مقدمة المؤلف
68 paragraphs · vol. 2, p. 5
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 25
وأخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: أخبَرنا أبو قِلابةَ عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقَاشِيُّ، قال: حدَّثنا أَزهَرُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ عَونٍ، عن إبراهيمَ، عن عَبِيدةَ، عن عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "خيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثمَّ الذينَ يَلُونَهم، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُم" ، قال: لا أدْرِى أذكَر رسولُ اللهِ ﷺ بَعدَ قَرْنِهِ قَرْنَينِ أو ثلاثةً (٤) .
- vol. 2, p. 26
وروَى هذا الحديثَ عن النَّبِيِّ ﷺ عمرُ بنُ الخطابِ (١) ، وعِمْرانُ ابنُ حُصَيْنٍ (٢) ، والنُّعمانُ بنُ بَشِيرٍ (٣) ، وبُرَيدةُ الأَسلَمِيُّ (٤) ، وجَعْدَةُ بنُ هُبَيرةَ (٥) ، وأبو هريرةَ رضي الله عنهم (٦) .
-
أخبَرني عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثَنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ
vol. 2, p. 27ابنُ سَلَمَةَ، عن أبِي محمدٍ، عن زُرَارةَ بنِ أَوفَى، قال: القَرْنُ مائةٌ وعشرون سنةً (١) .
-
أخبَرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ خليفةَ (٢) ، قال: حدَّثَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ البَغداديُّ بِمَكَّةَ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ الرِّفاعِيُّ أبو هشامٍ، ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورَقِيُّ، والحسنُ بنُ عرفةَ، قالوا: حدَّثنا أبو بكرِ ابنُ عَيَّاشٍ، قال: أخبَرنا عاصمٌ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: إنَّ اللهَ نظَر في قُلُوبِ العِبادِ فوجَد قلبَ محمدٍ ﷺ خيرَ [قُلوبِ العِبادِ] (٣) ، فاصْطَفاه وبعَثه بِرسالتِه، ثمَّ (٤) نظَر في قُلُوبِ العِبادِ بعدَ قلبِ محمدٍ ﷺ ، فوجَد قُلوبَ أصحابِه خيرَ قُلُوبِ العِبادِ، فجعَلهم وُزَراءَ نَبِيِّهِ ﷺ يُقاتِلون عن دينِه (٥) .
- vol. 2, p. 28
وروَى السُّدِّيُّ، عن أبي مالكٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِ اللهِ عز وجل : ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] ، قال: أصحابُ محمدٍ ﷺ (١) .
-
وقاله السُّدِّيُّ، والحسنُ البَصرِيُّ، وابنُ عُيَينةَ، والثَّوريُّ (٢) .
-
أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا أبو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ، عن قتادةَ، قال: قلتُ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: يا أبا محمدٍ، ما فَرَّقَ بينَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ؟ يعني: وغيرِهِم، قال: فَرَّقَ بينَهما القِبْلتانِ؛ فمَن صَلَّى القِبلَتَينِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، فهو مِن المهاجِرِين الأَوَّلِينَ (٣) .
-
وذكَر مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، [عن سعيدِ] (٤) بنِ المُسَيَّبِ، قال: صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ إلى بيتِ المَقْدِسِ ستةَ عَشَرَ شَهرًا، ثمَّ حُوِّلَ
vol. 2, p. 29إلى الكعبةِ (١) قبلَ بدرٍ بشَهْرينِ (٢) .
وقال محمدُ ابنُ الحنفيَّةِ: السَّابقُونَ الأوَّلُونَ منَ المُهَاجرينَ والأنصَارِ: مَن صلَّى القِبلَتَينِ (٣) .
-
وقاله سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وابنُ سيرينَ.
-
ذكَر سُنَيدٌ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ (٤) ، قال: حدَّثنا أَشعَثُ، قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ سيرينَ يقولُ في قولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾. قال: هُمُ الذينَ صَلَّوُا القِبلَتَينِ (٥) .
قال سُنَيدٌ: وأخبَرنا وكيعٌ، عن أبي هلالٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ مثلَه (٦) .
قال: وحدَّثَنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا داودُ، بنُ أبي هندٍ، عن الشَّعبِيِّ، قال: فصْلُ ما بينَ المُهاجِرِينَ الأوَّلينَ وسائرِ المُهَاجِرِينَ بيعةُ الرِّضوانِ يومَ الحُديبيةِ (٧) .
vol. 2, p. 30قال: وأخبرَنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا منصورٌ، عن الحَسَنِ، قال: فَرَقُ ما بينَهم فتحُ مَكَّةَ (١) .
قال: وأخبَرنا شيخٌ، عن موسى بنِ عُبيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرظيِّ وعطاءٍ في قولِه عز وجل : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾. قالا (٢) : أهلُ بدرٍ (٣) .
