الشين بعدها الميم
38 paragraphs · vol. 3, p. 285
- vol. 3, p. 285
[٣٩٣٧ ز- الشماخ بن ضرار: ]
-
بن حرملة بن سنان بن أمامة بن عمرو بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان الغطفانيّ، يكنّى أبا سعيد، وأبا كثير، وأمه معاذة بنت بجير بن خلف من بنات الخرشب، ويقال: إنهن أنجب نساء العرب.
-
كان شاعرا مشهورا. قال أبو الفرج الأصبهانيّ أدرك الجاهليّة والإسلام، وقال يخاطب النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم:
تعلّم رسول اللَّه أنّا كأنّنا ... أفأنا بأنمار ثعالب ذي غسل
تعلّم رسول اللَّه لم تر مثلهم ... أجرّ على الأدنى وأحزم للفضل «٢»
-
[الطويل]
vol. 3, p. 286قال ابن عبد البرّ: وأنمار رهط كان يهجوهم «١» وذو غسل: قرية لبني تميم، وأنمار قومه، وهم أنمار بن بغيض، والشماخ لقب، واسمه معقل، وقيل الهيثم.
-
وذكر ابن عبد البرّ هذا البيت في أبيات لأخيه مزرد، وذكر في أواخر ترجمة النّابغة الجعديّ ما يقتضي أن له صحبة، فإنه قال: لم يذكر أحمد بن زهير يعني ابن أبي خيثمة لبيد بن ربيعة ولا ضرار بن الخطاب ولا ابن الزّبعرى، لأنهم ليست لهم رواية. قال: وكذلك الشماخ بن ضرار، وأخوه مزرّد، وأبو ذؤيب الهذليّ. قال: وذكر محمد بن سلام الجمحيّ النابغة والشّماخ ومزردا ولبيدا طبقة واحدة. انتهى.
-
وهو كما قال، ذكرهم في الطّبقة الثّالثة، لكن لا يدل ذلك على ثبوت صحبة الشّماخ، إلا أن العمدة فيه على البيت الّذي أنشده أبو الفرج.
وقال ابن سلّام: كان الشّماخ أشد كلاما من لبيد، إلا أن فيه كزازة، وكان لبيد أسهل منطقا منه.
وقال الحطيئة في وصيته: أبلغوا الشّمّاخ أنه أشعر غطفان. وذكر ابن سلام للشّماخ قصة مع امرأته في زمن عثمان بن عفان، وأنها ادّعت عليه الطّلاق فألزمه كثير بن الصّلت اليمين فتلكأ ثم حلف، وقال:
يقولون لي احلف ولست بفاعل ... أخاتلهم عنها لكيما أنالها
ففرّجت همّ النّفس عنّي بحلفة ... كما شقّت الشّقراء عنها جلالها «٢»
-
[الطويل] وقال المرزبانيّ: اسم الشماخ معقل، وكان شديد متون الشّعر، صحيح الكلام، وأدرك الإسلام فأسلم، وحسن إسلامه، وقال: إنه توفي في غزوة موقان في زمن عثمان، وشهد الشماخ القادسيّة، وهو القائل في عرابة الأوسي:
رأيت عرابة الأوسيّ يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين «٣»
-
[الوافر]
- vol. 3, p. 287
وكان قدم المدينة، فأوقر له عرابة راحلته تمرا وبرّا وكساه وأكرمه.
قال أصحاب المعاني «١» : قوله باليمين، أي بالقوة، ومنه «٢» : لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: ٤٥] .
