- ذكر إسناده عن القاسم بن عبد الرحمن
474 paragraphs · vol. 1, p. 435
Page 5 of 12
- vol. 1, p. 495
- إسناده عن سلمة بن كهيل
- شفاعة أهل الإيمان
إسناده عن سلمة بن كهيل، بالتصغير.
-
أبو حنيفة: (عن سلمة، عن أبي الزاعر، من أصحاب ابن مسعود) أي المخصوصين به، (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليخرجن بشفاعتي من أهل الإيمان) أي من فساقهم (من النار) أي بعد دخولهم فيها مدة من الزمان، حتى ورد أن آخر من يخرج من النار، لبث فيها سنة، لا من سنة يعد من عمر الدنيا (حتى لا يبقى فيها أحد إلا أهل هذه الآية) أي من الكفار الموصوف بما ذكر الله سبحانه في شأنهم، أن أهل الجنة يتساءلون عن المجرمين ( {ما سَلَكَكُم} ) أي أدخلكم على وجه الخلود ({في
vol. 1, p. 496سَقَرْ ... قالوا لم نَكُ مِنَ المُصَلِّين}) أي من المسلمين الذين كانوا يصلون ( {ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكين} ) أي كإطعام المؤمنين لرضاء رب العالمين ( {وكُنَّا نَخُوضُ} ) أي نسرح في الأقوال الباطلة ( {مَعَ الخائضين} ) أي مع المنافقين والكافرين ( {وكُنَّا نُكَذْبُ بيَومِ الدِين} ) أي بوقوعه ( {حتَّى أتانا اليَقِين} ) أي عين اليقين (إلى قوله {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعةُ الشَّافِعِين} ) (١) أي من الأنبياء والصالحين، لو فرض أنهم يشفعون، فكيف وهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى، وهم من خشيته مشفقون.
-
- الشفاعة برضاء الله تعالى
(وفي رواية، عن ابن مسعود، قال: "يُعَذِّبُ الله أقواماً من أهل الإيمان) أي في نار جهنم (ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا يبقى إلا من ذكر الله سبحانه وتعالى) أي صفتهم، والاستثناء منقطع ( {ما سَلَكَكُمْ في سَقَرْ، قالوا لَم نَكُ مِنَ المَصَلِّين وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِين ... وَكُنَّا نَخُوضُ مع الخَائِضين} ) أي المنافقين.
-
- فساد قول المرجئة
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وكادت أن تكون متواترة، كما أوردها شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي في البدور السافرة في أحوال الآخرة، وهو مقتدى أهل السنة والجماعة.
-
وفساق أهل الإيمان يذلهم من عذاب النيران مدة من الزمان، ثم يدخلون الجنان فلا يخلدون في النار، غير طوائف الكفار، وهذا كله مستفاد من قوله {إنَّ الله لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ به ويَغْفِرُ ما دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} (٢) فدل على بطلان قول الخوارج والمعتزلة، حيث يقولون بتخليد أهل الكبائر في النار، وعلى
vol. 1, p. 497فساد قول المرجئة، إن من قال: لا إله إلا الله، لم يدخل النار، ولو كان من الفساق، وبهذا تبين صحة اعتقاد إمامنا الأعظم، وبطلان قول من نسبه إلى المرجئة على ما تقدم.
-
- رمي الجمار
وبه، (عن سلمة، عن الحسن العرفي، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه عَجَّل) بتشديد الجيم، أي أرسل عجلة (ضعفة أهله) بفتحتين، جمع ضعيف، والمراد، النساء وذريته من الصغار، (من المزدلفة إلى منى في الليل) خوف الزحام، (وقال لهم: "لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس) إرشاداً لهم بالأفضل، وهو أول وقت السنة للرمي، وإلا فبعد طلوع الصبح جاز، ولا يصح قبله، خلافاً للشافعي.
-
وفي البخاري، عن ابن عمر، أنه كان يقدم ضَعَفَة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله بأيديهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من تقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من تقدم بعد ذلك، فإذا أقدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: رخص في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج أصحاب السنن الأربعة، عن ابن عباس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفة أهله بغلس، ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، وبهذا استدل على بطلان ركنية المبيت بمزدلفة، كما نسب إلى الشافعي والليث بن سعد وعلقمة، فإن الركن لا يسقط بعذر، بل إذا كان عذر يمنع أصل العبادة سقطت كلها أو أخرت أما إن شرع فيها، فلا يتم إلا بأركانها، وكيف وليست هي سوى أركانها، فعند عدم الأركان لم يتحقق مسمى تلك العبادة أصلاً.
