- ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن
474 paragraphs · vol. 1, p. 435
Page 2 of 12
- vol. 1, p. 452
- الشك في الإيمان كفر
وبه (عن الحارث عن أبي مسلم الخولاني) وهو عبد الله بن الشوب الزاهد لقي أبا بكر وعمر ومعاذاً، روى عنه جماعة وله مناقب كثيرة، مات سنة اثنين وستين. وخولان بفتح المعجمة قبيلة باليمن (قال: لما نزل معاذ) أي ابن جبل (حمص) بكسر أوله اسم بلدة قريبة من دمشق الشام (أتاه رجل شاب فقال: ما ترى في رجل وصل الرحم وبرّ) أي وأحسن إلى الناس (وصدق الحديث) بتخفيف الدال أي
vol. 1, p. 453وصدق في كلامه، ولم يكذب (وأدى الأمانة) أي من غير الخيانة (وعفف بطنه وفرجه) أي صار عفيفاً من جهة بطنه، حيث لم يأكل الحرام ومن جهة فرجه فاحترز من الزنا ونحوه (وعمل ما استطاع من خير من) طاعة فرضاً أو نفلاً (غير أنه شك في الله) أي في توحيد ذاته وما يتعلق بتحقيق بعض صفاته (ورسوله) أي في نبوته أو معجزاته أو عموم رسالاته (قال) : أي معاذ (إنها) أي الريبة التي مرادف (الشك يحبط ما كان سعيها من الأعمال) أي التي شرط في صحتها الإيمان المتحقق في الحال والمآل (قال) أي الرجل السائل (فما ترى في رجل ركب المعاصي) أي ارتكبها (وسفك الدماء) أي فعل ما هو أقبحها (واستحل الفروج) أي فروج المحرمات (والأموال) أي أموال الناس، المعنى عامل فيها معاملة المستحل في مباشرتهما وإلا فالاستحلال الحقيقي كفر بلا شبهة فيها (غير أنه شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله مخلصاً) أي أتيا بالخلاص من الشك والريبة، وعن الرياء والسمعة، (قال معاذ: أرجو) أي له النجاة لإيمانه، (وأخاف عليه) أي من جهة عصيانه، فإن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، (وهذا) أي الذي صدر عن معاذ من الجوابين هو المطابق لمذهب أهل السنة والجماعة في المسألتين (قال الفتى: والله إن كانت) أي الريبة هي التي (أحبطت ما معها من عمل) أي من طاعات (ما يضر هذه) أي الشهادة مع الإخلاص (ما عمل معها) أي من المنكرات، (ثم انصرف فقال معاذ: ما أزعم أن رجلاً أفقه بالسنة) أي بالشريعة
vol. 1, p. 454(من هذا) أي الفتى.
-
- مذهب المرجئة
وفيه إشكال لأن ظاهر كلام الفتى مذهب المرجئة القائلين بأن المعصية لا تضر مع الإيمان، كما أن الطاعة لا تنفع مع الكفر، وزعمهم أن الواحد من المكلفين إذا قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفعل بعد ذلك سائر المعاصي لم يدخل النار أصلاً.
-
وتحقيق هذه المسألة بسطته في شرح الفقه الأكبر، وبينت فيه أن إمامنا هو الإمام الأعظم والهمام الأقدم من أهل السنة والجماعة فلا ينبغي أن يتوهم أن هذا الكلام من معاذ مرضي له، ومستحسن عنده.
-
ولعل تأويل كلام الفتى أن المعصية لا تضر ضرراً كلياً بحيث يبقى صاحبها في النار مخلداً ولا يدخل الجنة أبداً ولا بد من هذا التأويل في كلامه إذا لم يقل أحد من الصحابة بالإرجاء، بل أول من قال به الحسن بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب على ما ذكره الدلجي في شرح الشفاء هذا.
-
ووقع في الغنية (١) للقطب الرباني السيد عبد القادر الجيلاني أنه لما ذكر الفرق الضالة قال: وأما الحنفية ففرقة من المرجئة وهم أصحاب أبي حنيفة نعمان بن ثابت زعم أن الإيمان هو الإقرار والمعرفة بالله ورسوله وبما جاء من عنده جملة على ما ذكره البرقي هو في كتاب الشجرة انتهى، فقال بعض المحدثين: أدخل هذه الجملة في أثناء كلام الشيخ مع أن الإيمان هو المعرفة الناشىء عند التصديق سواء تكون تلك المعرفة صادرة عن الدليل والتصديق أو خارجة عن التحقيق، لكنها وقعت تقليداً لبعض أرباب التحقيق والتوفيق والاستدراك مقابلة لنعمة المعرفة بالله هو الجهل به، وينشأ عنه جميع أنواع الكفر ثم الإقرار بشرط أو شطر على خلاف بين علماء أهل السنة والجماعة، ولعل الشيخ لما كان معتقده أن الإيمان قول باللسان، ومعرفة بالجنان، وعمل بالأركان كما بينه في الغنية.
- vol. 1, p. 455
وقد رأى الإمام اقتصر على الأولين توهم أنه من المرجئة، وليس كذلك فإن العمل بالأركان هو من كمال الإيمان عند أهل السنة خلافاً للمعتزلة والخوارج، وجماعة من أهل البدعة، وإنما ذكرت هذا الكلام لأن غافلاً لا يطلع هذا المقام، فيحصل له الشبهة والريبة فيمن هو رئيس الفرقة الناجية، وأكثر أهل الإسلام تبع له في الأصول العلمية والفروع العملية المستفادة من القاعدة الشرعية والقواعد المرعية.
- vol. 1, p. 456
- إسناده عن يحيى بن عبد الله بن أبي ماجد.
-
إسناده عن يحيى بن عبد الله بن أبي ماجد أحد أكابر التابعين المعروفين.
-
- حد السكر
أبو حنيفة (عن يحيى عن ابن مسعود قال: أتاه رجل بابن أخ له) أي لذلك الرجل (نشوان) أي سكران وزنا ومعنى، (قد ذهب عقله) أي بسبب سكره وفي فتاوى قاضي خان قال أبو حنيفة: السكران من لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة، وقال صاحباه: إذا اختلط كلامه فصار غالب كلامه الهذيان فهو سكران، والفتوى على قولهم (وأمر به) أي بحبسه (فحبس) أي لأن يفيق ويدرك ألم الحد فيفيد في زجره عن عوده (حتى إذا أصح) أي دخل في الصحو وأفاق من السكر. إجماع الأئمة الأربعة على أنه لا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلاً لمقصود الزجر (دعا) أي ابن مسعود (بالسوط) ، ولعله كان أميراً أو مأموراً أو قاضياً حينئذٍ ولي القضاء بالكوفة، وثبت بأنها لعمر وصدراً من خلافة عثمان، ثم صار في المدينة فمات بها ودفن بالبقيع (فقطع ثمرته) أي قطع ثمرة السوط، وهي عقدة فدقت بين حجرين حتى يلين، فعن أبي عثمان النهدي قال: أتي عمر برجل في حد فأمر بسوط فجيء بسوط فيه شدة، فقال: أريد اللين من هذا فأتي بسوط فيه لين
vol. 1, p. 457فقال: أريد أشد من هذا فأريد بسوط بين السوطين، (فقال: اضرب به، ثم رقه ودعا جلاداً) بيان لما قبله (فقال) ابن مسعود: (اجلده) أي اضربه (على جلده) بالكسر أي بشرته مكشوفة، (وارفع يدك في جلدك) بالفتح أي في ضربك على جلده (ولا تبد) بضم أوله من الإبداء أي ولا تظهر (ضبعيك) بفتح أوله أي إبطيك والمعنى ارفع يدك رفعاً متوسطاً قال: أي الراوي، (وأنشأ) أي شرع (عبد الله) هو ابن مسعود يعد أي يحسب ضرب سوطه (حتى أكمل ثمانين جلدة فخلى سبيله) أي ترك حتى رام في طريقه، (فقال الشيخ) أي الرجل الذي أتى بابن أخيه: يا (أبا عبد الرحمن) خطاباً لابن مسعود، والله (إنه لابن أخي) أي حقيقة وأخي قد مات، (ومالي ولد غيره قال) : أي ابن مسعود (بئس العم والي اليتيم أنت) مخصوص بالذم، (كنت) أي قبل ذلك، (والله ما أحسنت أدبه صغيراً، ولا سترته كبيراً) والمعنى أن الواجب كان عليك أن تؤدب بالعلم والعمل ليطلع صالحاً، والغالب أنك لو أدبته صغيراً ما كان يفسق كبيراً، ثم لما قدر أنه ارتكب حداً من حدود الله التي يتعلق بها حقوق العباد كان اللائق بك أن تستره، ولم يأت به الأمير أن يزجره.