-
وقصّته معه مشهورة. ورأيت في ديوان الشّماخ وقال توفّي رجل من بني ليث يقال له بكر أصيب بأذربيجان وكان الشّماخ غزا أذربيجان مع سعيد بن العاص. وفيه أيضا: نزلت امرأة المدينة ومعها بنات لها وسيمات، فجعلت للشّماخ عن كل واحدة جزورا على أن يذكرهنّ، فذكر له قصيدة، وذكر فيه أيضا مهاجاة له مع الخليج بن سويد الثّعلبي وهما يسيران مع مروان بن الحكم، وهو حينئذ أمير المدينة، وقال العتبي: مما يتمثل به من شعر الشّماخ قوله:
ليس بما ليس به بأس باس ... ولا يضرّ البرّ ما قال النّاس
[الرجز] قالوا: وهوى الشّماخ امرأة اسمها كلبة بنت جوال [أخت جبل بن جوّال] الشّاعر التغلبيّ، وغاب فتزوّجها أخوه جزء فلم يكلمه بعد، وماتا متهاجرين.
-
وروى الفاكهيّ بإسناد صحيح عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة- أنها حجّت مع عمر آخر حجة حجّها، فارتحل من الحصبة آخر اللّيل، فجاء راكب فسأل عن منزله فأناخ به ورفع عقيرته يتغنى:
عليك سلام من أمير وباركت ... يد اللَّه في ذاك الأديم الممزّق «٣»
-
[الطويل] الأبيات في رثاء عمر.
قالت عائشة: فنظرنا مكانه فلم نجد أحدا، فحسبته من الجنّ، فنحل النّاس هذه الأبيات الشّماخ وأخاه جمّاع بن ضرار.
-
وروى عمر بن شبّة هذه القصّة، فقال في آخرها أو أخاه جزء بن ضرار.
- vol. 3, p. 288
ورواه من وجه آخر عن عروة عن عائشة قالت: ناحت الجنّ على عمر قبل أن يقتل، فذكرت هذه الأبيات.
وقال ابن الكلبيّ: كان الشمّاخ أوصف الناس للحمر وللقوس. وقال أبو الفرج في الأغاني: كان للشّماخ أخوان شقيقان جزء بن ضرار، ومزرّد بن ضرار، واسمه يزيد، وإنما لقب مزردا لقوله:
فقلت تزرّدها عبيد فإنّني ... لزرد القوافي في السّنين مزرّد «١»
-
[الطويل]
- ٣٩٣٨- شمّاس بن عثمان:
-
بن الشّريد «٢» بن هرمي بن عامر بن مخزوم القرشيّ المخزوميّ.
قال الزّبير بن بكّار: كان من أحسن الناس وجها. وقال ابن أبي حاتم: من المهاجرين الأوّلين.
-
وذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهما فيمن شهد بدرا، واتفقوا على أنه استشهد بأحد. وشذّ أبو عبيد فقال: إنه استشهد ببدر. وقال حسّان يرثيه ويعزي فيه أخته:
أبقي حياءك في ستر وفي كرم ... فإنّما كان شمّاس من النّاس
قد ذاق حمزة سيف اللَّه فاصطبري ... كأسا رواء ككأس المرء شمّاس «٣»
-
[البسيط] وأنشدها الزّبير لحسّان من طريق يعقوب بن محمد الزّهري، ثم أنشدها لزوج أخته أبي سنان بن حريث، ومن طريق الضّحاك بن عثمان. فاللَّه أعلم.
قال الزّبير: وكان عثمان هذا يقي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بنفسه يوم أحد، فقال: ما شبهته يومئذ إلا بالجنّة- يعني بضم الجيم، وزاد في رواية: ما أوتي من ناحية إلا وقاني بنفسه.
-
وهذا مما يؤيّد أنه قتل بأحد.
-
وقد ذكر ابن إسحاق في المغازي سبب تسميته شماسا، وأن اسمه كان اسم أبيه عثمان.
- vol. 3, p. 289
وذكر الواقديّ أنه لما قتل بأحد عاش يوما فحمل إلى المدينة فمات عند أم سلمة ودفن بالبقيع، قال: ولم يدفن به ممن شهد أحدا غيره. وقال غيره: ردّوه إلى أحد فدفن به.