- vol. 1, p. 498
- أبو بكر وعمر
وبه (عن سلمة، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اقْتَدُوا بِالَّذينَ من بَعْدِي" ) أي بلا واسطة، فيكون إخباراً بالغيب (أبو بكر وعمر) ظاهره على البدلية أن يكون أبي بكر ويمكن حمله على نعت كما نقل عن أبي حنيفة، أنه قال: ولو مثل أبو قبيس.
-
وروى عن علي كرم الله وجهه أنه كتب علي بن أبي طالب، وقرأ في الشواذ تبت يدا أبي لهب (١) ، وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هما أبو بكر وعمر.
-
والحديث بعينه رواه أحمد والترمذي، وابن ماجه وغيرهم عن حذيفة.
-
ووجه تخصيص الشيخين من بين الخلفاء الأربعة وسائر الصحابة، مع ورود حديث: اقتدوا بالخلفاء الراشدين المهديين، وحديث (٢) (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) بينته في المرقاة شرح المشكاة.
-
- أول من أسلم من النساء خديجة، وأبو بكر من الرجال، وبلال من الموالي
وبه: (عن سلمة، عن أبي حية العربي، وهو الهمداني، من أصحاب علي كرم الله وجهه قال: سمعت علياً يقول أنا أول من أسلم) أي مطلقاً، أو من
vol. 1, p. 499الغلمان، أو يكون الأولية مقيداً بكونه أسلم (وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد ورد أول من آمن خديجة، وأول من آمن أبو بكر، وأول من آمن بلال، وجمع بأن خديجة من النساء، وأبا بكر من الرجال، وبلالاً من الموالي، مع أن العبرة الكاملة بإيمان أبي بكر. قال العرب: ما كانوا يعتبرون النساء والصبيان والموالي.
-
- سبب نزول {قل ياعبادي}
-
وأبو حنيفة (عن مكي بن إبراهيم، عن ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء وهو الحفر في الفقيه، اسمه عبد الله وكنيته أبو عبد الرحمن، قاضي مصر، روى عن عطاء وابن أبي ليلى وابن أبي مليكة، والأعرج، وعمرو بن شعيب، وعن يحيى بن كثير، وقتيبة المقري، قيل: إنه ضعيف الحديث، وقال أبو دواد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه، وضبطه، وإتقانه، مات سنة أربع وسبعين ومائة. (عن أبي قبيل قال: سمعت أبا عبد الرحمن المزني، يقول: سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعتقه، ولم يزل معه سفراً وحضراً إلى أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج الى الشام، فنزل الى الرملة، ثم انتقل إلى حمص، وتوفي بها سنة أربع وخمسين. روى عنه خلق كثير، (يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أحب أن أغالي في الدنيا) أي لذاتها (بهذه الآية) أي بدلها، وفي مقابلها ( {قُلْ يَا عِبَادِي} ) بفتح الياء،
vol. 1, p. 500وإسكانها، وأراد به المؤمنين والمشركين ( {الَّذِينَ أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهِمْ} ) أي المعاصي ( {لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله} ) بفتح النون وكسرها، أي تيأسوا ( {مِنْ رحمة الله} ) فإن القنوط من رحمته كفر. كما أن الأمن من مكره كفر، وبقية الآية ( {إنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جميعاً} ) (١) أي بالتوبة مطلقاً على العموم، وبدونها إن شاء لبعض العصاة من المؤمنين، كما يستفاد من قوله تعالى: {إنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} (٢) (فقال رجل: ومن أشرك) أي وما حكمه يا رسول الله، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم قال:) أي الرجل، بالإعادة، بتأكيد الإفادة، (ومن أشرك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ) أي الرجل (ومن أشرك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) إما انتظاراً للوحي، أو اجتهاداً في اشتقاق الحكم من الكتاب، (ثم قال: إلا من أشرك) يحتمل أن يكون إلا للتنبيه، فتكون الواو العاطفة ساقطة، أو تقديره: من أشرك كذلك، والمعنى: إذا تاب وآمن فلا يستعظم ما صدر منه حال إشراكه من قتل النفس والزنى ونحوهما من القبائح.