-
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثَنا عبدُ الملك بنُ بَحْرٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ سالمٍ، حدَّثنا سُنَيدٌ، قال: حدَّثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قولِه عز وجل : ﴿كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ﴾ الآية [الصف: ١٤] . قال: قد كان ذلك بحمدِ اللهِ تعالى، جاءه (٤) سبعونَ رجلًا فبايَعُوه عندَ العقبةِ، فنصَرُوه وآوَوْه حتى أظهَر اللهُ دِينَه، قال: ولم يُسَمَّ حَيٌّ مِن النَّاسِ باسمٍ لم يَكُنْ لهم إلَّا هُم (٥) .
قال سُنَيدٌ: وأخبَرنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن
vol. 2, p. 31عكرمةَ، وحَجَّاجٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عكرمةَ، قال: لَقِيَ النَّبيُّ ﷺ نَفَرًا مِن الأنصارِ سِتَّةً فآمَنوا به وصدَّقوا (١) ، فأرَاد أن يَذْهَبَ معهم، فقالوا: إنَّ بينَنا (٢) حَرْبًا، وإنَّا نخافُ إن جِئْتَنا على هذه الحالِ ألَّا يَتَهَيَّأَ (٣) الذي تُرِيدُ، فوَاعَدُوه العامَ المُقبِلَ، وقالوا: نَذْهَبُ؛ لعلَّ اللهَ يُصلِحُ تلك الحربَ، [ففعَلوا، فأصلَح اللهُ عز وجل تلك الحربَ] (٤) ، وذلك يومَ بُعَاثٍ (٥) ، وكانوا يرَون أنَّها لا تُصْلَحُ، فَلَقُوه العامَ المُقبِلَ سبعونَ رجلًا قد كانوا آمَنوا به، فأخَذ منهم النُّقَبَاءَ اثْنَيْ عَشَرَ رجلًا (٦) .
-
أخبرَنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، [قال: حدَّثنا عفَّانٌ] (٧) وموسى بنُ إسماعيلَ، قالا: حدَّثنا مَهديُّ بنُ مَيْمُونٍ، قال: سَمِعتُ غَيْلانَ بنَ جَرِيرٍ، قال: قلتُ لأنسِ بنِ مالكٍ: يا أبا حمزةَ، أرأيتَ اسمَ الأنصارِ، اسمٌ
vol. 2, p. 32سَمَّاكُمُ اللهُ به أم أنتُم كنتُم تُسَمَّونَ به (١) ؟ قال: بل اسمٌ سَمَّانا اللهُ به (٢) .
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : إنَّما وضَع الله عز وجل أصحابَ رسولِه الموضعَ الذي وضَعهم فيه بِثَنائِه عليهم مِن العدالةِ والدِّينِ والأمانةِ؛ لِتَقومَ الحُجَّةُ على جميعِ أهلِ المِلَّةِ بما أَدَّوْه عن نَبِيِّهِم صلى اللهُ عليه مِن فريضةٍ وسُنَّةٍ، فصَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ ورَضِيَ عنهم أجمَعِينَ، فنِعمَ العَونُ كانوا له على الدِّينِ في تَبْلِيغِهم عنه إلى مَن بَعدَهُم مِن المسلمين.
-
أخبَرنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أسدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ ابْنُ مَسْرورٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُغيثٍ (٣) ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ المَكِّيُّ، عن الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ مثلَ (٤) أصحابِي في أُمَّتِي كالمِلْحِ في الطَّعامِ، لا يَصْلُحُ الطَّعامُ إلَّا بالمِلْحِ" . قال الحسنُ: فقد ذهَبَ مِلْحُنا، فكيف نَصْلُحُ؟ (٥) .
- vol. 2, p. 33
وأخبَرناه أحمدُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التَّرمِذِيُّ، قال: حدَّثنا نُعَيمُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المُبارَكِ، فذكَره بإسنادِه سواءً.
-
وروَى ابنُ وهبٍ عن مالكٍ، قال: عِدَّةُ النُّقَباءِ اثنَا عَشَرَ رجلًا؛ تِسعةٌ مِن الخَزْرجِ، وثلاثةٌ مِن الأوسِ (١) .
-
وقد وصَف رسولُ اللهِ ﷺ وُجُوهَ أصحابِه وحَلَّاهُم بِحُلَاهُم؛ لِيُقْتَدى به ﷺ فيهم بِمِثلِ ذلك.
