[باب الألف بعدها الميم]

81 paragraphs · vol. 1, p. 381

Page 1 of 3

  1. ٥٥٠- أميّة بن خالد [ (٢) ]

    قال ابن حبّان: يروي المراسيل، ومن زعم أن له صحبة فقد وهم.

    قلت: ذكره جماعة في الصحابة. وهو وهم على ما سنبيّنه، فأول من ذكره فيما علمت البغوي، فقال: حدّثنا القواريري، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق عن أمية بن خالد. قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين.

    قال البغويّ: أميّة بن خالد لا أرى له صحبة، غير أن القواريري وابن أبي شيبة أخرجا هذا الحديث في المسند.

    وقال ابن قانع: أميّة بن خالد أحسب أن له رؤية. وقال العسكريّ: أمية بن خالد بن أسيد ذكر بعضهم أنّ له رؤية.

    vol. 1, p. 381
  2. وذكره أيضا الطّبرانيّ، وقال ابن مندة: أمية بن خالد بن عبد اللَّه بن أسيد الأمويّ في صحبته نظر. عداده في التابعين.

  3. توفّي سنة ست وثمانين. ثم ساق الحديث من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق، عن المهلب، عن أمية بن خالد بن أسيد، فذكره.

    vol. 1, p. 382
  4. والنّسب الّذي ترجم به مقلوب، وذكره أبو نعيم على الصّواب، فقال: أميّة بن عبد اللَّه ابن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، ثم ساق حديثه، ووقع في سياقه: عن أميّة بن عبد اللَّه بن خالد على الصّواب، وقال: مختلف في صحبته.

  5. وكذا قال من قبله الباورديّ، وتبعه ابن الجوزيّ وأما ابن عبد البرّ فقال: أمية بن خالد لا يصحّ عندي صحبته، قال: ويقال إنه أميّة بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد.

    قلت: قد أوضح البخاريّ أمره، فقال أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد سمع ابن عمر. وقال ابن مهدي: عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أمية بن خالد بن عبد اللَّه بن أسيد.

    وقال أبو عبيد: هو عندي أمية بن عبد اللَّه بن خالد- يعني أنه قلب.

  6. وروى الطّبرانيّ حديثه في المعجم الكبير، فأتى بنسبه على الصّواب، فقال: حدّثنا محمّد بن إسحاق بن راهويه، حدّثنا أبي، حدّثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن جدّه أبي إسحاق، عن أمية بن عبد اللَّه بن أسيد، قال: كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين [ (١) ] .

  7. وبهذا الإسناد إلى ابن إسحاق قال: أمّنا أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ فيما بين السورتين: إنا نستعينك.

    قلت: وأمية هذا ليست له صحبة ولا رؤية: لأن الصحبة لجده خالد، وهو أخو عتّاب أمير مكة، وأبوه عبد اللَّه مات النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم وهو صغير، واستعمله معاوية على فارس، وأمية صاحب الترجمة ولّاه عبد الملك بن مروان خراسان، وخبر ولايته مشهور في التواريخ، وكان المهلب معه في عسكره، وكذا أبو إسحاق كما تقدم.

  8. وأم أميّة هذا أم حجر بنت شيبة بن عثمان، وهي تابعية، وكان أمية ربما نسب إلى جده خالد، حتى ظنّ بعضهم أن أميّة بن خالد عمّ لأمية بن عبد اللَّه بن خالد، لكن لولا اتحاد الحديث، وأن أصحاب النسب كالزبير وغيره من علماء قريش لم يذكروا لخالد بن أسيد ابنا غير عبد اللَّه لجوّزنا ذلك.

  9. وفي «السّنن الكبير» للبيهقيّ، من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، قال: كتب ابن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن إلى أميّة بن خالد بن أسيد، فقرأ علينا كتابهما ...

    vol. 1, p. 383
  10. فذكر قصّة، فنسب أمية في هذا إلى جده.

  11. وقد قال ابن حبّان في «التّابعين» بعد أن ذكر أمية بن خالد وما قدمناه بعده: أميّة بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد يروي عن ابن عمر، روى عنه أبو إسحاق السبيعي. مات سنة ستّ وثمانين.

  12. وتعقّبوا عليه جعله اثنين، وهو واحد لما أوضحناه.

    وقال المدائنيّ: مات سنة سبع وثمانين.

  13. [٥٥١- أمية بن خويلد [ (١) ]]

  14. بن عبد اللَّه بن إياس بن عبد ناشرة بن كعب بن جدي [٥٩] ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أبو عمرو الضمريّ. قال ابن عبد البرّ: له صحبة، ولابنه عمرو صحبة، وصحبة عمرو أشهر.

    روى حديثه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، عن جدّه- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بعثه عينا وحده ... وذكر الحديث.

