باب الأفراد في الحاء

118 paragraphs · vol. 3, p. 416

Page 2 of 3

  1. وروَى فِطْرٌ (١) ، عن مُنْذِرٍ الثوريِّ، عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ، قال: قتِل مع الحسينِ (٢) سبعةَ عَشَرَ رجلًا كلُّهم مِن ولدِ فاطمةَ (٣) .

    وقال أبو موسى، عن الحسنِ البصريِّ: أُصِيبَ مع الحسينِ بنِ عليٍّ ستةَ عَشَرَ رجلًا مِن أهلِ بيتِه، ما على وجهِ الأرضِ يومَئذٍ لهم شَبَهٌ (٤) .

    vol. 3, p. 437
  2. وقيل: إنَّه قتِل مع الحسينِ مِن ولدِه وإخوتِه وأهلِ بيتِه ثلاثةٌ وعشرونَ رجلًا.

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : لما مات معاويةُ وأفضَتِ الخلافةُ إلى يزيدَ، وذلك في (٥) سنةِ ستينَ، وَرَدَتْ بَيْعَتُه على الوليدِ بنِ عُتْبَةَ (٦) بالمدينةِ ليأخُذَ البيعةَ على أهلِها أرسَل إلى الحسينِ بنِ عليٍّ وإلى عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ليلًا فأُتِي بهما، فقال: بايِعا، فقالا: مِثْلُنَا لا يُبايِعُ سِرًّا، ولكنَّنا نُبايِعُ على رءُوسِ الناسِ إذا أصبَحْنا، فرجَعا إلى بُيُوتِهما، وخرَجا مِن ليلتِهما إلى مَكَّةَ، وذلك ليلةَ الأحدِ لليلتَيْنِ بَقِيَتا مِن رَجَبٍ، فأقامَ الحسينُ بمكةَ شعبانَ ورمضانَ وشوالًا (٧) وذا القَعْدةِ، وخرَج يومَ

    vol. 3, p. 438التَّرويةِ يريدُ الكوفةَ، فكان سببَ هَلَاكِه.

  3. قتِل يومَ الأحدِ لعشرٍ مَضَينَ مِن المحرمِ يومَ عاشوراءَ سنةَ إحدَى وسِتِّينَ بموضعٍ مِن أرضِ الكوفةِ يُدْعَى بِكَرْبَلاءَ (١) قُرْبَ الطَّفِّ، وقضَى اللهُ عز وجل أن قُتِل عبيدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ يومَ عاشوراءَ سنةَ سبعٍ وسِتِّينَ، قتَله إبراهيمُ بنُ الأشترِ في الحربِ، فبَعَثَ برأسِه إلى المختارِ، وبَعَثَ به المختارُ إلى ابنِ الزبيرِ، فبعَث به ابنُ الزبيرِ إلى عليِّ بنِ الحسينِ (٢) .

  4. واختُلِفَ في سِنِّ الحسينِ يومَ قُتِل (٣) ؛ فقيل: قُتِل وهو ابنُ سبعٍ وخمسينَ، وقيل: قُتِل وهو ابنُ ثَمَانٍ وخمسينَ سنةً، قال قتادةُ: قُتِل الحسينُ وهو ابنُ أربعٍ وخمسين سَنَةً وسِتَّةِ أشهرٍ (٤) .

  5. وذكر المُزنيُّ، عن الشافعيِّ، عن سفيانَ بنِ عُيَينةَ، قال: قال لي جعفرُ بنُ محمدٍ: تُوفِّي عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سَنَةً، وقُتِل الحسينُ بنُ عليٍّ وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سنةً، وتُوفِّي عليُّ بنُ الحسينِ وهو ابنُ ثَمَانٍ وخمسينَ سنةً، وتُوفِّي محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ وهو ابنُ ثَمانٍ وخمسينَ سنةً، قال سفيانُ: وقال

    vol. 3, p. 439لي جعفرُ بنُ محمدٍ وأنا بهذه السنةِ في (١) ثمانٍ وخمسين سنةً، فَتُوفِّي فيها رحمةُ اللهِ عليه (٢) .

    قال مصعبٌ الزُّبَيريُّ (٣) : حَجَّ الحسينُ بنُ عليٍّ خمسًا وعشرينَ حَجَّةً ماشِيًا.

  6. وذكَر أسدٌ، عن حاتمِ بنِ إسماعيلَ، عن معاويةَ بنِ أبي مُزَرِّدٍ، عن أبيه، قال: سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: أَبصَرَتْ عَيْنَايَ هاتانِ، وسَمِعَتْ أُذُنَايَ رسولَ اللهِ ﷺ ، وهو آخِذٌ بِكَفَّي حُسَينٍ، وقَدَمَاه على قدمِ (٤) رسولِ اللهِ ﷺ وهو يقولُ: "تَرَقَّ عينَ بقَّهْ" (٥) ، قال: فَرَقِيَ الغلامُ حَتَّى وضَعَ قَدَمَيهِ على صدرِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قال له رسولُ اللهِ ﷺ : "افتَحْ فاكَ" ، ثُمَّ قَبَّلَه (٦) ، ثُمَّ قال: "اللهمَّ أَحِبَّه، فإنِّي أُحِبُّه" (٧) .

