[باب الحاء بعدها الألف]
640 paragraphs · vol. 1, p. 654
Page 14 of 16
- فأجابه الحارث:
-
اللَّه يعلم ما تركت قتالهم ... حتّى رموا فرسي بأشقر مزبد [ (١) ]
فعلمت أنّي إن أقاتل واحدا ... أقتل ولا يبكي عدوّي مشهدي
ففررت عنهم والأحبّة فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
[الكامل] ويقال: إن هذه الأبيات أحسن ما قيل في الاعتذار من الفرار.
قال الزّبير: ثم شهد أحدا مشركا حتى أسلم يوم فتح مكة، ثم حسن إسلامه. قال:
وحدثني عمي، قال: خرج الحارث في زمن عمر بأهله وماله من مكة إلى الشام، فتبعه أهل مكّة، فقال: لو استبدلت بكم دارا بدار ما أردت بكم بدلا ولكنها النقلة إلى اللَّه، فلم يزل مجاهدا بالشام حتى ختم اللَّه له بخير.
-
وله ذكر في ترجمة سهيل بن عمرو، قال الواقديّ عند أهل العلم بالسير من أصحابنا أن الحارث بن هشام مات في طاعون عمواس.
وقال المدائنيّ: استشهد يوم اليرموك وكذا ذكره ابن سعد عن حبيب بن أبي ثابت.
-
وأما ما رواه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن- أنّ الحارث بن هشام كاتب عبدا له. فذكر قصة فيها: فارتفعوا إلى عثمان.
-
فهذا ظاهره أن الحارث عاش إلى خلافة عثمان، لكن ابن لهيعة ضعيف ويحتمل أن تكون المحاكمة تأخرت بعد وفاة الحارث.
قال الزّبير: لم يترك الحارث إلا ابنه عبد الرحمن، فأتى به وبناجية بنت عتبة بن سهل بن عمرو إلى عمر، فقال: زوّجوا الشريدة بالشريد، عسى اللَّه أن ينشر منهما، فنشر اللَّه منهما ولدا كثيرا.
-
وكان الحارث يضرب به المثل في السؤدد حتى قال الشاعر:
أظننت أنّ أباك حين تسبّني ... في المجد كان الحارث بن هشام [ (٢) ]
أولى قريش بالمكارم والنّدى ... في الجاهليّة كان والإسلام
[الكامل]
- vol. 1, p. 699
وقال الزّبير بن بكّار في الموفقيّات، من طريق محمد بن إسحاق في قصة سقيفة بني ساعدة- قال: فقام الحارث بن هشام، وهو يومئذ سيّد بني مخزوم ليس أحد يعدل به إلا أهل السّوابق مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فقال: واللَّه لولا قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «الأئمّة من قريش» [ (١) ] ، ما أبعدنا منها الأنصار، ولكانوا لها أهلا، ولكنه قول لا شك فيه، فو اللَّه لو لم يبق من قريش كلها إلا رجل واحد لصيّر اللَّه هذا الأمر فيه.
-
وكان الحارث يحمل في قتال الكفار ويرتجز:
إنّي بربّي والنّبيّ مؤمن ... والبعث من بعد الممات موقن
أقبح بشخص للحياة موطن
[الرجز]
-
[١٥١٠ ز- الحارث بن أبي وجزة]
-
بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن أميّة الأمويّ.
قال البلاذريّ: اسم أبي وجزة تميم. وكان قد عمّر.
-
وذكر الواقديّ والزّبير أنه شهد بدرا مع المشركين فأسره سعد بن أبي وقّاص.
-
وذكر أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «المعمّرين» ، قال: قالوا كان في الحارث جفاء، وكان آدم طويلا، فصلّى خلف عمر فسمعه يقول: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون: ٤] فقال: أبي تعرّض يا بن الخطاب؟ واللَّه لا أصلّي خلفك أبدا، وأشار المرزبانيّ إلى خبره هذا في «معجم الشّعراء» . وزاد أنه عاش حتى أقعدت رجلاه. وقال في ذلك:
كبرت وأبلتني اللّيالي ومن يعش ... كما عشت يصبح ذا وساوس مقعدا
وقصري وإن عمّرت عشرين حجّة ... فناء ولا يبقى الزّمان مخلّدا
[الطويل] وذكر البلاذريّ أن عمر سمع الحارث بن أبي وجزة يمدح خالد بن الوليد فنهاه وقال: إن حب الفخر مفسد للدين.
قلت: لم أر للحارث هذا في كتب من صنّف في الصّحابة ذكرا، وهو على شرطهم:
vol. 1, p. 700فإنه كان في عهد النبي صلّى اللَّه عليه وسلم رجلا، وعاش إلى خلافة عمر، ولم يبق بمكة بعد الفتح قرشي كافرا كما مرّ، بل شهدوا حجة الوداع كلهم مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم كما صرح به ابن عبد البر.
-
[١٥١١ ز- الحارث بن وحشي]
-
بن مالك الجنبي، جدّ أبي ظبيان وحصين بن جندب.
-
تقدم ذكره في جندب بن الحارث.
-
[١٥١٢ ز- الحارث بن وهب [ (١) ] ،]
-
ويقال وهبان، من بني عدي بن الدئل. له وفادة.
-
وقد تقدم ذلك في ترجمة أسيد بن أبي إياس في الهمزة.
