المراد من الحرفين المتقاربين

72 paragraphs · vol. 1, p. 225

Page 2 of 2

  1. ويسمى إدغام مثلين صغيراً. فإن كان مصحوباً بالغنة نحو {كَم مِّن فِئَةٍ} [البقرة: ٢٤٩] و {الم} [البقرة: ١] و {لَن نُّؤْمِنَ} [الإسراء: ٩٠] فيمسى إدغام مثلين صغيراً مع الغنة.

    vol. 1, p. 238
  2. وقد أشار العلامة الجمزوري في كنز المعاني إلى وجوب إدغام المثلين الصغير للجميع بالشروط التي ذكرنا بقوله فيه رحمه الله تعالى:

    وما أوَّلُ المثْلَيْن فيه مُسَكَّن ... فلا بُدَّ من إدغامِه مُتَمَثِّلا

    لدى الكلِّ إلاَّ حرف مَد فأظْهِرنْ ... كقالوا وَهُمْ في يَوْمِ وامدُدْهُ مُسْجَلاَ

    لِكُلِّ وإلاَّ هاءُ سَكْت بمَالِيَهْ ... ففيهِ لهُمْ خُلْفٌ والإظهارُ فُضِّلاَ

    بسَكْت ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... اهـ

    كما أشار أيضاً العلامة السمنودي في لآلىء البيان بقوله عفا الله عنه:

    أوَّلَ مِثْلَى الصَّغير دُون مَدّ ... أدْغِمْ ولكنْ سَكْت مَالِيَهْ أسَدّ أهـ

    الإدغام الواجب في المتقاربين وحروفه الخاصة به

    وهو ليس مطلقاً كإدغام المثلين بل في أحرف مخصوصة. منها ما هو مطرد

    vol. 1, p. 239في التنزيل. ومنها ما هو خاص بموضعه. وهذه الأحرف هي:

    ١- اللام الساكنة في الراء سواء كانت من حرف "بل" أو من فعل "قل" نحو {بَل رَّبُّكُمْ} [الأنبياء: ٥٦] {بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ} [النساء: ١٥٨] . {وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً} [المؤمنون: ٢٩] .

  3. وما ذكره إمامنا الحافظ السيوطي في الإتقان من التثميل بقوله: "هل رَّأيتم" فهو سهو منه رحمه الله إذ الراء لا تقع بعد هل في القرآن الكريم ألْبَتَّه ويستثنى من هذا النوع إدغام لام بل في الراء من {بَلْ رَانَ} [بالمطففين الآية: ١٤] ، لحفص عن عاصم من الشاطبية بسبب سكته عليها والسكت يمنع الإدغام.

  4. ٢- النون الساكنة ولو تنويناً في خمسة أحرف وهي: "اللام والراء والميم والواو والياء" .

  5. مثال النون مع هذه الأحرف {مِّن رَّبِّهِمْ} [البقرة: ٥] {مِّن لَّدُنْهُ} [الكهف: ٢] {مِّن مَّالِ الله} [لنور: ٣٣] {مِن وَلِيٍّ} [البقرة: ١٢٠] {إِن يَقُولُونَ} [الكهف: ٥] .

  6. ومثال التنوين معها نحو {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله} [الفتح: ٢٩] {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢] {

    vol. 1, p. 240مَثَلاً مَّا} [البقرة: ٢٦] {وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [الأحزاب: ١٧] {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ} [النور: ٢٥] .

  7. بقي حرف واحد من الأحرف التي تدغم فيه النون الساكنة ولو تنويناً وهو "النون" نحو {إِن نَّقُولُ} [هود: ٥٤] {يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ} [الغاشية: ٨] وهو حينئذ من باب المثلين الذي ذكرناه آنفاً وقد مثلنا له هناك بنحو هذا فتأمله.

  8. أما الكلام على الغنة وعدمها في هذا الإدغام فسيأتي عند الكلام على نقصان الإدغام وكماله إن شاء الله تعالى.

  9. هذا: ويستثنى من هذا النوع إدغام النون الساكنة في الراء من قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} [بالقيامة: ٢٧] عند حفص عاصم من الشاطبية بسبب سكته على النون والسكت يمنع الإدغام.

