[باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه]

26 paragraphs · vol. 5, p. 205

  1. ٢٢١٥ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَفِي لَفْظٍ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ) .

    vol. 5, p. 205
  2. ٢٢١٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَتَبَايَعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .

  3. ٢٢١٧ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) .

  4. ٢٢١٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ، قَالُوا: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: تَحْمَرُّ، وَقَالَ: إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ» . أَخْرَجَاهُ)

  5. ــ

    [نيل الأوطار]

  6. وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثَيْ الْبَابِ يُخَالِفُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي سَتَأْتِي فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ صَلَاحِهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِجَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ، وَبَعْدَهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثِ التَّأْبِيرِ، وَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ سَهْلٌ وَهُوَ أَنَّ الثَّمَرَةَ فِي بَيْعِ النَّخْلِ تَابِعَةٌ لِلنَّخْلِ، وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ مُسْتَقِلَّةٌ، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا اهـ.

  7. [بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ]

  8. حَدِيثُ أَنَسٍ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. قَوْلُهُ: (يَبْدُوَ) بِغَيْرِ هَمْزَةٍ أَيْ: يَظْهَرَ، وَالثِّمَارُ بِالْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ ثَمَرَةٍ بِالتَّحْرِيكِ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الرُّطَبِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: (صَلَاحُهَا) أَيْ حُمْرَتُهَا وَصُفْرَتُهَا. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَا صَلَاحُهُ؟ قَالَ: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ هَلْ يَكْفِي بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي جِنْسِ الثِّمَارِ حَتَّى لَوْ بَدَا الصَّلَاحُ فِي بُسْتَانٍ مِنْ الْبَلَدِ مَثَلًا جَازَ بَيْعُ جَمِيعِ الْبَسَاتِينِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ بُسْتَانٍ عَلَى حِدَةٍ،

    vol. 5, p. 206. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  9. ــ

    [نيل الأوطار]

  10. أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ جِنْسٍ عَلَى حِدَةٍ، أَوْ فِي كُلِّ شَجَرَةٍ عَلَى حِدَةٍ؟ عَلَى أَقْوَالٍ: وَالْأَوَّلُ قَوْلُ اللَّيْثِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَلَاحِقًا، وَالثَّانِي: قَوْلُ أَحْمَدَ. وَالثَّالِثُ: قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالرَّابِعُ: رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. قَوْلُهُ: (نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) أَمَّا الْبَائِعُ فَلِئَلَّا يَأْكُلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِئَلَّا يَضِيعَ مَالَهُ وَيُسَاعِدَ الْبَائِعَ عَلَى الْبَاطِلِ. قَوْلُهُ: (تَزْهُوَ) يُقَالُ: زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو: إذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهِي إذَا احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ، هَكَذَا فِي الْفَتْحِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: إنَّهُ لَا يُقَالُ فِي النَّخْلِ: تَزْهُو إنَّمَا يُقَالُ: تُزْهِي لَا غَيْرُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَرُدُّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ سَنَابِلُ الزَّرْعِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ يَشْتَدُّ حَبُّهُ وَذَلِكَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ.

  11. قَوْلُهُ: (وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ) هِيَ الْآفَةُ تُصِيبُهُ فَيَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُصِيبَ بِهَا كَانَ أَخْذُ ثَمَنِهِ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا رُفِعَتْ الْعَاهَةُ عَنْ كُلِّ بَلْدَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «رُفِعَتْ الْعَاهَةُ عَنْ الثِّمَارِ» وَالنَّجْمُ: هُوَ الثُّرَيَّا، وَطُلُوعُهَا صَبَاحًا يَقَعُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الصَّيْفِ، وَذَلِكَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ فِي بِلَادِ الْحِجَازِ وَابْتِدَاءُ نُضْجِ الثِّمَارِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ، قُلْت: وَمَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا» قَوْلُهُ: (حَتَّى يَسْوَدَّ) زَادَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ «فَإِنَّهُ إذَا اسْوَدَّ يَنْجُو مِنْ الْعَاهَةِ وَالْآفَةِ» وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ قُوَّتُهُ وَصَلَابَتُهُ. قَوْلُهُ: (إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ) . . . إلَخْ، صَرَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ بِأَنَّ هَذَا مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ وَقَالَ: رَفْعُهُ خَطَأٌ، وَلَكِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: «إنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» وَسَيَأْتِي، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وَضْعِ الْجَوَائِحِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّمَرَ إذَا تَلِفَ كَانَ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ بِلَا عِوَضٍ فَكَيْفَ يَأْكُلُهُ الْبَائِعُ بِغَيْرِ عِوَضٍ؟ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى وَضْعِ الْجَوَائِحِ

    وَالْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ: الْأَوَّلِ: أَنَّهُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْهَادِي وَالْقَاسِمِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَوَهِمَ مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْقَطْعَ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَنَسَبَهُ الْحَافِظُ إلَى الْجُمْهُورِ، وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ. الثَّالِثِ: أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّبْقِيَةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ. قَالُوا: وَالنَّهْي مَحْمُولٌ عَلَى بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تُوجَدَ أَصْلًا، وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَحَكَى أَيْضًا الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ الْإِمَامِ يَحْيَى أَنَّهُ خَصَّ

    vol. 5, p. 207٢٢١٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ.» وَفِي لَفْظٍ: «بَدَلَ الْمُعَاوَمَةِ: وَعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ» ) .

  12. ٢٢٢٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.» وَفِي رِوَايَةٍ. «حَتَّى يَطِيبَ.» وَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى يُطْعَمَ» ) .

  13. ٢٢٢١ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَطَاءَ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ حَتَّى يُشْقِهَ، وَالْإِشْقَاءُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ، وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، قَالَ زَيْدٌ: قُلْت لِعَطَاءَ: أَسَمِعْتَ جَابِرًا يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا الْأَخِيرَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحْمَدَ) .

  14. ــ

    [نيل الأوطار]

  15. جَوَازَ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ الْإِجْمَاعُ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إجْمَاعًا، وَلَا يَخْفَى مَا فِي دَعْوَى بَعْضِ هَذِهِ الْجَمَاعَاتِ مِنْ الْمُجَازَفَةِ

    وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ وَالْإِمَامِ يَحْيَى وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ الصَّلَاحِ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَيُؤْمَرُ بِالْقَطْعِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ مَا قَدَّمْنَا فَأَمَّا الْبَيْعُ بَعْدَ الصَّلَاحِ فَيَصِحُّ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ إجْمَاعًا وَيَفْسُدُ مَعَ شَرْطِ الْبَقَاءِ إجْمَاعًا إنْ جُهِلَتْ الْمُدَّةُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ. قَالَ الْإِمَامُ يَحْيَى: فَإِنْ عُلِمَتْ صَحَّ عِنْدَ الْقَاسِمِيَّةِ إذْ لَا غَرَرَ. وَقَالَ الْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ: لَا يَصِحُّ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَغَيْرِهَا الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ الصَّلَاحِ، وَأَنَّ وُقُوعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بَاطِلٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ، وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ مُجَرَّدَ شَرْطِ الْقَطْعِ يُصَحِّحُ الْبَيْعَ قَبْلَ الصَّلَاحِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى دَلِيلٍ يَصْلُحُ لِتَقْيِيدِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ، وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ لَا صِحَّةَ لَهَا لِمَا عَرَفْتَ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُونَ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا، وَقَدْ عَوَّلَ الْمُجَوِّزُونَ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْجَوَازِ عَلَى عِلَلٍ مُسْتَنْبَطَةٍ فَجَعَلُوهَا مُقَيِّدَةً لِلنَّهْيِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُفِيدُ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ بِمُفَارَقَةِ النُّصُوصِ لِمُجَرَّدِ خَيَالَاتٍ عَارِضَةٍ وَشُبَهٍ وَاهِيَةٍ تَنْهَارُ بِأَيْسَرِ تَشْكِيكٍ، فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا.

