المبحث الثاني دراية ابن رجب في الحديث
159 paragraphs · vol. 1, p. 277
Page 2 of 4
- vol. 1, p. 282
روى أسعد بن علي بن سليمان، عن عبيدة، عن علي، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القسي والحرير، وخاتم الذهب، وأن أقرأ راكعا، خرجه النسائي، وقال: خالفه هشام فلم يرفعه. ثم خرجه من طريق عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، قال: نهى عن مياثر الأرجوان ولبس القسي وخاتم الذهب.
-
أخرجه من طريق أيوب عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: نهى عن المياثر الأرجوان وخواتيم الذهب. وخرجه أبو داود من طريق هشام.
-
وخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن أبان عن عمران بن خالد الراعي، عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي، قال محمد: أحسبه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بمعناه، وزاد:
قال له: فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين. فقال: أو ما سمعت بهذا؟ قال: نعم، ونهى عن القميص المكفف بالديباج.
-
[طريق آخر:]
-
روى أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تختم الذهب". وقد سبق الكلام إسناده في باب لبس القميص.
- vol. 1, p. 283
[طريق آخر:]
-
روى جابر بن يزيد الجعفي عن عبد الله بن نجي، عن علي، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس خاتم الذهب وعن لبس الحرير والقسي وعن ركوب المياثر وعن السرج الفضية. خرجه الإسماعيلي. وفي رواية له: ومياثر الحمر.
-
[طريق آخر:]
-
روى علي بن المديني في كتاب العلل من رواية أبي بكرن حدثنا يحيى بن حماد (نا) أبو عوانة، عن عطاء بن السائب عن أبي جهضم موسى بن سالم، إن أبا جعفر أخبرهم عن أبيه أنه أخبره عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاه عن ثلاث، قال: لا أدري أخاصة، أم عامة للمسلمين؟ نهاني أن أتختم بالذهب، ونهاني أن ألبس القسي ونهاني أن أقرأ راكعا.
-
وروى عمران بن عبيد عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم بالذهب وأن أقرأ وأنا راكع، فلا أدري لي خاصة أو عامة؟ خرجه إسماعيل، وعمران فيه ضعف وقد خالف أبو عوانة.
-
[طريق آخر:]
-
روى محمد بن سيرين، عن ربيعة، عن رافع بن سلمة، سمعت عليا يقول: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم بالذهب أو ألبس قسية أو أفترش ميثرة حمراء.
-
[طريق آخر:]
-
روى حجاج بن أرطأة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن زيد عن علي، قال: نهينا عن خاتم الذهب والقسي والميثرة.
-
وثعلبة بن يزيد قال البخاري: فيه نظر.
- vol. 1, p. 284
هذه طريقة ابن رجب في تفصيل قول الترمذي "وفي الباب عن علي" . ويستمر في تفصيل ما كان عن ابن عمر ذاكرا طرق الحديث إليه، مع الكلام على هذه الطرق كما فعل بطرق الحديث إلى علي، وهكذا يفعل في كل قول للترمذي "وفي الباب فلان" .
-
ويواصل ابن رجب شرح الحديث يذكر استدراكات على الترمذي وهي أبواب عن صحابة آخرين فيقول:
وفي الباب أيضا مما لم يذكره الترمذي عن عمر وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وبريدة، وأبي ثعلبة الخشني، وابن مسعود، وابن عباس البراء بن عازب، وعائشة، ورجل من الصحابة.
-
ثم يفصل هذا الاستدراك المجمل فيقول:
أما حديث عمر فمن طريق حماد بن سلمة (أنا) عمار بن أبي عمار أن عمر بن الخطاب، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجل خاتما من ذهب، فقال: الق هذا. فتختم بخاتم من حديث، فقال: "وأشر منه" فتختم بخاتم من فضة، فسكت عنه، خرجه الإمام أحمد، وهو منقطع - والله أعلم - بين عمار وعمر، وقد رواه منصور بن سفيان الحراني عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فوصله.
-
ومنصور بن سفيان، قال العقيلي في حديثه وهم، وأشار إلى أن المنقطع أصح.
-
وقد روي هذا المعنى عن عمر من وجوه كثيرة موقوفا عليه غير مرفوع، وهو أشبه.
-
وهكذا فإن ابن رجب يواصل تفصيل ما أجمل عندما قال: وفي الباب أيضا مما لم يذكره الترمذي، ويذكر تخريج الطرق على منوال ما فعل بطريق عمر - رضي الله عن هـ - السابقة. ويعلق على كل طريق تصحيحا وتضعيفا.
-
وبعد هذا التخريج الوافي وجمع غير المذكور إلى المذكور يشرع ابن رجب في الكلام على الفقه فيقول:
vol. 1, p. 285وقد اختلف العلماء في لبس الخاتم من فضة، فذهب أكثر أهل العلم إلى إباحته.
قال أحمد: ليس به بأس، ومن أصحابنا من قال: إن كان يقصد التزين فقط فتركه أولى، ومنهم من قال بكراهته حينئذ.
-
وقال طائفة مستحب لبسه، وهو وجه لأصحابنا أيضا، ذكر مالك عن صدقه بن يسار قال: سألت سعيد بن المسيب عن الخاتم، قال: ألبسه.
-
هذا نموذج من شرح الترمذي لابن رجب يدل على مكانة الرجل في الحديث والتخريج والعلل وعلم الرجال خاصة. وفي هذا الكتاب خدمة جليلة لجامع الترمذي تبرز قيمة كتاب الترمذي ككتاب معلل.
-
وأما شرح علل الترمذي وإن كان تابعا لشرح الترمذي إلا أنه تظهر عليه الوحدة الموضوعية إذ هو في علوم الحديث وليس شرحا للحديث. ولهذا أفرده بالذكر أكثر من ترجم لابن رجب.
-
المطلب الثاني شرح البخاري المسمى "فتح الباري" لابن رجب
ذكرت المراجع التي ترجمت لابن رجب أنه شرع في شرح البخاري سماه "فتح الباري" قال صاحب الدارس في تاريخ المدارس: وشرع في شرح للبخاري سماه فتح الباري في شرح البخاري ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين. وقال ابن فهد المكي: له شرح على صحيح البخاري لم يكمل، وصل فيه إلى كتاب الجنائز.
- vol. 1, p. 286
[نسخ الكتاب:]
-
توجد في دور المخطوطات نسختان من هذا الكتاب.
-
النسخة الأولى: في دار الكتب المصرية تحت رقم ٣٨٩ حديث تيمور، وتبدأ من أول كتاب الصلاة، وتنتهي بكتاب الكسوف، وفيها خروم من البداية.
-
النسخة الثانية: نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق وهي في مجلدين:
الأول - تحت رقم: الكواكب الدراري ٣٧٧ (ق ٥٠ - ٢٥٠) ويبدأ من كتاب الصلاة وينتهي بباب السمر في الفقه والخير بعد العشاء.
-
الثاني - من حيث انتهى الأول إلى باب الإشارة في الصلاة، وهو تحت رقم الكواكب الدراري ٥٧٤ (ق ١ - ٢٦٨) .
-
[منهج ابن رجب في كتابه فتح الباري:]
-
يمتاز جامع البخاري الصحيح على غيره من كتب الحديث بطريقته الفقهية ومن هنا كان على من يتصدى لشرحه أن يكون على دراية واسعة بالحديث والفقه. وهذا ما عرف به ابن رجب من خلال شرح الترمذي من جهة وكتاب القواعد الفقهية من جهة أخرى، وكل منهما في بابه يدل على اكتمال شخصية الرجل العلمية وأهليته لأن يتصدى لمثل البخاري بالشرح، فشرع في هذا الشرح قبيل وفاته بقليل إلا أن المنية اخترمته قبل إتمامه على نفس النهج لكان لابن رجب شأن آخر بين العلماء.
-
ولقد حاولت استقراء منهج ابن رجب فظهر لي أن منهجه يتلخص بما يلي:
١ - يذكر ترجمة الباب، ثم يعقب عليها بتعليق ضاف، يتناول ما في الترجمة من القضايا الفقهية، ويذكر آراء العلماء فيها، وكأنه بهذا التعليق يمهد للحديث، بمدخل مناسب، ويلاحظ طول هذا المدخل في النموذجين التاليين بعد هذا المبحث.
-
٢ - يأتي بعد هذا المدخل ذكر الحديث بإسناده ومتنه كما هو في البخاري.
- vol. 1, p. 287
٣ - يخرج حديث الباب تخريجا واسعا، في الغالب، يستقصي الحديث من جميع رواياته وطرقه، وكثيرا ما يذكرنا هذا التخريج بصنيعه في شرح الترمذي، وإلى جانب التخريج يتكلم عن القضايا الحديثية في الحديث وطرقه، كرفع توهم الانقطاع وإثبات التصريح بالسماع إذا كان الراوي مدلسا، كما يتكلم في الرجال تعديلا وجرحا.
-
٤ - يتناول فقه الحديث ويفصل قضاياه، ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم ويناقش، يرجح، كل ذلك باستيعاب وإطالة غير مخلين، فيجد الباحث نفسه، وهو يستعرض هذه المسائل، مستغرقا مع كتاب موسوعي في الفقه المقارن. وفي النموذج الأول الذي ألحقناه بهذا المبحث مثال على هذا المنهج، فقد تناول قضاء الصلاة الفائتة عمدا بما يزيد على ست لوحات مخطوطة. ويمتاز منهجه هذا بالأدب الجم، والحرص على نسبة كل قول إلى قائلة، والإفاضة في ذكر أدلة كل قول. وهو وإن كان يركز على المذهب الحنبلي، إلا أنه قد يعدل عن هذا المذهب إلى غيره تبعا للدليل القوي.
-
ولقد عبر صاحب الدارس في تاريخ المدارس عن شمول هذا الكتاب على آراء الكثيرين من الفقهاء بقوله: "ونقل فيه كثيرا من كلام المتقدمين" .
-
وإذا كان الدليل حديثا فإنه يتناول طرقه بنفس الاستقصاء الذي أشرنا إليه سابقا، ويضاف إلى ذلك بحث مستفيض في التعديل والتجريح والتصحيح والتضعيف وذكر العلل، ويعتمد في ذلك على كتاب "علل الدارقطني" إلى جانب مجموعة كبيرة من مصادر علوم الحديث الأصلية.
- مقارنة بين كتاب ابن رجب وكتاب ابن حجر: