القسم الأول
250 paragraphs · vol. 8, p. 97
Page 4 of 7
- vol. 8, p. 109
[١١١١٢- خنساء بنت عمرو]
-
بن الشّريد «١» بن ثعلبة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية الشاعرة المشهورة، اسمها تماضر، بمثناة فوقانية أوله وضاد معجمة- وفي ذلك يقول دريد بن الصمة حين رآها تهنأ إبلا لها ثم تجردت واغتسلت فأعجبته فخطبها، فأبت فقال فيها:
حيّوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإنّ وقوفكم حسبي
ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب
مبتذّلا تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النّقب
أخناس قد هام الفؤاد بكم ... واعتاده داء من الحبّ «٢»
-
[الكامل]
- vol. 8, p. 110
فبلغتها خطبته، فقالت: لا أدع بني عمي الطوال مثل عوالي الرماح، وأتزوّج شيخا، فلما بلغه ذلك قال من أبيات:
وقاك اللَّه يا ابنة آل عمرو ... من الفتيان أمثالي ونفسي
وقالت إنّه شيخ كبير ... وهل خبّرتها أنّي ابن أمس
[وقد علم المراضع في جمادى ... إذا استعجلن عن حزّ بنهس]
- [الوافر] إلى أن قال:
-
وأنّي لا أبيت بغير نحر ... وأبدأ بالأرامل حين أمسى
وأنّي لا يهرّ الكلب ضيفي ... ولا جاري يبيت خبيث نفس
فأجابته بأبيات.
قال أبو عمر: قدمت على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مع قومها من بني سليم، فأسلمت معهم، فذكروا أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يستنشدها ويعجبه شعرها، وكانت تنشده، وهو يقول: «هيه يا خناس» ، ويومئ بيده.
قالوا: وكانت الخنساء تقول في أول أمرها البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها شقيقها معاوية بن عمرو، وقتل أخوها لأبيها صخر، وكان أحبهما إليها، لأنه كان حليما جوادا محبوبا في العشيرة، كان غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي طعنة مرض منها حولا، ثم مات، فلما قتل أخواها أكثرت من الشعر، فمن قولها في صخر:
أعينيّ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر النّدى
ألا تبكيان الجريء الجميل ... ألّا تبكيان الفتى السّيّدا
طويل النّجاد عظيم الرّماد ... ساد عشيرته أمردا «١»
- [المتقارب] ومن قولها فيه:
-
وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا ... وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار
vol. 8, p. 111أشمّ أبلج يأتمّ الهداة به ... كأنّه علم في رأسه نار «١»
-
[البسيط] قال: وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها.
-
وذكر الزّبير بن بكّار، عن محمد بن الحسن المخزومي، وهو المعروف بابن زبالة، أحد المتروكين، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن أبي وجزة، عن أبيه، قال:
حضرت الخنساء بنت عمرو السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فذكر موعظتها لهم وتحريضهم على القتال، وعدم الفرار، وفيها: إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وإنكم لبنو أب واحد وأم واحدة، ما هجنت آباءكم، ولا فضحت أخوالكم، فلما أصبحوا باشروا القتال واحدا بعد واحد حتى قتلوا، وكل منهم أنشد قبل أن يستشهد رجزا، فأنشد الأول:
يا إخوتي إنّ العجوز النّاصحه ... قد نصحتنا إذ دعتنا البارحه
بمقالة ذات بيان واضحه ... وإنّما تلقون عند الصّائحه
من آل ساسان كلابا نابحة
- [الرجز] وأنشد الثاني:
-
إنّ العجوز ذات حزم وجلد ... قد أمرتنا بالسداد والرّشد
نصيحة منها وبرّا بالولد ... فباكروا الحرب حماة في العدد
- [الرجز] وأنشد الثالث:
-
واللَّه لا نعصي العجوز حرفا ... نصحا وبرّا صادقا ولطفا
فبادروا الحرب الضّروس زحفا ... حتّى تلفّوا آل كسرى لفّا
- [الرجز] وأنشد الرابع:
-
لست لخنساء ولا للأخرم ... ولا لعمرو ذي السّناء الأقدم
vol. 8, p. 112إن لم أرد في الجيش جيش الأعجم ... ماض على الهول خضمّ حضرمي «١» .
-
[الرجز] وكل من الأسانيد أطول من هذا، قال: فبلغها الخبر، فقالت: الحمد للَّه الّذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته.
قالوا: وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة حتى قبض.
قلت: ومن شعرها في أخيها:
ألا يا صخر لا أنساك حتّى ... أفارق مهجتي ويشقّ رمسي
يذكّرني طلوع الشّمس صخرا ... وأبكيه لكلّ غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي
- [الوافر] ومن شعرها فيه:
-
ألا يا صخر إن أبكيت عيني ... فقد أضحكتني دهرا طويلا
ذكرتك في نساء معولات ... وكنت أحقّ من أبدى العويلا
دفعت بك الجليل وأنت حيّ ... ومن ذا يدفع الخطب الجليلا
إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا «٢»
-
[الوافر] ويقال إنها دخلت على عائشة وعليها صدار من شعر، فقالت لها: يا خنساء، هذا نهي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عنه، فقالت: ما علمت، ولكن هذا له قصة، زوّجني أبي رجلا مبذّرا فأذهب ماله، فأتيت إلى صخر فقسم ماله شطرين، فأعطاني شطرا خيارا، ثم فعل زوجي ذلك مرة أخرى، فقسم أخي ماله شطرين فأعطاني خبرهما، فقالت له امرأته: أما ترضي أن تعطيها النصف حتى تعطيها الخيار، فقال:
واللَّه لا أمنحها شرارها ... وهي الّتي أرحض عني عارها
ولو هلكت خرّقت خمارها ... واتّخذت من شعر صدارها
[الرجز]
- vol. 8, p. 113
١١١١٣- خولة بنت الأسود الخزاعية «١»
-
. تأتي في أم حرملة في الكنى إن شاء اللَّه تعالى.
-
[١١١١٤- خولة بنت إياس]
-
بن جعفر الحنفية، والدة محمد بن علي بن أبي طالب.
-
رآها النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في منزله فضحك، ثم قال: «يا عليّ، أما إنّك تتزوّجها من بعدي، وستلد لك غلاما فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي وانحله» .
رويناه في فوائد أبي الحسن أحمد بن عثمان الأدمي، من طريق إبراهيم بن عمر بن كيسان، عن أبي جبير عن أبيه قنبر حاجب علي، قال: رآني عليّ ... فذكره، وسنده ضعيف وثبوت صحبتها مع ذلك يتوقّف على أنها كانت حينئذ مسلمة.
-
[١١١١٥- خولة بنت ثابت]
-
بن المنذر بن عمرو بن حزام الأنصاري، أخت حسان بن ثابت.
-
روى إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، عن الأصمعي لها شعرا، ذكره في كتاب الأغاني، ونقله عنه أبو الفرج الأصبهاني بسنده إليه.
-
١١١١٦- خولة بنت ثامر «٢»
-
. قال عليّ بن المدينيّ: هي بنت قيس بن قهد، بالقاف، وثامر لقب. وحكى ذلك أبو عمر أيضا، ويقال هما ثنتان، نعم الحديث الّذي روى عن خولة بنت ثامر جاء عن خولة بنت قيس. قال أبو عمر: روى عنها النعمان بن أبي عياش ... فذكر الحديث، ولم يسلق «٣» سنده.
-
وأسنده ابن مندة من وجهين: عن أبي الأسود يتيم عروة عن النعمان- أنه سمع خولة بنت ثامر الأنصارية تقول: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «إنّ الدّنيا خضرة حلوة. وإنّ رجالا يخوضون «٤» في مال اللَّه ومال رسوله بغير حقّ لهم النّار يوم القيامة» «٥» .
vol. 8, p. 114وأخرجه التّرمذيّ، من طريق سعيد المقبري، عن أبي الوليد: سمعت خولة بنت قيس ... فذكر نحوه.
-
وأخرجه البخاريّ، عن المقبري، عن سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، فقال:
عن خولة الأنصارية، ولفظه: «إنّ رجالا يتخوّضون في مال اللَّه بغير حقّ لهم النّار» «١» .
-
كذا أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد» ، عن يعقوب بن حميد، عن المقبري، لم يسمّ أباها أيضا، واللَّه أعلم.
-
١١١١٧- خولة بنت ثعلبة «٢»
-
. هكذا يقول الأكثر، ونسبها ابن الكلبي في تفسيره، فقال: بنت ثعلبة بن مالك الدخشم.
-
[١١١١٨- خولة بنت مالك: ]
-
بن ثعلبة بنت أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم [بن عوف] «٣» بن عمرو بن عوف، ويقال خولة بنت حكيم «٤» .
-
ذكرها أبو عمر- بن خليد بن دعلج، عن قتادة، ويقال بنت دليح- ذكره ابن مندة، ويقال خويلة، بالتصغير، بنت خويلد آخره دال. أخرجه ابن مندة، من طريق أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس: وقيل بنت الصامت، أخرجه يحيى الحمّاني في مسندة، من طريق أبي إسحاق السّبيعي، عن يزيد بن زيد، عنها، قال محمد بن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه: وأخرجه أحمد عن يعقوب وسعد ابني إبراهيم بن سعد، عن أمهما، واللفظ له عن ابن إسحاق، عن معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، عن خولة.
-
وفي رواية إبراهيم خويلة امرأة أوس بن الصامت، أخي عبادة، قالت: فيّ واللَّه وفي أوس بن الصامت أنزل اللَّه عز وجل صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخا
vol. 8, p. 115كبيرا قد ساء خلقه وضجر، قالت: فدخل عليّ يوما فراجعته بشيء فغضب وقال: أنت عليّ كظهر أمي، ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني قالت:
فقلت: كلا والّذي نفسي بيده، لا تخلص إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا.
قالت: فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني، ثم خرجت حتى جئت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه. فجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «يا خويلة، ابن عمّك شيخ كبير فاتّقي اللَّه فيه» .
قالت: فو اللَّه ما برحت حتى نزل فيّ القرآن، فتغشّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ما كان يتغشاه ثم سرّي عنه، فقال: «يا خويلة، قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبك» . ثم قرأ عليّ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ... إلى قوله: وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [المجادلة ١ و ٤] .
قالت: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «مريه فليعتق رقبة» . قالت: فقلت: واللَّه يا رسول اللَّه، ما عنده ما يعتق. قال: «فليصم شهرين متتابعين» . قالت: فقلت: واللَّه إنّه لشيخ كبير ما به من طاقة. قال: «فليطعم ستّين مسكينا وسقا بعذق من تمر» . قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «فإنّا سنعينك بعذق من تمر» . قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، وأنا سأعينه بعذق آخر. فقال: «قد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدّقي به عنه، ثمّ استوصي بابن عمّك خيرا» . قالت: ففعلت.
-
وفي رواية محمد بن سلمة عن إسحاق: خولة بنت مالك بن ثعلبة. أخرجه ابن مندة، وكذا أخرجه من طريق جعفر بن الحارث عن ابن إسحاق، وكذا رواه زكريا بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، أخرجه الحسن بن سفيان.
وقال أبو عمر: روينا من وجوه عن عمر بن الخطاب أنه خرج ومعه الناس، فمرّ بعجوز فاستوقفته فوقف، فجعل يحدّثها وتحدثه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست الناس على هذه العجوز. فقال: ويلك! أتدري من هي؟ هذه امرأة سمع اللَّه شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل اللَّه فيها: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما ... [المجادلة ١] الآيات، [واللَّه لو أنها وقفت إلى الليل] ما فارقتها إلا للصلاة ثم أرجع إليها.
قال: وقد روى خليد بن دعلج عن قتادة، قال: خرج عمر من المسجد ومعه الجارود العبديّ فإذا بامرأة برزة على ظهر الطريق، فسلّم عليها عمر، فردت عليه السلام، فقالت:
vol. 8, p. 116هيها يا عمر، عهدتك وأنت تسمي عميرا في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين! فاتق اللَّه في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت.
فقال الجارود: قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة. فقال عمر: دعها، أما تعرفها؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت التي سمع اللَّه قولها من فوق سبع سماوات، فعمر أحقّ واللَّه أن يسمع لها.
قال أبو عمر: هكذا في الخبر خولة بنت حكيم امرأة عبادة، وهو وهم- يعني في اسم أبيها وزوجها، وخليد ضعيف سيئ الحفظ.