  16. وَظَاهِرُ النُّصُوصِ أَيْضًا أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ ظُهُورِ الصَّلَاحِ صَحِيحٌ، سَوَاءٌ شُرِطَ الْبَقَاءُ أَمْ لَمْ يُشْرَطْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ جَعَلَ النَّهْيَ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ شَرْطَ الْبَقَاءِ مُفْسِدٌ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَلَا يَنْفَعُهُ فِي الْمَقَامِ مَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي تَجْوِيزِهِ لِلْبَيْعِ قَبْلَ الصَّلَاحِ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَهُوَ بَيْعٌ وَشَرْطٌ، وَأَيْضًا لَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ فِي الْبَيْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، فَإِنَّ اشْتِرَاطَ جَابِرٍ بَعْدَ بَيْعِهِ لِلْجَمَلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ظَهْرُهُ إلَى الْمَدِينَةِ قَدْ صَحَّحَهُ الشَّارِعُ كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالشَّرْطِ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ.

  17. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا جَوَازُ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ فِي النَّخْلِ وَالْعَبْدِ لِقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَسَادِ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ كَمَا سَلَفَ فَدَعْوَى فَاسِدَةٌ، فَإِنَّهُ قَدْ حَكَى صَاحِبُ الْفَتْحِ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ بَعْدَ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ وَلَمْ يُحْكَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ إلَّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا بَيْعُ الزَّرْعِ أَخْضَرَ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْقَصِيلُ، فَقَالَ ابْنُ رِسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ الْمَشْهُورُونَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْقَصِيلِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَخَالَفَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فَقَالَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ.

  18. وَقَدْ اتَّفَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقَصِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَخَالَفَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ فَأَجَازَ بَيْعَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ تَمَسُّكًا بِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ السُّنْبُلِ. قَالَ: وَلَمْ يَأْتِ فِي مَنْعِ بَيْعِ الزَّرْعِ مُذْ نَبَتَ إلَى أَنْ يُسَنْبِلَ نَصٌّ أَصْلًا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ

    vol. 5, p. 208. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  19. ــ

    [نيل الأوطار]

  20. بَيْعِ الْقَصِيلِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ، فَقُلْت: إنَّهُ يُسَنْبِلُ فَكَرِهَهُ اهـ. كَلَامُ ابْنِ رِسْلَانَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ، فَمَا كَانَ مِنْ الزَّرْعِ قَدْ سَنْبَلَ أَوْ ظَهَرَ فِيهِ الْحَبُّ كَانَ بَيْعُهُ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ غَيْرَ جَائِزٍ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ الْحَبُّ وَالسَّنَابِلُ فَإِنْ صَدَقَ عَلَى بَيْعِهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مُخَاضَرَةٌ كَمَا قَالَ الْبَعْضُ: إذَا بِيعَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْمُخَاضَرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّهْي عَنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ صَادِقٌ عَلَى الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ الْحَبُّ وَالسَّنَابِلُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الْقَصِيلُ، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْمُخَاضَرَةَ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ شُرُوحِ الْحَدِيثِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الزَّرْعَ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ حَمْلُ الشَّجَرِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ.

  21. وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الْمُحَاقَلَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ مَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّهَا بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ سُوقُهُ، فَإِنْ صَحَّ فَذَاكَ، وَإِلَّا كَانَ الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْقَصِيلِ مُطْلَقًا

    ٢٢١٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ.» وَفِي لَفْظٍ: «بَدَلَ الْمُعَاوَمَةِ: وَعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ» ) .

  22. ٢٢٢٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.» وَفِي رِوَايَةٍ. «حَتَّى يَطِيبَ.» وَفِي رِوَايَةٍ: «حَتَّى يُطْعَمَ» ) .

