[حديث الافتتاح: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى]
10 paragraphs · vol. 1, p. 24
- vol. 1, p. 24
١- (إنما
الأعمال
بالنيات
وإنما
لكل
امرئ
ما
نوى
) .
-
- جعله بعضهم مثالاً للمتواتر ورده ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث له فقال وحديث الأعمال بالنيات ليس من ذلك السبيل أي سبيل المتواتر وأن نقله عدد المتواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره اهـ.
-
وفي التقريب للنووي ما نصه وحديث من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار متواتر لا حديث إنما الأعمال بالنيات اهـ
vol. 1, p. 25أي فليس بمتواتر لأن شرطه وجود عدة التواتر في جميع طبقاته بأن يرويه جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب عن جمع كذلك إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه صلى الله عليه وسلم وليس ذلك بموجود هنا إلا أن يراد التواتر المعنوي فيصح لأنه متواتر معنى لكونه ورد في طلب النية في العمل أحاديث كثيرة كما يأتي وقال المنذري في الترغيب زعم بعض المتأخرين أن هذا الحديث بلغ التواتر وليس كذلك فإنه مما انفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد ابن إبراهيم التيمي ثم رواه عن الأنصاري خلق كثير نحو مائتين وقيل سبعمائة وقيل أكثر وقد روي من طرق كثيرة غير طريق الأنصاري ولا يصح منها شيء كذا قال الحافظ علي بن المديني وغيره من الأئمة وقال الخطابي لا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل الحديث والله أعلم اهـ.
-
وقال العراقي أطلق بعضهم على الحديث اسم الشهرة وبعضهم اسم التواتر ولا كذلك وإنما هو فرد ومن أطلق ذلك أراد الاشتهار والتواتر في آخر السند فقد قال ابن المديني رواه عن يحيى بن سعيد سبعمائة رجل اهـ.
-
وفي شرح التقريب للسخاوي أنه لا يصح التمثيل به للمشهور فضلاً عن المتواتر وإنما يمثل به للغريب قال لأن الحكم في مثله للأقل اهـ.
-
وحاصل ما للأئمة فيه أنه حديث فرد غريب باعتبار أوله بل تكررت الغرابة فيه أربع مرات باعتبار آخره لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله غير واحد من الحفاظ إلا من حديث عمرو لا عن عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي ولا عن التيمي إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري ومداره عليه وأما بعد يحيى فقد رواه عنه أكثر من مائتي إنسان أكثرهم أئمة وفي كلام الحافظ أبي عبد الله محمد بن علي الخشاب أنه رواه عنه مائتان وخمسون نفراً وذكر ابن منده أسماءهم مرتبة على حروف المعجم فبلغت ثلاثمائة أو أربعة قال الحافظ ابن حجر في أماليه المخرجة على مختصر ابن الحاجب الأصلي وقد وقع لي من رواية ثلاثة غير من سمى وذكر الحافظ أبو موسى المديني أن الحافظ أبا إسماعيل الهروي المعروف بشيخ الإسلام
vol. 1, p. 26ذكر أنه كتبه عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى قال الحافظ وهذا يمكن تأويله بأن يكون له عن كل نفس من أصحاب يحيى أكثر من طريق فلا تزيد العدة على ما سمي ابن منده فإن الرواة عن يحيى لا يبلغون هذه العدة فيما نعلم وأكثر من سمي ابن منده ما وقفنا على رواياتهم اهـ. وقال في تخريج أحاديث الرافعي تتبعته من الكتب والأجزاء حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقاً اهـ.
