[باب منع المحرم من أكل لحم الصيد إلا إذا لم يصد لأجله ولا أعان عليه]
26 paragraphs · vol. 5, p. 24
- vol. 5, p. 24
١٩١٠ - عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ «أَنَّهُ أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أَنَّا حُرُمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ: لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ.
-
١٩١١ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَرَامٌ؟ فَقَالَ: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ وَقَالَ إنَّا لَا نَأْكُلُهُ إنَّا حُرُمٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ)
-
١٩١٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِبَيْضِ النَّعَامِ فَقَالَ إنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ أَطْعِمُوهُ أَهْلَ الْحِلِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ
١٩١٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُلْ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ)
-
١٩١٤ - (وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ «رَجُلٍ مِنْ بَهْزٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إذَا كَانُوا فِي بَعْضِ وَادِي الرَّوْحَاءِ وَجَدَ النَّاسُ حِمَارَ وَحْشٍ عَقِيرًا فَذَكَرُوهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَقِرُّوهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ، فَأَتَى الْبَهْزِيُّ وَكَانَ صَاحِبَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ هَذَا الْحِمَارَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْنَا حَتَّى إذَا كُنَّا بِالْأُثَايَةِ إذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ حَتَّى يُخْبِرَ النَّاسَ عَنْهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ)
-
١٩١٥ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَامَنَا وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، قَالُوا وَاَللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَّأْتُ الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَلَهُمْ فِي رِوَايَةٍ " هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ " وَلِمُسْلِمٍ " هَلْ أَشَارَ إلَيْهِ إنْسَانٌ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوهُ وَلِلْبُخَارِيِّ: قَالَ: مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا)
-
١٩١٦ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابِي وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: قَوْلُهُ: إنِّي اصْطَدْتُهُ لَكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْمَرٍ)
-
١٩١٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَقْيَسُ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
[بَابُ مَنْعِ الْمُحْرِمِ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ إلَّا إذَا لَمْ يُصَدْ لِأَجْلِهِ وَلَا أَعَانَ عَلَيْهِ]
-
قَوْلُهُ: (حِمَارًا وَحْشِيًّا) هَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ الرُّوَاةِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَبَيَّنَ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ حِمَارَ وَحْشٍ ثُمَّ صَارَ يَقُولُ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ فَدَلَّ عَلَى اضْطِّرَابِهِ فِيهِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ تُوبِعَ عَلَى قَوْلِهِ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ مِنْ أَوْجُهٍ فِيهَا مَقَالٌ ثُمَّ سَاقَهَا وَلَكِنَّهُ يُقَوِّي مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الَّذِي أَهْدَاهُ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ لَحْمُ حِمَارٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ تَارَةً حِمَارَ وَحْشٍ وَتَارَةً شِقَّ حِمَارٍ. قَوْلُهُ: (بِالْأَبْوَاءِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمَدِّ جَبَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الْفُرُعِ بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءُ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ قِيلَ: سُمِّيَ بِالْأَبْوَاءِ لِوَبَائِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ السُّيُولَ تَتَبَوَّأُهُ أَيْ: تَحُلُّهُ قَوْلُهُ: (أَوْ بِوَدَّانَ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ آخِرُهُ نُونٌ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْجُحْفَةِ قَوْلُهُ: (فَرَدَّهُ) اتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّهُ رَدَّهُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ إلَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ «أَنَّ الصَّعْبَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَكَلَ الْقَوْمُ» قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْحَيَّ وَقَبِلَ اللَّحْمَ قَالَ الْحَافِظُ: وَفِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ فَإِنَّ الطُّرُقَ كُلَّهَا مَحْفُوظَةٌ فَلَعَلَّهُ رَدَّهُ حَيًّا لِكَوْنِهِ صِيدَ لِأَجْلِهِ وَرَدَّ اللَّحْمَ تَارَةً لِذَلِكَ وَقَبِلَهُ أُخْرَى حَيْثُ لَمْ يُصَدْ لِأَجْلِهِ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إنْ كَانَ الصَّعْبُ أَهْدَى لَهُ حِمَارًا حَيًّا فَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَ حِمَارَ وَحْشٍ حَيًّا، وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ لَحْمًا فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ صِيدَ لَهُ انْتَهَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ
vol. 5, p. 25. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
فِي وَقْتٍ آخَرَ وَهُوَ وَقْتُ رُجُوعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّعْبُ أَحْضَرَ الْحِمَارَ مَذْبُوحًا ثُمَّ قَطَعَ مِنْهُ عُضْوًا بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدَّمَهُ لَهُ فَمَنْ قَالَ: أَهْدَى حِمَارًا أَرَادَ بِتَمَامِهِ مَذْبُوحًا لَا حَيًّا، وَمَنْ قَالَ: لَحْمَ حِمَارٍ أَرَادَ مَا قَدَّمَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَالَ: حِمَارًا أَطْلَقَ وَأَرَادَ بَعْضَهُ مَجَازًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَهْدَاهُ لَهُ حَيًّا فَلَمَّا رَدَّهُ عَلَيْهِ ذَكَّاهُ وَأَتَاهُ بِعُضْوٍ مِنْهُ ظَانًّا أَنَّهُ إنَّمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِجُمْلَتِهِ فَأَعْلَمَهُ بِامْتِنَاعِهِ أَنَّ حُكْمَ الْجُزْءِ مِنْ الصَّيْدِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَالْجَمْعُ مَهْمَا أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَوْهِيمِ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَوْلُهُ: (إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ) .