-
[وفيما رَواه شيخُنا] (٢) عيسى بنُ سعيدِ بن سَعْدانَ المُقْرِئُ (٣) ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ شاذانَ، قال: حدَّثنا أبو محمدٍ يحيى ابنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، [و أخبرنا به أبو عثمانَ (٤) سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثَنَا أَحمدُ بنُ دُحيمٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ] (٥) ، قال:
vol. 2, p. 34حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ ثَعْلبةَ العامِرِيُّ بالكوفةِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ أبو يحيى الحِمَّانيُّ، قال: حدَّثنا أبو سعدٍ (١) الأعْورُ، يَعْنِي البَقَّالَ، وكان مَولًى لحُذَيفةَ، قال: حدَّثَنا شيخٌ مِن الصَّحابةِ يُقالُ له: أبو مِحْجَنٍ، أَو مِحْجَنُ بنُ فُلانٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ أَرأفَ أُمَّتي بأُمَّتي أبو بكرٍ، وأَقْواها في أمرِ اللهِ عمرُ، وأَصْدَقَها حَيَاءً عثمانُ، وأَقْضَاها عَلِيٌّ، وأَقرَأَها أُبَيٌّ، وأفرَضَها زيدٌ، وأعلمَهم (٢) بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ، ولكلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ" (٣) .
-
وروَى عَفَّانُ بنُ مُسلمٍ، قال: حدَّثنا شُعبةٌ ووُهَيبٌ، واللَّفْظُ لحديثِ وُهَيبٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن أنسِ ابنِ مالكٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "أرحَمُ أُمَّتِي بأُمَّتِي أبو بكرٍ" ، فذكَر مِثلَه، إلَّا أنَّه لم يَذكُرْ: "وأَقْضاهُم عليٌّ" (٤) .
- vol. 2, p. 35
وروَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمٍ، عن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أَرحَمُ النَّاسِ بِالنَّاسِ - أو قال: أَرحَمُ أُمَّتِي بأُمَّتِي- أبو بكرٍ" ، فذكَر مثلَه إلى آخرِه (١) .
-
وروَى يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا مُسلِمُ بنُ عُبَيدٍ، عن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "عَلِيٌّ أَقضَى أُمَّتِي، وأُبَيٌّ أَقْرَؤُهُم، وأبو عُبيَدةَ آمَنُهم (٢) " ، ذكره الحُلوَانِيُّ عن يزيدَ بنِ هارونَ (٣) .
-
ورُوِيَ عن عمرَ رضي الله عنه مِن وُجُوهٍ: عَلِيٌّ أَقضَانا، وأبَيٌّ أقرَؤُنا (٤) .
-
وقد أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونُسَ، قال: حدَّثنا سَلَّامٌ، عن زيدٍ العَمِّيِّ، عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أَرحَمُ أُمَّتِي بها أبو بكرٍ، وأَقْوَاهُم في دينِ اللهِ عمرُ، وأَصدَقُهُم حَياءً عثمانُ، وأَقضَاهُم عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وأفرَضُهُم زيدٌ، وأَقرَؤُهُم لكِتَابِ اللهِ أُبَيُّ بنُ كعبٍ، وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ، وأَمِينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيدةَ ابنُ الجَرَّاحِ، وأبو هريرةَ وِعَاءٌ لِلعِلمِ- أو قال: وِعاءُ العِلمِ- وعندَ
vol. 2, p. 36سلمانَ عِلْمٌ لا يُدرَكُ، وما أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ ولا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ (١) مِن ذي لَهجَةٍ أصدقَ مِن أبِي ذَرٍّ " (٢) .
قال أبو عمرَ رضي الله عنه : فَضَّلَ رسولُ اللهِ ﷺ جماعةً مِن أصحابِه رضي الله عنهم بفَضائِلَ، خَصَّ كلَّ واحدٍ منهم بفَضِيلةٍ وَسَمَه بها، وذكَره فيها، ولم يأتِ عنه ﷺ أنَّه فَضَّلَ منهم واحِدًا على صاحبِه بعَينِه مِن وَجْهٍ يَصِحُّ، ولكنَّه ذكَر مِن فضائلِهم ما يُسْتَدَلُّ به على مواضِعِهم ومنازِلهم مِن الفضلِ والدِّينِ والعِلمِ، وكان ﷺ أَحلَمَ وأكرَمَ مُعاشَرةً، وأعلَمَ بمَحاسِنِ الأخلاقِ مِن أن يُواجِهَ فاضِلًا منهم بأنَّ غيرَه أفضلُ منه، فيَجِدَ مِن ذلك في نفسِه، بل فَضَّلَ السَّابقِينَ منهم وأهلَ الاختِصاصِ به على مَن لم يَنَلْ مَنازِلَهم، فقال لهم: "لو أَنفَقَ أحدُكُم مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِم ولا نَصِيفَه" (٣) ، وهذا مِن معنى قولِ اللهِ تعالى (٤) : ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] ، ومُحالٌ أَن يَستَوِيَ مَن قاتَله رسولُ اللهِ ﷺ مع (٥) مَن قاتَل عنه.