  10. ٣- الإدغام الشمسي وهو إدغام لام التعريف في حروفها الأربعة عشر الخاصة بها المتقدمة في قوله: "طب ثم صل ... البيت" باستثناء حرف واحد منها وهو اللام في نحو {والليل إِذَا يغشى} [الليل: ١] فإنه من قبيل إدغام المثلين والأمثلة غير خفية لتقدمها في محلها كما تقدم هناك أيضاً وجه إدغام لام التعريف في

    vol. 1, p. 241القرب والمثل اتفاقاً واختلافاً فارجع إليه إن شئت.

  11. ٤- القاف الساكنة في الكاف في قوله تعالى بالمراسلات: {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} [الآية: ٢٠] ،. ويسمى كل ما ذكرنا في هذا الإدغام إدغام متقاربين صغيراً وتزاد كلمة بغنة إن كان مصحوباً بها كإدغام النون الساكنة والتنوين في الميم والواو والياء وكذلك لام التعريف في النون نحو {مِّنَ النور} [البقرة: ٢٥٧] فتأمل.

  12. الإدغام الواجب في المتجانسين وحروفه الخاصة به

    وهو كإدغام المتقاربين في أن له حروفاً مخصوصة وقد تكون مطردة وغير مطردة وأحرفه كما يلي:

    ١- الذال المعجمة الساكنة من ذال "إذ" في الظاء في موضعين وهما {إِذ ظَّلَمْتُمْ} [الزخرف: ٣٩] ، {إِذ ظلموا} [النساء: ٦٤] ولا ثالث لهما في التنزيل.

  13. ٢- الدال المهملة الساكنة في التاء المثناة فوق سواء أكانت الدال هذه حرف "قد" أو من غيره.

  14. ففي قد نحو {قَد تَّبَيَّنَ} [البقرة: ٢٥٦] ، و {قَد تَّعْلَمُونَ} [الصف: ٥] وما شابه ذلك.

  15. وأما في غير "قد" فهو كثير في التنزيل نحو {حَصَدتُّمْ} [يوسف: ٤٧] {وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ} [الأنفال: ٤٢] ، {إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم} [التوبة: ٤، ٧] {وَإِنْ أَرَدْتُّمُ} [النساء: ٢٠] ، {لَقَدْ كِدتَّ} [الإسراء: ٧٤] ، {

    vol. 1, p. 242رُّدِدتُّ} [الكهف: ٣٦] وما إلى ذلك.

  16. وليس منه كلمة {عَنِتُّمْ} [بآل عمران: ١١٨] والتوبة: ١٢٨] و {لَعَنِتُّمْ} [بالحجرات: ٧] لأنها من العنت ولذا لم ترسم في المصحف الشريف بدال بين النون والتاء وقد نظم بعضهم هذه المواضع فقال:

    عَنِتُّم قدْ أتَتْ في ثلاثَةٍ ... بتَاءٍ فلاَ تُرْسَمُ بدالٍ أخَا العُلاَ

    ففي آل عِمْران أتَتْ وبتوبَةٍ ... وبالحُجُرات اخْتِمْ كذا نَقَل المَلاَ اهـ

    ٣- تاء التأنيث الساكنة في الدال وفي الطاء المهملتين. ففي الدال في موضعين لا ثالث لهما:

    أولهما في قوله تعالى في الأعراف: {فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا} [الأعراف: ١٨٩] .

  17. وثانيهما في قوله بيونس: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فاستقيما} [يونس: ٨٩] . وفي الطاء في نحو قوله تعالى بالصف: {فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ} [الصف: ١٤] .

  18. ٤- الطاء المهملة الساكنة في التاء المثناة فوق نحو {أَحَطتُ} [النمل: ٢٢] {بَسَطتَ} [المائدة: ٢٨] ، {فَرَّطتُمْ} [يوسف: ٨٠] ولهذا الحرف مزيد بيان نأتي عليه عند الكلام على كمال الإدغام ونقصانه.

  19. ٥- الميم الساكنة إذا وقع بعدها الباء الموحدة فتخفى حينئذ مع الغنة في

    vol. 1, p. 243أحد القولين نحو {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ} [غافر: ١٦] {فاحكم بَيْنَهُمْ} [المائدة: ٤٢] {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول} [الرعد: ٣٣] .

