كيف نفهم مصطلح الحديث؟

162 paragraphs · vol. 1, p. 245

Page 2 of 5

  1. فلا أنتهي من هذه الخطوة، إلا وقد أنهيت دراسة المسائل الجزئية كلها، وحاولت إيجاد أوضح رابطٍ بين: كل مسالة ٍ، وكل إطلاق وصفت به أو حكم به عليها.

    vol. 1, p. 252
  2. والخطوة الرابعة: إيجاد الرابط العام والصفة الجامعة (القاسم المشترك) بين المسائل الجزئية كلها، التي جعلت الأئمة

    vol. 1, p. 253يفون تلك المسائل الجزئية كلها ويخصونها بذلك الإطلاق المعين.

  3. وهذه الخطوة في الحقيقة تكاد تكون آخر الخطوات والثمرة المبتغاة. لذلك فهي حقيقة بالاهتمام كله، وبذلك الجهد كله، والتأني البالغ، والتفكير العميق.

  4. ولا بد في هذه الخطوة من أن تخرج بصفات متعددة، وربما كانت كثيرة، تجتمع كلها في المسائل الجزئية كلها أيضاً. وتأكد أنك كلما كثرت الصفات، ودققت في جمعها والتمييز بينها، كلما كان ذلك دليلاً على قرب فهمك الفهم الدقيق لذلك (المصطلح) .

  5. وتنبه بأن لا تستبعد شيئاً من الصفات، لظنك الأولي أنه لا علاقة لها بـ (المصطلح) المراد فهمه. فهذه خطوة أخرى، لا تتعجلها قبل انتهائك من عملك في خطوتك هذه.

  6. الخطوة الخامسة: ربط ما يمكن ربطه من الصفات الجامعة بالمعنى اللغوي الأصلي لـ (المصطلح) ، ولو بنوع من المجاز. بل لا بد أن يكون هناك تجوز ما، بين المعنى اللغوي للمصطلح والصفات الجامعة التي أمكن ربطها به.

  7. وهذه الخطوة يمكن أن تكون آخر الخطوات الحقيقية إذا لم يكن متاحاً لك سواها، مما يأتي ذكره.

  8. وفي هذه الخطوة يبدأ فرز الصفات الجامعة، وتنقيتها مما لا علاقة له بالمصطلح المدروس.

  9. وفي هذه الخطوة يظهر ما للمهارة العلمية، ولقدرة الفكرية، بل والثقافة الواسعة، من أثر في فهم المصطلح.

  10. إنها أوان نضج الثمرة، للعمل المجهد الدؤوب، وربما كان أوان قطفها أيضاً.

    vol. 1, p. 254
  11. والسير في هذه الخطوة يحتاج إلى بالغ التأني، ونهاية الدقة، ورحابة النظرة، واصطياد الأوقات المناسبة للباحث من ناحية استعداده الجسدي والنفسي والفكري. وحذر كل الحذر، مما قد يلوح لك من خلال الخطوات السابقة، من معنى تحسبه هو معنى المصطلح، فتجعله هدفاً مسبقاً لك في هذه الخطوة.

  12. واعلم أنك قد تخرج بصفاتٍ جامعةٍ لها رابط واحد بالمعنى اللغوي للمصطلح، في المسائل الجزئية كلها= وعندها يكون المصطلح له معنى واحد وصورةٌ واحدة.

  13. وربما تخرج بأن هناك من المسائل الجزئية مسائل لها صفات جامعة خاصة بها برابطٍ خاص بها كذلك، يربطها بالمعنى اللغوي للمصطلح المدروس. وأن بقية المسائل الجزئية لذلك المصطلح، سوى المسائل السابقة، لها رابط آخر يربطها بالمعنى اللغوي للمصطلح= وعندها يكون للمصطلح معنيان مختلفان، محتملان في كل مرة يطلق فيها ذلك المصطلح، ولا يحدد المراد منهما ـ غالباًـ إلا دراسة المسألة الجزئية نفسها.