-
ويحتمل أن يكون إلاَّ استثنائية، وهو ظاهر، والأول أولى، كما لا يخفى لما ذكر المقربون أن ناساً من أهل الشرك كانوا قتلوا وأكثروا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا لما عملناه كفارة؟. فنزلت هذه الآية.
- vol. 1, p. 501
أبو حنيفة: (عن محمد بن منصور، بن أبي ليلى سليمان البلخي، ومحمد بن عيسى، ويزيد الطوسي) أي بروايتهم (عن القاسم بن أبي الحذاء) بتشديد الذال المعجمة، (العدوي) بفتحتين. منسوب إلى بني عدي، (عن نوح بن قيس، عن يزيد بن الرقاشي عن أنس بن مالك، قال: قلنا: يا رسول الله لمن تشفع يوم القيامة؟ قال: لأهل الكبائر) أي من أمته، وهو محتمل أن يكون بعد دخول النار، أو قبله، ولا منع من الجمع (وأهل العظائم) أي الفواحش، عطف تفسير، ويمكن حمل الأول على حقوق الله تعالى، والثاني على حقوق العباد (وأهل الدماء) تخصيص بعد تعميم، تنبيهاً على أن قتل النفس أعظم الكبائر والعظائم، ومع هذا، لا يخرج صاحبه عن الإيمان، ويستحق الشفاعة في ذلك المكان والزمان.
-
- حديث الشفاعة كاد أن يكون متواتراً
وقد ورد في حديث، كاد أن يكون متواتراً، أنه عليه الصلاة والسلام قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وابن حبان، والحاكم في مستدركه والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم عن جابر والطبراني، عن ابن عباس والخطيب، عن ابن عمر، وعن كعب بن عجوة.
-
وفي رواية للخطيب عن أبي الدرداء، بلفظ: "شفاعتي لأهْل الذُّنُوبِ مِنْ أُمَتي وَإنْ زَنى وَإنْ سَرَقْ عَلى رَغْمِ أَنْفِ أبي الدَّردَاء".
- vol. 1, p. 502
وفيه تنبيه على بطلان مذهب الخوارج والمعتزلة، وكذا على فساد معتقد المرجئة، كما تقدم.
-
- فقد قيل أن سور التستر أول سور وضع بعد الطوفان
أبو حنيفة: (عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي) بكسر الدال، وفتح الميم، ويكسر أي الشامي، (عن محمد بن عبد الرحمن التستري) منسوب إلى تستر، بضم التائين الفوقيتين بينهما سين مهملة، وروي بفتح التاء الثانية، وهو الأشهر، وأما ششتر، بالشينين المعجمتين، فلحن، كذا قال صاحب القاموس، والأظهر أنه لغة عجمية، وأن تستر معرب، فقد قيل إن سورها أول سور وضع بعد الطوفان (عن يحيى بن سعيد) وهو الأنصاري المدني، سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وخلقاً سواهما، وروى عنه هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وشعبة والثوري وابن عتبة، وابن المبارك وغيرهما، كان يتولى القضاء بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من بني أمية، وأقدمه منصور العراق، وولاه القضاء بالهاشمية، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة بها، كان إماماً من أئمة الحديث والفقه، عالماً ورعاً صالحاً زاهداً مشهوراً بالثقة والدين، (عن عبد الله بن عامر) الظاهر أن المراد به القرشي، خال عثمان بن عفان، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى به، فتفل عليه وعوذه وبرك له النبي صلى الله عليه وسلم، ومات عليه السلام وله ثلاث عشر سنة، وقيل: إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً، ولا حفظ عنه، ومات سنة تسع وخمسين. ولاَّه عثمان البصرة وخراسان، وأقام عليها إلى أن قتل عثمان، فلما أفضى الأمر إلى معاوية، رد فارس إليه ذلك، وكان شيخاً كريماً كثير المناقب، وهو افتتح خراسان، وقتل كسرى في ولائه. ولم يختلفوا أنه افتتح أطارف غاية خراسان وأصفهان وكرمان وحلوان، وهو
vol. 1, p. 503الذي شق نهر البصرة. وأحرم مرة من نيسابور وهو الذي عمل السقايات بعرفة شكر الله سعيه (عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات العبد والله يعلم منه شراً) أي فيما يكون شراً (ويقول الناس) أي ويشهد الصالحون في حقه (خيراً، قال الله للملائكة: قد قبلت شهادات عبادي) أي تزكيتهم (على عبدي) لأن الحكم في الشريعة على الظاهر والله أعلم بالسرائر (وغفرت علمي) أي ما علمت (من الشَّرِّ فيه) أي في حقه، وهذا يشير إلى معنى قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطَاً لِتَكُونوا شُهَداء عَلى النَّاسِ} (١) .
