الفصل الثاني: في عصر التابعين
44 paragraphs · vol. 1, p. 33
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 42
أرأيت قول الزهري: ((ليس لها خطب ولا أزمة) ) في وصف (مراسيل) ابن أبي فروة، هذا هو (الإطلاق والتخلية) . وهذا صريح في بيان المعنى اللغوي المراد في مصطلح (الإرسال) ، وفي بيان العلاقة القوية بين المعنيين: اللغوي والاصطلاحي، كما تقدم.
-
وفي الحقيقة، فإن قوة علاقة المعاني اللغوية بالمعاني الاصطلاحي في مصطلحات الحديث، لا يحتاج على كل هذا الاستدلال. إذ يكفي للدلالة على ذلك، شيوع تلك الألفاظ بمعانيها الاصطلاحية، بين نقلة الحديث وعلمائه، دون اجتماع واتفاق سابق بينهم على استخدامها بتلك المعاني الجديدة؛ ودون غيرها منت الألفاظ، التي كان من الممكن أن تؤدي الغرض نفسه أو بعض الغرض. مما يؤكد أن تلك الألفاظ التي اصطلح على استخدامها بتلك المعاني، لها من معناها اللغوي، أقوى علاقة
vol. 1, p. 43بالمعنى الجديد، لذلك كانت أقرب لفظٍ سبق إلى ألسنة علماء الفن، للتعبير به عن ذلك المعنى الحادث.
-
غير أن التنبة إلى قوة العلاقة بين المعاني اللغوية والاصطلاحية في علم الحديث، له أثر كبير في فهم مدلولات المصطلحات، وفي الترجيح بين الأقوال المختلفة فيها. لذلك أحببت التأكيد عليها، بعد إقرارها والاتفاق عليها.
-
وننتقل الآن إلى تأريخ مصطلح الحديث، في عصر أتباع التابعين.