باب في ذكر مشايخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة
335 paragraphs · vol. 1, p. 34
Page 3 of 9
- vol. 1, p. 62
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن يُوسُفَ الأَصْبَهَانِي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو الجولستي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد ابْن أَبِي الحواري قَالَ: دخلت عَلَى أَبِي سُلَيْمَان يوما وَهُوَ يبكي فَقُلْتُ لَهُ: مَا يبكيك؟ فَقَالَ: يا أَحْمَد وَلَمْ لا أبكي وإذا جن الليل ونامت العيون وخلا كُل حبيب بحبيبه وافترش أهل المحبة أقدامهم وجرت دموعهم عَلَى خدودهم وتقطرت فِي محاربيهم أشرف الجليل سبحانه وتعالي، فنادى يا جبريل بعني من تلذذ بكلامي واستراح عَلَى ذكرى وإني لمطلع عَلَيْهِم فِي خلواتهم أسمع أنينهم وأرى بكاءهم، فلم لا تنادى فيهم يا جبريل مَا هَذَا البكاء؟ هل رأيت حبيبا يعذب أحباءه؟ أم كَيْفَ يجمل بي أَن آخذ قوما إِذَا جنهم الليل تملقوا لي، فبي حلفت إنهم إِذَا وردوا عَلَى يَوْم الْقِيَامَة لأكشفن لَهُمْ عَن وجهي الكريم حَتَّى ينظروا إلي وأنظر إليهم
vol. 1, p. 63وَمِنْهُم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ حاتم بْن علوان ويقال حاتم بْن يُوسُفَ الأصم من أكابر مشايخ خراسان وَكَانَ تلميذ شقيق وأستاذ أَحْمَد بْن خضرويه قيل لَمْ يكن أصم وإنما تصامم مرة فسمي بِهِ.
-
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق رحمه اللَّه يَقُول: جاءت امْرَأَة فسألت حاتما عَن مسألة فاتفق أَنَّهُ خرج منها فِي تلك الحالة صوت فخجلت فَقَالَ حاتم: ارفعي صوتك فأرى من نَفْسه أَنَّهُ أصم فسرت المرأة بِذَلِكَ وَقَالَتْ: إنه لَمْ يسمع الصوت فغلبت عَلَيْهِ اسم أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمه اللَّه قَالَ: سمعت أبا عَلِي سَعِيد بْن أَحْمَد يَقُول: سمعت أَبِي يَقُول سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت خالي مُحَمَّد بْن اللَّيْث يَقُول: سمعت حامدا اللفاف يَقُول: سمعت حاتم الأصم , يَقُول: مَا من صباح إلا والشيطان يَقُول لي: ماذا تأكل وماذا تلبس وأين تسكن؟ فأقول لَهُ: آكل الْمَوْت وألبس الكفن وأسكن القبر، وبإسناده قيل لَهُ: ألا تشتهى؟ فَقَالَ: أشتهي عافية يَوْم إِلَى الليل، فقيل لَهُ أليست الأيام كلها عافية؟ فَقَالَ: إِن عافية يومي أَن لا أعصى اللَّه فِيهِ.
-
وحكى عَن حاتم الأصم أَنَّهُ قَالَ: كنت فِي بَعْض الغزوات فأخذني تركي فأضجعني للذبح فلم يشتغل بِهِ قلبي، بَل كنت أنظر ماذا يحكم اللَّه تَعَالَى فِي، فبينما هُوَ يطلب السكين من خفه أصابه سهم غرب فقتله وطرحه عنى فقمت.
- vol. 1, p. 64
سمعت عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُفَ الأَصْبَهَانِي يَقُول: سمعت أبا نصر مَنْصُور بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الفقيه يَقُول: سمعت أبا مُحَمَّد جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن نصير يَقُول: رَوَى عَن حاتم أَنَّهُ قَالَ: من دَخَلَ فِي مذهبنا هَذَا فليجعل فِي نَفْسه أربع خصال من الْمَوْت: موتا أبيض وَهُوَ الجوع، وموتا أسود وَهُوَ احتمال الأذى من الخلق، وموتا أحمر وَهُوَ العمل الخالص من الشوب فِي مخالفة الهوى، وموتا أخضر وَهُوَ طرح الرقاع بَعْضهَا عَلَى بَعْض.
