الحديث العاشر

5 paragraphs · vol. 6, p. 54

  1. عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما «أَن امْرَأَة من خثعم قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن فَرِيضَة الله عَلَى عباده أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يسْتَمْسك عَلَى الرَّاحِلَة أفأحج عَنهُ؟ قَالَ: نعم» .

    vol. 6, p. 54
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: «لَا يثبت عَلَى الرَّاحِلَة» بدل «يسْتَمْسك» وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ «يَسْتَوِي» قَالَا: وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع. وَفِي رِوَايَة للبيهقي «يسْتَمْسك» كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ، وَمن الروَاة من جعل هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس، عَن أَخِيه الْفضل، (فَجعله [من] مُسْند الْفضل) . وَفِي رِوَايَة للنسائي « (أَن) امْرَأَة من خثعم سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدَاة جَمْعٍ ... » الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَنْدَه فِي «كتاب الإرداف» لَهُ فِي آخر الحَدِيث: «فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: إِن هَذَا يَوْم من ملك فِيهِ سَمعه (وبصره) وَلسَانه غفر لَهُ» .

    قَالَ الرَّافِعِيّ: وَيروَى «كَمَا لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين (فقضيته) »

    قلت: رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ «أَن رجلا قَالَ: يَا نَبِي الله، إِن ابي مَاتَ وَلم يحجّ أفأحج عَنهُ؟ قَالَ: أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين أَكنت قاضيه؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فدين الله أَحَق بِالْوَفَاءِ» وَفِي رِوَايَة لَهُ نَحْو هَذِه، وَقَالَ فِيهَا: «وَهُوَ شيخ كَبِير لَا يثبت عَلَى الرَّاحِلَة، وَإِن شددته

    vol. 6, p. 56خشيت أَن يَمُوت» وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْفضل وَجعل عوض الْمَرْأَة رجلا، وَأَنه استفتى عَن أمه. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه (أَيْضا) من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن أَخِيه الْفضل «أَنه كَانَ (رِدْف) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدَاة النَّحْر فَأَتَتْهُ امْرَأَة من خثعم فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن فَرِيضَة الله فِي الْحَج (عَلَى عباده) أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يركب أفأحج عَنهُ؟ قَالَ: نعم فَإِنَّهُ لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين (قَضيته) » . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا بِلَفْظ «فَقَالَت: يَا رَسُول الله، فَهَل يَنْفَعهُ ذَلِك؟ قَالَ: (نعم) ، كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ دين (فقضيته) نَفعه» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذِه الرِّوَايَة لم يذكر فِيهَا أَبُو بكر وَأَبُو زَكَرِيَّا «ابْن عَبَّاس» وَذكره (غَيرهمَا) . قَالَ ابْن حزم: وَأما رِوَايَة «حجي عَنهُ وَلَيْسَ لأحد بعده» فَفِيهَا مَجْهُولَانِ.

    vol. 6, p. 55
  3. فَائِدَة: رَوَى (ابْن) مَاجَه فِي «سنَنه» «أَن أَبَا الْغَوْث - رجل

    vol. 6, p. 57من الْفَرْع - استفتى أَيْضا فِي الْحَج عَن أَبِيه، فَقَالَ: (لَهُ) عَلَيْهِ السَّلَام: حج عَن أَبِيك. قَالَ: وَكَذَلِكَ الصّيام (فِي النّذر) يُقْضَى عَنهُ» . (وَرَوَاهُ) الدولابي فِي «كناه» وَقَالَ: «رجل من خثعم» : (بدل «من الْفَرْع» ) وَفِيه: «يتَصَدَّق عَن الرجل و (يصام) عَنهُ وَلَده إِن كَانَ لَهُ، وَأَخُوهُ وَذُو قرَابَته مِنْهُ، وَالصَّدَََقَة أفضل» وَرَوَاهُ أطول من هَذَا أَبُو نعيم فِي «معرفَة الصَّحَابَة» .

  4. تَنْبِيه: قَالَ الرَّافِعِيّ بعد أَن ذكر أَن الْإِنْسَان (إِذا مَاتَ) وَلم يجب عَلَيْهِ الْحَج لعدم الِاسْتِطَاعَة هَل يجوز أَن يحجّ عَنهُ، وَذكر أَنه قَالَ فِي «الْوَسِيط» بِالْجَوَازِ، وَاحْتج بِمَا رُوِيَ «أَن امْرَأَة قَالَت لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: إِن فَرِيضَة الْحَج عَلَى الْعباد أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يحجّ أفأحج عَنهُ؟ قَالَ: نعم» .

    قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلَيْسَ هَذَا الِاحْتِجَاج بِقَوي؛ لِأَن الحَدِيث هُوَ حَدِيث الخثعمية، وَاللَّفْظ الْمَشْهُور فِي حَدِيثهَا: «لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت عَلَى الرَّاحِلَة» وَذَلِكَ يدل عَلَى أَن اللَّفْظَة الَّتِي نقلهَا « (أَن) يثبت»

  5. (مَحْمُول) عَلَى نفي استطاعته الْمُبَاشرَة، وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وجوب (الْحَج وَالْمَسْأَلَة) فِيمَن لَا وجوب عَلَيْهِ. قَالَ: وَيجوز أَن يحْتَج لَهُ بِحَدِيث بُرَيْدَة فَإِن الْمَرْأَة قَالَت: «إِن أُمِّي مَاتَت وَلم تحج» وَلم يفصل الْجَواب انْتَهَى.

    قلت: فِي الْبَيْهَقِيّ نَحْو (لفظ) «الْوَسِيط» فَإِنَّهُ رَوَى من حَدِيث زيد بن عَلّي بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه، عَن (عبيد الله) بن (أبي) رَافع عَن عَلّي «أَن امْرَأَة من خثعم شَابة قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أبي شيخ كَبِير أَدْرَكته فَرِيضَة الله عَلَى عباده فِي الْحَج لَا يَسْتَطِيع أداءها، فَيُجزئ عني أَن أؤديها عَنهُ؟ قَالَ: نعم» . (وَرَوَاهُ) التِّرْمِذِيّ فِي بَاب «مَا جَاءَ أَن عَرَفَة كلهَا موقف» من هَذَا (الْوَجْه فِي) أثْنَاء حَدِيث طَوِيل «فَقَالَت: إِن أبي شيخ كَبِير وَقد (أَدْرَكته) فَرِيضَة الله فِي الْحَج، أفيجزئ أَن أحج عَنهُ؟ (قَالَ) : حجي عَن أَبِيك» ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح لَا نعرفه من حَدِيث عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَفِي «مُسْند أَحْمد» من حَدِيث مُجَاهِد

    vol. 6, p. 59عَن مولَى لِابْنِ الزبير، عَن ابْن الزبير عَن سَوْدَة قَالَت: «جَاءَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: إِن أبي شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع أَن يحجّ. قَالَ: أرأيتك لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين (فَقضيت) عَنهُ قبل مِنْك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَالله أرْحم، حج عَن أَبِيك» .

    vol. 6, p. 58