[كتاب المساقاة والمزارعة]

12 paragraphs · vol. 5, p. 326

  1. (وَهُوَ حُجَّةٌ فِي أَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ وَلِلْبُخَارِيِّ: «أَعْطَى يَهُودَ خَيْبَرَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا» وَلِمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: «دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَطْرُ ثَمَرِهَا» قُلْت: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْبَذْرَ مِنْهُمْ وَأَنَّ تَسْمِيَةَ نَصِيبِ الْعَامِلِ تُغْنِي عَنْ تَسْمِيَةِ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ وَيَكُونُ الْبَاقِي لَهُ) .

    vol. 5, p. 326
  2. ٢٣٥٤ - (وَعَنْ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ نُخْرِجَهُمْ مَتَى شِئْنَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ)

  3. ٢٣٥٥ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَفَعَ خَيْبَرَ أَرْضَهَا وَنَخْلَهَا مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ)

  4. ٢٣٥٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إخْوَانِنَا النَّخْلَ، قَالَ: لَا، فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْعَمَلَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)

  5. ٢٣٥٧ - (وَعَنْ طَاوُوسٍ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَكْرَى الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ إلَى يَوْمِكَ هَذَا» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ قَالَ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَزَارَعَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ

    vol. 5, p. 327. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  6. ــ

    [نيل الأوطار]

  7. وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِي بَكْرٍ، وَآلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عُمَرَ قَالَ: وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى: إنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ ثَوْبَةَ وَهُوَ صَدُوقٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رِجَالُ إسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ، وَلَكِنْ طَاوُوسٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ وَفِيهِ نَكَارَةٌ؛ لِأَنَّ مُعَاذًا مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَلَمْ يُدْرِكْ أَيَّامَ عُثْمَانَ

    قَوْلُهُ: (كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ) الْمُسَاقَاةُ: مَا كَانَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَجَمِيعِ الشَّجَرِ الَّذِي يُثْمِرُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ لِلْأَجِيرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَخَصَّهَا الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ بِالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَخَصَّهَا دَاوُد بِالنَّخْلِ وَقَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ وَلَا تَجُوزُ فِي الْبُقُولِ عِنْدَ الْجَمِيعِ

    وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ أَجَازَهَا فِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ قَصَرَهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَمَنْ قَالَ إنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ أَلْحَقَ بِالْمَنْصُوصِ غَيْرَهُ وَالْمُزَارَعَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزِّرَاعَةِ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ: مِنْ الزَّرْعِ

    وَالْمُخَابَرَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْخَبِيرِ عَلَى وَزْنِ الْعَلِيمِ: وَهُوَ الْأَكَّارُ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَافٍ مُشَدَّدَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ: وَهُوَ الزَّرَّاعُ، وَالْفَلَّاحُ: الْحَرَّاثُ، وَإِلَى هَذَا الِاشْتِقَاقِ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْخَبَارِ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: وَهِيَ الْأَرْضُ الرَّخْوَةُ وَقِيلَ: مِنْ الْخُبْرِ بِضَمِّ الْخَاءِ: وَهُوَ النَّصِيبُ مِنْ سَمَكٍ أَوْ لَحْمٍ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ خَيْبَرَ لِأَنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ فِيهَا وَفَسَّرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ الْمُخَابَرَةَ بِأَنَّهَا الْعَمَلُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَقِيلَ: إنَّ الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ وَالْمُخَابَرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ: وَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا بَيْضَاءَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْ الْأَجْزَاءِ، فَهَذِهِ الْمُحَاقَلَةُ وَالْمُخَابَرَةُ الَّتِي يَنْهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ، وَإِلَى نَحْوِ ذَلِكَ يُشِيرُ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَيَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ مَالِكِهَا وَقَالَ: الْمُخَابَرَةُ أَنْ يَزْرَعَ عَلَى النِّصْفِ وَنَحْوِهِ اهـ قَوْلُهُ: (بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ) فِيهِ جَوَازٌ بِالْجُزْءِ الْمَعْلُومِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَالشَّطْرُ هُنَا بِمَعْنَى النِّصْفِ، وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى النَّحْوِ وَالْقَصْدِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤] أَيْ: نَحْوَهُ قَوْلُهُ: (نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا) الْمُرَادُ أَنَّا نُمَكِّنُكُمْ مِنْ الْمَقَامِ إلَى أَنْ نَشَاءَ إخْرَاجَكُمْ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

    vol. 5, p. 328. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  8. ــ

    [نيل الأوطار]