-
وللحارث بن وهب قصّة مع عمر ذكرها الزّبير في «الموفقيّات» عن يحيى بن محمّد بن عبد اللَّه بن ثوبان، عن محرز بن جعفر مولى أبي هريرة، عن أبيه، قال: عزل عمر أبا موسى عن البصرة وقدامة بن مظعون وأبا هريرة والحارث بن وهب أحد بني ليث بن بكر، وشاطرهم أموالهم- فذكر القصة، وفيها: وقال للحارث: ما أعبد وقلاص بعتها بمائة دينار؟
قال: خرجت بنفقة معي فتجرت فيها. قال: إنا واللَّه ما بعثناك للتجارة في أموال المسلمين.
-
ثم أمره أن يحملها، فقال: واللَّه لا عملت لك عملا بعدها. قال: تيدك [ (٢) ] حتى أستعملك.
-
[١٥١٣- الحارث بن يزيد [ (٣) ]]
-
بن أنيسة، ويقال ابن نبيشة، ويقال ابن أبي أنيسة، من بني معيص بن عامر بن لؤيّ القرشي العامري.
-
ذكر ابن إسحاق في السيرة عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عيّاش، قال:
قال لي القاسم بن محمّد: نزلت هذه الآية: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [النساء: ٩٢] في جدّك عياش بن أبي ربيعة، والحارث بن زيد أخي بني معيص بن عامر.
-
وكان يؤذيهم بمكّة وهو كافر، فلما هاجر الصّحابة أسلم الحارث، ولم يعلموا بإسلامه، وأقبل مهاجرا حتى إذا كان بظاهر الحرّة لقيه عيّاش بن أبي ربيعة، وظنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله، فنزلت هذه الآية.
-
ورواه البلاذريّ وأبو يعلى والحارث بن أبي أسامة وأبو مسلم الكجّيّ، كلهم من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق، لكن قال: عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه، وسماه الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة [ (٤) ] ، وقال فيه: وكان الحارث قد أعان على ربط عياش بن أبي
vol. 1, p. 701ربيعة، فحلف لئن أمكنته منه فرصة ليقتلنه.. فذكر القصة بطولها.
-
وأخرجها الكلبيّ في تفسيره مطوّلة، وفيه ما يدلّ على أنه جاء مسلما إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قبل أن يلقاه عيّاش.
-
وروى ابن جرير، من طريق ابن جريج، عن عياش، عن عكرمة، قال: كان الحارث ابن يزيد بن أنيسة يعذّب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل.. فذكر نحو هذه القصة.
-
وروى ابن أبي حاتم في «التّفسير» ، من طريق سعيد بن جبير، أنّ عيّاش بن أبي ربيعة حلف ليقتلنّ الحارث بن يزيد مولى بني عامر بن لؤيّ، فذكر نحوه.
-
وروى الطّبرانيّ من طريق السّدّي القصة بطولها، ولم يسمّه، ومن طريق مجاهد، ولم يسمّه أيضا، وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بعد أن أسلم ثم خرج فقتله عيّاش، واللَّه أعلم.
-
وبهذا يصح أن يكون صحابيا.
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتّعديل» : الحارث بن يزيد بن أبي أنيسة هو الّذي قتله عياش بن أبي ربيعة بالبقيع بعد قدومه المدينة، وذلك بعد أحد.
-
وأخرجه ابن عبد البرّ في موضعين، سمى أباه في أحدهما زيدا، وفي الآخر يزيد:
فظنه اثنين، وهما واحد. واللَّه أعلم.
-
[١٥١٤- الحارث بن يزيد العامري [ (١) ]-]
-
آخر. شهد الفتوح بعد النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم، ذكره سيف، وروى عن عمر أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص أن يجعل عمرو بن مالك بن عتبة بن وهيب مقدمة العسكر إلى هيت ليحاصرها، فحاصرها عمرو وترك الحارث بن يزيد العامريّ على نصف العسكر، وتقدم هو إلى قرقيسياء فذكر القصّة.
قلت: وقد تقدم أنهم كانوا لا يؤمّرون إلا الصّحابة.
-
استدركه ابن فتحون.
-
١٥١٥- الحارث بن يزيد الجهنيّ [ (٢) ] .
قال عبدان: سمعت أحمد بن سيّار يقول: لا يعرف له حديث إلا أنه مذكور في حديث أبي اليسر، وأشار إلى ما أخرجه هو وعبد الغني بن سعيد في «المبهمات» من طريق ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن
vol. 1, p. 702جابر، قال: قال أبو اليسر: وكان لي على الحارث بن يزيد الجهنيّ مال فطال حبسه إياي..
-
الحديث.
-
رجاله ثقات مع انقطاعه، وأصله في صحيح مسلم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصّامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار، فكان أول من لقينا أبا اليسر، فقال أبو اليسر: كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال ... فذكر الحديث.
قلت: والحرامي مضبوط بالمهملتين، وهو في الأنصار، فيحتمل أن يكون جهنيّا حليفا للأنصار.
-
ووجدت له حديثا من روايته، لكن إسناده ضعيف، أخرجه أبو موسى في «الذّيل» من طريق بشر بن عمارة، عن الأحوص بن حكيم، عن الحارث بن زياد، عن الحارث ابن يزيد الجهنيّ، قال: كان النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ينهى أن يبال في الماء المجتمع المستنقع [ (١) ] .
-
[١٥١٦- الحارث بن يزيد البكري [ (٢) ] .]
-
تقدم في الحارث بن حسان.