الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية.
174 paragraphs · vol. 1, p. 417
Page 4 of 5
- vol. 1, p. 438
ثانيهما: الوصل قولاً واحداً في المواضع العشرة والقطع في الحادي
vol. 1, p. 439عشر وهو موضع الشعراء كالقسم الثاني عند الداني. ذكر هذا القول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في العقيلة.
- القول الرابع: وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
-
القسم الأول: القطع قولاً واحداً في المواضع الأحد عشرة المتقدمة غير مرَّة.
-
القسم الثاني: القطع في تلك المواضع على المشهور.
-
القسم الثالث: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في تسعة مواضع من المواضع الأحد عشر باستثناء موضعي الأنبياء والشعراء ففيهما القطع وهذا ما ذهب إليه أبو داود في التنزيل ذكر هذا القول الإمام الخراز في مورد الظمآن.
-
تتمة: بقي قسم ثالث لكل من القول الثاني والثالث وبقي قسم رابع للقول الرابع وهذه الأقسام الباقية كلها متفق فيها على الوصل أي وصل "في" بـ "ما" وذلك فيما سوى المواضع الأحد عشر المذكورة في كل منها وهو كالقسم الثالث من القول الأول فتنبه ويتحصل مما ذكر في الأقوال الأربعة أن المواضع الأحد عشر كلها فيها الخلاف بين القطع والوصل حتى موضع الشعراء المتفق على قطعه في القول الأول وهذه الأقوال كلها صحيحة فاختر لنفسك أيها القارئ ما يروق لك وبالله التوفيق.
-
"تذييل" : إذا دخلت "في" الجارة على "ما" الاستفهامية محذوفة الألف فلا خلاف في وصلها بها في عموم المصاحف كقوله تعالى: {فِيمَ كُنتُمْ} [النساء: ٩٧] . وقوله
vol. 1, p. 440سبحانه {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} [الآية: ٤٣] بسورة النازعات. وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى الكلمات الثلاث التي بعد العشر في المقدمة الجزرية بقوله:
وكل ما سألتموهُ واختُلِف ... ردُّوا كذا قل بئسما والوصل صِفْ
خلفتموني واشترَوْا في ما اقْطَعا ... أُوحي أفضتُمُ اشتهتْ يبلُوا معَا
ثاني فعلْنَ وقعَتْ رومٍ كِلا ... تنزيل شُعَرا وغير ذي صِلاَ
الكلمة الرابعة عشرة: "أين" مع "ما" وهي في القرآن الكريم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: موصول باتفاق أي وصل النون من "أين" بالميم من "ما" في موضعين اثنين هما قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله} [الآية: ١١٥] بسورة البقرة وقوله سبحانه: {أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ} [الآية: ٧٦] بسورة النحل.
-
القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فرسم في بعض المصاحف مقطوعاً وفي بعضها موصولاً وذلك في ثلاثة مواضع:
الأول: قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [الآية: ٧٨] بسورة النساء.
-
الثاني: قوله تعالى: {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ الله} [الآيتان: ٩٢، ٩٣] بسورة الشعراء.
-
الثالث: قوله سبحانه: {أَيْنَمَا ثقفوا أُخِذُواْ} [الآية: ٦١] بسورة الأحزاب.
-
القسم الثالث: مقطوع باتفاق أي اتفقت المصاحف على قطع "أين" عن "ما" وذلك فيما سوى الموضعين المتفق على الوصل فيهما والمواضع الثلاثة المختلف فيها بين القطع والوصل وذلك نحو قوله تعالى: {أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً} [الآية: ١٤٨] بسورة البقرة، وقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الآية: ٤] بسورة
vol. 1, p. 441الحديد، وقوله تعالى: {إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ} [الآية: ٧] بسورة المجادلة وما إلى ذلك.
-
هذا: وقد اختلف في الأشهر في المواضع الثلاثة المختلف فيها هل القطع أو الوصل؟ أقوال:
أولاها: أن القطع والوصل يستويان في موضع الشعراء والأحزاب وأن القطع هو الأشهر في موضع النساء وهذا هو المفهوم من قول الإمام الشاطبي في العقيلة:
والخُلْفُ في سورة الأحزاب والشُّعَرا ... وفي النِّساءِ يقِلُّ الوصْلُ مُعْتَمِرَا
وقد مشى على هذا القول بعض شراح المقدمة الجزرية وغيرهم.
