الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية.
174 paragraphs · vol. 1, p. 417
Page 2 of 5
- vol. 1, p. 423
والموضعان هما: قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب} [الآية: ١٤٤] . وقوله سبحانه: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ} [الآية: ١٥٠] بسورة البقرة.
-
الكلمة الثامنة: "أن" مفتوحة الهمزة ساكنة النون وهي المخففة مع "لم" الجازمة وهذه الكلمة وردت في التنزيل قسماً واحداً اتفقت فيه عموم المصاحف على قطع "أن" عن "لم" وتدغم النون في اللام لفظاً لا خطًّا في عموم القرآن
vol. 1, p. 424الكريم نحو قوله تعالى: {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الآية: ١٣١] بسورة الأنعام، وقوله: {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ياليتني} [الآية: ٧٣] بسورة النساء، وقوله عز شأنه: {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس} [الآية: ٢٤] وقوله سبحانه: {كَأَن لَّمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النهار يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} [الآية: ٤٥] كلاهما بسورة يونس عليه الصلاة والسلام، وقوله سبحانه: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} [الآية: ٩٢] بسورة الأعراف، وقوله سبحانه: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ} [الآية: ٦٨] . وقوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ} [الآية: ٩٥] والموضعان بسورة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام.
-
وقوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً} [الآية: ٧] بسورة لقمان. وقوله سبحانه: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الآية: ٨] بسورة الجاثية. وقوله عز شأنه: {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [الآية: ٧] بسورة البلد وما إلى ذلك.
-
إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ادعاه فضيلة الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه "الرائد" أنه ليس في القرآن كله "أن" مفتوحة والهمزة مخففة النون مقطوعة عن "لم" إلا في موضعين اثنين هما: {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى} [الآية: ١٣١] بالأنعام، وقوله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [الآية: ٧] بالبلد. كما جعل هاتين الكلمتين في جدول كتب تحته بعنوان "الشرح والتوضيح" ما يلي: (وأن: "أن" مفتوحة الهمزة مخففة النون تقطع عن "لم" في موضعين وليس في القرآن غيرهما) . انتهى
vol. 1, p. 425بلفظه فإنه تحكم بغير دليل وتخصيص بغير مخصص وكأنه تبع في ذلك جماعة من المحدثين لم يحققوا المسألة كصاحب "العقد الفريد" فإنه قال: (أن المفتوحة مع لم الجازمة فتقطع عنها في موضعين: {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ} [الآية: ١٣١] في الأنعام، و {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [الآية: ٧] في البلد) . انتهى منه بلفظه وصاحب "العميد" فإنه قال: ( "أن" بفتح الهمزة وسكون النون مع لم في {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ} [الآية: ١٣١] بالأنعام {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [الآية: ٧] بالبلد ولا يوجد غيرهما في القرآن أهـ منه بلفظه.
-
وهذا الذى ذكروه خطأ واضح لا يخفى. وإلا فإن جميع من تعرض لذلك ممن كتب في التجويد والقراءات في القديم والحديث من أئمة هذا الشأن ومحققيه لم يدَّع حصر الكلمات في هذا المقام وإنما اكتفى فيها بالمثال للاستدلال دون دعوى الاستقصاء أو إبهام الإحصاء. وإليك طائفة من أقوالهم رحمهم الله تعالى:
قال الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع "وكتب في جميع المصاحف " أن لم " بفتح الهمزة و" إن لم " بكسرها بالنون حيث وقع إلا الحرف الذي في هود وقد ذكرناه" أهـ منه بلفظه وقوله هنا "بالنون" أي بالقطع: وقوله إلا الحرف الذي في هود إلخ يريد "إن لم" بكسر الهمزة في قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} [هود: ١٤] فإنه موصول أي رسم بغير نون وقد ذكر هذا الموضع في فصل سابق على هذا وسنذكره بعد ذلك إن شاءالله.
-
وقال الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية عطفاً على القطع المتفق عليه "وأن لم المفتوح" فأطلقه ولم يخصصه وأطلقه كذلك في النشر بدون تخصيص. كما أطلقه الإمام الشاطبي رحمه الله في العقيلة
vol. 1, p. 426وكذلك أطلقه شيخ مشايخي العلامة المتولي في كتابه "اللؤلؤ المنظوم" .