  14. وربما تعددت المجموعات من المسائل ذانمت نهع هى هرعت خمبملل نتلبهن تب الروابط المختلفة بالمعنى اللغوي، على الوجه المذكور آنفاً= فيكون المصطلح على ذلك متعدد المعاني، بعدد تلك الروابط. لكن تأكد في هذه الحالة من صحة تلك الروابط، بالتأكد من قوة علاقة الصفات الجامعة للمسائل الجزئية بالمعنى اللغوي للمصطلح. وتأكد أيضاً من وجود فروقٍ حقيقية، لا وهمية، بين تلك الروابط، لتبيح لك الفروق أن تدعي اختلاف معاني المصطلح. وأطالب بهذه التأكيدات، لأن دعوى تعدد معاني المصطلح دعوى صعبة القبول، إذ ربما آل الأمر بزعم تعدد معانية، والمبالغة في ذلك، إلى أن يكون المصطلح مستبهم المعنى ليس ذا فائدة، عديم النفع، لن المصطلح ـ بذلك ـ تنازعته معاني مختلفة، لا دليل ـ إلا بشق الأنفس ـ لمعرفة المقصود منها.

  15. وربما خرجت أيضاً بحالةٍ وسطٍ بين هذه وتلك!

  16. فتجد أن من الصفات الجامعة للمسائل الجزئية كلها ماله رابط واحد بالمعنى اللغوي للمصطلح؛ وتنفصل صفات جامعة أخرى ببعضٍ من المسائل الجزئية تلك، بأن يكون لها رابط آخر بالمعنى اللغوي للمصطلح؛ وتنفصل آخرى بأخرى كذلك، مع اجتماع الكل بأن لها رابطاً واحداً بالمعنى اللغوي، يجعلنا لا نستطيع ادعاء اختلاف معاني

    vol. 1, p. 255المصطلح= وحينها يكون للمصطلح معنى عام ومعاني خاصة، فالمعنى العام يفهم من ذلك المصطلح بداءةً، أما المعاني الخاصة فلا بد من دلائل تحدد لنا أيها المراد.

  17. وهذه الحالة الوسط، من خلال دراستي لعلوم الحديث، أحسبها أكثر الحالات تحققاً في مصطلحها.

  18. إن المعنى اللغوي الأصلي لمصطلحات الحديث، الذي جعلته في هذه الخطوة قطب الرحى وخط الانطلاق، حقيق بأن يكون له هذه المكانة في فهم مصطلح الحديث، حقيق بأن يكون له هذه المكانة في فهم مصطلح الحديث، بأن نجعله حكماً في فرز الصفات الجامعة، لنعرف معنى المصطلح بعد ذلك عن طريق تحكيمه. وقد كنا بينا أهمية دراسة المعنى اللغوي للمصطلحات، وقوة علاقته بها القوة التي جعلت له هذه المكانة في دراسة مصطلح الحديث، في سابق بحثنا هذا، فانظرها إن

    vol. 1, p. 256شئت (١)

    1. (١)انظر (ص ٣٩- ٤٣) .
  19. ومما ذكرته في سابق بحثي هناك، ومما عرفته من دراستي لمصطلح الحديث، أستطيع أن اضع قاعدةً عامة ً بهذا الخصوص، يمكن أن تجعلها مرشداً أولياً لك في فهم المصطلح، ووسيلةً سريعةً لتبليغك ذلك، فيما لو لم تستطع أو لم تجد الوقت للقيام بهذه الخطوات كلها. هذه القاعدة تقول: إن اقرب معنى للمصطلح، من المعاني المذكورة أو المظنونة له، إلى المعنى اللغوي الأصلي للفظ= هو أصوب تلك المعاني، أو أقربها للصواب في فهم المصطلح.

  20. المهم أن هذه الخطوة يمكن أن تكون الخطوة الأخيرة قبل صياغة معنى المصطلح، فيما لو لم يتح لنا القيام بالخطوات التالية

    الخطوة السادسة: التلقي التام والقبول المطلق لشرح أهل الاصطلاح لمصطلحهم، فيما لو وجدنا لهم في شرحه كلاماً. فكلهم أبناء بجدتها، وآباء عذرها، يتكلمون عن كلامهم، وترجمون لسانهم بلسانهم، فأنى يعترض عليهم؟! بل أنى ى يسلم لهم؟!!

  21. فكل فهم يخالف فهم أهل الاصطلاح لاصطلاحهم مرفوض تمام الرفض، لأنه في وجهه السافر: مشاحة في الاصطلاح، وقد أبيناها جميعاً بحمد الله تعالى!

  22. وكل فهم يخالف فهم أهل الاصطلاح لاصطلاحهم، فيه من الأخطار، ويترتب عليه من العواقب الوخيمة، ما قربنا فيه وبعدنا، بياناً لخطئه وخطله وخطره، في شرحنا لـ (فكرة تطوير

    vol. 1, p. 257المصطلحات) (١) .

    1. (١)انظر (ص ١٧٦- ١٧٨) .
  23. ونحن في خطواتنا السابقة كلها، الجادة الجاهدة في فهم المصطلح، إنما نستلهم معنى المصطلح من تطبيقات أهل الاصطلاح، إنما نستلهم معنى المصطلح من تطبيقات أهل الاصطلاح ومن جاري عملهم في علمهم، فكيف نفرط بعد ذلك في صريح مقالهم في شرح مصطلحهم؟!!!

  24. بل حتى في مجال قواعد العلم، عليك بالمقياس التالي: إن وجدت قاعدةً من قواعد علوم الحديث المنصوص عليها في كتب علومه، تخالف تطبيقات أهل المصطلح، وتناقض صريح تصرفاتهم= فاعلم أن تلك القاعدة منسوفة من أساسها، مقتلعة من أصولها. لن ذاكر تلك القاعدة، إنما يذكرها على أنها مستنبطة من تطبيق الأئمة، فإذا وجدنا تطبيق الأئمة يناقضها، فقد قضي على استنباطه من قاعدة استنباطه!

  25. والكارثة حقاً أن تجد القضية عكوسة، كالفطرة المنكوسة حيث نسمع ونقرأ لمن ينتقد مثلاً أحاديث في الصحيحين، لأنها معنعنات بعض مشاهير المدلسين!!! فنقول لهذا المسكين، أو العالم المخطىء: علام اعتمدت في انتقادك لعنعنة المدلس؟ أوليس على قواعد مبثوثةٍ في كتب علوم الحديث؟! ثم أو ليست تلك القواعد إنما استنبطت من تطبيقات أئمة الحديث ونقاده في قرونه السوالف؟! فإذا وجدنا أن تلك القواعد منتقضة، أو منتقض بعضها، بمثل صريح تصرف صاحبي الصحيح= فكيف تنتقد بالمنتقد؟! وتبني على قاعدةٍ منسوفة؟!!

  26. إن هذه الخطوة: خطوة الاعتماد على شرح أهل الاصطلاح لاصطلاحهم، هي مقياس نجاح أو عدم نجاح الخطوة السابقة

    vol. 1, p. 258ولخطوات السابقة كلها. فإذا ما انتهينا في الخطوة السابقة من تحديد الصفات الجامعة المرتبطة بالمعنى اللغوي للمصطلح، على ما شرحناه آنفاً، فنحن في الحقيقة وضعنا ـ أو كدنا أن نضع ـ عناصر تعريف المصطلح. فإذا ما فزنا بعد ذلك بكلامٍ لأهل الاصطلاح في شرح ذلك المصطلح، نظرنا في كلامهم نظر

    مستوعبٍ لمعناه (أولاً) ، ثم وزنا به ما توصلنا إليه من تطبيقاتهم العملية. فإن اتفق استنباطنا من تطبيقاتهم مع شرحهم أنفسهم لمصطلحهم، كان هذا دليل الفلاح والنجاح. أما إذا لم يتفق استنباطنا من تطبيقاتهم مع شرحهم لمص طلحهم، فالخطأ قطعاً من استنباطنا، لا من تطبيقاتهم، ولا من شرحهم. والواجب حينها تحديد وجوه الاتفاق ووجوه الافتراق بين استنباطنا وشرحهم لمصطلحهم، لتعيين سبب الخطأ في الاستنباط، ومحاولة استدراكه وإعادة تصويبه.

  27. هذا هو منهج العمل في هذه الخطوة إن أتيح لنا القيام بها، لأن أقوال أهل الاصطلاح في شرح مصطلحهم ليست متوفرةً توفراً يغطي جميع مصطلحاتهم، ولا المتوفر منها قريب التناول دائماً، فليس من السهل الوقوف عليه. إلا ما حواه كتاب (معرفة علوم الحديث) للحاكم فإنه ثروة من هذه الناحية، وكذا ما نقله الخطيب البغدادي عن أهل الاصطلاح في كتابه (الكفاية) . لكن تبقى أقوال أخرى لأهل الاصطلاح في كتابه (الكفاية) . لكن تبقى أقوال أخرى لأهل الاصطلاح في غير مظانها، ومنتشرة في كتب (العلل) و (الجرح والتعديل) ، و (السنن) ، وغيرها من مصنفات الحديث النبوي.

  28. قد ذكرنا بعضاً من مظان كلام أهل الاصطلاح في شرح مصطلحهم، عندما أرخنا لعلوم الحديث (١) ، وعندما تكلمنا عن

    vol. 1, p. 259مناهج كتب علوم الحديث (١) أيضاً.

    1. (١)انظر (ص ٤٨، ٥٨- ٥٩، ٦٣) .
    2. (١)انظر (ص ١٨٣- ١٩٠) .
  29. غير أننا لن نستفيد من كلام أهل الاصطلاح الفائدة المطلوبة المتعينة، إلا إذا أحسنا تفهمه، حتى نستوعب معناه تماماً. ولن يتم ذلك إلا بعدم الغلو في تفسيره، وبعدم الجفاء عن فهمه، فإن الغلو أو الجفاء هما سبب انحراف كثيرٍ من المتأخرين عن فهم مصطلح الحديث، مع وقوفهم على كلامٍ لأهل الاصطلاح في شرحه (٢) !

    1. (٢)انظر مثالاً لذلك فيما سبق (ص ٢٣٣- ٢٣٤) .
  30. حيث إن من وجوه الغلو في فهم كلام أهل الاصطلاح: التعامل معه وكأنه نص كتابٍ أو سنةٍ ثابتة، فيحتج بمفهومه كما يحتج بمنطوقه، ويقاس عليه! ولست أعني أن الاحتجاج بمفوهم كلامهم أو القياس عليه غلط مطلقاً، لكنه ـ أيضاً ـ ليس صواباً مطلقاً.

  31. إن عبارات أهل الاصطلاح في شرح مصطلحهم عبارات سهلة غير معقدةٍ، خرجت على السلفية العربية في يسرها وصفائها، وخرجت أيضاً وفق احتياج سائلٍ، أو بناءً على سياقٍ معين، أو تنبيهاً لأهل عصرهم. ولم يكن يخطر على بالهم أنهم يخاطبوننا، في فقرنا العلمي، وبعدنا عن إدراك علمهم، وتعاور المؤثرات على أساليب تفكيرنا والمعوقات دون فهم كلامهم. فربما عرفوا بمصطلحهم: بضرب مثالٍ له، أو بذكر أهم صوره، أو أكثرها وقوعاً وتحققاً، أو أخطرها في تمييز صحيح السنة من سقيمها. وربما جاء ما يفيد في تعريف المصطلح عرضاً في كلامهم، بذكر حكمه، أو بتفريقه عن مصطلح آخر، أو ببيان تفريعاته وأقسامه.

  32. لذلك فإن من وجوه الغلو في تفسير كلام أهل الاصطلاح أيضاً: تسليط معايير علم المنطق عليه، ومحاسبة شرحهم للمصطلح بصناعة الحدود المنطقية. وكم جار هذا الغو على علم المصطلح! وكم ظلم عبارات أهل الاصطلاح!! إذ إن اعتبار شرح أهل المصطلح لمصطلحهم جارٍ على أصول المنطقيين، سوف يجعلنا نفهم ذلك الشرح ذا السهولة والسليقة العربية البعيدة عن التعقيد، لخوجها من أهل الاصطلاح على ذلك النحو الآنف الذكر= على غير مراد قائليه، وبما لم يخطر على بالهم!!

    vol. 1, p. 260
  33. ومثال ذلك: فيما لو قال أحد أهل الاصطلاح: ((الشاذ: أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس) ) (١) ، فإننا بشرط (الجمع والمنع) المشترط في صناعة المعرفات المنطقية، سوف أفهم أن هذا هو الشاذ كله، ولا شاذ سواه. مع أن ذلك قد لا يكون خطر على بال قائله من أهل الاصطلاح، وإنما أراد التنبيه على أهم أنواع الشذوذ، أو على أشدها أثراً على قبول الحديث، أو على أكثرها وقوعاً، أو أشدها أثراً على قبول الحديث، أو وإن جاز وصف غيرها بذلك أيضاً.. أو غير ذلك من احتمالات معنى الشرح غير الجاري على أصول المناطقة.