-
- حد السارق
(قال) : أي الراوي وهو يجيء (ثم أنشأ) أي شرع ابن مسعود (يحدثنا) أي أحاديث تناسب المقام، (فقال: إن أول حد أقيم في الإسلام) أي كان (لسارق أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما قامت عليه البينة) أي بشروطها البينة وقيودها المعينة،
vol. 1, p. 458(قال) : أي النبي صلى الله عليه وسلم (انطلقوا به اقطعوه) أي يمينه (فلما انطلق به) بصيغة المجهول والمعنى إذ ذهبوا به (نظر) بصيغة المجهول، والمعنى نظر بعض الصحابة (إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم) أي فرآه (كأنما سعى عليه) بصيغة المجهول من باب التفعيل (والله) قسم معترض (الرماد) نائب الفاعل يقال سعت الريح التراب تسعيه درته وحملته (فقال بعض جلسائه) : أي من أصحابه الذين كانوا من خلصائه (يا رسول الله فكأن) بتشديد النون أي عسى (هذا) أي قطع هذا السارق (قد اشتد عليك) أي صعب وصار سبب الحزن لديك؟ (قال وما يمنعني أن لا يشتد علي أن تكونوا) أي كونكم (أعوان الشيطان) أي معاونه في غرضه الكاسد وهو اشتهار الفسق بالعمل الفاسد (على أخيكم) فيه دليل على أن المؤمن وإن سرق لا يخرج عن الإيمان، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافاً للخوارج والمعتزلة، (قالوا فلولا خليت سبيله) أي فهلا تركته بلا قطع (قال: أفلا كان هذا) أي تركه مغفوراً (قبل أن تأتوني به) أي فأما بعد أن تأتوني به، فلا (فإن الإمام إذا انتهى إليه حد) أي ثبت عنده، (فليس ينبغي له) أي لا يجوز له (أن يعطله) أي لم يقم بأمره لقوله تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} (١) وقوله سبحانه وتعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} (٢) الآية (قال) : أي ابن مسعود (ثم تلا) أي النبي صلى الله عليه وسلم استشهاداً أو اعتضاداً إلى
vol. 1, p. 459ما سبق له في أن اللائق بهم فيما بينهم أن يتأثروا في حقوق الله تعالى، ( {وليعفوا} ) أي عن خصمائهم ( {وليصفحوا} ) أي أعرضوا عن تشنيع أفعالهم، وعن المعالجة في تشنيع أقوالهم، وأحوالهم ( {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} ) (١) وهذا إعراض، والمعنى أن كل من يحب أن يغفر الله له فليعف وليصفح عن أخيه المسلم ولذا لما نزلت الآية قال أبو بكر: بلى ورجع على مسطح بالإحسان والإكرام وعن ابن عمر قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق، فلما نظر إليه تغير وجهه كأنما رُشَّ على وجهه حب الرمان فلما رأى القوم شدته قالوا: يا رسول الله لو علمنا مشقته عليك ما جئناك به، فقال: "كيف لا يشق علي وأنتم أعوان الشيطان على أخيكم" رواه الديلمي.