  9. كَانَ عَازِمًا عَلَى إخْرَاجِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ مُدَّةً مَجْهُولَةً، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَخَالَفَهُمْ الْجُمْهُورُ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُدَّةَ الْعَهْدِ وَأَنَّ لَنَا إخْرَاجَكُمْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ. قَوْلُهُ: (مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ. . . إلَخْ) هَذَا الْأَثَرُ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

    قَوْلُهُ: (وزَارَعَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. . . إلَخْ) أَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ فَوَصَلَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا، وَأَمَّا أَثَرُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَمَّا أَثَرُ عُرْوَةَ وَهُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ

    وَأَمَّا أَثَرُ آلِ أَبِي بَكْرٍ وَآلِ عَلِيٍّ وَآلِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ سَاقَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ السَّلَفِ غَيْرَ هَذِهِ الْآثَارَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذِكْرِهَا الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ خُصُوصًا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ

    قَالَ الْحَازِمِيُّ: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَمِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَقَالُوا: تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ، قَالُوا: وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ مُجْتَمِعَتَيْنِ، فَتُسَاقِيهِ عَلَى النَّخْلِ، وَتُزَارِعُهُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا جَرَى فِي خَيْبَرَ، وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً وَأَجَابُوا عَنْ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَقِيلَ: إنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ نَاحِيَةً مِنْهَا مُعَيَّنَةً وَقَالَ طَاوُوسٌ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ: لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ مُطْلَقًا لَا بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرِ وَالطَّعَامِ وَلَا بِذَهَبٍ وَلَا بِفِضَّةٍ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَزْمٍ وَقَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ بِالْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي ذَلِكَ وَسَتَأْتِي

    وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْعِتْرَةُ وَكَثِيرُونَ: إنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِكُلِّ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْمَبِيعَاتِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ وَبِالطَّعَامِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ لَا بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ مِنْهَا وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ اتِّفَاقَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ، وَتَمَسَّكُوا بِمَا سَيَأْتِي مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ، وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَكَانَ أَهْلُهَا عَبِيدًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْخَارِجِ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ وَمَا تَرَكَهُ فَهُوَ لَهُ

    وَرَوَى الْحَازِمِيُّ هَذَا الْمَذْهَبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ

    vol. 5, p. 329بَابُ فَسَادٍ الْعَقْدِ إذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ التِّبْنَ أَوْ بُقْعَةً بِعَيْنِهَا وَنَحْوَهُ

    ٢٣٥٨ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا» أَخْرَجَاهُ وَفِي لَفْظٍ: «كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْأَرْضِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا تُسَمَّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَرُبَّمَا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ، وَرُبَّمَا تُصَابُ الْأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا فَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي لَفْظٍ قَالَ: «إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ رَافِعٍ قَالَ: «حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ، قَالَ: فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ رَافِعٍ «أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُكْرُونَ الْمَزَارِعَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَاذِيَانَاتِ وَمَا يَسْقِي الرَّبِيعُ وَشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرْيَ الْمَزَارِعِ بِهَذَا

  10. ــ

    [نيل الأوطار]

  11. وَأُسَيْدُ بْنِ حُضَيْرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَنَافِعٍ، قَالَ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَمِنْ الْكُوفِيِّينَ أَبُو حَنِيفَةَ اهـ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الطَّعَامِ وَالثَّمَرِ لَا بِهِمَا لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى ذَلِكَ، هَكَذَا حَكَى عَنْهُ صَاحِبُ الْفَتْحِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُكْرَى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ جُزْءًا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَمَّا إذَا اكْتَرَاهَا بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّةِ الْمُكْتَرِي أَوْ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ يَقْضِيهِ الْمَالِكُ فَلَا مَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَجُوزُ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِنْ الْخَارِجِ مِنْهَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ الْحَازِمِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ لَا سِيَّمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتِبَاطٌ فِي نَقْلِ الْمَذَاهِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى أَفْضَى ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِي عَنْ الْعَالِمِ الْوَاحِدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ، وَبَعْضَهُمْ يَرْوِي قَوْلَا لِعَالِمٍ، وَآخَرَ يَرْوِي عَنْهُ نَقِيضَهُ، وَلَا جَرَمَ فَالْمَسْأَلَةُ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِيهَا وَتَعْيِينِ رَاجِحِهَا مِنْ مَرْجُوحِهَا مِنْ الْمُعْضِلَاتِ وَقَدْ جَمَعْت فِيهَا رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ مَا هُوَ الْحَقُّ وَتَفْصِيلُ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ وَالْإِشَارَةُ إلَى حُجَّةِ كُلِّ طَائِفَةٍ وَدَفْعِهَا

    vol. 5, p. 330وَنَهَى عَنْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ)

  12. ــ

    [نيل الأوطار]