-
- أنتم شهداء الله في الأرض
وروى الطبراني عن سلمة بن الأكوع، مرفوعاً: أنتم شهداء الله في الأرض والملائكة شهداء الله في السماء.
-
- إسناده عن يزيد بن صهيب
إسناده عن يزيد بن صهيب. بالتصغير، وهو من أجلاء التابعين.
-
أبو حنيفة: (عن يزيد بن صهيب، عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يخرج الله مِنَ النَّارِ مِنْ أهل الإيمان) أي بعضهم المرتكبين للعصيان (بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، قال: يزيد فقلت: إن الله تعالى
vol. 1, p. 504يقول {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا} (١) ) يعني وهو بظاهره يفيد أن كل من دخلها لا يخرج منها، كما توهم بعض المبتدعة (قال جابر: اقرأ ما قبلها) أي لتعلم تأويلها ( {إن الذين كفروا} (٢) إنما هي) أي الآية، نازلة (في الكفار) وأما حكم الفجار، فدخولهم تحت المشيئة كقوله تعالى {وَيَغْفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} (٣) وخروجهم منها لا بد منه، كما دل عليه الأدلة القاطعة من الأحاديث الشافية الساطعة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: من قال "لا إله إلا الله دخل الجنة" أي ولو أخر، جمعاً بين الأدلة.
-
(وفي رواية "يخرج قومٌ من أهل الإيمان) أي من النار، وكان دخولهم لأجل العصيان (بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، قال يزيد: قلت: إن الله تعالى يقول: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِين مِنْها} قال جابر: اقرأ ما قبلها {إن الذين كفروا} ذلك) أي الحكم المذكور (للكفار) أي في شأنهم، كما يدل عليه قوله سبحانه فيما بعده: {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيم} أي دائم، بخلاف عذاب الفجار، فإن عاقبتهم النجاة من النار.
- vol. 1, p. 505
- شفاعة أهل الإيمان من العصاة
(وفي رواية عن يزيد قال: سألت جابراً عن الشفاعة) أي وقوعها في حق المؤمنين، (قال: يعذب الله قوماً من أهل الإيمان بذنوبهم) أي بأنواع من العصيان سوى الكفر، والكفران، (ثم يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: فأين قول الله عز وجل) أي أين محله في هذا المحل (فذكر الحديث إلى آخره) .
-
- مرتكب الكبيرة لا يكفر
أبو حنيفة: (والسعودي) أي رويا كلاهما (عن يزيد، قال: كنت أرى رأي الخوارج) أي مذهبهم في أن أهل الكبائر كفار وأن الشفاعة ليست في حقهم، بقوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِين} (١) . وقوله سبحانه: {ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم ولا شَفِيعٍ يُطَاع} (٢) (فسألت بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ، أي منهم جابر، كما سبق (فأخبرني) إفراد الضمير وهو محتمل أن يراد بالبعض فرد أو جمع لأنه مفرد للنبي (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:) أي شرح (بخلاف ما كنت أقول) أي من الرأي الفاسد، والمذهب الكاسد (فأنقذني الله بذلك) أي أخلصني الله بتحديثه هنالك.
-
أبو حنيفة: (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة (ابن سجيم) بالتصغير
vol. 1, p. 506(عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى" ) أي فرضاً أو نفلاً (فلا يَفْتَرِشُ ذراعيهِ افْتِراشَ الكلب ") وقد روى عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري، عن آدم بن علي الكبري، قال: رآني عمي وأنا أصلي، لا أتجافى عن الأرض بذراعي، فقال: يا ابن أخي لا تبسط بسط السبع، وادَّعِم على راحتك، وأبد ضبعيك، ورواه ابن حبان والحاكم، وضحى مرفوعاً: " لا تبسط بسط السبع وادعم على راحتك" قوله وادعم بتشديد الدال وكسر العين المهملة، أي اتكىء، والضبع بسكون الموحدة العضد، وقيل وسطه، وفي الصحيحين من حديث عبد الله ابن مالك ابن بحينة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنح في سجوده حتى يرى فضح إبطيه، أي بياضهما، وقوله يجنح بالجيم وتشديد النون أي يجافي.
