[باب ما يحل لولي اليتيم من ماله بشرط العمل والحاجة]

1 paragraph · vol. 5, p. 299

  1. حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، وَأَشَارَ الْمُنْذِرِيُّ إلَى أَنَّ فِي إسْنَادِهِ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، وَفِي سَمَاعِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ مَقَالٌ قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: إسْنَادُهُ قَوِيٌّ وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ فَقِيرًا وَوُجُوبِ الِاسْتِعْفَافِ إذَا كَانَ غَنِيًّا، وَهَذَا إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فِي الْآيَةِ: وَلِيَّ الْيَتِيمِ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: الْمَعْنَى فِي الْآيَةِ الْيَتِيمُ: أَيْ إنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى الْأَكْلِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَصْلًا، وَهَذَا التَّفْسِيرُ رَوَاهُ ابْنُ التِّينِ عَنْ رَبِيعَةَ، وَلَكِنَّ الْمُتَعَيِّنَ الْمَصِيرُ إلَى الْأَوَّلِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ

    وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قَدْرَ عِمَالَتِهِ، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ عُبَيْدَةُ بْنُ عَمْرٍو وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: إذَا أَكَلَ ثُمَّ أَيْسَرَ قَضَى وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَقِيلَ: إنْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ جَازَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَغَيْرُهُمَا، أَخْرَجَ جَمِيعَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَالَ: هُوَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا وَانْتَصَرَ لَهُ

    وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَأْخُذُ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَنَفَقَتِهِ، وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الصَّحِيحِ

    vol. 5, p. 299