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : روَى الحُسَينُ بنُ عليٍّ عن النَّبِيِّ ﷺ قولَه: "مِن

    vol. 3, p. 440حُسنِ إسلامِ المرءِ تَركُه ما لا يَعْنِيهِ "، هكذا حَدَّثَ به العُمَرِيُّ عن الزُّهرِيِّ عن عليِّ بنِ الحُسَينِ عن أبيه عن النَّبِيِّ ﷺ (١) ، وقد ذكَرنا الاختِلافَ [في إسنادِ هذا الحديثِ] (٢) في كتابِ " التمهيدِ لحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ في الموطإِ " (٣) ، والحمدُ للَّهِ.

  7. وروَى إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ (٤) إسحاقَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سنَانِ بنِ أبي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عن حُسَينِ بنِ عليٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ حديثًا في ابنِ صَائِدٍ: "اختَلَفْتُم وأنا بينَ أَظْهُرِكُم؟! فأنتُم بَعدِي أَشَدُّ اختِلافًا" (٥) .

  8. أخبَرنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمُ [بنُ أصبَغَ] (٦) ، حدَّثنا الخُشَنِيُّ، حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَرِيكٍ، عن بشرِ بنِ غالبٍ، قال: سَمِعتُ ابنَ الزُّبَيرِ وهو يَسألُ حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما تقولُ في فِكَاكِ الأسيرِ على مَن هو؟ قال: على القومِ الذين أعانَهُم، ورُبَّما قال: قاتَل معهم، قال سفيانُ: يَعنِي: يُقاتِلُ مع

    vol. 3, p. 441أهلِ الذِّمَّةِ فَيُفَكُّ مِن جِزيَتِهِم، قال: وسَمِعتُه يقولُ له: يا أبا عبدِ اللهِ، متى يَجِبُ عطاءُ الصَّبِيِّ؟ قال: إذا اسْتَهَلَّ (١) وجَب عطاؤُه ورزقُه، وسأله عن الشُّرْبِ قائمًا، فَدَعَا بِلِقْحَةٍ (٢) له فَحُلِبَت وشَرِبَ قائمًا وناوَله، وكان يُعَلِّقُ الشَّاةَ المَصْلِيَّةَ (٣) فيُطعِمُنا منها ونحنُ نَمشِي معه (٤) .

  9. [٥٧٤] حُوَيطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى بنِ أبي قيسِ بن عبدِ وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسْلِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ (٥) ، كان مِن مُسلمةِ

    vol. 3, p. 442الفتحِ، وهو أحدُ المؤلَّفةِ قُلُوبُهم، أدرَكه الإسلامُ وهو ابنُ سِتِّينَ سنةً أو نحوها، وأُعطِيَ مِن غنائمِ حُنَينٍ مائةَ بَعيرٍ، وهو أحدُ النَّفَرِ الذين أمَرهم عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه بتحديدِ (١) الحَرَمِ، وكان ممن دَفَنَ عثمانَ، وباعَ مِن معاويةَ دارًا بالمدينةِ بأربعينَ ألفَ دينارٍ، فاسْتشرَفَ لذلك الناسُ، فقال لهم معاويةُ: وما أربعونَ ألفَ دينارٍ لرجلٍ له خمسٌ (٢) مِن العِيالِ!

  10. يُكنَى أبا محمدٍ، وقيل: يُكنَى أبا الأصبغِ (٣) .

  11. روَى عنه أبو نَجِيحٍ المَكِّيُّ، والسائبُ بنُ يزيدَ (٤) .

    وقال ابنُ مَعِينٍ (٥) : لستُ أعلمُ له حَدِيثًا ثابِتًا عن النَّبِيِّ ﷺ .

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : قد روَى عن عبدِ اللهِ بنِ السَّعْدِيِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ (٦) .

    vol. 3, p. 443وقال مَرْوانُ يومًا لحويطبِ بنِ عبدِ العُزَّى: تأخَّرَ إسلامُك أيُّها الشيخُ حتى سَبَقَك الأحداثُ، فقال حُويطِبٌ: اللهُ المستعانُ، واللهِ لقد هَمَمْتُ بالإسلامِ غيرَ ما مَرَّةٍ، كلُّ ذلك يَعُوقُنِي أبوك عنه ويَنْهاني، ويقُول: تَضَعُ [شَرَفَك وتَدَعُ] (١) دينَ آبائِك لدينٍ مُحدَثٍ، وتَصِيرُ تابِعًا؟ ! قال: فأُسكِتَ واللهِ مَرْوانُ، وندِم على ما كان قال له، ثم قال له حُويطِبٌ: أمَا كان أخبَرك عثمانُ بما كان لَقِي من أبيك حينَ أسلَم؟ فازدادَ مَرْوانُ غَمًّا، ثم قال: حُويطِبٌ: ما كان في قريشٍ أحدٌ مِن كُبرائِها الذين بَقُوا على دينِ قومِهم إلى أن فُتِحَتْ مَكَّةُ أَكرَهُ لِما هو عليه مِنِّي، ولكنِ المقاديرُ (٢) .