    1. (١)انظر معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ١١٩) .
  34. وليس معنى ذلك أن لا نفهم الكلام على ما يدل عليه ظاهر اللفظ ومنطوقه، بل نحن نطالب بذلك. فإن ظاهر اللفظ ومنطوقه في العبارة السابقة إنما يقول: عن مخالفة الثقة للناس شذوذ، ولم يقل إن كل ما سوى هذه الصورة ليس (شاذاً) ، ولا أن هذا هو الشذوذ وحده. ولا نريد أن نحمل الكلام غير هذا المنى، إلا إذا دل دليل خارجي على غيره.

  35. أما الجفاء عن فهم شرح أهل الاصطلاح لاصطلاحهم، فله وجوه متعددة، منها: تسليط فهوم المتأخرين من المحدثين والأصوليين للمصطلح على شرح أهله له!! وعندها يؤول شرح أهل الاصطلاح على غير ظاهره، ويبتسر نقله وفهمه، ويفصل عن دلالة سياقه: سباقة ولحاقة؛ كل ذلك من أجل أن يوافق كلام المتأخرين من المصنفين في علوم الحديث أو غيرهم من الفقهاء والأصوليين. مع أن الواجب عكس ذلك، والسير على ضد

    هذا المنهج، بتأويل كلام غير أهل الاصطلاح ـ ما أمكن ـ ليوافق كلام أهله، وإلا رفض كلام أولئك الذين عم ليسوا من أهل الاصطلاح لمناقضته كلام أهله!!

    vol. 1, p. 261
  36. ومن وجوه الجفاء في ذلك أيضاً: (فكرة تطوير المصطلحات) ، بعدم الرضى عن مدلول المصطلح المشروح بكلام أهله، لسعة ذلك المدلول، وتداخله مع مدلول مصطلح آخر. فيقود ذلك الشعور بعدم الرضى إلى المشاحة في الاصطلاح، السابق بيان أخطارها (١) .

    1. (١)انظر (ص ١٧٦- ١٧٨) .
  37. وعلى كل حال، فإن الخطأ في فهم كلام أهل الاصطلاح، لا بد أن يجتمع في أسبابه غلو وجفاء، وأحدهما قائد للآخر لا محالة!!

  38. فربما اجتمع عند المتأخرين من التعصب المذهبي ما يقودهم إلى الغلو في فهم كلام إمامهم ن وهذا الغلو يتجه في النهاية نحو الجفاء عنه ليوافق كلامه ما ظنه ذلك المتعصب صواباً من كلام غيره من الأصوليين والمتأثرين بهم من المحدثين.

  39. ومثال ذلك: ميل أتباع الإمام الشافعي إلى نصرة أقواله،

    vol. 1, p. 262ذلك الميل الذي تحول مع مرور الزمان تعصباً. وضربت مثلاً بالشافعية، لأن (اسعد الناس بالحديث الشافعية) ، وغالب مصنفات علوم الحديث ومصطلحه لأئمةٍ شافعية: من الحاكم، إلى الخطيب، على ابن الصلاح، إلى النووي، إلى العراقي، على ابن حجر، إلى السخاوي، إلى السيوطي، وقبلهم وبعدهم، كل هؤلاء شافعية!

  40. والمثال الواقعي للغلو والجفاء في فهم الشافعية لكلام الإمام الشافعي في مصطلح الحديث: كلامه في مصطلح (الشاذ) ، السابق ذكره. وتفصيل هذا المثال فيه طول، أرجو أن تكون فيه فائدة، ولذلك سأطيل في تفصيله!

    قال الإمام الحاكم (الشافعي المذهب) في (معرفة علوم الحديث) : ((هذا النوع منه: معرفة (الشاذ) من الروايات. وهو غير (المعلول) ، فإن المعلول ما يوقف على علته: أنه دخل حديث في حديث، أو وهم فيه راوٍ أو أرسله واحد فوصله واهم. فأما الشاذ، فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث اصل متابع لذلك الثقة. سمعت أبا بكر أحمد بن محمد المتكلم الأشقر.. ـ فأسند إلى الشافعي أنه قال: ـ ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس، هذا الشاذ من الحديث)) (١)

    1. (١)معرفة علوم الحديث للحاكم (١١٩) .