-
وذكر أبو القاسم عبد الرحمان ابن منده في كتاب التذكرة له أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع عمر علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وأبو ذر وعبادة ابن الصامت وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن عمر وابن عباس ومعاوية وعقبة بن عامر وعتبة بن عبد السلمي وجابر وأنس وعتبة ابن الندر وعتبة بن مسلم وهلال بن سويد وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه سأل المزي عن كلام ابن منده هذا فاستبعده ووجهه الحافظ أبو الفضل العراقي في كلامه على ابن الصلاح بأن مراده أن هؤلاء رووا أحاديث في مطلق اعتبار النية لا خصوص هذا اللفظ ونبه على أن الأخيرين ليسا بصحابيين قال الحافظ وقد ورد بلفظه من حديث أربعة من المذكورين وهم أبو سعيد وأنس وأبو هريرة وعمر اهـ.
-
وذكر الحافظ أبو الفضل العراقي أنه رواه ثلاث وثلاثون صحابياً أي وهم من تقدم ويزاد عليهم أبو الدرداء وسهل بن سعد والنواس بن سمعان وأبو موسى الأشعري وصهيب بن سنان أبو أمامة الباهلي وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وصفوان ابن أمية وغزية بن الحارث والحارث بن غزية وعائشة وأم سلمة وأم حبيبة وصفية بنت حيي ويعني أنهم رووا أحاديث في مطلق النية لقول ولده الولد العراقي هو منحصر في رواية عمر وما عداه ضعيف أو في مطلق النية اهـ.
-
وذكر ابن منده أيضاً أنه رواه عن عمر غير علقمة جماهير منهم ابنه عبد الله وجابر وأبو جحيفة وعبد الله بن عامر بن ربيعة وذو الكلاع وعطاء ابن يسار وناشرة بن سمي وواصل ابن عمرو الجذامي ومحمد بن المنكدر وأنه
vol. 1, p. 27رواه عن علقمة غير محمد بن إبراهيم سعيد بن المسيب ونافع مولى ابن عمر وأنه رواه عن محمد غير يحي أخوه عبد ربه بن سعيد وحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق وداود بن أبي الفرات ومحمد ابن عمرو ابن علقمة الليثي وكان ابن منده هذا هو الذي ادعى تواتره فلذلك احتاج إلى هذا التكلف الذي ذكره فإن أراد التواتر المعنوي فذاك وإلا فممنوع لأنه لم يصح له طريق غير طريق عمر ولم يرد بلفظ حديث عمر إلا من حديث أبي سعيد وقد صرحوا بتغليظ راويه فيه وحديث علي وفيه من لا يعرف وحديث أنس وهو غريب جداً وحديث أبي هريرة وهو ضعيف وسائر أحاديث الصحابة المذكورين إنما هي في مطلق النية كحديث يبعثون على نياتهم وحديث لا عمل لمن لا نية له وحديث ليس للمرء من عمله إلا ما نواه وحديث نية المؤمن خير من عمله وحديث ليس له من غزاته إلا ما نوى وحديث ولكن جهاد ونية وحديث رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته وحديث لك ما نويت يا يزيد وما أشبه ذلك وقد قال السيوطي في منتهى الآمال في شرح حديث إنما الأعمال ورد في مطلق النية أحاديث كثيرة جداً تزيد على عدد التواتر ثم ذكر بعضها من حديث أنس وابن عباس ورافع بن خديج وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وغزية بن الحارث وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعقبة بن عامر وأبي ذر وأبي الدرداء فانظره وانظر أيضاً أمالي الحافظ ابن حجر المخرجة على مختصر ابن الحاجب الأصلي وشرح التقريب للسيوطي في الكلام على الشاذ وإرشاد الساري وغير ذلك وبهذا كله تعلم ما في قول الشعراني في البدر المنير حديث الأعمال بالنيات رواه الشيخان لكن بزيادة إنما الأعمال رواه ثلاثون صحابياً فهو من الأحاديث المتواترة اهـ.
- vol. 1, p. 28
ثم هذا الحديث من الأحاديث التي لم يذكرها السيوطي في الأزهار لأن مراده فيه والله أعلم بيان المتواتر اللفظي لا المعنوي وإن أورد فيه الكثير مما هو معنوي أيضاً والله المرشد.