[باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع]

7 paragraphs · vol. 5, p. 313

  1. ٢٣٣٤ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ لِلْعَبَّاسِ مِيزَابٌ عَلَى طَرِيقِ عُمَرَ، فَلَبِسَ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ كَانَ ذُبِحَ لِلْعَبَّاسِ: فَرْخَانِ فَلَمَّا وَافَى الْمِيزَابَ صُبَّ مَاءٌ بِدَمِ الْفَرْخَيْنِ، فَأَمَرَ عُمَرُ بِقَلْعِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَرَحَ ثِيَابَهُ وَلَبِسَ ثِيَابًا غَيْرَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَا صَعِدْت عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَفَعَلَ ذَلِكَ الْعَبَّاسُ» )

    vol. 5, p. 313
  2. ــ

    [نيل الأوطار]

  3. الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ مَقَالٌ اهـ، وَلَكِنْ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا فَتَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: (إذَا اخْتَلَفْتُمْ) فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ " إذَا تَشَاجَرُوا " وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ: " إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ " وَزَادَ الْمُسْتَمْلِي بَعْدَ ذِكْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ: " الْمِيتَاءُ " قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ مَحْفُوظَةً فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ مُشِيرًا بِهَا إلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كَمَا جَرَتْ بِذَلِكَ قَاعِدَتُهُ قَوْلُهُ

    : (سَبْعَةَ أَذْرُعٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْمُعْتَدِلِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ ذِرَاعُ الْبُنْيَانِ الْمُتَعَارَفُ، وَلَكِنْ هَذَا الْمِقْدَارُ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي هِيَ مَجْرَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِلْجِمَالِ وَسَائِرِ الْمَوَاشِي كَمَا أَسْلَفْنَا لَا الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعَةِ بَيْنَ الْأَمْلَاكِ وَالطُّرُقِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا بَنُو آدَمَ فَقَطْ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِالْمِيتَاءِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْمِيتَاءُ بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَبَعْدَهَا فَوْقَانِيَّةٌ وَمَدٌّ بِوَزْنِ مِفْعَالٌ مِنْ الْإِتْيَانِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: الْمِيتَاءُ: أَعْظَمُ الطُّرُقِ وَهِيَ الَّتِي يَكْثُرُ مُرُورُ النَّاسِ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ وَقِيلَ الْعَامِرَةُ وَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ الْهَادِي أَنَّهُ إذَا الْتَبَسَ عَرْضُ الطَّرِيقِ بَيْنَ الْأَمْلَاكِ أَوْ كَانَ حَوَالَيْهَا أَرْضٌ مَوَاتٌ بَقِيَ لِمَا تَجْتَازُهُ الْعُمَارِيَّاتُ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا وَلِدُونِهِ سَبْعَةٌ، وَفِي الْمُنْسَدَّةِ مِثْلُ أَعْرَضِ بَابٍ فِيهَا انْتَهَى

    وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ قَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحِكْمَةُ فِي وُرُودِ الشَّرْعِ بِتَقْدِيرِ الطَّرِيقِ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ هِيَ أَنْ تَسْلُكَهَا الْأَحْمَالُ وَالْأَثْقَالُ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَتَسَعُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا يُطْرَحُ عِنْدَ الْأَبْوَابِ قَوْلُهُ: (الرَّحَبَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتُسَكَّنُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ: وَهِيَ الْمَكَانُ سَاحَتُهُ وَمُتَّسَعُهُ، وَمِنْ الْوَادِي مَسِيلُ مَائِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَكَانُ بِجَانِبِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ

    [بَابُ إخْرَاجِ مَيَازِيبِ الْمَطَرِ إلَى الشَّارِعِ]

  4. الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَنْ خَرَّجَهُ كَمَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَفِي نُسْخَةٍ

    vol. 5, p. 314كِتَابُ الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  5. أَنَّهُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِلَفْظِ «كَانَ لِلْعَبَّاسِ مِيزَابٌ عَلَى طَرِيقِ عُمَرَ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ مِنْهُ مَاءٌ بِدَمٍ، فَأَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَا صَعِدْت عَلَى ظَهْرِي حَتَّى تَضَعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: هُوَ خَطَأٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ أَوْ مُنْقَطِعَةٍ، وَلَفْظُ أَحَدِهَا " وَاَللَّهِ مَا وَضَعَهُ حَيْثُ كَانَ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ " وَأَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْحَاكِمُ: وَلَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ الْمَدَنِيِّ قَالَ: كَانَ فِي دَارِ الْعَبَّاسِ مِيزَابٌ فَذَكَرَهُ

    وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ الْمَيَازِيبِ إلَى الطُّرُقِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ مُحْدَثَةً تَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ مُنِعَتْ لِأَحَادِيثِ الْمَنْعِ مِنْ الضِّرَارِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: مَسْأَلَةُ الْعِتْرَةِ: وَيُمْنَعُ فِي الطَّرِيقِ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ وَالْحَفْرُ وَمُرُورُ أَحْمَالِ الشَّوْكِ وَوَضْعُ الْحَطَبِ وَالذَّبْحُ فِيهَا وَطَرْحُ الْقُمَامَةِ وَالرَّمَادِ وَقِشْرِ الْمَوْزِ وَإِحْدَاثُ السَّوَاحِلِ وَالْمَيَازِيبِ وَرَبْطُ الْكِلَابِ الضَّارِيَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَذَى اهـ ثُمَّ حَكَى فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْهَادَوِيَّةِ أَنَّهَا لَا تُضَيَّقُ قَرَارُ السِّكَكِ النَّافِذَةِ وَلَا هَوَاؤُهَا بِشَيْءٍ وَإِنْ اتَّسَعَتْ، إذْ الْهَوَاءُ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ فِي كَوْنِهِ حَقًّا كَتَبَعِيَّةِ هَوَاءِ الْمِلْكِ لِقَرَارِهِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: إنَّمَا حَقُّ الْمَارِّ فِي الْقَرَارِ لَا الْهَوَاءِ فَيَجُوزُ الرَّوْشَنُ وَالسَّابَاطُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ، وَكَذَلِكَ الْمِيزَابُ

    قَالَ الْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ: وَيَجُوزُ تَضْيِيقُ النَّافِذَةِ الْمُسَبَّلَةِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَضْيِيقُ هَوَائِهَا بِالْأَوْلَى وَإِلَى مِثْلِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُؤَيَّدُ ذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ، وَقَالُوا: يَجُوزُ أَيْضًا التَّضْيِيقُ لِمَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ فِي الطُّرُقِ الْمَشْرُوعَةِ بَيْنَ الْأَمْلَاكِ

    vol. 5, p. 315عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد)

  6. ٢٣٣٦ - (وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُنْت شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ لَا تُدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ: «كُنْت شَرِيكِي وَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْت لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي»

  7. ــ

    [نيل الأوطار]