- vol. 2, p. 37
وقال رسولُ اللهِ ﷺ لبعضِ مَن لم يَشهَدْ بدرًا وقد رَآه يمشِي بينَ يَدَي أبي بكرٍ رضي الله عنه : "تَمْشِي بينَ يَدَيْ مَن هو خيرٌ مِنكَ؟ " (١) ، وهذا لأَنَّه قد كان أعلمَنا (٢) ذلك في الجملةِ لمَن شهِد بدرًا والحُدَيبِيةَ.
-
ولكُلِّ طبقةٍ منهم منزِلةٌ معروفةٌ وحالٌ مَوصوفةٌ، وسنذكُرُ في بابِ كلِّ واحدٍ منهم ما بَلَغَنا مِن [ذلك عنهم] (٣) إن شاءَ اللهُ تعالى.
-
وبعدُ، فإنَّ العلمَ مُحِيطٌ بأنَّ السُّنَنَ أحكامٌ جاريةٌ على المرءِ في دِينِه في خاصَّةِ نفسِه وفي أهلِه ومالِه، ومعلومٌ أنَّ مَن حُكِمَ بقولِه، وقُضِيَ بشَهادَتِه، فلا بُدَّ مِن معرفةِ اسمِه ونَسبِه وعَدالَتِه والمعرفةِ بحالتِه، ونحنُ وإن كان الصَّحابةُ رضي الله عنهم قد كُفِينا البحثَ عن أحوالِهم؛ لإجماعِ أهلِ الحقِّ مِن المسلمين، وهم أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ، على أنَّهم كُلَّهم عُدُولٌ، فواجِبٌ الوقوفُ على أسمائِهم، والبحثُ عن سِيَرِهم وأحوالِهِم؛ ليُهْتَدَى (٤) بهَدْيِهِم؛ فَهُم خيرُ مَن سُلِكَ سبيلُه، واقتُدِي به، وأَقَلُّ ما في ذلك معرفةُ المُرسَلِ مِن المُسنَدِ، وهو عِلمٌ جَسِيمٌ لا يُعْذَرُ أحدٌ يُنسَبُ إلى علمِ الحديثِ بجَهلِه، ولا خلافَ
vol. 2, p. 38عَلِمْتُه بينَ العلماءِ أنَّ الوقوفَ على معرفةِ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ مِن أَوكَدِ علمِ الخاصَّةِ، وأرفعِ عِلمِ (١) الخبرِ، وبه سادَ أهلُ السِّيَرِ.
-
وما أَظُنُّ أهلَ دِينِ مِن الأديانِ إلَّا وعلماؤُهم مُعتَنُون (٢) بمعرفةِ أصحابِ أنبيائِهِم؛ لأنَّهم الواسطةُ بينَ النَّبِيِّ وأُمَّتِه.
-
وقد جمَع قومٌ مِن العلماءِ في ذلك كُتُبًا صَنَّفُوها، فنَظَرتُ إلى كثيرٍ ممَّا صنَّفُوه (٣) في ذلك، وتأمَّلْتُ ما أَلَّفُوه، فرَأيتُهم رحمهم الله قد طَوَّلوا في بعضِ ذلك وأكثَروا مِن تَكْرَارِ الرَّفعِ في الأنسابِ ومخارجِ الرِّواياتِ، وهذا -وإنْ كان له وَجهٌ- فهو تَطوِيلٌ على مَن أَحَبَّ علمَ ما يُعْتَمَدُ عليه مِن أسمائِهم ومعرفتِهم، وهم مع ذلك قد أضرَبوا عن التَّنبِيهِ على عُيُونِ أخبارِهم التي يُوقَفُ بها على مَرَاتِبِهم، ورأيتُ كلَّ واحدٍ منهم قد وصَل إليه مِن ذلك شيءٌ ليس عندَ صاحبِه، فرأيتُ أنْ أَجمَعَ ذلك وأَختصِرَه، وأُقَرِّبَه على مَن أرادَه.
-
وأَعتَمِدُ في ذلك على النُّكتِ التي هي البُغْيَةُ مِن المعرفةِ بهم، وأُشِيرُ إلى ذلك بأَلطفِ ما يُمكِنُ، وأَذكُرُ عُيُونَ فضائلِ ذي الفضلِ (٤) منهم وسابِقتَه ومَنزِلتَه، وأُبَيِّنُ مَراتِبَهم بأَوجزِ ما تَيسَّر وأَبلَغِه، ليَستَغنِيَ اللَّبِيبُ بذلك، ويَكفِيَه عن قراءةِ التَّصنِيفِ الطَّويلِ فيه،