الفصل الأول مقدمة في العلة وميدانها وأشهر علماء العلل

11 paragraphs · vol. 1, p. 16

  1. وفيه مبحثان:
  2. المبحث الأول: العلة في اللغة والاصطلاح، وفيه مطلبان:

    المطلب الأول: العلة في اللغة.

  3. المطلب الثاني: العلة في الاصطلاح.

  4. المبحث الثاني: ميدان علم العلل، وغايته وأشهر علمائه ومصنفاته:

    تمهيد،

    المطلب الأول: ميدان علم العلل وغايته.

  5. المطلب الثاني: أهميته واتساعه.

  6. المطلب الثالث: أشهر العلماء المشتغلين بالعلل.

  7. والثالث: العلة المرض، وصاحبها معتل، قال ابن الأعرابي: "عل المريض يعل فهو عليل" .

    وقال في القاموس: "اعتله وأعله الله - تعالى - فهو معل وعليل، ولا تقل: معلول والمتكلمون يقولونها، ولست منه على ثلج" . وقال في اللسان: إنما هو أعله الله فهو معل، إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم مجنون ومسلول، من أنه جاء على جننته وسللته.

    vol. 1, p. 20
  8. والمحدثون يطلقون على الحديث الذي في عله "معلول" ، (وكذا وقع في كلام البخاري والترمذي الدارقطني والحاكم وغيرهم) . وقد أنكر بعض العلماء هذا، كما سبق في اعتراضهم على المتكلمين، (وقال إن المعلول في اللغة اسم مفعول من عله إذا سقاه السقية الثانية، وتعقبهم آخرون فقالوا: قد ذكر في بعض كتب اللغة: عل الشيء إذا أصابته علة فيكون لفظ معلول هنا مأخوذا منه.

    قال ابن القوطية: (عل الإنسان: مرض، والشيء أصابته العلة فيكون استعماله بالمعنى الذي أرادوه غير منكر، بل قال بعضهم: استعمال هذا اللفظ أولى لوقوعه في عبارات أهل الفن، مع ثبوته لغة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ قال ابن هشام في شرح بانت سعاد:

    (تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنها منهل بالراح معلول))

  9. والراجح في هذه المسألة أن "معلول" موفق للغة ومنسجم مع قواعدها إذا

    vol. 1, p. 21كان مشتقا من عله بمعنى سقاه الشربة الثانية، وهو معنى "معلول" في الشاهد الذي ذكره ابن القوطية وليس كما أراده شاهدا للعلة بمعنى المرض، لأن "معلول" في البيت مرتبط بمنهل، والمنهل هو المورود في المرة الأولى، والمعلول هو المورود في المرة الثانية.

  10. ولما كان من معاني "عل" في أصل اللغة الشربة الثانية، كما ذكر ابن فارس في معنى هذه المادة، فيكون هذا الاستعمال لا غبار عليه، لا في اللغة ولا في الاصطلاح، وتكون العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أن العلة ناشئة عن إعادة النظر في الحديث مرة بعد مرة.

  11. وكما يقال "معلول" بهذا المعنى فإنه يقال "معل" لما دخل على الحديث من العلة بمعنى المرض. وأما استعمال "معلل" فلا تمنعه القواعد إذا كان مشتقا من "علله" بمعنى ألهاه به وشغله، ويكون معنى "الحديث المعلل" : هو الحديث الذي عاقته العلة وشغلته فلم يعد صالحا للعمل به.