  15. وقرأت بخطه في حاشية كتاب ابن السّكن: أمية الضمريّ حديثه عند ولده، ثم ساق من طريق هشام بن عروة، عن الزهريّ، عن عمرو بن أمية الضمريّ. عن أبيه.

    قال: رأيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم أكل ثمّ قام فصلّى ولم يتوضّأ.

  16. فأما الحديث الأول فقد ساقه ابن مندة في ترجمة أميّة بن عمرو، قال: وقيل: ابن أبي أمية الضمريّ عداده في أهل الحجاز. روى عنه ابنه عمرو بن أمية، ثم ساق من طريق جعفر ابن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بعثه عينا وحده إلى قريش. قال: فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوّف العيون فرقيت فيها، فحللت خبيبا ... الحديث.

  17. وهذه القصة مذكورة في «المغازي» لعمرو بن أمية لا لأبيه، مشهورة به لا بأبيه وقد بين علي بن المديني أمرها بيانا شافيا في كتاب «العلل» ، فقال بعد أن ساق الحديث من

    vol. 1, p. 384طريق ابن مجمّع المذكور: جعفر بن عمرو هذا ليس هو ابن عمرو بن أمية الضّمري لصلبه، وإنما هو جعفر بن عمرو بن فلان بن عمرو بن أمية، وإنما الحديث عن أبيه عمرو عن جده عمرو بن أميّة.

    قلت: فالضمير في قوله عن جده عائد إلى عمرو بن فلان لا إلى جعفر، وتبين أنّ الحديث من مسند عمرو بن أمية الضمريّ لا من مسند أمية.

  18. تنبيه: وقع في معجم الطّبرانيّ في الحديث المذكور: عن جعفر بن عوف، عن إبراهيم ابن إسماعيل بن مجمّع، عن الزهري: أخبرني جعفر. انتهى.

  19. وقوله: عن الزّهريّ من المزيد في متّصل الأسانيد. وأما الحديث الثاني فسقط منه لفظة واحدة وهي ابن.

  20. والصّواب: عن الزّهري عن ابن عمرو بن أميّة عن أبيه، والزهريّ لم يلحق عمرو بن أميّة، وإنما روى عن ابنه جعفر كما سنوضحه.

  21. وقد قال ابن مندة أيضا: أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، أخبرنا أبو مسعود، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أمية الضمريّ، عن أبيه، قال: رأيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلّى ولم يتوضّأ [ (١) ] . قال ابن مندة: كذا رواه عبد الرزاق، ورواه إبراهيم بن سعد عن الزّهري، عن جعفر بن عمرو بن أميّة عن أبيه. وهو الصّواب.

    قلت: لا ينبغي نسبة الوهم فيه إلى عبد الرزاق وحده: لاحتمال أن يكون الوهم منه في حال تحديثه لأبي مسعود أو ابن أبي مسعود، فقد رواه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن عبد الرّزاق على الصّواب.

  22. وكذا هو في مصنف عبد الرزاق من رواية إسحاق الدّيري عنه. وكذا رواه البخاري من طريق ابن المبارك عن معمر، وكذا رواه عقيل وصالح وشعيب ويونس وعمرو بن الحارث عن الزهري. وكلها صحيحة، فظهر أن الحديث الثاني من مسند عمرو بن أميّة أيضا واللَّه أعلم.

  23. ٥٥٢ ز- أمية بن أبي الصّلت

    الثقفي المشهور ذكره ابن السكن في الصحابة، وقال: لم يدركه الإسلام، وقد صدّقه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في بعض شعره، وقال: قد كاد أمية أن يسلم، ثم قصّ قصة موته من طريق محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي، عن أبيه عن جده، ثم أخرج حديث عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنشد قول أمية:

    vol. 1, p. 385زحل وثور تحت رجل يمينه ... والنّسر للأخرى وليث مرصد [ (١) ]

  24. [الكامل] فقال: صدق، هكذا صفة حملة العرش.

    قلت: وصحّ عن الشريد بن عمرو أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم استنشده من شعر فقال: كاد أن يسلم.

  25. وفي البخاريّ عن أبي هريرة- مرفوعا- في حديث: وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم.

  26. وأم أمية رقيّة بنت عبد شمس بن عباد بن عبد مناف، فذلك رثى أمية بن أبي الصلت قتلى بدر بقصيدته المشهورة، لأنه كان من رءوس من قتل بها عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، وهما ابنا خاله.

  27. وكان أبو الصّلت والد أميّة شاعرا، وكذا ابنه القاسم بن أمية، وسيأتي أنّ له صحبة.

    وقال أبو عبيدة: اتّفقت العرب على أنّ أمية أشعر ثقيف.

