[باب من وجد منه سكر أو ريح خمر ولم يعترف]

8 paragraphs · vol. 7, p. 177

  1. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ وَقَوَّى الْحَافِظُ إسْنَادَهُ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَقِتْ) مِنْ التَّوْقِيتِ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْهُ بِقَدْرٍ وَلَا حَدَّهُ بِحَدٍّ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ: إنَّ حَدَّ السُّكْرِ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَإِنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْزِيرٌ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى وُجُوبِهِ.

    vol. 7, p. 177
  2. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ قَدْ قِيلَ: إنَّهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُشْرَعَ الْجَلْدُ ثُمَّ شُرِعَ الْجَلْدُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا لَمْ يُقِمْ الْحَدَّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقِرَّ لَدَيْهِ وَلَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الشَّهَادَةُ عِنْدُهُ، وَعَلَى هَذَا بَوَّبَ الْمُصَنِّفُ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ عَلَى شَخْصٍ بِمُجَرَّدِ إخْبَارِ النَّاسِ لَهُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا يُوجِبُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ السَّتْرِ وَأَوْلَوِيَّةِ مَا يَدْرَأُ الْحَدَّ عَلَى مَا يُوجِبُهُ.

  3. وَأَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ يُجَوِّزُ لِلْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ وَمَنْ صَلُحَ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ فَاعِلِ مَا يُوجِبُهَا إقْرَارٌ وَلَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ. وَقَدْ خَالَفَ فِي أَصْلِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِمَا عَلِمَ مُطْلَقًا شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ فِي

    vol. 7, p. 178٣١٨٠ - (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ: أَنَّهُ «سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ)

  4. ٣١٨١ - (وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ) .

  5. حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ مَعَ كَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ قَدْ تَكَلَّمَ فِي إسْنَادِهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْأَصِيلِيُّ مِنْ جِهَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ أَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ إسْنَادَهُ فَلَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيهِ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: صَحَّحَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَتَعَقَّبَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ فَقَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ (بَعْضُ الْأَئِمَّةِ) صَاحِبَ التَّقْرِيبِ، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ تُضَافَ صِحَّتُهُ إلَى فَرْدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَقَدْ صَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

  6. ــ

    [نيل الأوطار]

  7. قَوْلٍ لَهُ، فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بِمَا عَلِمَ مُطْلَقًا. وَقَالَ النَّاصِرُ وَالْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ فِي قَوْلٍ لَهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ لَهُ أَيْضًا: إنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْحَدِّ وَغَيْرِهِ.

  8. وَذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ إلَى أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي الْأَمْوَالِ دُونَ الْحُدُودِ إلَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا " أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَوْ رَأَيْت رَجُلًا عَلَى حَدٍّ؟ فَقَالَ أَرَى شَهَادَتَكَ شَهَادَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: أَصَبْت " وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ: «لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتهَا» فِي قِصَّةِ الْمُلَاعَنَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَلِمَ زِنَاهَا.