[باب ما جاء في طلاق ألبتة وجمع الثلاث واختيار تفريقها]
47 paragraphs · vol. 6, p. 269
Page 1 of 2
- vol. 6, p. 269
٢٨٤٩ - (عَنْ رُكَانَةُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً؟ قَالَ رُكَانَةُ: وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
الْقَطْعِ الْكَامِلِ، وَقَدْ جَمَعْتُ فِيهَا رِسَالَةً مُخْتَصَرَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى الْفَوَائِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي غَيْرِهَا.
-
[بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَاقِ أَلْبَتَّةَ وَجَمْعِ الثَّلَاثِ وَاخْتِيَارِ تَفْرِيقِهَا]
-
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْهُ، يَعْنِي الْبُخَارِيَّ فَقَالَ: فِيهِ اضْطِرَابٌ، انْتَهَى.
-
وَفِي إسْنَادِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ مَتْرُوكٌ. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ يَضْطَرِبُ فِيهِ، تَارَةً يُقَالُ فِيهِ: ثَلَاثَةٌ، وَتَارَةً قِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَأَصَحّهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَأَنَّ الثَّلَاثَ ذُكِرَتْ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ فَهُوَ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: تَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَهُوَ مَعَ ضَعْفِهِ مُضْطَرِبٌ وَمُعَارِضٌ؛ أَمَّا الِاضْطِرَابُ فَكَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ أَنَّهُ طَلَّقَ رُكَانَةُ امْرَأَتَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا فَحَزِنَ عَلَيْهَا.
-
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رُكَانَةُ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا، قَالَ: قَدْ عَلِمْت، أَرْجِعْهَا، ثُمَّ تَلَا {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: ١] الْآيَةَ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَأَمَّا مُعَارَضَتُهُ فِيمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ كَانَ وَاحِدَةً وَسَيَأْتِي وَهُوَ أَصَحُّ إسْنَادًا وَأَوْضَحُ مَتْنًا.
-
وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لُبَيْدٍ قَالَ: «أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ غَضْبَانَ ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، حَتَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَقْتُلُهُ؟» قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ: رُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ.
-
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «طَلَّقَ أَبُو رُكَانَةُ أُمَّ رُكَانَةُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: رَاجِعْ امْرَأَتَك، فَقَالَ: إنِّي طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا، قَالَ: قَدْ عَلِمْت، رَاجِعْهَا» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ فِي سَنَدِهِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ بِلَفْظِ أَلْبَتَّةَ وَأَرَادَ وَاحِدَةً كَانَتْ وَاحِدَةً، وَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا كَانَتْ ثَلَاثًا
وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، أَنَّهُ - أَعْنِي رُكَانَةُ - طَلَّقَهَا ثَلَاثًا،
vol. 6, p. 270٢٨٥٠ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «لَمَّا لَاعَنَ أَخُو بَنِي عَجْلَانَ امْرَأَتَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ظَلَمْتهَا إنْ أَمْسَكْتهَا، هِيَ الطَّلَاقُ وَهِيَ الطَّلَاقُ وَهِيَ الطَّلَاقُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
-
٢٨٥١ - (وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهَا بِتَطْلِيقَتَيْنِ آخِرَتَيْنِ عِنْدَ الْقُرْأَيْنِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى، إنَّك قَدْ أَخْطَأْت السُّنَّةَ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ، وَقَالَ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَاجَعْتهَا، ثُمَّ قَالَ: إذَا هِيَ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ أَمْسِكْ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا أَكَانَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا قَالَ: لَا، كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
فَأَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمُرَاجَعَتِهَا، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا دَفْعَةً كَانَتْ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ. وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَبَيَانُ مَا هُوَ الْحَقُّ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَاَللَّهِ مَا أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِلَفْظِ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ وَاحِدَةً إلَّا بِيَمِينٍ، وَمِثْلُ هَذَا كُلُّ دَعْوَى يَدَّعِيهَا الزَّوْجُ رَاجِعَةً إلَى الطَّلَاقِ إذَا كَانَ لَهُ فِيهَا نَفْعٌ.
-
حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هُوَ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ بِلَفْظِ: «فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرُ: كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنِينَ» وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ اللِّعَانِ. وَالْغَرَضُ مِنْ إيرَادِهِ هَهُنَا أَنَّ الثَّلَاثَ إذَا وَقَعَ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ وَقَعَتْ كُلُّهَا وَبَانَتْ الزَّوْجَةُ. وَأَجَابَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا لَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ فَقَطْ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَبِينُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ، فَالطَّلَاقُ الْوَاقِعُ مِنْ الزَّوْجِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَحَلَّ لَهُ فَكَأَنَّهُ طَلَّقَ أَجْنَبِيَّةً، وَلَا يَجِبُ إنْكَارُ مِثْلِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ السُّكُوتُ عَنْهُ تَقْرِيرًا. وَحَدِيثُ الْحَسَنِ فِي إسْنَادِهِ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَّبَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ فِيمَنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّرْكَ غَيْرُهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ نَسِيًّا وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْوَهْمِ سَيِّئَ الْحِفْظِ يُخْطِئُ وَلَا يَدْرِي، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَأَيْضًا الزِّيَادَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْحُجَّةِ، أَعْنِي قَوْلُهُ: «أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْتهَا»
- vol. 6, p. 271
٢٨٥٢ - (وَعَنْ «حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَلْ عَلِمْت أَحَدًا قَالَ فِي: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، أَنَّهَا ثَلَاثٌ إلَّا الْحَسَنُ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا إلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ثَلَاثٌ قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيت كَثِيرًا مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَرَجَعْتُ إلَى قَتَادَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: نَسِيَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ) .