    وقال الزّبير بن بكّار: حدّثني عمي، قال: كان أمية في الجاهلية نظر الكتب وقرأها، ولبس المسوح وتعبّد أوّلا بذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية، وحرّم الخمر، وتجنّب الأوثان، وطمع في النبوة، لأنه قرأ في الكتب أنّ نبيا يبعث بالحجاز، فرجا أن يكون هو، فلما بعث النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم حسده فلم يسلم، وهو الّذي رثى قتلى بدر بالقصيدة التي أولها:

    ماذا يبدّر والعقنقل ... - من مرازبة جحاجح [ (٢) ]

  28. وذكر صاحب المرآة في ترجمته عن ابن هشام، قال: كان أمية آمن بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم. فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطّائف ويهاجر، فلما نزل بدرا قيل له: إلى أين يا أبا عثمان؟ قال:

    أريد أن أتبع محمّدا، فقيل له: هل تدري ما في هذا القليب؟ قال: لا، قيل فيه شيبة وعتبة ابنا خالك وفلان وفلان، فجدع أنف ناقته وشقّ ثوبه، وبكى، وذهب إلى الطائف فمات بها، ذكر ذلك في حوادث السنة الثانية.

  29. والمعروف أنه مات في التاسعة. ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا، وصحّ أنه عاش حتى رثى أهل بدر، وقيل: إنّه الّذي نزل فيه قوله تعالى: الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [الأعراف ١٧٥] وقيل: إنه مات سنة تسع من الهجرة بالطائف كافرا قبل أن يسلم الثقفيون.

    vol. 1, p. 386وقال المرزبانيّ: اسم أبي الصلت عبد اللَّه بن ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، ويقال: هو أبو الصلت بن وهب بن علاج بن أبي سلمة، يكنى أبا عثمان، ويقال أبا القاسم.

  30. مات أيام حصار الطائف بعد حنين.

  31. وفي الطّبرانيّ الكبير، عن أبي سفيان بن حرب، قال: خرجت تاجرا في رفقة فيهم أميّة بن أبي الصّلت. فذكر قصة فيها أن أمية قال: إن نبيا يبعث بالحجاز من قريش. وأنه كان يظنّ أنه هو إلى أن تبيّن له أنه من قريش، وأنه يبعث على رأس الأربعين، وأنه سأله عتبة بن ربيعة، فقال: إنه جاوزها. قال: فلما رجعت إلى مكة وجدت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم قد بعث، فلقيت أميّة فقال لي: اتبعه فإنّه على الحق. قلت: فأنت؟ قال: لولا الاستحياء من صبيات ثقيف، إني كنت أحدّثهن أني هو ثم يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف.

  32. ومن شعر أميّة من قصيدة:

    كلّ دين يوم القيامة عند ... الله إلّا دين الحنيفة زور [ (١) ]

  33. [الخفيف] ومن قصيدة أخرى:
  34. يا ربّ لا تجعلنّي كافرا أبدا ... واجعل سريرة قلبي الدّهر إيمانا [ (٢) ]

  35. [البسيط] ومثل هذا في شعره كثير، ولذلك

    قال صلّى اللَّه عليه وسلم: «آمن شعره وكفر قلبه» .

  36. وذكر [ (٣) ] ابن الأعرابيّ في «النّوادر» أنّ أمية خرج في سفرته، فذكر قصة أنه رأى شيخا من الجن، فقال: إنك متبوع، فمن أين يأتيك صاحبك؟ قال: من قبل أذني اليسرى، قال:

    فما يأمرك أن تلبس؟ قال: السواد، قال: هذا خطيب الجنّ، كدت أن تكون نبيّا، فلم تكن، إن النبيّ يأتيه صاحبه من قبل الأذن اليمنى، ويأمره بلبس البياض.

  37. وذكر عمر بن شبّة بسند له عن الزّهريّ، قال: دخل أمية على أخته فنام على سرير لها فإذا طائران، فوفع أحدهما على صدره فشقّه فأخرج قلبه، فقال له الآخر: أوعى؟ قال: نعم

    vol. 1, p. 387قال: فقبل؟ قال: أتى. فردّ قلبه مكانه ثم نهض فأتبعه أمية طرفه. فقال:

    لبّيكما لبّيكما ... ها أنا ذا لديكما [ (١) ]

  38. [الرجز] فعادا ففعلا مثل ذلك ثلاث مرات. ثم ذهبا وزاد في الثّالثة:

    إن تغفر اللَّهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا

    [الرجز] ثم انطبق السقف، وقام أمية يمسح صدره، فقالت له: يا أخي، ماذا تجد؟ قال:

    لا شيء، إلا أني أجد حرارة في صدري.

  39. وعن الزّبير، عن عمه مصعب بن عثمان، عن ثابت بن الزبير، قال: لما مرض أمية مرض الموت جعل يقول: قد دنا أجلي، وأنا أعلم أن الحنيفية حقّ، ولكن الشّك يداخلني في محمد. قال: ولما دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول: لبّيكما لبّيكما ...

  40. فذكر نحو ما تقدم وفيه: ثم قضى نحبه، ولم يؤمن بالنبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم.