القسم الأول

152 paragraphs · vol. 7, p. 346

Page 3 of 4

  1. وأخرج التّرمذيّ أيضا عن عمر- أنه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وأحفظنا لحديثه.

    vol. 7, p. 358
  2. وأخرج ابن سعد، من طريق سالم مولى بني نصر: سمعت أبا هريرة يقول: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم مع العلاء بن الحضرميّ، فأوصاه بي خيرا، فقال لي: «ما تحبّ؟» قلت:

    أؤذن لك، ولا تسبقني بآمين.

  3. وأخرج البخاريّ، من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: حفظت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم «١» .

  4. وعند أحمد، من طريق يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة: وقيل له أكثرت، فقال: لو حدثتكم بما سمعت لرميتموني بالقشع، أي الجلود.

    وفي الصحيح، عن نافع، قال: قيل لابن عمر: حديث أبي هريرة: «إنّ من اتّبع جنازة فصلّى عليها فله قيراط ... » الحديث؟ فقال: أكثر علينا أبو هريرة، فسأل عائشة فصدقته، فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.

  5. وأخرج البغويّ بسند جيد عن الوليد بن عبد الرحمن، عن ابن عمر- أنه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وأعلمنا بحديثه.

  6. وأخرج ابن سعد بسند جيد، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث بشيء ما سمعته. قال: يا أمه، طلبتها وشغلك عنها المكحلة والمرآة، وما كان يشغله عنها شيء، والأخبار في ذلك كثيرة.

  7. وأخرج البيهقيّ في المدخل، من طريق بكر بن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقي كعبا فجعل يحدثه ويسأله، فقال كعب: ما رأيت رجلا لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة.

  8. وأخرج أحمد، من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه: سمعت أبا هريرة يبتدئ حديثه بأن يقول: قال رسول اللَّه الصادق المصدوق أبو القاسم صلى اللَّه عليه وسلّم: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوَّأ مقعده من النّار» .

    vol. 7, p. 359
  9. وأخرج مسدّد في مسندة، من رواية معاذ بن المثنى، عنه، عن خالد، عن يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: بلغ عمر حديثي، فقال لي: كنت معنا يوم كنّا في بيت فلان؟ قلت: نعم، إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال يومئذ: «من كذب عليّ ... » الحديث.

    قال: اذهب الآن فحدّث.

  10. وأخرج مسدّد، من طريق عاصم بن محمد بن يزيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، قال: ابن عمر إذا سمع أبا هريرة يتكلم قال: إنا نعرف ما نقول، ولكنا نجبن ويجترئ.

  11. وروينا في فوائد المزكي تخريج الدّارقطنيّ، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة- رفعه: «إذا صلّى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه» «١» ،

    فقال له مروان: أما يكفي أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع؟ قال:

    لا. فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو هريرة. فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئا مما يقول؟

    قال: لا، ولكنه أجرأ وجبنّا، فبلغ ذلك أبا هريرة، فقال: ما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا.

  12. وقد أخرج أبو داود الحديث المرفوع. وأخرج ابن سعد، من طريق الوليد بن رباح:

    سمعت أبا هريرة يقول لمروان حين أرادوا أن يدفنوا الحسن عند جدّه: تدخل فيما لا يعنيك- وكان الأمير يومئذ غيره- ولكنك تريد رضا الغائب، فغضب مروان، وقال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة ... الحديث.

  13. وإنما قدم قبل وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بيسير، فقال أبو هريرة: قدمت ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم بخيبر، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين، فأقمت معه حتى مات أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو معه وأحجّ، فكنت أعلم الناس بحديثه، وقد واللَّه سبقني قوم بصحبته،

    vol. 7, p. 360فكانوا يعرفون لزومي له فيسألونني عن حديثه، منهم: عمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، ولا واللَّه لا يخفى عليّ كلّ حديث كان بالمدينة وكلّ من كانت له من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم منزلة، ومن أخرجه من المدينة أن يساكنه، قال: فو اللَّه ما زال مروان بعد ذلك كافّا عنه.

  14. وأخرج ابن أبي خيثمة، من طريق ابن إسحاق، عن عمر أو عثمان بن عروة، عن أبيه، قال أبي: أدنني من هذا اليماني- يعني أبا هريرة- فإنه يكثر، فأدنيته، فجعل يحدث والزبير يقول: صدق، كذب، فقلت: ما هذا؟ قال: صدق أنه سمع هذا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، ولكن منها ما وضعه في غير موضعه.

  15. وتقدم قول طلحة: قد سمعنا كما سمع، ولكنه حفظ ونسينا.

  16. وفي فوائد تمام، من طريق أشعث بن سليم، عن أبيه: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة، فسألته، فقال: إن أبا هريرة سمع.

  17. وأخرج أحمد في «الزّهد» بسند صحيح، عن أبي عثمان النهدي، قال: تضيّفت أبا هريرة سبعا، فكان هو وامرأته وخادمه يقسّمون الليل أثلاثا، يصلّي هذا ثم يوقظ هذا.