-
(وفي رواية عن ابن مسعود أن رجلاً أتي بابن أخ له سكران) أي على زعم الرجل، (فقال) ابن مسعود لأصحابه: (ترتروه) بكسر الفوقانية الثانية أمر من ترتروا السكران أي حركوه، وزعزعوه (ومزمزوه) أي حركوه تحريكاً عنيفاً (واستنكهوه) أي استنشموه هل يجد منه ريح الخمر أم لا (فترتروه) أي بمبالغة وغيرها، (واستنكهوه فوجدوا منه ريح شراب) أي خمر، (فأمر بحبسه فلما صحا) أي أفاق عن سكره، ورجع عقله إليه فضحوه، (دعا به) دعا بسوط فأمر به فقطعت ثمرته) بصيغة المجهول، (وذكر الحديث) أي السابق إلى آخره.
-
(وفي رواية عن ابن مسعود قال: إن أول حد أقيم في الإسلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
vol. 1, p. 460أتي بسارق فأمر به فقطعت يده، فلما انطلق به نظر) أي نظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كأنما يسقى) أي يذر في (وجهه الرماد) أي من كثرة الحزن المؤثر في الفؤاد (فقال) : أي قائل (يا رسول الله كأنه شق عليك فقال: "ألا يشق علي أن تكونوا أعواناً للشيطان على أخيكم" أي على إيصال ضرره وإرادة شره (قالوا أفلا ندعه؟) بالنون أو بتاء الخطاب أي نتركه (قال: "أفلا كان هذا قبل أن يؤتى به فإن الإمام إذا رفع إليه الحد، فليس ينبغي له أن يدعه" ) أي يتركه (حتى يمضيه) بضم أوله أي يقضيه، (ثم تلا: {وليعفوا وليصفحوا} إلى آخر الآية) أي المتقدمة.
-
وفي الجامع الكبير لشيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي عن أبي ماجد الحنفي أتاه رجل بابن أخ له، وهو سكران فقال: ترتروه ومزمزوه، واستنكهوه فوجدوا منه ريح شراب فأمر به عبد الله إلى السجن ثم أخرجه من الغد، ثم أمر بسوط فدقت ثمرته حتى افتت له، فخففه يعني صار خفيفاً، ثم قال للجلاد اضرب وارجع يديك، وأعط كل عضو حقه، فضربه ضرباً غير مبرح، وارجعه قيل: يا أبا ماجد ما المبرح؟ قال: ضرب الأمراء، قيل: فما قوله: ارجع يديك قال: لا يتمطى، ولا يرى إبطه قال: فأقامه في قباء وسراويل، ثم قال: بئس العم والله ولي اليتيم هذا ما أدبت، فأحسنت الأدب، ولا سترته الخزية.
ثم قال عبد الله: إن الله عفو يحب العفو، وأن لا ينبغي لوالٍ أن يؤتي حداً إلاَّ أقامه، ثم أنشأ عبد الله يحدث قال: أول حد أقيم في الإسلام رجل قطع من المسلمين، رجل من الأنصار أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنما سعّي في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رماد يعني ذُر عليه رماد
vol. 1, p. 461فقالوا: يا رسول الله كأن هذا أشق عليك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يمنعني وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم، إن الله عفو يحب العفو، وإنه لا ينبغي لوالٍ أن يؤتى بحد إلا أقامه، ثم قرأ {وليعفوا وليصفحوا} .
-
رواه عبد الرزاق، وابن أبي الدينار في ذم الغصب، وابن أبي حاتم والخرائطي في مكارم الأخلاق، والطبراني وابن مردويه والحاكم وغيره.
قال ابن الهمام: فعن عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن يحيى بن عبد الله التيمي الجابري عن أبي ماجد الحنفي، قال: جاء رجل بابن أخ له سكران إلى عبد الله بن مسعود، فقال عبد الله: ترتروه، ومزمزوه، واستنكهوه ففعلوا ذلك، فرفعه إلى السجن، ثم عاد به من الغد، فدعا بسوط، ثم أمر به، فدقت ثمرته بين حجرين حتى صارت درة، ثم قال للجلاد: اجلد وارجع يدك؛ وأعط كل عضو حقه.