- vol. 1, p. 65
وَمِنْهُم أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَي بْن معاذ الرازي الواعظ نسيج وحده فِي وقته، لَهُ لسان فِي الرجاء خصوصا وكلام فِي المعرفة، خرج إِلَى بلخ وأقام بِهَا مدة ورجع إِلَى نيسابور، وَمَاتَ بِهَا سنة ثمان وخمسين ومائتين.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن رحمه اللَّه يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حمدان العكبري يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن السرى يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عيسى يَقُول: سمعت يَحْيَي بْن معاذ يَقُول: كَيْفَ يَكُون زاهدا من لا ورع لَهُ تورع عما لَيْسَ لَك ثُمَّ ازهد فيما لَك، وبهذا الإسناد قَالَ جوع التوابين تجربة وجوع الزاهدين سياسة وجوع الصديقين تكرمة.
وَقَالَ يَحْيَي: الفوت أشد من الْمَوْت، لأن الفوت انقطاع عَنِ الحق والموت انقطاع عَنِ الخلق.
وَقَالَ يَحْيَي: الزهد ثلاثة أشياء القلة والخلوة والجوع وَقَالَ يَحْيَي: لا تربح عَلَى نفسك بشيء أجل من أَن تشغلها فِي كُل وقت بِمَا هُوَ أولى بِهَا.
-
وقيل: إِن يَحْيَي بْن معاذ تكلم ببلخ فِي تفضيل الغنى عَلَى الفقر فأعطي ثلاثين ألف درهم فَقَالَ بَعْض المشايخ: لا بارك اللَّه لَهُ فِي هَذَا المال، فخرج إِلَى نيسابور فوقع عَلَيْهِ اللص وأخذ ذَلِكَ المال منه.
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن يُوسُفَ الأَصْبَهَانِي قَالَ: أنبأنا أَبُو القاسم عَبْد اللَّهِ بْن الْحُسَيْن بْن بالويه الصوفي قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول: سمعت الْحُسَيْن بْن علويه يَقُول: سمعت يَحْيَي بْن معاذ الرازي يَقُول: من خان اللَّه فِي السر هتك اللَّه ستره فِي العلانية.
- vol. 1, p. 66
سمعت عَبْد اللَّهِ بْن يُوسُفَ يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز المؤذن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْجُرْجَانِيّ يَقُول: سمعت عَلِي بْن مُحَمَّد يَقُول: سمعت يَحْيَي بْن معاذ الرازي يَقُول: تزكية الأشرار لَك هجنة بك وحبهم لَك عيب عليك وهان عليك من احتاج إليك.
- vol. 1, p. 67
وَمِنْهُم أَبُو حامد أَحْمَد بْن خضرويه البلخي من كبار مشايخ خراسان صحب أبا تراب النخشبي قدم نيسابور وزرا أبا حفص وخرج إِلَى بسطام فِي زيارة أبى يَزِيد البسطامي وَكَانَ كبيرا فِي الفتوة، وَقَالَ أَبُو حفص: مَا رأيت أحدا أكبر همة ولا أصدق حالا من أَحْمَد بْن خضرويه، وَكَانَ أَبُو يَزِيد يَقُول أستاذنا أَحْمَد.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن رحمه اللَّه يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن حامد يَقُول: كنت جالسا عِنْدَ أَحْمَد بْن خضرويه هُوَ فِي النزع وَكَانَ قَدْ أتى عَلَيْهِ خمس وتسعون سنة فسأله بَعْض أَصْحَابه عَن مسألة فدمعت عيناه وَقَالَ: يا بنى بَاب كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة وَهُوَ ذا يفتح لي الساعة لا أدرى بالسعادة يفتح أم بالشقاوة، أنى لي أوان الجواب؟ قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِ سبع مائة دِينَار وغرماؤه عنده فنظر إليهم وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأَمْوَال وأنت تأخذ عَنْهُم وثيقتهم فأد عنى قَالَ: فدق داق الباب وَقَالَ: أين غرماء أَحْمَد فقضي عَنْهُ ثُمَّ خرجت روحه وَمَاتَ رحمه اللَّه سنة أربعين ومائتين.
وَقَالَ أَحْمَد بْن خضرويه: لا نوم أثقل من الغفلة ولا رق أملك من الشهوة ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة.
- vol. 1, p. 68
وَمِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن أَحْمَد بْن أبى الحوارى من أهل دمشق صحب أبا سُلَيْمَان الداراني وغيره، مَات سنة ثلاثين ومائتين وَكَانَ الجنيد يَقُول أَحْمَد بْن أَبِي الحواري ريحانة الشام.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا أَحْمَد الحافظ يَقُول: سمعت سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز الحلبي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري يَقُول: من نظر إِلَى الدنيا نظر إرادة وحب لَهَا أخرج اللَّه نور اليقين والزهد من قلبه، وبهذا الإسناد يَقُول: من عمل عملا بلا اتباع سنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فباطل عمله، وبهذا الإسناد قَالَ أَحْمَد بْن أَبِي الحواري: أفضل البكاء بكاء العبد عَلَى مَا فاته من أوقاته عَلَى غَيْر الموافقة.