-
وكذلك أطلقه صاحب انشراح الصدور ولم يخصصه.
-
وكذلك أطلقه العلامة السمنودي في "لآلئ البيان" بدون تقييد.
-
وكذلك الشهاب البنا في إتحاف البشر وعبارته -رحمه الله تعالى- "واتفقوا على قطع " أن " عن " لم " حيث جاء نحو {أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى} [الأنعام: ١٣١] و {كَأَن لَّمْ تَغْنَ} [يونس: ٢٤] " أهـ منه بلفظه.
-
وكذلك أطلقه العلامة المارغني ولم يقيده في كتابيه "النجوم الطوالع" و "دليل الحيران. شرح مورد الظمآن" كما أطلقه العلامة الخراز في "المورد" وأطلقه كذلك بدون تخصيص صاحب "كتاب إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم مصحف الإمامَ" وعبارته قريبة من عبارة الحافظ الداني في "المقنع" وقد تقدمت. كما أطلقه أيضاً أستاذنا فضيلة الشيخ عثمان سليمان مراد في كتابه "
- vol. 1, p. 427
السلسبيل الشافي وعبارته "أن لم" قطعت حيث وقعت نحو {ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ} [الآية: ١٣١] بالأنعام و {أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [الآية: ٧] بالبلد و {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس} [الآية: ٢٤] بيونس و {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} [الآية: ٧٣] بالنساء أهـ منه بلفظه.
-
وهنا نجد أن صاحب الإتحاف مثل موضع الأنعام وترك التمثيل لموضع البلد وزاد موضع النساء. وأن صاحب السلسبيل الشافي مثل بموضعي الأنعام والبلد وزاد موضعي يونس والنساء. وهذا دليل واضح على الإطلاق لا على التخصيص.
-
وفي هذا القدر كفاية من إيراد أقوال العلماء في هذه المسألة.
-
وقد رأيت أيها القارئ الكريم أننا ذكرنا لك توسعاً في ضرب الأمثال بقصد تقرير الاستدلال عشر آيات من التنزيل في عشرة مواضع من كلمة "أن لم" ومن يبحث في التنزيل يجد غير ذلك. وفي هذا التقييد الذي ادعوه خطر جسيم يترتب عليه فساد عظيم. فإن ادعاء انحصار مواضع قطع "أن" المفتوح الهمز المخفف النون عن "لم" في الموضعين اللذين ذكروهما يفوِّت على القارئ إذا قرأ لحفص عاصم أو لغيره ممن يقرؤون بالغنة في اللام والراء عن طريق طيبة النشر عند إدغام النون الساكنة فيهما كما هنا لا سيما إذا كانت قراءتهم على مذهب من يرون الغنة في اللام عندما تدغم فيها النون الساكنة خاصة بالمقطوع كهذه المواضع وهذا هو المذهب المشهور. أقول يُفوِّت على القارئ أوجهاً كثيرة من أوجه التلاوة المتواترة إذ يحسب سائر المواضع غير الموضعين اللذين ذكرهما أولئك من المواضع الموصولة فلا يقرأ بالغنة فيها عند الإدغام. وقد تكون الغنة واجبة في التلاوة فيترتب على هذا الكذب في الرواية بقراءة ما لم ينزل وذهاب بعض
vol. 1, p. 428المتواتر من حروف القرآن وضياعه على الناس فيكون من وسائل تعجيل رفع بعض أوجه القرآن وذهاب العلم وانمحاق البركة من دنيا الناس فإلى الله المشتكى. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتفاقم خطره ويتفشى ضرره إذ يوهم طلاب العلم والعامة إلى أنه لا يجوز الوقف على "أن" المفتوح الهمز المخفف النون المقطوع دون "لم" اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" إلا في الموضعين اللذين ذكروهما فيقع عامة من يعتمد على أي من هذه الكتب في الخطأ والمحذور وتعظم آثار ذلك إذا كان الطالب في مثل حال الامتحان الذي يكرم المرء فيه أو يهان فلا حول ولا قوة إلا بالله.
-
الكلمة التاسعة: "إن" مكسورة الهمزة مشددة النون مع "ما" الموصولة وهذه الكلمة وردت في التنزيل على ثلاثة أقسام:
أولها: مقطوع بالإجماع.
-
وثانيها: مختلف فيه بين القطع والوصل.
-
وثالثها: موصول بلا خلاف وإليك تفصيل الكلام على هذه الأقسام الثلاثة.
-
أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف فيه على قطع "إن" عن "ما" في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} [الآية: ١٣٤] بسورة الأنعام.
-
وأما القسم الثاني: وهو المختلف فيه فقد رسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً أي وصل "أن" بـ "ما" وهذا في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {إِنَّمَا عِنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الآية: ٩٥] بسورة النحل والوصل هو الأشهر وعليه العمل.
-
وأما القسم الثالث: فقد اتفقت المصاحف فيه على وصله وذلك في غير موضع القطع المتفق فيه على قطعه وغير الموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} [الآية: ١٩] بسورة الرعد وقوله سبحانه: {إِنَّمَا الله إلاه وَاحِدٌ} في
vol. 1, p. 429كل من سورة النساء [الآية: ١٧١] والنحل [الآية: ٥١] وما إلى ذلك.
-
الكلمة العاشرة: "أن" مفتوحة الهمزة مشددة النون مع "ما" الموصولة أيضاً وقد جاء ذكرها في التنزيل على ثلاثة أقسام: مقطوعة باتفاق وموصولة كذلك ومختلف فيها بين القطع والوصل.
-
أما القسم الأول: فقد أجمعت المصاحف فيه على قطع "أن" عن "ما" وثبت هذا في موضعين اثنين فقط.
-
أولهما: بسورة الحج في قوله تعالى: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الباطل} [الآية: ٦٢] .
-
وثانيهما: بسورة لقمان في قوله سبحانه: {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل} [الآية: ٣٠] .
-
وأما القسم الثاني: فقد اختلف فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وذلك في موضع واحد في التنزيل في سورة الأنفال في قوله تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} [الآية: ٤١] والأشهر هو الوصل وعليه العمل.
-
وأما القسم الثالث: فقد أجمعت المصاحف فيه على وصل "أن" بـ "ما" وذلك في غير موضعي القطع المتفق عليهما وغير الموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: {فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين} [الآية: ٩٢] بسورة المائدة، وقوله تعالى: {اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الآية: ٢٠] بسورة الحديد وما إلى ذلك.
-
وقد أشار الحافظ ابن الجزري -رحمه الله تعالى- إلى هذه الكلمات العشر في المقدمة الجزرية بقوله:
فاقطع بعشْر كلمات أن لاَّ ... مع ملجأ ولا إله إلاَّ
vol. 1, p. 430وتعبدوا ياسين ثاني هودَ لا ... يشركْنَ تُشْرك يدخُلَنْ تعلُوا على
أن لا يقولُوا لا أقُولَ إنْ ما ... بالرعدِ والمفتوحَ صلْ وعنْ ما
نهو اقطعوا منْ ما برومٍ والنِّسَا ... خُلفُ المنافقين أمْ منْ أسَّسا
فُصِّلتِ النِّسَا وذبح حيثُ ما ... وأن لَّّم المفتوح كسرٌ إنَّ ما
الأنعامِ والمفتوحِ يدعونَ معَا ... وخُلْفُ الأنفال ونحْلٍ وقَعَا اهـ
الكلمة الحادية عشرة: "كل" مع "ما" وهي في القرآن الكريم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مقطوع بالاتفاق وجاء في موضع واحد في التنزيل في سورة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: ٣٤] فقد أجمعت المصاحف في هذا الموضع على قطع "كل" عن "ما" .
-
القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فقد رسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وذلك في أربعة مواضع في التنزيل:
الأول: قوله تعالى: {كُلَّ مَا ردوا إِلَى الفتنة أُرْكِسُواْ فِيِهَا} [الآية: ٩١] بسورة النساء.
-
الثاني: قوله سبحانه: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} [الآية: ٣٨] بسورة الأعراف.