  18. وأخرج ابن سعد بسند صحيح عن عكرمة- أن أبا هريرة كان يسبّح كلّ يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، يقول: أسبّح بقدر ذنبي.

  19. وفي «الحلية» من تاريخ أبي العباس السّراج بسند صحيح، عن مضارب بن حزن:

    كنت أسير من الليل، فإذا رجل يكبّر فلحقته فقلت: ما هذا؟ قال: أكثر شكر اللَّه عليّ إن كنت أجيرا لبسرة بنت غزوان لنفقة رحلي وطعام بطني، فإذا ركبوا سبقت بهم، وإذا نزلوا خدمتهم، فزوّجنيها اللَّه، فأنا أركب، وإذا نزلت خدمت.

  20. وأخرجه ابن خزيمة من هذا الوجه وزاد: وكانت إذا أتت على مكان سهل نزلت، فقالت لا أريم حتى تجعلي لي فيّ عصيدة، فها أنا ذا أتيت على نحو من مكانها، قلت: لا أريم حتى تجعل لي عصيدة.

    وقال عبد الرّزّاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين- أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، فقدم بعشرة آلاف، فقال له عمر: استأثرت بهذه الأموال، فمن أين لك؟ قال: خيل نتجت، وأعطية تتابعت، وخراج رقيق لي، فنظر فوجدها كما قال، ثم دعاه ليستعمله فأبى، فقال: لقد طلب العمل من كان خيرا منك؟ قال: ومن؟ قال: يوسف. قال:

    إنّ يوسف نبي اللَّه، ابن نبي اللَّه وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى ثلاثا أن أقول بغير علم، أو أقضي بغير حكم، ويضرب ظهري، ويشتم عرضي، وينزع مالي.

  21. وأخرج ابن أبي الدّنيا في كتاب «المزاح» والزّبير بن بكّار فيه، من طريق ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة- أن رجلا قال له: إني أصبحت صائما، فجئت أبي فوجدت عنده خبزا ولحما، فأكلت حتى شبعت، ونسيت أني صائم. فقال أبو هريرة: اللَّه أطعمك. قال:

    فخرجت حتى أتيت فلانا فوجدت عنده لقحة تحلب فشربت من لبنها حتى رويت. قال: اللَّه سقاك. قال: ثم رجعت إلى أهلي وثقلت فلما استيقظت دعوت بماء فشربته. فقال: يا ابن أخي، أنت لم تعود الصيام.

    vol. 7, p. 361
  22. وأخرج ابن أبي الدّنيا في «المحتضرين» بسند صحيح، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: دخلت على أبي هريرة وهو شديد الوجع فاحتضنته، فقلت: اللَّهمّ اشف أبا هريرة. فقال: اللَّهمّ لا ترجعها- قالها مرتين، ثم قال: إن استطعت أن تموت فمت، واللَّه الّذي نفس أبي هريرة بيده ليأتينّ على الناس زمان يمرّ الرجل على قبر أخيه فيتمنى أنه صاحبه.

    قلت: وقد جاء هذا الحديث مرفوعا عن أبي هريرة، عن عمير بن هانئ، قال: كان أبو هريرة يقول: تشبّثوا بصدغي معاوية، اللَّهمّ لا تدركني سنة ستين.

  23. وأخرج أحمد والنّسائيّ بسند صحيح، عن عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة- أنه قال حين حضره الموت: لا تضربوا عليّ فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمرة، وأسرعوا بي.

  24. وأخرج أبو القاسم بن الجرّاح في «أماليه» ، من طريق عثمان الغطفانيّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: إذا مت فلا تنوحوا عليّ، ولا تتبعوني بمجمرة، وأسرعوا بي.

  25. وأخرج البغويّ، من وجه آخر، عن أبي هريرة- أنه لما حضرته الوفاة بكى، فسئل، فقال: من قلة الزاد وشدة المفازة.

  26. وأخرج ابن أبي الدّنيا، من طريق مالك، عن سعيد المقبري، قال: دخل مروان على أبي هريرة في شكواه الّذي مات فيها، فقال: شفاك اللَّه. فقال أبو هريرة: اللَّهمّ إني أحب لقاءك، فأحبب لقائي، فما بلغ مران- يعني وسط السوق- حتى مات.

    وقال ابن سعد، عن الواقديّ: حدثني ثابت بن قيس، عن ثابت بن مسحل، قال:

    صلى الوليد بن عقبة بن أبي سفيان على أبي هريرة بعد أن صلّى بالناس العصر، وفي القوم ابن عمر، وأبو سعيد الخدريّ، قال: وكتب الوليد إلى معاوية يخبره بموته، فكتب إليه:

    انظر من ترك فادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم، وأحسن جوارهم، فإنه كان ممن نصر

    vol. 7, p. 362عثمان يوم الدار. قال أبو سليمان بن زبر في تاريخه: عاش أبو هريرة ثمانيا وسبعين سنة.

    قلت: وكأنه مأخوذ من الأثر المتقدم عنه- أنه كان في عهد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ابن ثلاثين سنة، وأزيد من ذلك، وكانت وفاته بقصره بالعقيق، فحمل إلى المدينة، قال هشام بن عروة، وخليفة وجماعة: توفي أبو هريرة سنة سبع وخمسين. وقال الهيثم بن عدي، وأبو معشر، وضمرة بن ربيعة: مات سنة ثمان وخمسين. وقال الواقدي، وأبو عبيد وغيرهما: مات سنة تسع وخمسين، وزاد الواقدي: وصلّى على عائشة في رمضان سنة ثمان، وعلى أم سلمة في شوال سنة تسع، ثم توفي بعد ذلك.

    قلت: وهذا الّذي قاله في أم سلمة وهل منه، وإن تابعه عليه جماعة، فقد ثبت في الصحيح ما يدلّ على أن أم سلمة عاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، كما سيأتي في ترجمتها.

  27. والمعتمد في وفاة أبي هريرة قول هشام بن عروة. وقد تردد البخاري فيه، فقال: مات سنة سبع وخمسين.

  28. ١٠٦٨١- أبو هلال الكلبي «١»

  29. . قدم على النبي صلى اللَّه عليه وسلّم. روى حديثه علقمة بن هلال، عن جده. وقيل عن أبيه عن جده، كذا أخرجه ابن مندة مختصرا.

    وقال أبو نعيم: أبو هلال التيمي قدم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، حديثه عند أولاده، ثم ساق حديثه عن الطبراني، من طريق الوليد بن مسلم: حدثني من سمع علقمة بن هلال من بني تيم اللَّه يحدّث عن أبيه عن جده- أنه قدم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، في رجل من قومه وهو بالمدينة بعد مهاجرته إليها، قال: فوافيناه يضرب أعناق أسارى على ماء قليل فقتل عليه حتى سفح الدم الماء، قال صفوان الراويّ، عن الوليد: سفح معناه غطى.

    وقال أبو موسى: استدركه يحيى بن مندة على جده، فقال: أبو هلال التيمي. وقد ذكره جده، لكن لم يسند عنه شيئا. قال ابن الأثير: التيمي والكلبي واحد، لأن تيم اللَّه بطن كبير من كلب، وهو تيم اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة.

  30. [١٠٦٨٢- أبو هند،]

  31. والد نعيم «٢» بن أبي هند الأشجعي. تقدم في النعمان بن أشيم.

  32. [١٠٦٨٣- أبو هند الحجام،]

    vol. 7, p. 363
  33. مولى بني بياضة» .

    قال ابن السّكن: يقال اسمه عبد اللَّه. وقال ابن مندة: يقال اسمه يسار، ويقال سالم، قال: وقال ابن إسحاق: هو مولى فروة بن عمرو البياضي من الأنصار.

  34. وروى عنه ابن عبّاس، وجابر، وأبو هريرة، ووقع في موطأ ابن وهب: حجم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم أبو هند يسار. وقال ابن إسحاق في المغازي أيضا: لما انتهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في رجوعه من بدر إلى عرق الظّبية «٢» استقبله أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي بحيس أي بزقّ مملوء حيسا، وكان قد تخلف عن بدر، وشهد المشاهد بعدها.

  35. وأخرج ابن مندة، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: كان جابر يحدث أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم احتجم على كاهله من أجل الشاة التي أكلها «٣» ، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن.

  36. وأخرج أبو نعيم، من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن أبا هند حجم النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم في اليافوخ من وجع كان به، وقال: إن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة، كذا قال حماد بن سلمة، وخالفه الدّراوردي،

    فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هند، قال: حجمت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في اليافوخ، فقال: «إن كان في شيء من الدّواء خير فهو في هذه الحجامة، يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه» «٤» .

  37. أخرجه ابن جريج، والحاكم أبو أحمد عنه، وذكر الحاكم في الإكليل أنه حلق رأس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في عمرة الجعرانة.

  38. وأخرج ابن السّكن، والطّبرانيّ، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة- أن أبا هند مولى بني بياضة كان حجّاما يحجم النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فقال: «من سرّه أن ينظر إلى من صوّر اللَّه الإيمان في قلبه فلينظر إلى أبي هند» . وقال: «أنكحوه وأنكحوا إليه» ،

    وسنده إلى الزهري ضعيف.

  39. وأخرجه الحاكم أبو أحمد مختصرا، وزاد: ونزلت: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [الحجرات ١٣] .

    vol. 7, p. 364
  40. وذكر الواقديّ في كتاب «الرّدّة» عن زرعة بن عبد اللَّه بن زياد بن لبيد- أن أبا بكر الصديق أرسل أبا هند مولى بني بياضة إلى زياد بن لبيد عامل كندة وحضرموت يخبره باستخلافه بعد النبي صلى اللَّه عليه وسلّم.