وَقَالَ أَحْمَد: مَا ابتلى اللَّه عبدا بشيء أشد من الغفلة والقسوة.
- vol. 1, p. 69
وَمِنْهُم أَبُو حفص عُمَر بْن مسلمة الحداد من قرية يقال لَهَا كورداباذ عَلَى بَاب مدينة نيسابور عَلَى طريق بخارى كَانَ أحد الأئمة والسادة، مَات سنة نيف وستين ومائتين.
قَالَ أَبُو حفص: المعاصي بريد الكفر كَمَا أَن الحمي بريد الْمَوْت، وَقَالَ أَبُو حفص: إِذَا رأيت المريد يحسب السماع فأعلم أَن فِيهِ بقية من البطالة.
وَقَالَ: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن.
وَقَالَ: الفتوة أداء الإنصاف وترك مطالبة الإنصاف.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن مُحَمَّد بْن مُوسَى يَقُول: سمعت أبا عَلي الثقفي يَقُول: كَانَ أَبُو حفص يَقُول: من لَمْ يزن أفعاله وأحواله فِي كُل وقت بالكتاب والسنة وَلَمْ يتهم خواطره فلا نعده فِي ديوان الرجال.
- vol. 1, p. 70
وَمِنْهُم أَبُو تراب عسكر بْن حصين النخشبي صحب حاتم الأصم وأبا حاتم العطار الْمِصْرِي، مَات سنة خمس وأربعين ومائتين قيل مَات بالبادية نهسته السباع.
وَقَالَ ابْن الجلاء: صحبت ست مائة شيخ مَا لقيت فيهم مثل أربعة أولهم أَبُو تراب النخشبي قَالَ أَبُو تراب الفقير قوته مَا وجده ولباسه مَا ستره ومسكنه حيث نزل.
وَقَالَ أَبُو تراب: إِذَا صدق العبد فِي العمل وجد حلاوته قبل أَن يعمله فاذا أخلص فِيهِ وجد حلاوته ولذته وقت مباشرة الفعل.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمه اللَّه يَقُول: سمعت جدى إِسْمَاعِيل بْن نجيد يَقُول: كَانَ أَبُو تراب النخشبي إِذَا رأى من أَصْحَابه مَا يكره زاد فِي اجتهاد وجدد توبته وَيَقُول: بشؤمي دفعوا إِلَى مَا دفعوا إِلَيْهِ، لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: ١١] قَالَ: وسمعته يَقُول أيضا لأَصْحَابه: من لبس منكم مرقعة فَقَدْ سأل، ومن قعد فِي خانقاه أَوْ مَسْجِد فَقَدْ سأل، ومن قرأ الْقُرْآن من مصحف أَوْ كيما يسمع النَّاس فَقَدْ سأل، قَالَ: وسمعته يَقُول: كَانَ أَبُو تراب يَقُول: بيني وبين اللَّه عهد أَن لا أمد يدي إِلَى حرام إلا قصرت يدي عَنْهُ.
-
ونظر أَبُو تراب يوما إِلَى صوفي من تلامذته قَدْ مد يده عَلَى قشر بطيخ وَقَدْ طوى ثلاثة أَيَّام فَقَالَ لَهُ أَبُو تراب: تمد يدك عَلَى قشر البطيخ أَنْتَ لا يصلح لَك التصوف الزم السوق.
- vol. 1, p. 71
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس البغدادي يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الفارسي يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الرازي يَقُول: سمعت يُوسُف بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا تراب النخشبي يَقُول: مَا تمنت نفسي عَلَى شَيْئًا قط إلا مرة واحدة تمنت عَلَى خبزا وبيضا وأنا فِي سفرى فعدلت عَنِ الطريق إِلَى قرية فوثب رجل وتعلق بي وَقَالَ: كَانَ هَذَا مَعَ اللصوص فبطحوني وضربوني سبعين خشبة قَالَ: فوفق عَلَيْنَا رجل صوفي فصرخ وَقَالَ: ويحكم هَذَا أَبُو تراب النخشبي فخلوني واعتذروا إِلَي وأدخلني الرجل منزله وقدم إِلَى خبزا وبيضا فَقُلْتُ: كلها بَعْد سبعين جلدة.
-
وحكى ابْن الجلاء قَالَ دَخَلَ أَبُو تراب مَكَّة طيب النفس فَقُلْتُ: أين أكلت أيها الأستاذ؟ فَقَالَ: أكلة بالبصرة وأكلة بالنباج وأكلة ههنا.
- vol. 1, p. 72
وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن خبيق من زهاد المتصوفة صحب يُوسُف بْن أسباط كَانَ كوفي الأصل ولكنه سكن أنطاكية.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول سمعت أبا الفرج الورثاني يَقُول: سمعت أبا الأزهر الميافارقيني يَقُول: سمعت فتح بْن شخرف يَقُول: حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن خبيق أول مَا لقيته فَقَالَ لي: يا خراساني إِنَّمَا هِيَ أربع لا غَيْر عينك ولسانك وقلبك وهواك فانظر عينك لا تنظر بِهَا إِلَى مَا لا يحل، وانظر لسانك لا تقل بِهِ شَيْئًا يعلم اللَّه تَعَالَى خلافه من قلبك، وانظر قلبك لا يكن فِيهِ غل ولا حقد عَلَى أحد من الْمُسْلِمِينَ، وانظر هواك لا تهوى بِهِ شَيْئًا من الشر فَإِذَا لَمْ يكن فيك هذه الأربع من الخصال فأجعل الرماد عَلَى رأسك فَقَدْ شقيت.
وَقَالَ ابْن خبيق: لا تغتم إلا من شَيْء يضرك غدا، ولا تفرح إلا بشيء يسرك غدا.
وَقَالَ ابْن خبيق: وحشة الْعِبَاد عَنِ الحق أَوْ حشت مِنْهُم القلوب ولو أنهم أنسوا بربهم لأنس بِهِمْ كُل أحد.
-
وَقَالَ أنفع الخوف مَا حجزك عَنِ المعاصي وأطال منك الحزن عَلَى مَا فاتك , وألزمك الفكرة فِي بقية عمرك، وأنفع الرجاء مَا سهل عليك العمل.
وَقَالَ: طول الاستماع إِلَى الباطل يطفئ حلاوة الطاعة من القلب.
- vol. 1, p. 73
وَمِنْهُم أَبُو عَلَى أَحْمَد بْن عَاصِم الأنطاكي من أقران بشر بْن الْحَارِث والسري السقطي والحارث المحاسبي، وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَان الدراني يسميه جاسوس القلوب لحدة فراسته.
-
وَقَالَ أَحْمَد بْن عَاصِم إِذَا طلبت صلاح قلبك فاستعن عَلَيْهِ بحفظ لسانك.
-
وَقَالَ أَحْمَد بْن عَاصِم قَالَ اللَّه تَعَالَى {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: ١٥] ونحن نستزيد من الْفِتْنَة.
- vol. 1, p. 74
وَمِنْهُم أَبُو السري مَنْصُور بْن عمار من أهل مرو من قرية يقال لَهَا دندانقان وقيل: إنه من بوشنج أقام بالبصرة وَكَانَ من الواعظين الأكابر.
-
وَقَالَ مَنْصُور بْن عمار من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته فِي دينه.
-
وَقَالَ مَنْصُور بْن عمار أَحْسَن لباس العبد التواضع والانكسار وأحسن لباس العارفين التقوى قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: ٢٦] وقيل إِن سبب توبته أَنَّهُ وجد فِي الطريق رقعة مكتوبا عَلَيْهَا بسم اللَّه الرحمن الرحيم فرفعها فلم يجد لَهَا موضعا فأكلها فرأى فِي المنام كأن قائلا قَالَ لَهُ: فتح اللَّه عليك بَاب الحكمة باحترامك لتلك الرقعة.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمة اللَّه يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس القاص يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن الشعراني يَقُول: رأيت مَنْصُور بْن عمار فِي المنام فَقُلْتُ لَهُ: مَا فعل اللَّه بك؟ فَقَالَ: قَالَ لي: أَنْتَ مَنْصُور بْن عمار؟ فَقُلْتُ: بلى يا رب قَالَ أَنْتَ الَّذِي كنت تزهد النَّاس فِي الدنيا وترغب فِيهَا؟ قُلْت: قَدْ كَانَ ذَلِكَ يا رب ولكني مَا أتخذت مجلسا إلا بدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة عَلَى نبيك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وثلثت بالنصيحة لعبادك
vol. 1, p. 75فَقَالَ: صدق ضعوا لَهُ كرسيا يمجدني فِي سمائي بَيْنَ ملائكتي كَمَا كَانَ يمجدني فِي أرضى بَيْنَ عبادي.
- vol. 1, p. 76
وَمِنْهُم أَبُو صَالِح حمدون بْن أَحْمَد بْن عمار القصار نيسابوري منه أنتشر مذهب الملامتية بنيسابور صحب سلمان الباروسي وأبا تراب النخشبي، مَات سنة إحدى وسبعين ومائتين.
-
سئل حمدون مَتَى يَجُوز للرجل أَن يتكلم عَلَى النَّاس فَقَالَ: إِذَا تعين عَلَيْهِ أداء فرض من فرائض اللَّه تَعَالَى فِي علمه أَوْ خاف هلاك إِنْسَان فِي بدعة وَهُوَ يرجو أَن ينجيه اللَّه تَعَالَى منها.
-
وَقَالَ من ظن أَن نَفْسه خير من نفس فرعون فَقَدْ أظهر الكبر.
-
وَقَالَ مذ علمت أَن للسلطان فراسة فِي الأشرار مَا خرج خوف السلطان من قلبي.
وَقَالَ: إِذَا رأيت سكرانا فتمايل لئلا تبغي عَلَيْهِ فتبتلى بمثل ذَلِكَ.
وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن منازل: قُلْت لأبي صَالِح أوصني فَقَالَ: إِن استطعت أَن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل.
-
وَمَاتَ صديق لَهُ وَهُوَ عِنْدَ رأسه فلما مَات أطفأ حمدون السراج فَقَالُوا لَهُ
vol. 1, p. 77فِي مثل هَذَا الوقت يزاد فِي السراج الدهن فَقَالَ لَهُمْ: إِلَى هَذَا الوقت كَانَ الدهن لَهُ ومن هَذَا الوقت صار الدهن للورثة.
وَقَالَ حمدون: من نظر فِي سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عَن درك درجات الرجال.
وَقَالَ: لا تفش عَلَى أحد مَا تحب أَن يَكُون مستورا منك.
- vol. 1, p. 78
وَمِنْهُم أَبُو القاسم الجنيد بْن مُحَمَّد: سيد هذه الطائفة وإمامهم اصله من نهاوند ومنشؤه ومولده بالعراق وأبوه كَانَ يبيع الزجاج فلذلك يقال لَهُ القواريري، وَكَانَ فقيها عَلَى مذهب أَبِي ثور وَكَانَ يفتي فِي حلقته بحضرته وَهُوَ ابْن عشرين سنة، صحب خاله السرى والحارث المحاسبي ومحمد بْن عَلِيّ القصاب، مَات سنة سبع وتسعين ومائتين.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن رحمه اللَّه يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن البغدادي يَقُول: سمعت الفراغاني يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول وَقَدْ سئل من العارف قَالَ من نطق عَن سرك وأنت ساكت.
-
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمه اللَّه يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الرازي يَقُول: سمعت أبا مُحَمَّد الجريري يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول مَا أخذنا التصوف عَنِ القيل والقال لكن عَنِ الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن رحمه اللَّه يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت أبا مُحَمَّد الجريري يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا نصر الأَصْبَهَانِي يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الروذباري يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول لرجل ذكر المعرفة، وَقَالَ: أهل المعرفة بالله يصلون عَلَى ترك الحركات من بَاب البر والتقرب إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
vol. 1, p. 79فَقَالَ الجنيد: إِن هَذَا قَوْل قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وَهُوَ عندي عظيمة والذي يسرق ويزني أَحْسَن حالا من الَّذِي يَقُول هَذَا فَإِن العارفين بالله تَعَالَى أخذوا الأعمال عَنِ اللَّه تَعَالَى وإليه رجعوا فِيهَا ولو بقيت ألف عام لَمْ أنقص من أعمال البر ذرة إلا أَن يحال بي دونها.
وَقَالَ الجنيد: إِن أمكنك أَن لا تكون آلة بيتك إلا خزفا فافعل وَقَالَ الجنيد: الطرق كلها مسدودة عَلَى الخلق إلا عَلَى من اقتفى أثر الرسول عَلَيْهِ الصلاة والسلام.
-
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن رحمه اللَّه يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت أبا عُمَر الأنماطي يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: لو أقبل صادق عَلَى اللَّه ألف ألف سنة ثُمَّ أعرض عَنْهُ لحظة كَانَ مَا فاته أَكْثَر مِمَّا ناله.
وَقَالَ الجنيد: من لَمْ يحفظ الْقُرْآن وَلَمْ يكتب الْحَدِيث لا يقتدى بِهِ فِي هَذَا الأمر، لأن علمنا هَذَا مقيد بالكتاب والسنة.