القسم الأول
180 paragraphs · vol. 8, p. 130
Page 3 of 5
- vol. 8, p. 137
١١١٨٥- رقيّة بنت زيد
بن حارثة الكلبي، مولى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأخت أمة.
-
ذكرها البلاذريّ. وتقدم ذكرها في ترجمة زيد، وأن أمها أم كلثوم بنت عتبة. وذكر ابن سعد من مسند خالد بن نمير، قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فخمشت بنت زيد في وجهه، فبكى حتى انتحب.
-
١١١٨٦- رقيّة بنت كعب الأسلمية» .
- vol. 8, p. 138
روى سفيان بن حمزة عن أشياخه عنها. قيل: لها صحبة، ذكرها أبو نصر بن ماكولا.
-
١١١٨٧- رقيّة بنت سيد البشر صلّى اللَّه عليه وسلّم:
محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب «١» الهاشمية «٢» ، هي زوج عثمان بن عفان، وأم ابنه عبد اللَّه.
قال أبو عمر: لا أعرف خلافا أنّ زينب أكبر بنات النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم. واختلف في رقية وفاطمة وأم كلثوم، والأكثر أنهنّ على هذا الترتيب. ونقل أبو عمر عن الجرجاني أنه صح أن رقية أصغرهن، وقيل: كانت فاطمة أصغرهن، وكانت رقية أولا عند عتبة بن أبي لهب، فلما بعث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أمر أبو لهب ابنه بطلاقها، فتزوجها عثمان.
وقال ابن هشام: تزوج عثمان رقية، وهاجر بها إلى الحبشة، فولدت له عبد اللَّه هناك:
فكان يكنى به.
وقال أبو عمر: قال قتادة: لم تلد له، قال: وهو غلط لم يقله غيره، ولعله أراد أختها أم كلثوم، فإنّ عثمان تزوجها بعد رقية، فماتت أيضا عنده، ولم تلد له، قاله ابن شهاب والجمهور. وسيأتي لتزويج رقية ذكر في ترجمة سعدى أم عثمان حماتها.
وقال ابن سعد: بايعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم هي وأخواتها، وتزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة، فلما بعث قال أبو لهب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنته، ففارقها ولم يكن دخل بها، فتزوجها عثمان، فأسقطت منه سقطا، ثم ولدت له بعد ذلك ولدا فسماه عبد اللَّه، وبه كان يكنى، ونقره ديك فمات فلم تلد له بعد ذلك.
-
وأخرج ابن سعد من طريق عليّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما ماتت رقية قال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون» . فبكت النساء على رقية، فجاء عمر بن الخطاب فجعل يضربهن، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «مهما يكون من العين ومن القلب فمن اللَّه والرّحمة، ومهما يكن من اليد واللّسان فمن الشّيطان» «٣» . فقعدت فاطمة على شفير القبر تبكي، فجعل يمسح عن عينها بطرف ثوبه.
قال الواقديّ: هذا وهم، ولعلها غيرها من بناته، لأن الثبت أن رقية ماتت ببدر، أو يحمل على أنه أتى قبرها بعد أن جاء من بدر.
-
وأخرج ابن مندة بسند واه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر،
vol. 8, p. 139قالت: كنت أحمل الطعام إلى أبي وهو مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالغار، فاستأذنه عثمان في الهجرة، فأذن له في الهجرة إلى الحبشة، فحملت الطعام، فقال لي: «ما فعل عثمان ورقيّة» ؟ قلت. قد سارا. فالتفت إلى أبي بكر، فقال: «والّذي نفسي بيده، إنّه أوّل من هاجر بعد إبراهيم ولوط» .
قلت: وفي هذا السياق من النكارة أن هجرة عثمان إلى الحبشة كانت حين هجرة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهذا باطل، إلا إن كان المراد بالغار غير الّذي كانا فيه لما هاجرا إلى المدينة، والّذي عليه أهل السير أنّ عثمان رجع مكة من الحبشة مع إلى من رجع، ثم هاجر بأهله إلى المدينة، ومرضت بالمدينة لما خرج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى بدر، فتخلف عليها عثمان عن بدر، فماتت يوم وصول زيد بن حارثة مبشرا بوقعة بدر. وقيل: وصل لما دفنت.
-
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما ماتت رقية قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم: «لا يدخل القبر رجل قارف» «١» . فلم يدخل عثمان.
قال أبو عمر: هذا خطأ من حماد، إنما كان ذلك في أم كلثوم.
-
وقد روى ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية، وكانت قد أصابها الحصبة، فماتت، وجاء زيد بشيرا بوقعة بدر، قال: وعثمان على قبر رقية.