-
٢٨٥٣ - (وَعَنْ زُرَارَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ فِي: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، الْقَضَاءُ مَا قَضَيْت. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ) .
-
٢٨٥٤ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْخَلِيَّةُ وَالْبَرِّيَّةُ وَالْبَتَّةُ وَالْبَائِنُ وَالْحَرَامُ ثَلَاثًا، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) .
-
٢٨٥٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِّيَّةِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) .
-
٢٨٥٦ - (وَعَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ أَبِيهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَقَالَ أَبُوهُ: هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيَّ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَانَتْ عَنْهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَأَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِمَا.
-
رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ) .
-
٢٨٥٧ - (وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّهُ طَلَّقَ
ــ
[نيل الأوطار]
-
إلَخْ، مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ عَطَاءٌ وَخَالَفَ فِيهَا الْحُفَّاظَ فَإِنَّهُمْ شَارَكُوهُ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الزِّيَادَةَ وَأَيْضًا فِي إسْنَادِهَا شُعَيْبُ بْنُ زُرَيْقٍ الشَّامِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الثَّلَاثَ تَقَعُ، بِأَحَادِيثَ مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْحَدِيثُ. وَأَجَابَ عَنْهُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا تَقَعُ وَاحِدَةً فَقَطْ بِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلِاحْتِجَاجِ لِمَا سَلَفَ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الثَّلَاثِ مُحْتَمَلٌ.
- vol. 6, p. 272
امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ رَادُّهَا إلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْحَمُوقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢] وَإِنَّك لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ فَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُك، وَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ} [الطلاق: ١] فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
٢٨٥٨ - (وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً، قَالَ: عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَفَارَقْتَ امْرَأَتَكَ، لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَيَجْعَلْ لَكَ مَخْرَجًا.) .
-
٢٨٥٩ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا، قَالَ: يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثٌ وَتَدَعْ تِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ) .
-
٢٨٦٠ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ النُّجُومِ، فَقَالَ: أَخْطَأَ السُّنَّةَ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ رَوَاهُنَّ الدَّارَقُطْنِيّ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى إجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّةِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ بِالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ. وَقَدْ رَوَى طَاوُسٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ طَاوُسٍ «أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَاتِ مِنْ هَنَاتِكَ، أَلَمْ يَكُنْ طَلَاقُ الثَّلَاثِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَاحِدَةً، قَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؛ فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ فَأَجَازَهُ عَلَيْهِمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ: «أَمَا عَلِمْت أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إمَارَةِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلَى كَانَ الرَّجُلُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إمَارَةِ عُمَرَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ تَتَابَعُوا فِيهَا قَالَ: أَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- vol. 6, p. 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ. وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُوَقْوِقًا، وَلَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَأَمَّا إنْكَارُ الشَّيْخِ أَنَّهُ حَدَّثَ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَةِ الْجَزْمِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: " قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا قَطُّ، فَذَكَرْتُهُ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُ نَسِيَ " انْتَهَى. فَلَا شَكَّ أَنَّهُ عِلَّةٌ قَادِحَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى طَرِيقَةِ الْجَزْمِ، بَلْ عَدَمِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَعَدَمِ ذِكْرِ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِالْإِنْكَارِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ قَادِحًا فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ بُيِّنَ هَذَا فِي عِلْمِ اصْطِلَاحِ الْحَدِيثِ
وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، كَانَ ذَلِكَ ثَلَاثًا. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ، وَأَمْرُكِ إلَيْكِ، هَلْ هُوَ صَرِيحُ تَمْلِيكٍ لِلطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَةٌ؟ فَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمَالِكٍ أَنَّهُ صَرِيحٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّوْكِيلَ. وَذَهَبَ الْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ وَالْهَادَوِيَّةِ إلَى أَنَّهُ كِنَايَةُ تَمْلِيكٍ فَيُقْبَلُ قَوْلِ الزَّوْجِ أَنَّهُ أَرَادَ التَّوْكِيلَ. قَوْلُهُ: (قَالَ: الْخَلِيَّةُ. . . إلَخْ) هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ، وَأَمَّا كَوْنُهَا بِمَنْزِلَةِ إيقَاعِ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ أَلْبَتَّةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ إلَّا وَاحِدَةً، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَلْحَقَ بِهِ بَقِيَّةَ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ
وَأَمَّا لَفْظُ الْحَرَامِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَنْ حَرَّمَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ. قَوْلُهُ: (فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) هَذَا الْأَثَرُ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْفَتْحِ، وَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو دَاوُد مُتَابَعَاتٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَذَكَرَ نَحْوَ الْآثَارِ الَّتِي عَزَاهَا الْمُصَنِّفُ إلَى الدَّارَقُطْنِيّ.