-
ومن طريق عبد الرزاق، رواه الطبراني، ورواه إسحاق بن راهويه، أخبرنا جزء بن عبد الحميد، عن يحيى بن عبد الجابرية انتهى. وفي القاموس الدرة الذي يضرب بها انتهى لا يخفى أنه تعريف قاصر.
-
- إسناده عن مسلم بن أبي عمران وآخرين
- حرمة الشطرنج
إسناده عن مسلم بن أبي عمران أحد مشايخ الحديث.
-
أبو حنيفة، (عن مسلم، عن سعيد بن جبير) تقدم أنه من أجل التابعين، (عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يكره لكم) أي حرم عليكم (الخمر) أي شربها واستعمالها، (والميسرة) أي المقامرة بأنواعها وأحوالها (والمزمار) أي جميع أعمالها، (والكوبة) بضم الكاف، وهى النرد والشطرنج (والبربط) وهو العود يعني آلة الغناء (والفهر" ) وهو بالتحريك والفتح أن يجامع امرأته وجاريته وفي البيت الأخرى تسمع حسه، قيل أن يجامعها ولا ينزل معها ثم ينتقل الى أخرى فينزل فيها.
- vol. 1, p. 462
- دعاء وقت العيادة
(وبه عن مسلم عن إبراهيم النخعي، عن مسروق، عن عائشة قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بمريض يدعو له بقوله: أذهب البأس) بالهمزة الساكنة وتبدل ألفاً والمراد به الشدة (رب الناس) بحذف حرف النداء (أشف) أي صاحب هذا الداء (أنت الشافي) أي حقيقة (لا شفاء إلا شفاءك شفاء) مفعول مطلق لقوله أشف أي شفاء كاملاً مطلقاً شاملاً (لايغادر) أي لا يترك (سقماً) بضم، فسكون وبفتحتين أي مرضاً دائماً والحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي.
-
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهله فيمسح بيده اليمنى، ويقول: اللهم رب الناس أذهب البأس اشفه أنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقماً.
-
- إسناده عن معن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
إسناده عن معن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رضي الله عنه هو من أكابر التابعين.
-
أبو حنيفة (عن معن عن ابن مسعود قال ما كذبتُ مذ أسلمت إلا كذبة واحدة كنت أرحل للنبي صلى الله عليه وسلم فأتى رحال من الطائف فسألني) أي الرحال (أي الراحلة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت طائفية المكية وكان يكرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أُتِيَ بها) أي
vol. 1, p. 463جيء بالراحلة (قال: من رحل لنا هذا؟ قالوا: رحالك) أي الجديد (قال: مروا ابن أم عبد) أي ابن مسعود (فليرحل لنا فأعيدت إلى الراحلة) أي فأعدت رحلها وقد تقدم هذا الحديث بعينه إلا أنه بإسناد آخر.
-
(وفي رواية قال عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جيء برحال من أهل الطائف قال) : أي عبد الله، (فجاءني الطائفي فقال: أي الراحلة أحب إلى رسول الله، قلت: الطائفية المكية، فخرج) أي النبي صلى الله عليه وسلم، (ورأى الراحلة) على صفة يكرهها (فقال: من صاحب هذه الراحلة؟ قيل الطائفي قال: لا حاجة لنا بها) .
-
- اشتروا متوكلاً على الله
اشتروا متوكلاً على الله: - (وبه عن ابن مسعود) أي مرفوعاً (قال: اشتروا) أي بالنسيئة (متكلاً على الله) لا على ما سواه، فإن من توكل عليه كفاه، (قالوا: كيف ذلك) أي الأمر هنالك يا رسول الله (قال: تقولون بعنا) أي اشترينا مع أن البيع لفظ مشترك كالشراء يستعمل كل في معنى الآخر والمعنى لا تبايعوا حال كونكم تقولون (إلى مقاسمنا) أي مقاسم أرزاقنا (ومغانمنا) أي أوقات قسمة غنائمنا، فإن هذا أمر مبهم لا يعرف أحد أنه يصل إليها أم لا وإذا وصلت إليه لا تدري أيضاً أن تقدر على قضاء دينه منها أم لا فينبغي أن يكون الاعتماد على الله تعالى لا على ما سواه وهو
vol. 1, p. 464لا ينافي الأجل المقدر فتدبر كما أن أخذ الزاد في السفر لا ينافي التوكل على صاحب القضاء والقدر.
