[باب ما جاء في المحلل وآداب السبق]
21 paragraphs · vol. 8, p. 91
- vol. 8, p. 91
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ: تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ الْوَلِيدُ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ الْوَلِيدِ لَكِنَّهُ أَبْدَلَ قَتَادَةَ بِالزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَسُفْيَانُ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَشُعَيْبٌ وَعُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. كَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ عِنْدَنَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ وَضَرَبَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَالصَّوَابُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ كَمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ. وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ شَرِيكٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ أَيْضًا. فَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامٍ عَنْهُ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ. قَالَ الْحَافِظُ: قَدْ رَوَاهُ عَبْدَانُ عَنْ هِشَامٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِثْلُ مَا قَالَ عُبَيْدٌ، وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ، قَالَ: فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْغَلَطَ فِيهِ مِنْ هِشَامٍ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ الرَّجُلِ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: إنَّ حَدِيثَ الرَّجُلِ مِنْ الْأَنْصَارِ،
vol. 8, p. 92٣٥٢٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ يَوْمَ الرِّهَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
٣٥٢٥ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
-
٣٥٢٦ - (وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَا عَلِيُّ قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ هَذِهِ السُّبْقَةَ بَيْنَ النَّاسِ» ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَدَعَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ إنِّي قَدْ جَعَلْتُ إلَيْكَ مَا جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُنُقِي مِنْ هَذِهِ السُّبْقَةِ فِي عُنُقِك، فَإِذَا أَتَيْتَ
ــ
[نيل الأوطار]
-
رِجَالُ أَحْمَدَ فِيهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَيْضًا: رِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَشْهَدُ لَهُمَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُحَلِّلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَحَقِّقَ السَّبَقِ وَإِلَّا كَانَ قِمَارًا.
-
وَقِيلَ إنَّ الْغَرَضَ الَّذِي شُرِعَ لَهُ السِّبَاقُ هُوَ مَعْرِفَةُ الْخَيْلِ السَّابِقِ مِنْهَا وَالْمَسْبُوقِ، فَإِذَا كَانَ السَّابِقُ مَعْلُومًا فَاتَ الْغَرَضُ الَّذِي شُرِعَ لِأَجْلِهِ قَوْلُهُ: (الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ. . . إلَخْ) قَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ وَشَرْحُ مَا بَعْدَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَقَوْلُهُ " يُغَالِقُ " بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ مِنْ الْمُغَالَقَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْمُغَالَقَةُ: الْمُرَاهَنَةُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " وَيُرَاهِنُ " عَطْفُ بَيَانٍ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُرَاهَنَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ قَوْلُهُ: (وَفَرَسٌ لِلْبَطْنَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: أَبْطَنَ الْبَعِيرُ شَدَّ بِطَانَهُ كَبَطْنِهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا الْفَرَسُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلرُّكُوبِ.
-
وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. تَقْسِيمُ الْخَيْلِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مِنْهَا: الْخَيْلُ الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ وَهِيَ الْأَجْرُ، وَمِنْهَا: الْخَيْلُ الْمُتَّخَذَةُ أَشَرًا وَبَطَرًا وَهِيَ الْوِزْرُ، وَمِنْهَا: الْخَيْلُ الْمُتَّخَذَةُ تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا وَهِيَ السِّتْرُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَرَسِ الَّتِي لِلْبَطْنَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا هُوَ الْمُتَّخَذُ لِلتَّكَرُّمِ وَالتَّجَمُّلِ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ. وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ فَالْفَرَسُ الَّذِي يَرْتَبِطُهُ الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْأَفْرَاسِ لِلنِّتَاجِ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: رَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيَسْتَبْطِنَهَا: أَيْ يَطْلُبُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ النِّتَاجِ قَوْلُهُ: (فَاَلَّذِي يُقَامِرُ أَوْ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: قَامَرَهُ مُقَامَرَةً وَقِمَارًا فَقَمَرَهُ كَنَصَرَهُ، وَتَقَمَّرَهُ: رَاهَنَهُ فَغَلَبَهُ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ " أَوْ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ " شَكًّا مِنْ الرَّاوِي، قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلَانِ عَلَى الْمُرَاهَنَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْجَعْلُ لِلسَّابِقِ مِنْ الْمَسْبُوقِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ.