-
الثالث: قوله عز شأنه: {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا} [الآية: ٤٤] بسورة المؤمنون.
-
الرابع: قوله عز من قائل: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} [الآية: ٨] بسورة الملك.
- vol. 1, p. 431
هذا: ولم يتعرض الحافظ ابن الجزري في مقدمته إلى هذه المواضع المختلف فيها إلا لموضع النساء فقط وتعرض لها في النشر كما تعرض لها شارحوا المقدمة وغيرهم. وقد نظمها العلامة ملا علي القاري في شرحه على المقدمة فقال رحمه الله تعالى:
وجاءَ أُمَّةً وأُلْقيَ دخَلَتْ ... في وصلها وقطعِهَا اخْتَلَفَتْ اهـ
القسم الثالث: موصول بالإجماع - أي وصل "كل" بـ "ما" وذلك في غير موضع القطع المتفق عليه وفي غير المواضع الأربعة المختلف فيها بين القطع والوصل نحو قوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ} [الآية: ٢٠] بسورة البقرة، وقوله سبحانه: {كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً} [الآية: ٢٥] بسورة البقرة أيضاً، وقوله تعالى: {كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله} [الآية: ٦٤] بسورة المائدة وما إلى ذلك.
- تنبيهات:
-
الأول: بالنسبة للخلاف الذي في المواضع الأربعة في كلمة "كلما" قد اختلف في الأشهر فيها هل الوصل أو القطع؟ أو هما مستويان؟ أقوال:
منها: أن الوصل هو المشهور فيها ذكر ذلك الحافظ ابن الجزري في النشر.
-
ومنها: أن الوصل والقطع يستويان: جاء ذلك في "العقيلة" للإمام الشاطبي وإتحاف فضلاء البشر للشهاب البنا. وكتاب نهاية القول المفيد
vol. 1, p. 432والعقد الفريد الكبير والسلسبيل الشافي وبعض شراح المقدمة الجزرية كشرح شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري وشرح الشريف بن يالوشة.
-
ومنها: أن المعمول به هو القطع في موضع النساء والمؤمنون. وأن الوصل هو المعمول به في موضع الأعراف والملك. ذكر ذلك العلامة المارغني التونسي في كتابيه "النجوم الطوالع" و "دليل الحيران شرح موارد الضمآن" وذكر ذلك أيضا العلامة المحقق الشيخ علي محمد الضباع في كتابه "سمير الطالبين" والذي أميل إليه من هذه الأقوال كلها ما قاله العلامة المارغني والأستاذ الضباع. وعليه رسم المصحف المصري المعروف بمصحف الأزهر الشريف وغيره.
-
التنبيه الثاني: قال ملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية بعد أن انتهى من شرح كلام الناظم لكلمة "كلما" : (وكذا) وقع الخلاف في {كُلَّما دخلتْ أُمَّةٌ} [الآية: ٣٨] بالأعراف و {كلَّ ما جاءَ أُمَّةً} [الآية: ٤٤] بالمؤمنون، و {كُلَّما أُلقي فيها فَوْجٌ} [الآية: ٨] بالملك كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة ففي هذا قصور من الناظم للكلام عن مقام المرام حتى قال ابن المصنف وعبارة الناظم لا تفهم الخلاف إلى هذه الثلاثة. وأما قول الرومي ولعله سكت عنها اكتفاء بذكر واحد منها ولاشتهار ما عداه عندهم فعذر بارد وعن خطور الفهم شارد أهـ.
- أقول والجواب عن جميع ما ذكره:
-
أولاً: أما قوله كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة.
- vol. 1, p. 433
فإن أبا عمرو لم ينص عليها ألبتة وإنما تركها على أنها موصولة وعبارته في المقنع: (قال محمد "كل ما" مقطوع؛ حرفان: في النساء {كُلَّ مَا رُدُّوا إلى الفِتْنَةٍ} [الآية: ٩١] وفي إبراهيم {مِنْ كُلِّ ما سَألْتُموهُ} [الآية: ٣٤] قال ومنهم من يصل التى في النساء) أهـ منه بلفظه.