-
- اتقوا مخاش النساء
(وبه عن معن قال: وجدت بخط أبي عوف، عن عبد الله بن مسعود قال: نهينا) أي بالكتاب أو السنة (أن نأتي النساء) ولو حال حيضهن (في مخاشهن) بفتح الميم وتشديد الشين المعجمة أي أدبارهن أما الكتاب فقوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} (١) والفرج هو موضع الحرث يعني زراعة الولد لا الدبر إنه موضع الفرث وقد ورد اتقوا مخاش النساء رواه سمويه وابن عدي، عن جابر وروى أحمد وأبو داود، عن أبي هريرة: ملعون من أتى امرأة في دبرها.
-
- إسناده عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
إسناده عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عبد الله هذا ابن أخي عبد الله ابن مسعود الهذلي، مدني الأصل، سكن الكوفة أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كبار التابعين بالكوفة، سمع عمر بن الخطاب وغيره.
-
روى عنه ابنه عبد الله ومحمد بن سيرين وغيرهما مات في ولاية بشر بن مروان بالكوفة.
-
- فخر عائشة الصديقة
(أبو حنيفة (عن عون، عن عامر الشعبي، عن عائشة قالت: فيّ) أي توجد
vol. 1, p. 465في ذاتي وصفاتي (سبع خصال) أي حميدة (ليست) كل واحدة منها (في واحدة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجني وأنا بكر، ولم يتزوج أحداً من نسائه بكراً غيري) ومن المعلومات أن البكر أحب من الثيب عقلاً ونقلاً، فقد وردها بكراً.
-
- تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها بمكة في شوال
وقد تزوجها عليه الصلاة والسلام بمكة في شوال سنة عشرة من النبوة، وقبل الهجرة بثلاث ولها ست سنين، وأعرس بها في المدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمان عشر شهراً ولها تسع سنين، وصداقها فيما قال ابن إسحاق: أربعمائة درهم.
-
وفي الصحيحين عنها أنها قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين وأسلموني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين، انتهى، وكان مدة مقامها معه عليه الصلاة والسلام أيضاً تسع سنين، (ونزل جبريل عليه السلام بصورتي) أي إليه قبل أن تزوجني، (ولم ينزل بصورة أحد من نسائه غيري) ففي الترمذي أن جبريل جاءه عليه السلام بصورتها في خرقة حرير خضراء، وقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة.
-
وفي رواية عنه قال جبريل: إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر، ومعه صورتها وفي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال لها: رأيتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في خرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك فاكشف عن وجهها فأقول: إن يك من عند الله يمضيه، والخرقة بفتحتين شقة الحرير أو، والبيضاء (وأراني) أي النبي صلى الله عليه وسلم (جبريل ولم يره) بضم أوله (أحداً من أزواجه غيري) وهذا يشكل بما
vol. 1, p. 466ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، عن ابن إسحاق قال: حدثني إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه عن خديجة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بن عم أتستطيع أن تخبرني لصاحبك إذا جاء يعني جبريل عليه السلام فلما جاءه قال يا خديجة، هذا جبريل قد جاءني فقالت له: قم يا ابن عم، فاقعد على فخذي اليمنى ففعل فقالت له: هل تراه؟ قال: نعم، قالت فتحول إلى اليسرى، ففعل، فقالت هل تراه؟.
فقال: نعم، قالت: فاجلس في حجري، ففعل، قالت: هل تراه؟ قال نعم.
قال: فألقت خماراً وحسرت عن صدرها، فقالت له: هل تراه؟ قال: لا.
قالت: أبشر فإنه والله ملك وليس بشيطان انتهى.
-
وفيه أنه لا يلزم من قوله يا خديجة هذا جبريل أنها رأته، وعلى تقدير التسليم بما يقول يلزم أرادت عائشة رؤيته بعد البيعة بالرسالة، وأما قضية خديجة، فكانت أيام النبوة هذا. وقد روى الشيخان والترمذي، والنسائي وابن ماجه، عن عائشة: يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام.
-
لكن في صحيح مسلم أتاني جبريل، فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي قد أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها.
-
ومن الحديث (وكنت من أحبهن إليه نفساً وأباً) . ففي الصحيحين: أحب النساء إليَّ عائشة، ومن الرجال أبوها، ولا يبعد أن يقيد الأزواج بما عدا خديجة إذا أرادت من حيث المجموع في النيتين (ونزل فيّ) أي في براءتي (آيات من القرآن) وهي في أوائل سورة
vol. 1, p. 467النور من قوله سبحانه: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم} (١) إلى قوله عز وجل {أولئك مُبَرَّأون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} (٢) (كاد يهلك) أي يكفر (فئام) أي جماعات (من الناس) أي رجالاً ونساء، (ومات) أي النبي صلى الله عليه وسلم (في ليلتي ويومي) أي في نوبتي وبيتي! (وتوفي بين سحري ونحري) بفتح فسكون فيهما، والسحر الروية والنحر الصدر. والمعنى مات وهو مستند إلى صدرها، وما يحاذي سحرها منه.
-
(وفي رواية أنها قالت: إن فيَّ سبع خصال ما هن) أي مجموعهن، ولا واحدة منهن (في أحد من أزواجه تزوجن بكراً) حال من المفعول، (ولم يتزوج بكراً غيري، وأتاه جبريل بصورتي قبل أن تزوجني) أي بعد موت خديجة، (ولم يأته) أي جبريل (بصورة أحد من أزواجه غيري، وكنت أحبهن إليه نفساً وأباً، ونزل فيَّ) أي في براءتي (عذر كاد يهلك فئام من الناس) أي من جهة الإفك، (ومات في يومي وليلتي بين سحري ونحري، وأراني جبريل) بالنصب على أنه مفعول ثان، (ولم يره أحد من أزواجه غيري) .
-
وبه (عن عون، عن أبيه) أي عبد الله بن عتبة بن مسعود، (عن عبد الله) أي ابن مسعود وهو أساس الإسلام، ومن قدماء الصحابة الأعلام (أنه كان إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته) أي عند إحدى أزواجه، ولم يمكن له اطلاع على أفعاله ليقتدي
vol. 1, p. 468به عليه الصلاة والسلام في جميع أحواله (أرسل الربة أم عبد) أي عبد الله بن مسعود (تدخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم) في بيته (تنظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم) أي سيرته وطريقته في شريعته، (ودله) أي دلالته (وسمته) أي هيئته وحالته.
-
وفي النهاية أن الدل والسمت شريعته، (ودله) أي دلالته (وسمته) أي هيئته وحالته.
-
وفي النهاية أن الدل والسمت والهدي عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار وحسن السيرة، والطريقة واستقامة المنظر والهيئة ودل المرأة حسن هيئتها، وقيل حسن حديثها.
-
(فتخبره بذلك) أي بجميع ما رأته هنالك (فيتشبه به) أي في جميع أقواله وأفعاله، ويتبعه في حميع أحواله.
-
وقد روي أن بعض الصحابة أسلم فظن أن ابن مسعود وأمه من أهل بيت النبوة من كثرة دخولهما وخروجهما عن الحضرة وآثار ظهورهما في مقام الخدمة.
-
- الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بسلام
وفي الاستيعاب لابن عبد البر برواية حفص بن سليمان، عن أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله قال: أرسلت أمي لتبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم فتنظر كيف يوتر فباتت عند النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ما شاء أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل، وأراد الوتر قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} في الركعة الأولى وقرأ في الثانية {قل يا أيها الكافرون} ، ثم قعد ثم قام ولم يفصل بينهما بسلام، ثم قرأ {قل هو الله أحد} ، حتى إذا فرغ كبر، ثم قنت فدعا بما شاء الله أن يدعو، ثم كبر وركع.