- vol. 8, p. 93
الْمِيطَانَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالْمِيطَانُ مُرْسِلُهَا مِنْ الْغَايَةِ، فَصُفَّ الْخَيْلَ ثُمَّ نَادِ هَلْ مِنْ مُصْلِحٍ لِلِجَامٍ أَوْ حَامِلٍ لِغُلَامٍ أَوْ طَارِحٍ لِجُلٍّ فَإِذَا لَمْ يُجِبْكَ أَحَدٌ فَكَبِّرْ ثَلَاثًا ثُمَّ خَلِّهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ يُسْعِدُ اللَّهُ بِسَبْقِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقْعُدُ عِنْدَ مُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَيَخُطُّ خَطًّا وَيُقِيمُ رَجُلَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ عِنْدَ طَرَفِ الْخَطِّ طَرَفُهُ بَيْنَ إبْهَامَيْ أَرْجُلِهِمَا، وَتَمُرُّ الْخَيْلُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَيَقُولُ: إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْفَرَسَيْنِ عَلَى صَاحِبهِ بِطَرَفِ أُذُنَيْهِ أَوْ أُذُنٍ أَوْ عِذَارٍ فَاجْعَلُوا السُّبْقَةَ لَهُ، فَإِنْ شَكَكْتُمَا فَاجْعَلَا سَبْقَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَرَنْتُمْ ثِنْتَيْنِ فَاجْعَلُوا الْغَايَةَ مِنْ غَايَةِ أَصْغَرِ الثِّنْتَيْنِ وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) .
-
بَابُ الْحَثِّ عَلَى الرَّمْيِ
ــ
[نيل الأوطار]
-
حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَزِيَادَةُ يَوْمِ الرِّهَانِ انْفَرَدَ بِهَا أَبُو دَاوُد وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هُوَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَبَيَانُ مَا فِي الْبَابِ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الزَّكَاةِ.
-
وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «لَيْسَ مِنَّا مَنْ أَجْلَبَ عَلَى الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْهُ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ بِلَفْظِ «لَا جَلَبَ فِي الْإِسْلَامِ» أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو شَيْبَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» وَتَقَدَّمَ أَيْضًا هُنَالِكَ تَفْسِيرُ الْجَلَبِ وَالْجَنَبِ.
-
وَالْمُرَادُ بِالْجَلَبِ فِي الرِّهَانِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَجُلٍ يَجْلُبُ عَلَى فَرَسِهِ: أَيْ يَصِيحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْبِقَ وَالْجَنَبُ: أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا إلَى فَرَسِهِ حَتَّى إذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إلَى الْمَجْنُوبِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: لَهُ تَفْسِيرَانِ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنًى فِي الرِّهَانِ وَمَعْنًى فِي الزَّكَاةِ كَمَا سَلَفَ، وَتَبِعَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ. وَالرِّهَانُ: الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. وَالشِّغَارُ بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي النِّكَاحِ.
-
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ: (هَذِهِ السُّبْقَةُ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا قَافٌ: هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَجْعَلُهُ الْمُتَسَابِقَانِ بَيْنَهُمَا يَأْخُذُهُ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: السُّبْقَةُ بِالضَّمِّ: الْخَطَرُ يُوضَعُ بَيْنَ أَهْلِ السِّبَاقِ، الْجَمْعُ أَسْبَاقٌ، قَوْلُهُ: (فَإِذَا أَتَيْتَ الْمِيطَانَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْمِيطَانُ بِالْكَسْرِ: الْغَايَةُ. قَوْلُهُ: (فَصُفَّ الْخَيْلَ) هِيَ خَيْلُ الْحَلْبَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْحَلْبَةُ بِالْفَتْحِ: الدَّفْعَةُ مِنْ الْخَيْلِ فِي الرِّهَانِ، وَخَيْلٌ تَجْتَمِعُ لِلسِّبَاقِ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَرْتِيبُهَا الْمُجَلِّي، ثُمَّ الْمُصَلِّي، ثُمَّ الْمُسَلِّي، ثُمَّ التَّالِي، ثُمَّ الْعَاطِفُ. ثُمَّ الْمُرْتَاحُ، ثُمَّ الْمُؤَمَّلُ، ثُمَّ الْحَظِيُّ، ثُمَّ اللَّطِيمُ، ثُمَّ السُّكَيْتُ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَسُمِّيَ الْمُصَلِّي لِأَنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ صِلَا السَّابِقِ: وَهُوَ مَا عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وَشِمَالِهِ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وَالسُّكَيْتُ مُخَفَّفٌ وَمُشَدَّدٌ وَهُوَ
vol. 8, p. 94٣٥٢٧ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: ارْمُوا يَا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا
ــ
[نيل الأوطار]
-
بِضَمِّ السِّينِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَالْمَحْفُوظُ الْمُجَلِّي وَالْمُصَلِّي وَالسُّكَيْتُ، وَبَاقِي الْأَسْمَاءِ مُحْدَثَةٌ انْتَهَى. وَقَدْ تَعَرَّضَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ لِضَبْطِهَا نَظْمًا فِي أَبْيَاتٍ مِنْهَا:
شَهِدْنَا الرِّهَانَ غَدَاةَ الرِّهَانِ ... بِمُجْمَعَةٍ ضَمَّهَا الْمَوْسِمُ
فَجَلَّى الْأَغَرُّ وَصَلَّى الْكُمَيْتُ ... وَسَلَّى فَلَمْ يَذْمُمْ الْأَدْهَمُ
وَجَاءَ اللَّطِيمُ لَهَا تَالِيًا ... وَمِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يَلْطِمُ
- وَغَابَ عَنِّي بَقِيَّةُ النَّظْمِ، وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
-
سَبَقَ الْمُجَلِّي وَالْمُصَلِّي بَعْدَهَ ... ثُمَّ الْمُسَلِّي بَعْدُ وَالْمُرْتَاحُ
وَلِعَاطِفٍ وَحَظِيِّهَا وَمُؤَمَّلٍ ... وَلَطِيمِهَا وَسُكَيْتِهَا إيضَاحُ
وَالْعَاشِرُ الْمَنْعُوتُ مِنْهَا فُسْكُلٌ ... فَافْهَمْ هُدِيتَ فَمَا عَلَيْكَ جُنَاحُ
- وَجَمَعَهَا أَيْضًا الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ فَقَالَ:
-
مُجَلٍّ مُصَلٍّ مُسَلٍّ لَهَا ... وَمُرْتَاحُ عَاطِفُهَا وَالْحَظِيُّ
وَمُسْحَنْفَرٌ وَمُؤَمَّلُهَا وَبَعْ ... دَ اللَّطِيمِ السُّكَيْتُ الْبِطِي
قَوْلُهُ: (ثُمَّ نَادِ. . . إلَخْ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّأَنِّي قَبْلَ إرْسَالِ خَيْلِ الْحَلْبَةِ وَتَنْبِيهُهُمْ عَلَى إصْلَاحِ مَا يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحِهِ، وَجَعَلَ عَلَامَةً عَلَى الْإِرْسَالِ مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَأْمِيرُ أَمِيرٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (يُسْعِدُ اللَّهُ بِسَبْقِهِ. . . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ السِّبَاقَ حَلَالٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَيَخُطُّ خَطًّا. . . إلَخْ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّحَرِّي فِي تَبْيِينِ الْغَايَةِ الَّتِي جُعِلَ السِّبَاقُ إلَيْهَا لِمَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَالشِّقَاقِ وَالِافْتِرَاقِ قَوْلُهُ: (بِطَرَفِ أُذُنَيْهِ) . . . إلَخْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّبَقَ يَحْصُلُ بِمِقْدَارٍ يَسِيرٍ مِنْ الْفَرَسِ كَطَرْفِ الْأُذُنَيْنِ أَوْ طَرْفِ أُذُنٍ وَاحِدَةٍ قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَكَكْتُمَا. . . إلَخْ) فِيهِ جَوَازُ قِسْمَةِ مَا يُرَاهِنُ عَلَيْهِ الْمُتَسَابِقُونَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي السَّابِقِ، قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَرَنْتُمْ ثِنْتَيْنِ) أَيْ إذَا جُعِلَ الرِّهَانُ بَيْنَ فَرَسَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَفَرَسَيْنِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَلَا يُحْكَمْ لِأَحَدِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ بِالسَّبْقِ بِمُجَرَّدِ سَبْقِ أَكْبَرِ الْفَرَسَيْنِ إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا صُغْرَى وَالْأُخْرَى كُبْرَى بَلْ الِاعْتِبَارُ بِالصُّغْرَى.
- vol. 8, p. 95
مَعَ بَنِي فُلَانٍ، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]