[باب العضل]

5 paragraphs · vol. 6, p. 149

  1. قَوْلُهُ: (كَانَتْ لِي أُخْتٌ اسْمُهَا جُمَيْلٌ - بِالضَّمِّ مُصَغَّرًا - بِنْتُ يَسَارٍ) ، ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مَاكُولَا وَقِيلَ: اسْمُهَا لَيْلَى، حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ فِي مُبْهَمَاتِ الْقُرْآنِ وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقِيلَ: فَاطِمَةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَيُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ بِأَنْ يَكُونَ لَهَا اسْمَانِ وَلَقَبٌ أَوْ لَقَبَانِ وَاسْمٌ. قَوْلُهُ: (فَفِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنُ ظَاهِرِ الْخِطَابِ فِي السِّيَاقِ لِلْأَزْوَاجِ حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [البقرة: ٢٣٢] لَكِنَّ قَوْلَهُ فِيهَا نَفْسِهَا: {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالْأَوْلِيَاءِ قَوْلُهُ: (فَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَنْكَحْتُهَا) فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقُلْت: " الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ "

    vol. 6, p. 149
  2. قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَيْ كَانَ جَيِّدًا، وَقَدْ غَيَّرَتْهُ الْعَامَّةُ فَكَنُّوا بِهِ عَمَّنْ لَا خَيْرَ فِيهِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لَكَانَ رُغُوبُ الرَّجُلِ فِي زَوْجَتِهِ وَرُغُوبُهَا فِيهِ كَافِيًا، وَبِهِ يُرَدُّ الْقِيَاسُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَقِلُّ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ، وَحَمَلَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي اشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الصَّغِيرَةِ، وَخَصَّ بِهَذَا الْقِيَاسِ عُمُومَهَا وَلَكِنَّهُ قِيَاسٌ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِحَدِيثِ مَعْقِلٍ هَذَا، وَانْفَصَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا الْإِيرَادِ بِالْتِزَامِهِمْ اشْتِرَاطَ الْوَلِيِّ وَلَكِنْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَزْوِيجَهَا نَفْسَهَا، وَيَتَوَقَّفُ النُّفُوذُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ يَشْتَرِطُ إذْنَ الْوَلِيِّ لَهَا فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ إذْنَ الْوَلِيِّ لَا يَصِحُّ إلَّا لِمَنْ يَنُوبُ عَنْهُ، وَالْمَرْأَةُ لَا تَنُوبُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا؛ وَلَوْ أُذِنَ لَهَا فِي إنْكَاحِ نَفْسِهَا صَارَتْ كَمَنْ أُذِنَ لَهَا فِي الْبَيْعِ مِنْ نَفْسِهَا وَلَا يَصِحُّ وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَ وَلِيَّهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْعَضْلِ فَإِنْ أَجَابَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَصَرَّ زَوَّجَهَا

    vol. 6, p. 150عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْبَغَايَا اللَّاتِي يَنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَأَنَّهُ قَدْ وَقَفَهُ مَرَّةً وَأَنَّ الْوَقْفَ أَصَحُّ وَهَذَا يَقْدَحُ لِأَنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى ثِقَةٌ فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وَزِيَادَتُهُ، وَقَدْ يَرْفَعُ الرَّاوِي الْحَدِيثَ وَقَدْ يَقِفُهُ) .

  3. ٢٦٧٣ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ) .

  4. ٢٦٧٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِنِكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ وَلَا أُجِيزُهُ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهِ لَرَجَمْتُ)

  5. ــ

    [نيل الأوطار]