-
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ رَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ، فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ: إنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثٌ " . وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعُثْمَانَ نَحْوَ ذَلِكَ.
-
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: " إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَارِحَةَ مِائَةً، قَالَ: قُلْتُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَبِينَ مِنْك امْرَأَتُك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هُوَ كَمَا قُلْتَ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ النُّجُومِ، قَالَ: قُلْتُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تُرِيدُ أَنْ تَبِينَ مِنْك امْرَأَتُك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هُوَ كَمَا قُلْتَ وَاَللَّهِ لَا تُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ " . قَوْلُهُ: (أَنَاةٌ) فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ عَلَى وَزْنِ قَنَاةٍ.
-
وَفِي الْقَامُوسِ: وَالْأَنَاةُ، كَقَنَاةِ: الْحِلْمُ وَالْوَقَارُ. قَوْله: (مِنْ هَنَاتِكَ) جَمْعُ هَنُ كَأَخٍ، وَهُوَ الشَّيْءُ يُقَالُ: هَذَا هَنُكَ: أَيْ شَيْئُكَ، هَذَا مَعْنَى مَا فِي الْقَامُوسِ فَكَأَنَّ أَبَا الصَّهْبَاءَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَاتِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي عِنْدَك
قَوْلُهُ: (تَتَابَعَ النَّاسُ)
- vol. 6, p. 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
بِتَاءَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ بَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ: وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الشَّرِّ مِنْ غَيْرِ تَمَاسُكٍ وَلَا تَوَقُّفٍ.
-
١ -
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الطَّلَاقِ إذَا أُوقِعَتْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، هَلْ يَقَعُ جَمِيعُهَا وَيَتْبَعُ الطَّلَاقُ الطَّلَاقَ أَمْ لَا؟ . فَذَهَبَ جُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَكَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالنَّاصِرُ وَالْإِمَامُ يَحْيَى، حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي الْبَحْرِ، وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ الْإِمَامِيَّةِ إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَتْبَعُ الطَّلَاقَ. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتْبَعُ الطَّلَاقَ بَلْ يَقَعُ وَاحِدَةً فَقَطْ. وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَرِوَايَةً عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْهَادِي وَالْقَاسِمِ وَالْبَاقِرِ وَالنَّاصِرِ وَأَحْمَدَ بْنِ عِيسَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرِوَايَةً عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ
وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ مُغِيثٍ فِي كِتَابِ الْوَثَائِقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ، وَنَقَلَ الْفَتْوَى بِذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِ قُرْطُبَةَ كَمُحَمَّدِ بْنِ بَقِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ مُغِيثٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْإِمَامِيَّةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِالطَّلَاقِ الْمُتَتَابِعِ شَيْءٌ، لَا وَاحِدَةٌ وَلَا أَكْثَرُ مِنْهَا، وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ.
-
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَبَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَسَائِرُ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الطَّلَاقَ الْبِدْعِيَّ لَا يَقَعُ لِأَنَّ الثَّلَاثَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ أَلْفَاظٍ مُتَتَابِعَةٍ مِنْهُ وَعَدَمُ وُقُوعِ الْبِدْعِيِّ هُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الْبَاقِرِ وَالصَّادِقِ وَالنَّاصِرِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ إنْ كَانَتْ مَدْخُولَةً وَقَعَتْ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولَةً فَوَاحِدَةٌ
اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتْبَعُ الطَّلَاقَ بِأَدِلَّةٍ: مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] وَظَاهِرُهَا جَوَازُ إرْسَالِ الثَّلَاثِ أَوْ الثِّنْتَيْنِ دَفْعَةً أَوْ مُفَرَّقَةً وَوُقُوعُهَا. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: إنَّ قَوْلَهُ: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ جَمْعِ الثِّنْتَيْنِ، وَإِذَا جَازَ جَمْعُ الثِّنْتَيْنِ دَفْعَةً جَازَ جَمْعُ الثَّلَاثِ. وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الثِّنْتَيْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى، بِخِلَافِ الثَّلَاثِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: إنَّ التَّسْرِيحَ بِإِحْسَانٍ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ إيقَاعَ الثَّلَاثِ دَفْعَةً. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ التَّسْرِيحَ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ إيقَاعِ الثِّنْتَيْنِ فَلَا يَتَنَاوَلُ إيقَاعَ الثَّلَاثِ دَفْعَةً، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِ التَّتَابُعِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ الطَّلَاقَ الْمَشْرُوعَ لَا يَكُونُ بِالثَّلَاثِ دَفْعَةً، بَلْ عَلَى التَّرْتِيبِ
vol. 6, p. 275. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .