[باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم]

12 paragraphs · vol. 7, p. 340

  1. قَوْلُهُ: (وَادِيًا أَوْ شِعْبًا) الْوَادِي: هُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ، وَقِيلَ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا بَلَدُهُمْ، وَالشِّعْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ: اسْمٌ لِمَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ. وَقِيلَ الطَّرِيقُ

    vol. 7, p. 341بَابُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إذَا أَخَذَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُمْ

    ــ

    [نيل الأوطار]

    vol. 7, p. 340
  2. فِي الْجَبَلِ، وَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا وَمَا بَعْدَهُ التَّنْبِيهَ عَلَى جَزِيلِ مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ النُّصْرَةِ وَالْقَنَاعَةِ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ عَنْ الدُّنْيَا وَمَنْ هَذَا وَصْفُهُ فَحَقُّهُ أَنْ يُسْلَكَ طَرِيقُهُ وَيُتَّبَعُ حَالُهُ. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: لَمَّا كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الْمَرْءَ يَكُونُ فِي نُزُولِهِ وَارْتِحَالِهِ مَعَ قَوْمِهِ، وَأَرْضُ الْحِجَازِ كَثِيرَةُ الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَإِذَا تَفَرَّقَتْ فِي السَّفَرِ سَلَكَ كُلُّ قَوْمٍ مِنْهُمْ وَادِيًا وَشِعْبًا فَأَرَادَ أَنَّهُ مَعَ الْأَنْصَارِ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْوَادِي الْمَذْهَبَ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ فِي وَادٍ وَأَنَا فِي وَادٍ انْتَهَى.

  3. وَقَدْ أَثْنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَنْصَارِ فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ وَمَدَحَهُمْ، فَمِنْ جُمْلَةِ مَا قَالَهُ لَهُمْ «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ» وَقَالَ «الْأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ» كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: (حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ) أَيْ أَعْطَاهُ غَنَائِمَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ مِنْهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٌ. وَأَصْلُ الْفَيْءِ الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الظِّلُّ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيْئًا لِأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ جَانِبٍ، فَكَأَنَّ أَمْوَالَ الْكُفَّارِ سُمِّيَتْ فَيْئًا لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ لِلْمُؤْمِنِينَ، إذْ الْإِيمَانُ هُوَ الْأَصْلُ وَالْكُفْرُ طَارِئٌ، فَإِذَا غَلَبَ الْكُفَّارُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ طَرِيقُ التَّعَدِّي، فَإِذَا غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِمْ مَا كَانَ لَهُمْ قَوْلُهُ: (فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا) هُمْ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَسْلَمُوا يَوْم الْفَتْحِ إسْلَامًا ضَعِيفًا. وَقِيلَ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ بَعْدُ كَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ.

  4. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمُؤَلَّفَةِ الَّذِينَ هُمْ أَحَدُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ فَقِيلَ كُفَّارٌ يُعْطَوْنَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ مُسْلِمُونَ لَهُمْ أَتْبَاعٌ كُفَّارٌ يَتَأَلَّفُونَهُمْ. وَقِيلَ مُسْلِمُونَ أَوَّلُ مَا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ لِيَتَمَكَّنَ الْإِسْلَامُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِالرِّجَالِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَهُنَا هُمْ جَمَاعَةٌ قَدْ سَرَدَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ طَاهِرٍ فِي الْمُبْهَمَاتِ لَهُ أَسْمَاءَهُمْ فَقَالَ: هُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَأَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ وَهَؤُلَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ. وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيّ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ التَّمِيمِيُّ وَعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ وَالْعَلَاءُ بْنُ حَارِثَةَ الثَّقَفِيُّ.

    قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِي ذِكْرِ الْأَخِيرَيْنِ نَظَرٌ. وَقِيلَ: إنَّمَا جَاءَا طَائِعَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ إلَى الْجِعْرَانَةِ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمُؤَلَّفَةِ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأُسَيْدُ بْنَ حَارِثَةَ وَمَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَسَعِيدَ بْنَ يَرْبُوعٍ وَقَيْسَ بْنَ عَدِيٍّ وَعَمْرَو بْنَ وَهْبٍ وَهِشَامَ بْنَ عُمَرَ. وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَجُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ وَمُطِيعُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَأَبُو جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيهِمْ زَيْدَ الْخَيْلِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ وَحَكِيمَ بْنَ طَلِيقِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَخَالِدَ بْنَ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ وَعُمَيْرَ بْنَ مِرْدَاسٍ، وَذَكَرَ غَيْرُهُمْ فِيهِمْ قَيْسَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَأُحَيْحَةَ بْنَ أَلْيَةَ بْنِ خَلَفٍ وَأُبَيُّ بْنَ شَرِيقٍ وَحَرْمَلَةَ بْنَ هَوْذَةَ وَخَالِدَ بْنَ هَوْذَةَ

    vol. 7, p. 342٣٣٩٦ - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: «أُسِرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأُصِيبَتْ الْعَضْبَاءُ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ الْوَثَاقِ، فَأَتَتْ الْإِبِلَ فَجَعَلَتْ إذَا دَنَتْ مِنْ الْبَعِيرِ رَغَا، فَتَتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْعَضْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ، قَالَ: وَهِيَ نَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: مُدَرَّبَةٌ، فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ، وَنُذِرُوا بِهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ، قَالَ: وَنَذَرَتْ لِلَّهِ إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ، فَقَالُوا: الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: إنَّهَا نَذَرَتْ لِلَّهِ إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَتْهَا نَذَرَتْ إنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِم) .

  5. ٣٣٩٧ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِأَرْضِ الرُّومِ،

    ــ

    [نيل الأوطار]

  6. وَعِكْرِمَةَ بْنَ عَامِرٍ الْعَبْدَرِيَّ وَشَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ وَعَمْرَو بْنَ وَرَقَةَ وَلَبِيدَ بْنَ رَبِيعَةَ وَالْمُغِيرَةَ بْنَ الْحَارِثِ وَهِشَامَ بْنَ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيَّ، قَوْلُهُ: (أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ.

  7. قَوْلُهُ: (إلَى رِحَالِكُمْ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ بُيُوتِكُمْ. قَوْلُهُ: (لَمَّا آثَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُنَاسًا) هُمْ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ. قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ " فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ " وَفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ اسْمَهُ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مُغَلِّطَايَ حَيْثُ قَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ إنَّهُ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ السَّعْدِيُّ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ فِي بَابِ ذِكْرِ الْخَوَارِجِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ قِصَّةَ حُرْقُوصٍ غَيْرُ هَذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (مَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " مَا أَرَادَ بِهَذَا " . قَوْلُهُ: (رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى. . . إلَخْ) فِيهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْجَاهِلِ وَالصَّفْحُ عَنْ الْأَذَى وَالتَّأَسِّي بِمَنْ مَضَى مِنْ النُّظَرَاءِ.

  8. قَوْلُهُ: (ضَلَعَهُمْ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَهُوَ الِاعْوِجَاجُ.

  9. وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤْثِرَ بِالْغَنَائِمِ أَوْ بِبَعْضِهَا مَنْ كَانَ مَائِلًا مِنْ أَتْبَاعِهِ إلَى الدُّنْيَا تَأْلِيفًا لَهُ وَاسْتِجْلَابًا لِطَاعَتِهِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَجْنَادِهِ، قَوِيَّ الْإِيمَانِ، مُؤْثِرًا لِلْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا.

  10. وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.

    vol. 7, p. 343
  11. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ غُلَامًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ إلَى الْعَدُوِّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يُقْسَمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

  12. بَاب مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ نَحْوِ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ

    ــ

    [نيل الأوطار]