-
وروى أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، والحاكم عن عبد الرحمن بن شبل، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد، كما يوطن البعير.
-
- الأضحية
وبه، (عن جبلة، عن ابن عمر، قال: جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحية) أي ثبتت مشروعية الأضحية، إما وجوباً كما هو مذهبنا، أو ندباً، كما هو مذهب بعض الأئمة في الأحاديث النبوية.
-
وبه: (عن جبلة عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النخل) أي في
vol. 1, p. 507بيع ثمرها (حتى يبدو) أي يظهر (صلاحه) ونوب فساده، وقد روى أحمد والشيخان عن جابر، أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الثمر حتى يطيب.
-
وفي رواية للبخاري عن أنس: نهى عن بيع الثمرة حتى تبدو صلاحها، وعن النخل حتى تزهو.
-
- الخضاب بالسواد منهي عنه
أبو حنيفة: (عن يحيى بن عبد الله الكندي) بكسر الكاف نسبة إلى قبيلة بني كندة (عن أبي الأسود، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إنَّ أَحسَن ما غَيرْتُمْ به الشَيْب، وفي رواية: هذا الشيب الحناء) بكسر الحاء وتشديد النون، ممدوداً ويقصر (والكتم) بفتح الكاف والتاء المخففة، وقد يشدد وهو الوسمة.
-
والأظهر أن الواو بمعنى أو لأن الجمع بينهما يورث السواد، وهو منهي عنه، وقد بسطت ما يتعلق به من المسائل في شرح الشمائل، الحديث بعينه رواه أحمد والأربعة.
-
وفي رواية: قال "أحسن ما غيرتم به الشعر) بفتحتين، ويسكن العين واللام للعهد، أي الشعر الأبيض من اللحية (الحناء والكتم. وفي رواية: من أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم) .
- vol. 1, p. 508
- حديث المزدلفة
أبو حنيفة: (عن يحيى بن جثة بن أبي حبان، عن ثاني، عن ابن عمر قال: ) أي يريد (أفَضْنَا) أي رجعنا (معه) أي مع ابن عمر (من عرفات، فلما نزلنا جمعاً) أي المزدلفة، قيل، ومنه قوله تعالى: {فَوَسَطْنَ به جَمْعَاً} (١) (أقام) أي نفسه، وأمر بإقامة الصلاة (فصلينا المغرب معه، ثم تقدم، فصلى ركعتين) أي من غير إقامة ثانية.
-
وبه: قال بعض المشايخ، وأراد بهما صلاة العشاء لكونه مسافراً (ثم دعا بماء فصب عليه) إما دفعاً للحرارة، أو غسلاً، لكونه للمزدلفة، (ثم أوى) بقصر الهمزة، ويمد أي ذهب (إلى فراشه، فقعدنا ننظر الصلاة طويلاً) أي زماناً كثيراً، ظناً أن ركعتيه كانت سنة المغرب، أو نافلة، وذهابه إلى فراشه استراحة كاملة، ثم قلنا: يا أبا عبد الرحمن الصلاة، أي أدركها، (فقال:) أي الصلاة، (فقلنا: العشاء الآخرة فقال أما) بالتخفيف، ويحتمل أن يكون بالتشديد، (كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد صليت) .
-
وتعلق الشافعي بظاهره حيث يقول: هذا الجمع بالمزدلفة، كما قبله بعرفة، محمول على جميع المسافر من نوع الجمع تقديم وتأخير.
- vol. 1, p. 509
وعندنا هذا الجمع للنسك يستوي فيه المسافر والمقيم.
-
(وفي رواية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء) ، يعني بالمزدلفة، والحديث في الصحيحين وغيرهما عن جابر وجماعة.
-
- من سل علينا السيف
وبه، (عن يحيى، عن حميد) تابعي جليل، (عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَلَّ السيف) أي شهر بالمقاتلة الباطلة (على أمتي) أي الإجابة (فإن لجهنم سبعة أبواب) كما نص عليه في الكتاب، (باب منها لمن سل السيف) أي على هذه الأمة من غير إذن في الشريعة.