[باب القسم للبكر والثيب الجديدتين]
14 paragraphs · vol. 6, p. 255
- vol. 6, p. 255
لَفْظُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَحَدِيثُ أَنَسٍ الْآخَرُ فِي الْإِقَامَةِ عِنْدَ صَفِيَّةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَرِجَالُ أَبِي دَاوُد رِجَالُ الصَّحِيحِ قَوْلُهُ: (سَبَّعْتُ لَكِ) فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْتُ ثُمَّ دُرْتُ، قَالَتْ: ثَلِّثْ " وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ أَنَّهَا أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَةً لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا: " إنْ شِئْتِ " الْحَدِيثَ.
-
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا تَعَدَّى السَّبْعَ لِلْبِكْرِ وَالثَّلَاثَ لِلثَّيِّبِ بَطَلَ الْإِيثَارُ، وَوَجَبَ قَضَاءُ سَائِرِ الزَّوْجَاتِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِالنَّصِّ فِي الثَّيِّبِ وَالْقِيَاسِ فِي الْبِكْرِ، وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ مِنْ الزَّوْجِ تَعَدِّي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِإِذْنِ الزَّوْجَةِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ " أَنَّهُ لَا يَلْحَقُكِ هَوَانٌ وَلَا يُضَيِّعُ مِنْ حَقِّكِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْمُرَادُ بِأَهْلِكِ هُنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفْسُهُ: أَيْ إنِّي لَا أَفْعَلُ فِعْلًا بِهِ هَوَانُكِ. قَوْلُهُ: " قَالَ أَبُو قِلَابَةَ. . . إلَخْ " قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا: أَنْ يَكُونَ ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا لَفْظًا فَتَحَرَّزَ عَنْهُ تَوَرُّعًا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَأَى أَنَّ قَوْلَ أَنَسٍ: مِنْ السُّنَّةِ، فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، فَلَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِهِ لَصَحَّ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: " مِنْ السُّنَّةِ " يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِطَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ مُحْتَمَلٍ. وَقَوْلُهُ أَنَّهُ رَفَعَهُ نَصٌّ فِي رَفْعِهِ، وَلَيْسَ لِلرَّاوِي أَنْ يَنْقُلَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ مُحْتَمَلٌ إلَى مَا هُوَ نَصٌّ فِي رَفْعِهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ: مِنْ السُّنَّةِ كَذَا، وَبَيْنَ رَفْعِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ أَنَسٍ وَقَالُوا فِيهِ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الْبَيْهَقِيّ وَمُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَصَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ وَصَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ وَالدَّارِمِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبِكْرَ تُؤْثَرُ بِسَبْعٍ وَالثَّيِّبَ بِثَلَاثٍ. قِيلَ: وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَاكِيًا عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: إنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَافِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا.
-
وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا يُوَافِقُ كَلَامَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنْ لَا فَرْقَ وَإِطْلَاقُ الشَّافِعِيِّ يُعَضِّدُهُ. وَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ لِقَوْلِ مَنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ قَبْلَ الْجَدِيدَةِ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ: " وَإِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ " . وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال لِمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا: «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» . قَالَ الْحَافِظُ: لَكِنَّ
vol. 6, p. 256بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ التَّعْدِيلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَمَا لَا يَجِبُ
٢٨٣٢ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعُ نِسْوَةٍ، وَكَانَ إذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إلَى تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
-
٢٨٣٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مِنْ يَوْمٍ إلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا امْرَأَةً امْرَأَةً، فَيَدْنُو وَيَلْمِسُ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يُفْضِيَ إلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ.
-
وَفِي لَفْظٍ: «كَانَ إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إحْدَاهُنَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
-
٢٨٣٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ
ــ
[نيل الأوطار]
-
الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ، قَالَ: وَفِيهِ - يَعْنِي حَدِيثَ أَنَسٍ الْمَذْكُورَ - حُجَّةٌ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ: إنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ سَوَاءٌ فِي الثَّلَاثِ، وَعَلَى الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلِهِ: لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ وَلِلثَّيِّبِ يَوْمَانِ.
-
وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ عَائِشَةَ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ جِدًّا انْتَهَى. وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ أَنَّهَا تُؤْثَرُ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ تَقْدِيمًا وَيَقْضِي الْبَوَاقِيَ مِثْلَهُ. وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهَا تُؤْثَرُ الْبِكْرُ بِلَيْلَتَيْنِ وَالثَّيِّبُ بِلَيْلَةٍ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: تَنْبِيهٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي السَّبْعِ أَوْ الثَّلَاثِ عَنْ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ. قَالَ: وَعَنْ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ قَالَ: أَفْرَطَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فَجَعَلَ مُقَامَهُ عِنْدَهَا عُذْرًا فِي إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ وَبَالَغَ فِي التَّشْنِيعِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمُقَامِ عِنْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ. وَرَوَاهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، فَعَلَى الْأَصَحِّ يَتَعَارَضُ عِنْدَهُ الْوَاجِبَانِ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَيْسَ بِشَنِيعٍ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا انْتَهَى.
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُرَدُّ بِهِ عَلَى تَشْنِيعِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ لِأَنَّهُ شَنَّعَ عَلَى الْقَائِلِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، وَهُوَ قَوْلٌ شَنِيعٌ كَمَا ذَكَرَ فَكَيْفَ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا قَدْ قَالَ بِهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مُوَافِقًا فِي وُجُوبِ الْمُقَامِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ.
- vol. 6, p. 257
لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجُرُّ أَحَدَ شِقَّيْهِ سَاقِطًا أَوْ مَائِلًا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ)
-
٢٨٣٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَحْمَدَ) .
-
٢٨٣٦ - (عَنْ عُمَرَ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّك أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يُرِيدُ عَائِشَةَ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]