  20. والقول الآخر هو الإظهار من غير غنة وإليه ذهب بعضهم وهو اختيار مكي بن أبي طالب القيسي وتقدم الكلام مستوفى على هذه المسألة في باب الميم الساكنة فارجع إليه إن شئت والله الموفق.

  21. ٦- اللام الساكنة في الراء نحو {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} [طه: ١١٤] وكذلك النون الساكنة في اللام والراء نحو {مِن لَّدُنَّا} [الكهف: ٦٥] {أَن رَّآهُ} [العلق: ٧] وهذا على مذهب الفراء وموافقيه.

  22. أما على مذهب الجمهور وهو المعول عليه فمن قبيل إدغام المتقاربين كما تقدم ويسمى الكل إدغام متجانسين صغيراً والله تعالى أعلم.

  23. الكلام على الإدغام الممتنع: أو موانع الإدغام الصغير

    تقدم أن الإدغام الممتنع هو ما امتنع إدغامه عند عامة القراء. وهو ما كان الحرف الأول فيه متحركاً والثاني ساكناً سواء كانا في كلمة كالقافين في نحو {شَقَقْنَا} [عبس: ٢٦] وكالذال المعجمة والتاء المثنة فوق في نحو {فاتخذت مِن دُونِهِم} [مريم: ١٧] أو كلمتين كاللامين في نحو {قَالَ الملأ} [الأعراف: ٦٠، ٦٦، ٧٥، ٨٨، ١٠٩] واللام والراء في نحو {قَالَ ارجع} [يوسف: ٥٠] فكل هذا وما شاكله لا يجوز إدغامه بحال لأن من شرط الإدغام

    vol. 1, p. 244أن يكون المدغم وهو الحرف الأول ساكناً والمدغم فيه وهو الحرف الثاني متحركاً وهو هنا بالعكس ولهذا امتنع الإدغام هنا بالإجماع وهذه هي موانع الإدغام الصغير.

  24. وقد أشار إلى ما تقدم ذكره من الإدغام الواجب الممتنع في هذا الباب الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:

    واوَّلَىْ مِثْلٍ وجنْس إنْ سَكَنْ ... أدْغِمْ كقُل ربِّي وبل لا وأبنْ

    في يومِ مع قالوا وَهُمْ وقُلْ نعَمْ ... سبَّحْهُ لا تُزغْ قُلوبَ فالْتَقُمْ

    الكلام على الإدغام الجائز

    وبيان مذهب حفص عن عاصم في فصوله

    سبق أن قلنا إن المراد بالإدغام الجائز أي ما جاز إدغامه وإظهاره عند بعض القراء وينحصر الكلام عليه في خمسة فصول:

    الأول: في ذال إذ.

  25. والثاني: في دال قد.

  26. والثالث: في تاء التأنيث الساكنة.

  27. والرابع: في لامي هل وبل.

  28. والخامس: في حروف قربت مخارجها.

  29. وفيما يلي الكلام على كل بانفراد فنقول وبالله التوفيق ومنه العون.

  30. كانت قراءة رسول الله صلى عليه وسلم؟ قال: "كان يمد صوته مدّاً" .

    vol. 1, p. 266
  31. قال مكي بن أبي طالب القيسي فيه في "الكشف" فهذا عموم في كل ممدود وذكر الصوت يدل على نفس المد وتأكيده بالمصدر يدل على إشباع المد. وقد قيل: إن معناه: "يصل قراءة بعضها ببعض" من قولهم مددت السير في هذه الليلة وذكره في الحديث لـ "الصوت" يدل على خلاف هذا التأويل. وقوله تعالى: {وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً} [المزمل الآية: (٤) ] يدل على التمهل والتمهل يعطي المد وهو الاختيار لإجماع أكثر القراء على ذلك ولما فيه من البيان ولما ذكرنا من الحديث " أهـ.

  32. وقال الشريف بن يالوشة في شرح المقدمة الجزرية بعد أن ساق هذا الحديث "والخبر عام في المتصل والمنفصل وغيرهما من أنواع المد" أهـ.