  23. ٢٢٢١ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَطَاءَ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ حَتَّى يُشْقِهَ، وَالْإِشْقَاءُ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ، وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، قَالَ زَيْدٌ: قُلْت لِعَطَاءَ: أَسَمِعْتَ جَابِرًا يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا الْأَخِيرَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحْمَدَ) قَوْلُهُ:

    (الْمُحَاقَلَةُ) قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهَا بِمَا فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ: هِيَ بَيْعُ الْحَقْلِ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ

    vol. 5, p. 209. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  24. ــ

    [نيل الأوطار]

  25. وَالْحَقْلُ الْحَارِثُ وَمَوْضِعُ الزَّرْعِ وَقَالَ اللَّيْثُ: الْحَقْلُ: الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَغْلُظَ سُوقُهُ، وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ: أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرْقٍ مِنْ الْحِنْطَةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَتَفْسِيرُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ فِي الْأَحَادِيثِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَالطَّبَرَانِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَهِيَ السَّاحَاتُ جَمْعُ سَاحَةٍ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْحَقْلُ قَرَاحٌ طَيِّبٌ يُزْرَعُ فِيهِ كَالْحَقْلَةِ، وَمِنْهُ: لَا يُنْبِتُ الْبَقْلَةَ إلَّا الْحَقْلَةُ وَالزَّرْعُ قَدْ تَشَعَّبَ وَرَقُهُ وَظَهَرَ وَكَثُرَ، أَوْ إذَا اسْتَجْمَعَ خُرُوجَ نَبَاتِهِ، أَوْ مَا دَامَ أَخْضَرَ وَقَدْ أَحْقَلَ فِي الْكُلِّ، وَالْمَحَاقِلُ الْمَزَارِعُ، وَالْمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، أَوْ بَيْعُهُ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ، أَوْ الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ اهـ.

    وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُحَاقَلَةُ: أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِبَعْضِ مَا يَنْبُتُ مِنْهَا وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ وَلَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا عَطْفُ الْمُخَابَرَةِ عَلَيْهَا فِي الْأَحَادِيثِ قَوْلُهُ

    (وَالْمُزَابَنَةُ) بِالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالنُّونِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّبْنِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ: وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْحَرْبُ: الزَّبُونَ، لَشِدَّةِ الدَّفْعِ فِيهَا وَقِيلَ: لِلْبَيْعِ الْمَخْصُوصِ مُزَابَنَةٌ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ، أَوْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا وَقَفَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْغَبْنِ أَرَادَ دَفْعَ الْبَيْعِ لِفَسْخِهِ، وَأَرَادَ الْآخَرُ دَفْعَهُ عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ اهـ وَقَدْ فُسِّرَتْ بِمَا فِي الْحَدِيثِ، أَعْنِي: بَيْعَ النَّخْلِ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ، وَفُسِّرَتْ بِهَذَا، وَبِبَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهَذَانِ أَصْلُ الْمُزَابَنَةِ وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ بِذَلِكَ كُلَّ بَيْعٍ مَجْهُولٍ أَوْ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسٍ يَجْرِي الرِّبَا فِي نَقْدِهِ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ أَنْ يَبِيعَ التَّمْرَ بِكَيْلٍ إنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ. فَعَلَيَّ وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعٍ: الْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا، وَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهَا بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْجِزَافِ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا وَزْنُهُ وَلَا عَدَدُهُ، إذَا بِيعَ بِشَيْءٍ مُسَمًّى مِنْ الْكَيْلِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا أَمْ لَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: نَظَرَ مَالِكٌ إلَى مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ لُغَةً: وَهِيَ الْمُدَافَعَةُ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْمُزَابَنَةَ بِأَنَّهَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ. قَالَ: وَاَلَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ فِي تَفْسِيرِهَا أَوْلَى، وَقِيلَ: إنَّ الْمُزَابَنَةَ: الْمُزَارَعَةُ.

  26. وَفِي الْقَامُوسِ: الزَّبْنُ: بَيْعُ كُلِّ تَمْرٍ عَلَى شَجَرِهِ بِتَمْرٍ كَيْلًا قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَعَنْ مَالِكٍ: كُلُّ جِزَافٍ لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَا عَدَدُهُ وَلَا وَزْنُهُ، أَوْ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ هِيَ بَيْعُ الْمُغَابَنَةِ فِي الْجِنْسِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ الْغَبْنُ اهـ قَوْلُهُ: (وَالْمُعَاوَمَةِ) هِيَ بَيْعُ الشَّجَرِ أَعْوَامًا كَثِيرَةً، وَهِيَ