قَالَ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ضَبَطْنَاهُ فِي الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَأَبَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَقَالُوا: الصَّوَابُ أَنَّهُ بِضَمِّ الدَّالِ؛ لِأَنَّ الْمُضَاعَفَ مِنْ الْمَجْزُومِ يُرَاعَى فِيهِ الْوَاوُ الَّتِي تُوجِبُهَا ضَمَّةُ الْهَاءِ بَعْدَهَا قَالَ وَلَيْسَ الْفَتْحُ بِغَلَطٍ بَلْ ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ فِي الْفَصِيحِ نَعَمْ تَعَقَّبُوهُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَجَازُوا فِيهِ الْكَسْرَ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَوْجُهِ وَهِيَ لُغَةٌ حَكَاهَا الْأَخْفَشُ عَنْ بَنِي عَقِيلٍ وَإِذَا وَلِيَهُ ضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ نَحْوَ رَدَّهَا فَالْفَتْحُ لَازِمٌ اتِّفَاقًا كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمَيْهَنِيِّ لَمْ نَرْدُدْهُ بِفَكِّ الْإِدْغَامِ وَضَمِّ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ، وَلَا إشْكَالَ فِيهِ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّا حُرُمٌ) زَادَ النَّسَائِيّ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّا لَا نَأْكُلُهُ إنَّا حُرُمٌ» وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى كَوْنِهِ مُحْرِمًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ سَبَبُ الِامْتِنَاعِ خَاصَّةً وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَاللَّيْثِ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَالْهَادَوِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} [المائدة: ٩٦] وَلَكِنَّهُ يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثُ طَلْحَةَ وَحَدِيثُ الْبَهْزِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْأَحَادِيثُ.
-
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَطَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ إنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ لَحْمِ الصَّيْدِ مُطْلَقًا وَتَمَسَّكُوا بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي سَتَأْتِي وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ يَسْتَلْزِمُ إطْرَاحَ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِلَا مُوجِبٍ، وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فَقَالُوا: أَحَادِيثُ الْقَبُولِ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَصِيدُهُ الْحَلَالُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُهْدِي مِنْهُ لِلْحُرُمِ وَأَحَادِيثُ الرَّدِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ قَالُوا: وَالسَّبَبُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِحْرَامِ عِنْدَ الِاعْتِذَارِ لِلصَّعْبِ أَنَّ الصَّيْدَ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْءِ إذَا صِيدَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ مُحْرِمًا فَاقْتَصَرَ عَنْ تَبْيِينِ الشَّرْطِ الْأَصْلِيِّ وَسَكَتَ عَمَّا عَدَاهُ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَى نَفْيِهِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ حَدِيثُ جَابِرٍ الْآتِي
١٩١٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِبَيْضِ النَّعَامِ فَقَالَ إنَّا قَوْمٌ حُرُمٌ أَطْعِمُوهُ أَهْلَ الْحِلِّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ
vol. 5, p. 26. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
١٩١٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ وَنَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُلْ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ) حَدِيثُ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ وَفِي إسْنَادِهِ عَلِيٌّ بْنُ زَيْدٍ وَفِيهِ كَلَامٌ وَقَدْ وُثِّقَ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ هَذَا طَرَفٌ مِنْهُ
قَوْلُهُ: (أَطْعِمُوهُ أَهْلَ الْحِلِّ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ هَذَا الْإِطْلَاقِ بِمَا سَلَفَ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَصْدِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ الْبَيْضَ قَاصِدًا بِأَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِينَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ حَدِيثِ طَلْحَةَ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَنْ أَهْدَى لَهُمْ الطَّيْرَ صَادَهُ لِأَجْلِهِمْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إذَا أَصَابَ بَيْضَةَ نَعَامٍ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ: إنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: قِيمَةُ عُشْرِ بَدَنَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: قِيمَةُ عُشْرِ النَّعَامَةِ وَقَالَ الْهَادِي: يَجِبُ فِيهَا صَوْمُ يَوْمٍ وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ بِمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي بَيْضِ نَعَامَةٍ أَصَابَهُ مُحْرِمٌ بِقِيمَتِهِ» ، وَفِي إسْنَادِهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَشَيْخُهُ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُهَزَّمِ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْهُمَا وَاسْتَدَلَّ الْهَادِي بِمَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ.