-
ومن طريق قتادة عن النضر بن أنس، عن أبيه: خرج عثمان برقية إلى الحبشة مهاجرا، فاحتبس خبرهما، فأتت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم امرأة فأخبرته أنها رأتهما. فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم: «قبّحهما اللَّه، إنّ عثمان أوّل من هاجر بأهله» - يعني من هذه الأمة.
-
وذكر السّراج في تاريخه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: تخلف عثمان، وأسامة بن زيد، عن بدر، فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرا، فقال: يا أسامة، ما هذا؟ فنظروا، فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الجدعاء بشيرا بقتل المشركين يوم بدر.
-
[١١١٨٨- رقية مولاة فاطمة]
-
بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.
-
عمرت حتى جعلها الحسين بن علي مقيمة عند قبر سيدتها فاطمة، لأنه لم يكن بقي
vol. 8, p. 140من يعرف القبر غيرها، قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة.
-
[١١١٨٩- رملة بنت الحارث]
-
بن ثعلبة بن الحارث بن زيد الأنصارية النجارية «١» .
-
ذكرها ابن حبيب في المبايعات، وذكر ابن إسحاق في السيرة النبويّة- أن بني قريظة لما حكم فيهم سعد بن معاذ حبسوا في دار رملة بنت الحارث امرأة من الأنصار من بني النجار.
قلت: وتكرر ذكرها في السيرة. وأما الواقدي فيقول: رملة بنت الحدث، بفتح الدال المهملة بغير ألف قبلها. وقال ابن سعد: رملة بنت الحارث، وهو الحارث بن ثعلبة بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، تكنى أم ثابت، وأمها كبشة بنت ثابت بن النعمان بن حرام، وزوجها معاذ بن الحارث بن رفاعة.
-
[١١١٩٠- رملة بنت الخطاب.]
-
تأتي في فاطمة بنت الخطاب.
-
[١١١٩١- رملة بنت أبي سفيان]
-
بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموية «٢» ، زوج النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، تكنى أم حبيبة، وهي بها أشهر من اسمها، وقيل: بل اسمها هند، ورملة أصحّ، أمها صفية بنت أبي العاص بن أمية.
-
ولدت قبل البعثة بسبعة عشر عاما، تزوّجها حليفهم عبيد اللَّه، بالتصغير، ابن جحش ابن رئاب بن يعمر الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، فأسلما، ثم هاجرا إلى الحبشة، فولدت له حبيبة فبها كانت تكنى. وقيل: إنما ولدتها بمكة وهاجرت وهي حامل بها إلى الحبشة.
-
وقيل: ولدتها بالحبشة وتزوج حبيبة داود بن عروة بن مسعود، ولما تنصر زوجها عبيد اللَّه بن جحش، وارتد عن الإسلام فارقها.
-
فأخرج ابن سعد من طريق إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأموي، قال: قالت أم حبيبة:
رأيت في المنام كأنّ زوجي عبيد اللَّه بن جحش بأسوإ صورة، ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر، فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكبّ على الخمر حتى مات. فأتاني آت في نومي، فقال: يا أمير المؤمنين، ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي، فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن، فإذا هي جارية له يقال لها أبرهة، فقالت: إن الملك يقول لك: وكلي من
vol. 8, p. 141يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته، فأعطيت أبرهة سوارين من فضة، فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب فحمد اللَّه وأثنى عليه وتشهد، ثم قال: أما بعد فإن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة فأجبت، وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار، ثم سكب الدنانير، فخطب خالد، فقال: قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وزوجته أم حبيبة، وقبض الدنانير، وعمل لهم النجاشي طعاما، فأكلوا.
قالت أم حبيبة: فلما وصل إليّ المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا، قالت: فردّتها علي، وقالت: إن الملك عزم علي بذلك، وردّت على ما كنت أعطيتها أولا، ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد «١» كثير، فقدمت به معي على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم.
-
وروى ابن سعد أن ذلك كان سنة سبع، وقيل كان سنة ست، والأول أشهر.
-
ومن طريق الزهري أنّ الرسول إلى النجاشي بعث بها مع شرحبيل بن حسنة. ومن طريق أخرى أن الرسول إلى النجاشي بذلك كان عمرو بن أمية الضمريّ.
-
وحكى ابن عبد البرّ أن الّذي عقد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عليها عثمان بن عفان. ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون، قال: لما بلغ أبا سفيان أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم نكح ابنته قال: هو الفحل لا يقدع أنفه «٢» .
-
وذكر الزّبير بن بكّار بسند له عن إسماعيل بن عمرو بن أمية، عن أم حبيبة نحو ما تقدم، وقيل نزلت في ذلك: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [الممتحنة: ٧] ، وهذا بعيد، فإن ثبت فيكون العقد عليها كان قبل الهجرة إلى المدينة، أو يكون عثمان جدده بعد أن قدمت المدينة، وعلى ذلك يحمل قول من قال: إن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إنما تزوجها بعد أن قدمت المدينة، روى ذلك عن قتادة، قال: وعمل لهم عثمان وليمة لحم، وكذا حكى عن عقيل، عن الزهري، وفيما ذكر عن قتادة ردّ على دعوى ابن حزم الإجماع على أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إنما تزوّج أم حبيبة وهي بالحبشة، وقد تبعه على ذلك جماعة آخرهم أبو الحسن بن الأثير في أسد الغابة، فقال: لا اختلاف بين أهل السير في ذلك، إلا ما وقع عند مسلم أن أبا سفيان لما أسلم طلب منه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن يزوّجه إياها، فأجابه إلى ذلك.
-
وهو وهم من بعض الرواة، وفي جزمه بكونه وهما نظر، فقد أجاب بعض الأئمة باحتمال أن
vol. 8, p. 142يكون أبو سفيان أراد تجديد العقد، نعم، لا خلاف أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم دخل على أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان.
وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، قال:
قدم أبو سفيان المدينة، فأراد أن يزيد في الهدنة، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم طوته دونه، فقال: يا بنية، أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: لقد أصابك بعدي شرّ.
-
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، قال:
لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ابنته قال: ذلك الفحل لا يقدع أنفه.
-
روت أم حبيبة عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أحاديث. وعن زينب بنت جحش أم المؤمنين.
-
روت عنها بنتها حبيبة، وأخواها: معاوية، وعتبة، وابن أخيها عبد اللَّه بن عتبة بن أبي سفيان، وأبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، وهو ابن أختها، ومولياها:
سالم بن سوال، وأبو الجراح، وصفية بنت شيبة، وزينب بنت أم سلمة، وعروة بن الزبير، وأبو صالح السمان، وآخرون.
-
وأخرج ابن سعد، من طريق عوف بن الحارث، عن عائشة، قالت: دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فتحللينني من ذلك فحللتها، واستغفرت لها، فقالت لي: سررتني سرّك اللَّه، وأرسلت إلى أم سلمة بمثل ذلك، وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين، جزم بذلك ابن سعد، وأبو عبيد. وقال ابن حبان، وابن قانع:
سنة اثنتين. وقال ابن أبي خيثمة: سنة تسع وخمسين، وهو بعيد. واللَّه أعلم.
-
[١١١٩٢- رملة بنت شيبة]
-
بن ربيعة بن عبد شمس العبشمية «١» .
-
قتل أبوها يوم بدر كافرا، ذكرها أبو عمر، فقال: كانت من المهاجرات، هاجرت مع زوجها عثمان بن عفان، وفي ذلك تقول لها بنت عمها هند بنت عتبة:
لحي الرّحمن صابئة بوجّ ... ومكّة عند أطراف الحجون
تدين لمعشر قتلوا أباها ... أقتل أبيك جاءك باليقين «٢» ؟
-
[الوافر]
vol. 8, p. 143قال أبو عمر: في قول ابن الأثير: هاجرت مع زوجها عثمان إنما هاجر بزوجته رقية بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم. قال: ولو لم يقل هاجرت مع زوجها عثمان لأمكن أن يقال هاجرت فتزوجها عثمان بعد ذلك.
قلت: أظن قوله: هاجرت مع زوجها عثمان، أي إلى المدينة لا إلى الحبشة، فلعل عثمان تزوجها في عمرة القضية، وهاجرت معه حينئذ، فأما قبل ذلك إلى الحبشة ثم إلى المدينة في أول الهجرة فلم تكن له زوجة إلا رقية، فكأنه تزوجها بعد رقية أو بعد أم كلثوم.
-
ويحتمل أن يكون الصواب أن زوجها عثمان غير ابن عفان، ولعله عثمان بن أبي العاص الثقفي بقرينة قولها بوج، ووج هي الطائف، وعثمان بن أبي العاص من أهل الطائف، بخلاف ابن عفان.
-
ثم رأيت في طبقات ابن سعد: تزوّجها عثمان بن عفان، فولدت له عائشة، وأم أبان، وأم عمرو. وقال أبو الزناد مولاها: أسلمت وبايعت، وأنشد الزبير من قول هند يعيب عليها إسلامها ويعيرها بقتل أبيها يوم بدر ... فذكر البيتين، قال: وأمها أم شريك بنت وقدان بن عبد شمس بن عبد ود من بني عامر بن لؤيّ، وكذا قال ابن سعد: لكن قال أم شريك.
-
١١١٩٣- رملة بنت عبد اللَّه
بن أبي ابن سلول «١» . ذكرها ابن حبيب في المبايعات.