[باب ركوب البحر للحاج إلا أن يغلب على ظنه الهلاك]
15 paragraphs · vol. 4, p. 342
- vol. 4, p. 342
١٨٠٠ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَرْكَبْ الْبَحْرَ إلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِمَا)
-
١٨٠١ - (وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: «حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَغَزَوْنَا نَحْوَ فَارِسَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَنْ بَاتَ فَوْقَ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ إجَّارٌ فَوَقَعَ فَمَاتَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَمَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ فَمَاتَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ هُوَ اعْتِبَارُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ.
-
[بَابُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَاجِّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ الْهَلَاكُ]
-
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: ضَعَّفُوا إسْنَادَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.
-
وَفِي إسْنَادِهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. وَالْحَدِيثُ الثَّانِي فِي إسْنَادِهِ زُهَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: هُوَ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ. وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، يَعْنِي شَيْبَانُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجَارَةٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ " وَبَوَّبَ عَلَيْهِ: بَابُ النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُ إجَّارٌ) الْإِجَّارُ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا جِيمٌ مُشَدَّدَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ: هُوَ مَا يَرُدُّ السَّاقِطَ مِنْ الْبِنَاءِ مِنْ حَائِطٍ عَلَى السَّطْحِ أَوْ نَحْوِهِ، وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد " لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ " كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا حِجَارٌ بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَبْوِيبُ أَبِي دَاوُد عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ قَالَ: عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مُحَجَّرٍ، وَالْحِجَارُ جَمْعُ حِجْرٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ: أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ السُّقُوطِ، وَيُقَالُ احْتَجَرَتْ الْأَرْضَ: إذَا ضَرَبْتَ عَلَيْهَا مَنَارًا تَمْنَعُهَا بِهِ عَنْ غَيْرِكَ أَوْ يَكُونُ مِنْ الْحَجَرِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ وَحُجْرَةُ الدَّارِ، وَهُوَ رَاجَعٌ إلَى الْمَنْعِ أَيْضًا.
-
وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيِّ بِالْيَاءِ " حِجِّي " وَذَكَرَ أَنَّهُ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، قَالَ غَيْرُهُ: فَمَنْ كَسَرَ شَبَّهَهُ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ الْعَقْلُ لِأَنَّ السِّتْرَ يَمْنَعُ مِنْ الْفَسَادِ وَمَنْ فَتَحَهُ، قَالَ: الْحِجَى مَقْصُورُ الطَّرْفِ وَالنَّاحِيَةِ، وَجَمْعُهُ أَحْجَاءُ.
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا حِجَابٌ بِالْبَاءِ قَوْلُهُ: (عِنْدَ
vol. 4, p. 343بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَفَرِ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِمَحْرَمٍ
١٨٠٢ - (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَخْطُبُ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» ) .
-
١٨٠٣ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةً إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا) .
-
١٨٠٤ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ قَالَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيُّ) .
-
١٨٠٥ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ " مَسِيرَةَ يَوْمٍ " وَفِي رِوَايَةٍ " مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ " وَفِي رِوَايَةٍ " لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " رَوَاهُنَّ
ــ
[نيل الأوطار]
-
ارْتِجَاجِهِ) الِارْتِجَاجُ: الِاضْطِرَابُ. وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِكُلِّ أَحَدٍ إلَّا لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَالْغَازِي. وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ عَلَى الصَّيَّادِينَ لَمَّا قَالُوا لَهُ: " إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَّجِرُونَ فِي الْبَحْرِ " وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ، وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رُكُوبُ الْبَحْرِ لِلصَّيْدِ وَالتِّجَارَةِ مِمَّا خَصَّصَ بِهِ عُمُومَ مَفْهُومِ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى فَرْضِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلِاحْتِجَاجِ
وَالْحَدِيثُ الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْمَبِيتِ عَلَى السُّطُوحِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا حَائِطٌ، وَعَلَى عَدَمِ جَوَازِ رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي أَوْقَاتِ اضْطِرَابِهِ
vol. 4, p. 344أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد " بَرِيدًا " )
-
ــ
[نيل الأوطار]