-
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ فِي كُلِّ بَيْضَةٍ صِيَامُ يَوْمٍ» قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: لَا يُسْنَدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَفِي إسْنَادِ أَبِي دَاوُد رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ قَوْلُهُ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ كَذَا فِي نُسَخِ الْمُنْتَقَى وَالصَّوَابُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مُصَغَّرًا قَوْلُهُ: وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ أَيْ صَوَّبَهُ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ دَعَا لَهُ بِالتَّوْفِيقِ
١٩١٤ - (وَعَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ «رَجُلٍ مِنْ بَهْزٍ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إذَا كَانُوا فِي بَعْضِ وَادِي الرَّوْحَاءِ وَجَدَ النَّاسُ حِمَارَ وَحْشٍ عَقِيرًا فَذَكَرُوهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَقِرُّوهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ، فَأَتَى الْبَهْزِيُّ وَكَانَ صَاحِبَهُ،
vol. 5, p. 27. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ هَذَا الْحِمَارَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ فِي الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْنَا حَتَّى إذَا كُنَّا بِالْأُثَايَةِ إذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فِي ظِلٍّ فِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ حَتَّى يُخْبِرَ النَّاسَ عَنْهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ) الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَ فِي الْفَتْحِ
قَوْلُهُ: (أَقِرُّوهُ) أَيْ: اُتْرُكُوهُ قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ. . . إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ أَنَّ الْبَهْزِيَّ لَمْ يَصِدْهُ لِأَجْلِهِمْ بِقَرِينَةِ حَالٍ أَوْ مَقَالٍ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فِي الرِّفَاقِ) جَمْعُ رُفْقَةٍ قَوْلُهُ: (بِالْأُثَايَةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا بَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَحْتِيَّةٌ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ مَسْجِدٌ نَبَوِيٌّ أَوْ بِئْرٌ دُونَ الْعَرَجِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَيُثَلَّثُ.
-
قَوْلُهُ: (حَاقِفٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْحَاقِفُ: الرَّابِضُ فِي حِقْفٍ مِنْ الرَّمْلِ، أَوْ يَكُونُ مُنْطَوِيًا كَالْحِقْفِ وَقَدْ انْحَنَى وَتَثَنَّى فِي نَوْمِهِ وَهُوَ بَيِّنُ الْحُقُوفِ انْتَهَى. قَوْلُهُ: (فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) . . . إلَخْ، إنَّمَا لَمْ يَأْذَنْ لِمَنْ مَعَهُ بِأَكْلِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ حَيٌّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ ذَبْحُ الصَّيْدِ الْحَيِّ. الثَّانِي: أَنَّ صَاحِبَهُ الَّذِي رَمَاهُ قَدْ صَارَ أَحَقَّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَلِهَذَا «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِمَارِ الْبَهْزِيِّ أَقِرُّوهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ لِلرَّئِيسِ إذَا رَأَى صَيْدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِ نَفْسِهِ بِالْهَرَبِ إمَّا لِضَعْفٍ فِيهِ أَوْ لِجِنَايَةٍ أَصَابَتْهُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَحْفَظُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ.
-
١٩١٥ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَامَنَا وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي فَلَمْ يُؤْذِنُونِي، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، قَالُوا وَاَللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَّأْتُ الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَلَهُمْ فِي رِوَايَةٍ " هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ " وَلِمُسْلِمٍ " هَلْ أَشَارَ إلَيْهِ إنْسَانٌ أَوْ أَمَرَهُ بِشَيْءٍ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوهُ وَلِلْبُخَارِيِّ: قَالَ: مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا،
vol. 5, p. 28. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) قَوْلُهُ: (أَمَامَنَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُ: (عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ حَاجًّا وَهُوَ غَلَطٌ كَمَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَإِنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي الْعُمْرَةِ وَقَالَ الْحَافِظُ: لَا غَلَطَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ الْمَجَازِ الشَّائِعِ وَأَيْضًا فَالْحَجُّ فِي الْأَصْلِ: الْقَصْدُ لِلْبَيْتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ قَاصِدًا لِلْبَيْتِ وَلِهَذَا يُقَالُ لِلْعُمْرَةِ: الْحَجُّ الْأَصْغَرُ قَوْلُهُ: (وَاَللَّهِ لَا نُعِينُكَ) زَادَ أَبُو عَوَانَةَ إنَّا مُحْرِمُونَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَلِمُوا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِ الصَّيْدِ قَوْلُهُ: (وَخَبَّأْتُ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ قَوْلُهُ: (فَكُلُوهُ) صِيغَةُ الْأَمْرِ هُنَا لِلْإِبَاحَةِ لَا لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِهِمْ عَنْ الْجَوَازِ لَا عَنْ الْوُجُوبِ فَوَقَعَتْ عَلَى مُقْتَضَى السُّؤَالِ قَوْلُهُ: (قَالَ مِنْكُمْ أَحَدٌ) . . . إلَخْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: أَمِنْكُمْ بِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ مِنْ الْمُحْرِمِ لِلصَّائِدِ بِأَنْ يَحْمِلَ عَلَى الصَّيْدِ وَالْإِشَارَةِ مِنْهُ مِمَّا يُوجِبُ عَدَمَ الْحِلِّ لِمُشَارَكَتِهِ لِلصَّائِدِ.
-
قَوْلُهُ: (أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْأَتَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْأُنْثَى وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُهُ: «فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا ثُمَّ قُلْنَا أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا قَالَ: مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ» . . . إلَخْ وَالرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى إفْرَادِ الْحِمَارِ بِالرُّؤْيَةِ وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ الْحِمَارَ مِنْ جُمْلَةِ حُمُرٍ وَأَنَّ الْمَقْتُولَ كَانَ أَتَانًا أَيْ: أُنْثَى لِقَوْلِهِ: فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، وَالْحَدِيثُ فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّهُ يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ لَحْمُ مَا يَصِيدُهُ الْحَلَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ صَادَهُ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إعَانَةٌ لَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّ مُجَرَّدَ مَحَبَّةِ الْمُحْرِمِ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْحَلَالِ الصَّيْدُ فَيَأْكُلَ مِنْهُ غَيْرُ قَادِحَةٍ فِي إحْرَامِهِ وَلَا فِي حِلِّ الْأَكْلِ مِنْهُ.
-
وَمِنْهَا أَنَّ عَقْرَ الصَّيْدِ ذَكَاتُهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالْقُرْبِ مِنْهُ
١٩١٦ - (وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابِي وَلَمْ أُحْرِمْ، فَرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَاصْطَدْتُهُ، فَذَكَرْتُ شَأْنَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَحْرَمْتُ وَأَنِّي إنَّمَا اصْطَدْتُهُ لَكَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ حِينَ أَخْبَرْتُهُ أَنِّي اصْطَدْتُهُ لَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ،
vol. 5, p. 29. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ: قَوْلُهُ: إنِّي اصْطَدْتُهُ لَكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مَعْمَرٍ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَقَدْ قَالَ بِمِثْلِ مَقَالَةِ النَّيْسَابُورِيِّ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْجَوْزَقِيُّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَحْفُوظَةً اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ ذَلِكَ الْحِمَارِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَبُو قَتَادَةَ أَنَّهُ اصْطَادَهُ مِنْ أَجْلِهِ فَلَمَّا عَلِمَ امْتَنَعَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَقَرَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْأَكْلِ حَتَّى يُعْلِمَهُ أَبُو قَتَادَةَ بِأَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إنَّمَا هُوَ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ.
-
وَأَمَّا إذَا أُتِيَ بِلَحْمٍ لَا يَدْرِي أَلَحْمُ صَيْدٍ أَمْ لَا وَهَلْ صِيدَ لِأَجْلِهِ أَمْ لَا، فَحِلُّهُ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ فَلَا يَكُونُ حَرَامًا عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَكْلِ، وَلَكِنَّهُ يُبْعِدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْعَضُدُ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَرِيبَةٌ يَعْنِي: قَوْلَهُ إنِّي اصْطَدْتُهُ لَكَ قَالَ: وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جَرَى لِأَبِي قَتَادَةَ فِي تِلْكَ السُّفْرَةِ قِصَّتَانِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَشُكُّ أَحَدٌ بِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمْ يَصِدْ الْحِمَارَ إلَّا لِنَفْسِهِ وَلِأَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَكْلِهِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَحِلُّ صَيْدُ الْحَلَالِ لِلْمُحْرِمِ مُطْلَقًا وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ لَا لِأَصْحَابِهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَّهَ أَبَا قَتَادَةَ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِ بِأَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا قَالَ الْأَثْرَمُ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَيَقُولُونَ كَيْفَ جَازَ لِأَبِي قَتَادَةَ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ؟ وَلَا يَدْرُونَ مَا وَجْهُهُ حَتَّى رَأَيْتُهُ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَحْرَمْنَا فَلَمَّا كَانَ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا إذَا نَحْنُ بِأَبِي قَتَادَةَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ فِي شَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ» انْتَهَى.
-
وَالْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَيْدُ الْحَلَالِ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا صَادَهُ لِأَجْلِهِ وَيَحِلُّ لَهُ إذَا لَمْ يَصِدْهُ لِأَجْلِهِ وَلِهَذَا لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْأَكْلِ.
-
١٩١٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَقْيَسُ)