حجة المانعين مطلقا
11 paragraphs · vol. 1, p. 357
- والمانعون الرواية لهم مأخذان:
-
أحدهما: لكفر أهل الأهواء وفسقهم، وفيه خلاف مشهور.
-
والثاني: الإهانة لهم والهجران والعقوبة وترك الرواية عنهم، وإن لم نحكم بكفر أو فسقهم.
-
ولهم مأخذ ثالث: وهو أن الهوى والبدعة لا يؤمن معه الكذب، لا سيما إذا كانت الرواية مما تعضد هوى الراوي.
-
وروى أبو عبد الرحمن المقري، عن ابن لهيعة، أنه سمع رجلا من أهل البدع رجع عن بدعته وجعل يقول: انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه، فإنا كنا إذا رأينا جعلناه حديثا. ورواه المعافى عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، حدثني المنذر بن الجهم، فذكره بمعناه.
وقال علي بن حرب: من قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن صاحب سنة، فإنهم يكذبون، كل صاحب هوى يكذب، ولا يبالي.
-
وعلى هذا المأخذ فقد يستثنى من اشتهر بالصدق والعلم، كما قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج.
-
وأما الرافضة فبالعكس. قال يزيد بن هارون: لا يكتب عن الرافضة فإنهم يكذبون. خرجه ابن أبي حاتم.
- vol. 1, p. 358
ومنهم من فرق بين من يغلو في هواه ومن لا يغلوه، كما ترك ابن خزيمة حديث عباد بن يعقوب لغلوه.
-
وسئل ابن الأخرم: لا ترك البخاري حديث أبي الطفيل؟
قال: لأنه كان يفرط في التشيع.
-
وقريب من هذا القول من فرق بين البدع المغلظة، كالتجهم والرفض والخارجية والقدر، والبدع المخففة ذات الشبه كالأرجاء.
قال أحمد في رواية أبي داود: احتملوا من المرجئة الحديث، ويكتب عن القدري إذا لم يكن داعية.
وقال المروزي: كان أبو عبد الله يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعيا.
-
ولم نقف له على نص في الجهمي. أنه يروى عنه إذا لم يكن داعيا، بل كلامه فيه عام، أنه لا يرى عنه.