[باب من وجد سلعة باعها من رجل عنده وقد أفلس]

6 paragraphs · vol. 5, p. 289

  1. حَدِيثُ سَمُرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد، قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْهُ، وَفِي سَمَاعِهِ مِنْهُ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ فِيهِ وَلَكِنَّهُ يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ، وَيَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ قَالَ فِي مُفْلِسٍ أَتَوْهُ بِهِ: لَأَقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو الْمُعْتَمِرِ قَالَ أَبُو دَاوُد وَالطَّحَاوِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ مَجْهُولٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ إلَّا رَاوِيًا وَاحِدًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَهُوَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ مُرْسَلٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَابِعِيٌّ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فَقَالَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ إذَا رَوَى عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الشَّامِ وَلَكِنَّهُ هَاهُنَا رَوَى عَنْ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيِّ وَهُوَ شَامِيٌّ قَالَ الْحَافِظُ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى إسْمَاعِيلَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَارُودِ مِنْ وَجْهٍ عَنْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ أَبِي الْمُعْتَمِرِ أَوْلَى مِنْ هَذَا وَهَذَا مُنْقَطِعٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يَصِحُّ وَصْلُهُ، وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ وَفِي التَّمْهِيدِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَصَلَهُ قَالَ أَبُو دَاوُد: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ وَقَدْ رَوَى الْمُرْسَلَ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ أَوْ إنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ» وَوَصَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ

    vol. 5, p. 290. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    vol. 5, p. 289
  2. ــ

    [نيل الأوطار]

  3. عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِ لَفْظِ الشَّيْخَيْنِ

    قَوْلُهُ: (بِعَيْنِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِحْقَاقِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ، فَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ فِي ذَاتِهَا بِالنَّقْصِ مَثَلًا أَوْ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهَا فَهِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: " وَلَمْ يُفَرِّقْهُ " وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَوْلَى بِالْعَيْنِ بَعْدَ التَّغَيُّرِ وَالنَّقْصِ قَوْلُهُ: (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُفْلِسِ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ صَارَتْ بِالْبَيْعِ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي، وَمِنْ ضَمَانِهِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْبَائِعِ أَخْذَهَا مِنْهُ نَقْضٌ لِمِلْكِهِ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمَتَاعُ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ لُقَطَةً وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُقَيَّدْ بِالْإِفْلَاسِ وَلَا جُعِلَ أَحَقَّ بِهَا لِمَا تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، وَأَيْضًا يَرُدُّ مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا» فَإِنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِالْبَيْعِ، وَهُوَ نَصٌّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا سُفْيَانُ فِي جَامِعِهِ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إذَا ابْتَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً ثُمَّ أَفْلَسَ وَهِيَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا» وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ: «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ» وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ: «إنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ» كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِ: «مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ»

    قَالَ الْحَافِظُ: فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْحَدِيثَ وَارِدٌ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْقَرْضُ وَسَائِرُ مَا ذُكِرَ يَعْنِي: مِنْ الْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ بِالْأَوْلَى، وَالِاعْتِذَارُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ خَبَرٌ وَاحِدٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ

    مِنْ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَمُرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِنَحْوِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَقَدْ قَضَى بِهِ عُثْمَانُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ حَتَّى قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْرِفُ لِعُثْمَانَ مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ، وَالِاعْتِذَارُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ اعْتِذَارٌ فَاسِدٌ لِمَا عَرَّفْنَاكَ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْأُصُولِ فَلَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِهَا إلَّا لِمَا هُوَ أَنْهَضُ مِنْهَا، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْمَقَامِ مَا هُوَ كَذَلِكَ، وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهُ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ تَصِيرُ بِالْبَيْعِ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي فَمَا وَرَدَ فِي الْبَابِ أَخَصُّ مُطْلَقًا، فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ وَحَمَلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ الْحَدِيثَ عَلَى مَا إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ

    وَتُعُقِّبَ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ " عِنْدَ مُفْلِسٍ " وَبِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " عِنْدَ رَجُلٍ " وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ " ثُمَّ أَفْلَسَ وَهِيَ عِنْدَهُ " وَلِلْبَيْهَقِيِّ " إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ " وَقَالَ الْجَمَاعَةُ: إنَّ هَذَا الْحُكْمَ، أَعْنِي كَوْنَ الْبَائِعِ أَوْلَى بِالسِّلْعَةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ مُخْتَصٌّ بِالْبَيْعِ دُونَ الْقَرْضِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ إلَى أَنَّ الْمُقْرِضَ أَوْلَى مِنْ

    vol. 5, p. 291بَابُ الْحَجْرِ عَلَى الْمَدِينِ وَبَيْعِ مَالِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  4. غَيْرِهِ وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِالرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالْبَيْعِ، قَالُوا: فَتُحْمَلُ الرِّوَايَاتُ الْمُطْلَقَةُ عَلَيْهَا وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْبَيْعِ لَا يَصْلُحُ لِتَقْيِيدِ الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَيْعِ بِخِلَافِهِ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقْيِيدِ إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ

    وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ هُنَا هُوَ الْوَصْفُ فَلَا يَكُونُ مِنْ مَفْهُومِ اللَّقَبِ قَوْلُهُ: " وَلَمْ يَكُنْ اقْتَضَى مِنْ مَالِهِ شَيْئًا " فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ قَدْ قَضَى بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَوْلَى بِمَا لَمْ يُسَلِّمْ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ مِنْ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْهَادَوِيَّةُ: إنَّ الْبَائِعَ أَوْلَى بِهِ، وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ

    ١ -

    قَوْلُهُ: " وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي. . . إلَخْ " فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا مَاتَ وَالسِّلْعَةُ الَّتِي لَمْ يُسَلِّمْ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهَا بَاقِيَةٌ لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَوْلَى بِهَا، بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْبَائِعُ أَوْلَى بِهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: " مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ. . . إلَخْ " وَرَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْمُرْسَلِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهُ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَلُوهُ عَنْهُ لَمْ يَذْكُرُوا قَضِيَّةَ الْمَوْتِ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرُهُ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ، بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْإِفْلَاسِ وَالْمَوْتِ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مَقْبُولَةٌ مِنْ ثِقَةٍ قَالَ: وَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي مُرْسَلِ مَالِكٍ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي وَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِحَمْلِ مُرْسَلِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَا إذَا مَاتَ مَلِيئًا، وَحَمْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ مُفْلِسًا

    ١ -

    وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَوْ مَاتَ " عَلَى أَنَّ صَاحِبَ السِّلْعَةِ أَوْلَى بِهَا وَلَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُعْطُوهُ ثَمَنَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَقَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَقَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ: إنَّ الْمَيِّتَ إذَا خَلَّفَ الْوَفَاءَ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَوْلَى بِالسِّلْعَةِ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ مُوجِبَاتِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ لِلسِّلْعَةِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ عَطْفُهُ عَلَى الْإِفْلَاسِ

    وَاسْتُدِلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى حُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ بِالْإِفْلَاسِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: مِنْ حَيْثُ إنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَمِنْ لَوَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهَا تَجُوزُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمُؤَجَّلِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يَحِلُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ مَقْصُودٌ لَهُ فَلَا يَفُوتُ وَهُوَ قَوْلُ الْهَادَوِيَّةِ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ أَيْضًا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ: يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ

    vol. 5, p. 292عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) .

  5. ٢٣١٥ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا سَخِيًّا، وَكَانَ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أُغْرِقَ مَالُهُ كُلُّهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَهُ لِيُكَلِّمَ غُرَمَاءَهُ، فَلَوْ تَرَكُوا لِأَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ لِأَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ مَالَهُ حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ» رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ هَكَذَا مُرْسَلًا)

  6. بَابُ الْحَجْرِ عَلَى الْمُبَذِّرِ

    ــ

    [نيل الأوطار]