-
٣٩٣٩ ز- الشّمردل:
بن قباث الكعبيّ النجرانيّ.
-
ذكره الخطيب في «المتّفق» في ترجمة قيس بن الربيع، وساق من طريق محمد بن أيوب، عن أبيه، عن الضّحاك بن عثمان، عن المقبريّ، عن نوفل بن مساحق، عن فاطمة بنت حسّان، عن قيس بن الرّبيع، عن الشمردل بن قباث الكعبيّ، وكان في وفد نجران بني الحارث بن كعب، قال: فنزل الشمردل بين يدي النبي صلّى اللَّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأمي، كنت كاهن قومي في الجاهليّة، وإني كنت أتطبّب فما يحلّ لي؟ فإنني تأتيني الشابة.
قال: «فصد العرق، وتحسيم الطّعنة إن اضطررت، ولا تجعل في دوائك شبرما، وعليك بالسّنا، ولا تداو أحدا حتّى تعرف داءه» . قال: فقبّل ركبتيه، فقال: والّذي بعثك بالحق أنت أعلم بالطبّ مني.
قال الخطيب: في إسناده نظر، قال ابن الجوزيّ في العلل المتناهية: في رواته مجاهيل.
قلت: وقد أوردت كلامه في ترجمة قيس بن الربيع في لسان الميزان.
- ٣٩٤٠- شمغون «١» :
-
بمعجمتين، ويقال بمهملتين، وبمعجمة وعين مهملة، أبو ريحانة، مشهور بكنيته، الأزديّ، ويقال الأنصاريّ، ويقال القرشيّ.
قال ابن عساكر: الأول أصحّ.
-
قلت [الأنصار كلّهم من الأزد] «٢» ويجوز أن يكون حالف بعض قريش فتجتمع الأقوال.
قال ابن السّكن: نزل الشّام، حديثه في المصريّين. ذكر أبو الحسين الرّازي والد تمام، عن شيوخه الدمشقيين أنه نزل أوّل ما فتح دمشق دارا كان ولده يسكنونها، ومنهم
vol. 3, p. 290محمد بن حكيم بن أبي ريحانة، وكان من كبار أهل دمشق، وهو أول من طوى الطّومار، وكتب فيه مدرجا مقلوبا.
وقال البخاريّ في الشّين المعجمة: شمعون، أبو ريحانة الأنصاريّ، ويقال القرشيّ، سماه ابن أبي أويس عن أبيه، نزل الشّام له صحبة.
-
[وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه نحوه، وزاد: وروى عنه أبو علي الهمدانيّ، وثمامة بن شفيّ، وشهر بن حوشب، قال أبو الحسن بن سميع في كتاب الصّحابة الذين نزلوا الشّام:
أبو ريحانة الأسديّ بسكون السين المهملة، وهي بدل الزاي.
وقال ابن البرقيّ: كان يسكن بيت المقدس، له خمسة أحاديث] «١» .
وقال ابن حبّان: قيل اسمه عبد اللَّه بن النّضر. وشمعون أصحّ. وهو [حليف] «٢» حضرموت، سكن بيت المقدس. وقال الدّولابي في الكنى: أبو ريحانة اسمه شمعون، وسمعت الجوزجاني يقوله. وسمعت موسى بن سهل يقول أبو ريحانة الكنانيّ.
وقال ابن يونس: شمعون الأزديّ يكنى أبا ريحانة، ذكر فيمن قدم مصر من الصّحابة وما عرفنا وقت قدومه.
-
روى عنه من أهل مصر كريب بن أبرهة، وعمرو بن مالك، وأبو عامر الحجريّ، ويقال بالعين، وهو أصحّ.
-
ذكر ابن ماكولا، عن أحمد «٣» بن وزير المصريّ أنه ذكره فيمن قدم مصر من الصّحابة. وذكره البرديجيّ في حرف الشّين المعجمة من الأسماء المفردة في الطّبقة الأولى.
-
وأخرج عبد الغافر بن سلامة الحمصي في تاريخه، من طريق عميرة بن عبد الرّحمن الخثعميّ، عن يحيى بن حسان البكريّ، عن أبي ريحانة صاحب النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم، قال: أتيت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فشكوت إليه تفلّت القرآن ومشقته عليّ، فقال: «لا تحمل عليك ما لا تطيق، وعليك بالسّجود» .
قال عميرة: قدم أبو ريحانة عسقلان، وكان يكثر السّجود.
-
وأخرج أحمد والنّسائيّ والطّبرانيّ من طريق أبي علي الهمدانيّ عن أبي ريحانة أنه كان مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في غزوة، قال: فأوينا ذات ليلة إلى سرف فأصابنا برد شديد، حتى رأيت
vol. 3, p. 291الرجال يحفر أحدهم الحفرة فيدخل فيها ويلقي عليه حجفته، فلما رأى ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال: «من يحرسنا اللّيلة، فأدعو له بدعاء يصيب فضله» . فقام رجل من الأنصار، فقال: [أنا يا رسول] «١» اللَّه. قال: «من أنت» ؟ قال: فلان، قال: «ادنه» ، فدنا فأخذ ببعض ثيابه، ثم استفتح الدّعاء، فلما سمعت قلت: أنا رجل. قال: «من أنت» ؟ قال: أبو ريحانة، قال: فدعا لي دون ما دعا لصاحبي، ثم قال: «حرمت النّار على عين حرست في سبيل اللَّه ... » الحديث.
-
وروى ابن المبارك في «الزّهد» من طريق ضمرة بن حبيب، عن مولى لأبي ريحانة الصّحابي أنّ أبا ريحانة قفل من غزوة له، فتعشّى ثم توضّأ وقام إلى مسجده فقرأ سورة، فلم يزل في مكانه حتى أذّن المؤذن، فقالت له امرأته: يا أبا ريحانة، غزوت فتعبت ثم قدمت، أفما كان لنا فيك نصيب؟ قال: بلى واللَّه، لكن لو ذكرتك لكان لك عليّ حقّ: قالت: فما الّذي شغلك. قال: التفكر فيما وصف اللَّه في جنّته ولذّاتها حتى سمعت المؤذّن.
-
وبه «٢» إلى ضمرة أن أبا ريحانة كان مرابطا بميّافارقين «٣» ، فاشترى رسنا من قبطي من أهلها بأفلس، وقفل حتى انتهى إلى عقبة الرّستن، وهي بقرب حمص فقال لغلامه: دفعت إلى صاحب الرّسن فلوسه؟ قال: لا. فنزل عن دابته، فاستخرج نفقة فدفعها لغلامه، وقال لرفقته: أحسنوا معاونته حتى يبلغ أهله، وانصرف إلى ميّافارقين، فدفع الفلوس لصاحب الرّسن، ثم انصرف إلى أهله.
وقال إبراهيم بن الجنيد في كتاب «الأولياء» : حدّثنا أحمد بن أبي العبّاس الواسطيّ، حدّثنا ضمرة بن ربيعة، عن عروة الأعمى مولى بني سعد، قال: ركب أبو ريحانة البحر، وكانت له صحف «٤» ، وكان يخيط فسقطت إبرته في البحر، فقال: عزمت عليك يا رب إلا رددت عليّ إبرتي، فظهرت حتى أخذها.
-
٣٩٤١ ز- شميحة الأنصاريّ:
تقدّم في السين المهملة.
-
[٣٩٤٢- شمير، غير منسوب: ]
-
له حديث في مسند بقيّ بن مخلد، قال ابن حزم.
-
واستدركه الذّهبي.
قلت: وأنا أخشى أن يكون هو سمير بن عبد المدان الرّاوي عن أبيض بن حمّال، فلعله أرسل حديثا، ولم يتيقظ لذلك صاحب السّند المذكور، فقد وقع له من ذلك أشياء كثيرة.