الحديث الخامس بعد الخمسين

6 paragraphs · vol. 5, p. 728

  1. " رُوِيَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ للأعرابي الَّذِي جَاءَهُ وَقد وَاقع: صم شَهْرَيْن.

    فَقَالَ: هَل أتيت إِلَّا من قبل الصَّوْم. . " (١) ثمَّ ذكر الْبَاقِي.

    vol. 5, p. 728
  2. هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة لَا أعرفهَا فِي هَذَا الحَدِيث، وَكَذَا قَالَ ابْن

    الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى " الْوَسِيط " : إِنَّهَا لَا تعرف. قَالَ: وَالْمَذْكُور

    (بدلهَا) (٢) فِي الرِّوَايَات الْمَعْرُوفَة (أَنه) (٣) لَا يَسْتَطِيع ذَلِك.

    قلت: لَكِن فِي «سنَن أبي دَاوُد» (٤) من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار،

    عَن سَلمَة بن صَخْر البياضي أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ للمظاهر من زَوجته حَتَّى

    يَنْسَلِخ رَمَضَان، ثمَّ وطئ فِي أَثْنَائِهِ: " صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين. قَالَ: وَهل

    أصبت الَّذِي أصبت إِلَّا من الصّيام " وَهَذَا المجامع فِي رَمَضَان، هُوَ سَلمَة

    ابْن صَخْر، أَو (سلمَان) (٥) بن صَخْر الَّذِي ظَاهر من امْرَأَته أَنه لَا يَطَؤُهَا

    فِي رَمَضَان. كَمَا حَكَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد، فَقَالَ: إِنَّه سَلمَة بن

    صَخْر البياضي. ثمَّ ذكر بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ أَنه قَالَ: " لما دخل شهر رَمَضَان

    ظَاهَرت من امْرَأَتي. . " وَذكر الْقِصَّة، وَفِي النَّفس من كَونهَا وَاقعَة وَاحِدَة

    موقف عِنْدِي. وَفِي " الْجمع بَين مبهمات ابْن طَاهِر وَابْن بشكوال " للشَّيْخ

    قطب الدَّين ابْن (الْقُسْطَلَانِيّ) (٦) حِكَايَة قَوْلَيْنِ فِي اسْم هَذَا المجامع:

    vol. 5, p. 729أَحدهمَا: أَنه سَلمَة بن صَخْر البياضي، وَالثَّانِي: (سلمَان) (١) بن صَخْر

    وَحَقِيقَة الْقَوْلَيْنِ قولا وَاحِدًا؛ فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ: سَلمَة وسلمان كَمَا أسلفناه،

    وَسَلَمَة أصح وَأشهر.

  3. تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ (٢) : وَإِذا جرينا عَلَى الْقيَاس حملنَا قصَّة

    الْأَعرَابِي عَلَى (خاصيته وخاصية) (٣) أَهله. قَالَ الإِمَام: وَكَثِيرًا مَا كَانَ

    يفعل ذَلِك رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَمَا فِي الْأُضْحِية، وإرضاع الْكَبِير وَنَحْوهمَا.

  4. وَأَشَارَ الإِمَام بالأضحية إِلَى حَدِيث أبي بردة بن نيار فِي الْجذع

    وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام: " وَلنْ تُجزئ عَن أحد بعْدك " وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله فِي

    بَابه.

  5. وَأَشَارَ بإرضاع الْكَبِير إِلَى قصَّة سَالم الثَّابِتَة فِي صَحِيح مُسلم (٤) عَن

    عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: " جَاءَت سهلة بنت سُهَيْل إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ

    (فَقَالَت) (٥) : يَا رَسُول الله، إِنِّي أرَى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم

    - وَهُوَ حليفه - فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أرضعيه. قَالَت: وَكَيف أرضعه وَهُوَ رجل

    كَبِير؟ ! فَتَبَسَّمَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَقَالَ: قد علمت أَنه رجل كَبِير ". وَفِي رِوَايَة

    لَهُ (٦) : " فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أرضعيه تحرمي عَلَيْهِ، وَيذْهب الَّذِي فِي نَفْس

    أبي حُذَيْفَة. فَرَجَعت فَقَالَت: (إِنِّي) (٧) قد أَرْضَعَتْه فَذهب الَّذِي فِي نَفْس

    vol. 5, p. 730أبي حُذَيْفَة " وَفِي رِوَايَة لَهُ (١) : " أرضعيه حَتَّى يدْخل عَلَيْك ". وَفِي رِوَايَة

    لَهُ (٢) : " فَقَالَت: إِنَّه ذُو لحية! فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أرضعيه يذهب مَا فِي وَجه

    أبي حُذَيْفَة ". وَفِي رِوَايَة لَهُ (٣) عَن أم سَلمَة أَنَّهَا كَانَت تَقول: " أَبَى

    [سَائِر] (٤) أَزوَاج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَن يدخلن عَلَيْهِنَّ أحدا بِتِلْكَ الرضَاعَة، وقلن

    لعَائِشَة: مَا نرَى هَذِه إِلَّا رخصَة أرخصها رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خَاصَّة، فَمَا هُوَ

    بداخل علينا أحد بِهَذِهِ [الرضَاعَة] (٥) وَلَا رائينا " وَفِي رِوَايَة لمَالِك (٦)

  6. وَأحمد (٧) " أَنَّهَا أَرْضَعَتْه خمس رَضعَات فَكَانَ وَلَده ".