-
وقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الكلمة الرابعة عشرة بقوله:
فأينما كالنَّحل صِلْ ومختلَفْ ... في الشُّعَرا الأحزاب والنِّسَا وُصِفْ اهـ
الكلمة الخامسة عشرة: "إن" مكسورة الهمزة ساكنة النون وهي الشرطية مع "لم" الجازمة وهي في كتاب الله نوعان:
الأول: موصول باتفاق - أي اتفقت المصاحف فيه على وصل "إن" بـ "لم" وتدغم النون في اللام لفظاً وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل هو قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} [الآية: ١٤] بسورة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام.
-
الثاني: مقطوع باتفاق - أي اتفقت المصاحف فيه على قطع "إن" عن "لم" وتدغم النون في اللام لفظاً لا خطًّا ويوقف على النون اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" وذلك في غير الموضع المتفق فيه على الوصل حيث ورد في التنزيل سواء كانت "إن" مقترنة بالفاء أم باللام أم بالواو أم لم تقترن.
-
فمثال المقترنة بالفاء نحو قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ} [الآية: ٢٤] وقوله
vol. 1, p. 442سبحانه: {فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ} [الآية: ٢٨٢] الموضعان بسورة البقرة، وقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} [الآية: ٥٠] بسورة القصص.
-
ومثال المقترنة بالواو نحو قوله تعالى: {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [الآية: ٦٧] ، وقوله تعالى: {وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ} [الآية: ٧٣] الموضعان بسورة المائدة.
-
ومثال المقترنة باللام نحو قوله تعالى: {لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا} [الآية: ١٤٩] بسورة الأعراف، وقوله تعالى: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون} [الآية: ٦٠] بسورة الأحزاب، وقوله تعالى: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً} [الآية: ١٥] بسورة العلق.
-
ومثال غير المقترنة بشيء من هذه الحروف الثلاثة نحو قوله تعالى: {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ} [الآية: ٦] بسورة الكهف وما إلى ذلك.
-
وأما "إن" الشرطية مع "لا" النافية فاتفقت المصاحف على وصلها بها وإدغام النون في اللام لفظاً وخطًّا نحو قوله تعالى: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ} [الآية: ٧٣] بسورة الأنفال، وقوله سبحانه: {إِلاَّ تَنفِرُواْ} [الآية: ٣٩] و {إِلاَّ تَنصُرُوهُ} [الآية: ٤٠] الموضعان بسورة التوبة، وقوله سبحانه: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي} [الآية: ٤٧] بسورة سيدنا هود عليه الصلاة والسلام.
-
الكلمة السادسة عشرة: "أن" المصدرية مع "لن" الناصبة. وردت هذه
- الكلمة في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:
-
القسم الأول: موصول باتفاق أي اتفقت المصاحف على وصف "أن" بـ "لن" وإدغام النون في اللام لفظاً وخطًّا وذلك في موضعين اثنين في التنزيل.
-
أولهما: قوله تعالى: {أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً} [الآية: ٤٨] بسورة الكهف.
-
وثانيهما: قوله تعالى: {أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ} [الآية: ٣] بسورة القيامة.
-
القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في موضع واحد في القرآن الكريم هو قوله تعالى: {عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ} [الآية: ٢٠] بسورة المزمل عليه الصلاة والسلام فرسم في جل المصاحف مقطوعاً وفي أقلها موصولاً والقطع هو الأشهر وعليه العمل.
-
هذا: ولم يتعرض لهذا الموضع الحافظ ابن الجزري في المقدمة ولا في النشر ولا غيره من العلماء وتعرض له الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع وكذلك الإمام الخراز تعرض له في مورد الظمآن نقلاً عن المقنع وشهر فيه القطع وفيه يقول:
كذاكَ في المزَّمِّلِ الوصْلُ ذُكِر ... في مُقْنعٍ عن بعضِهم ومَا شُهرْ اهـ
القسم الثالث: مقطوع باتفاق أي اتفقت المصاحف على قطع "أن" عن "لن" وإدغام النون في اللام لفظاً لا خطًّا: والوقف على "أن" اضطراراً أو اختباراً "بالموحدة" وذلك في غير موضعي الوصل المتفق عليهما وغير المختلف فيه بين القطع والوصل. وذلك نحو قوله تعالى: {أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} [الآية: ٨٧] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقوله سبحانه: {أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن} [الآية: ٥] بسورة الجن،
vol. 1, p. 444وقوله تعالى: {أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} [الآية: ٥] بسورة البلد وما إلى ذلك.
-
الكلمة السابعة عشرة: "كي" الناصبة مع "لا" النافية جاءت في القرآن الكريم في سبعة مواضع وتنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: موصول باتفاق أي اتفقت المصاحف على وصل "كي" بـ "لا" وذلك في أربعة مواضع من السبعة وهي:
الأول: قوله تعالى: {لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ} [الآية: ١٥٣] بسورة آل عمران.
-
الثاني: قوله تعالى: {لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} [الآية: ٥] بسورة الحج.
-
الثالث: قوله سبحانه: {لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} [الآية: ٥٠] بسورة الأحزاب وهو الموضع الثاني بها.
-
الرابع: قوله عز شأنه: {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ} [الآية: ٢٣] بسورة الحديد.
-
القسم الثاني: مقطوع باتفاق - أي اتفقت المصاحف على قطع "كي" عن "لا" وذلك في ثلاثة مواضع وهي بقية السبعة المشار إليها آنفاً وفيما يلي ذكرها:
الأول: قوله تعالى: {لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً} [الآية: ٧٠] بسورة النحل.
-
الثاني: قوله تعالى: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ} [الآية: ٣٧] الموضع الأول بسورة الأحزاب.
-
الثالث: قوله سبحانه: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ} [الآية: ٧] بسورة الحشر.
- vol. 1, p. 445
الكلمة الثامنة عشر: "عن" الجارة مع "من" الموصولة وهي في كتاب الله تعالى قسم واحد وقد اتفقت المصاحف فيه على قطع "عن" عن "من" وتدغم فيه النون لفظاً لا خطًّا وذلك في موضعين اثنين في التنزيل لا ثالث لهما وهما: قوله تعالى: {وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ} [الآية: ٤٣] بسورة النور، وقوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} [الآية: ٢٩] بسورة النجم.
-
الكلمة التاسعة عشرة: "يوم" مفتوح الميم مع "هم" الضمير المنفصل المرفوع المحل وهي في القرآن الكريم قسم واحد وقد أجمعت المصاحف على القطع فيه أي قطع "يوم" عن "هم" وذلك في موضعين اثنين لا ثالث لهما في القرآن الكريم:
أولهما: قوله تعالى: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ} [الآية: ١٦] . بسورة غافر.
-
وثانيهما: قوله سبحانه: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} [الآية: ١٣] بسورة الذاريات.
-
أما إذا كان الضمير مجرور المحل فاتفقت المصاحف على وصله بـ "يوم" نحو قوله تعالى: {حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ} [الآية: ٨٣] بسورة الزخرف [الآية: ٤٢] والمعارج وقوله سبحانه: {حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ} [الآية: ٤٥] بسورة الطور وكذلك اتفقت
vol. 1, p. 446المصاحف على وصل كلمة "يومهم" مكسور الميم والهاء كقوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ} [الآية: ٦٠] آخر سورة الذريات.
-
الكلمة العشرون: "لام الجر مع " مجرورها " وهي في القرآن الكريم قسمان:
القسم الأول: مقطوع باتفاق المصاحف العثمانية أي قطع "اللام " عن مجرورها وذلك في أربعة مواضع وهي:
الأول: قوله تعالى: {يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هاذه مِنْ عِندِ الله وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هاذه مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله فَمَالِ هؤلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} [الآية: ٧٨] بسورة النساء.
-
الثاني: قوله تعالى: {مَالِ هذا الكتاب} [الآية: ٤٣] بسورة الكهف.
-
الثالث: قوله تعالى: {وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول} [الآية: ٧] بسورة الفرقان.