  12. ويُروَى عنه أنَّه قال: شَهِدتُ بدرًا مع المشركين فرأيتُ عِبَرًا؛ رأيتُ الملائكةَ تقتلُ وتأسِرُ بينَ السماءِ والأرضِ، ولم أذكُرْ ذلك لأحدٍ (٣) .

  13. وشهِد مع سُهَيلِ بنِ عمرٍو صلحَ الحديبيةِ، وأمَّنَه أبو ذَرٍّ يومَ الفتحِ، ومشَى معه، وجمَع بينَه وبينَ عيالِه حتى نُودِيَ بالأمانِ للجميعِ، إلا النَّفَرَ الذين أُمِرَ بقتلِهم، ثم أسلَم يومَ الفتحِ، وشهِد حُنَينًا والطائفَ مسلمًا،

    vol. 3, p. 444واستقرَضَه رسولُ اللهِ ﷺ أربعينَ ألفَ درهمٍ فأقرَضه إيَّاها.

  14. وماتَ حُويطِبٌ بالمدينةِ في آخِرِ إمارةِ معاويةَ، وقيل: بل ماتَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، وهو ابنُ مائةِ سنةٍ وعشرينَ سنةً (١) .

  15. [٥٧٥] حَطَّابُ بنُ الحارثِ بنِ مَعْمَرِ بنِ حبيبِ بنِ وهبِ بنِ حُذَافةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٢) ، هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ مع أخيه حاطِبِ بنِ الحارثِ، وهاجَرتْ معه امرأتُه فُكيهةُ بنتُ يَسَارٍ، ومات حَطَّابٌ في الطريقِ [إلى أرضِ الحبشةِ، لم يَصِلْ إليها، فقيل: إنَّه ماتَ في الطريقِ] (٣) مُنصَرَفَه منها، كذلك قال مصعبٌ رحمه الله (٤) .

  16. [٥٧٦] حَنْطَبُ بنُ الحارثِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَرَ بنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ

    vol. 3, p. 445المخزوميُّ (١) ، جَدُّ المطلبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ، [كان مِن] (٢) مُسلمةِ الفتحِ، له حديثٌ واحدٌ إسنادُه ضعيفٌ.

  17. أخبَرنا أبو عبدِ اللهِ يَعِيشُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا [أبو بكرٍ محمدُ بنُ معاويةَ] (٣) ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِريابِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ السَّلامِ بنُ محمدٍ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن المغيرةِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن المُطَّلِبِ بنِ عبدِ اللهِ بن حَنْطَبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لأبي بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما : "هذانِ مِنِّي بِمَنزِلَةِ السَّمعِ والبَصَرِ مِن الرَّأسِ" (٤) .

  18. ليس له غيرُ هذا الإسنادِ، والمُغِيرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ هذا هو الحِزَامِيُّ، ضعيفٌ (٥) ، وليس بالمَخزُومِيِّ الفَقِيهِ صاحبِ الرَّأيِ، ذلك

    vol. 3, p. 446ثِقَةٌ في الحديثِ حسنُ الرَّأيِ (١) .

  19. [٥٧٧] حَزْنُ بنُ أبي وهبِ بنِ عمرِو بنِ عائذِ بنِ عِمْرَانَ بنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزوميُّ، أبو وهبٍ (٢) جَدُّ سعيدِ بنِ المُسيَّبِ بنِ حَزْنٍ الفَقِيهِ المَدَنِيِّ، كان مِن المهاجرين (٣) ومِن أشرافِ قريشٍ في الجاهليةِ، وهو الذي أخَذ الحجرَ مِنَ الكعبةِ حينَ فَرَغوا مِن قواعدِ إبراهيمَ فَنَزَا (٤) الحجرُ مِن يدِه حتى رجَع (٥) مكانَه.

    وقال رسولُ اللهِ ﷺ لحَزْنِ بنِ أبي وهبٍ: "ما اسمُك؟ " ، قال: حَزْنٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أنتَ (٦) سهلٌ" ، فقال (٧) : اسمٌ

    vol. 3, p. 447سَمَّاني به أبي (١) - ويُروَى أنَّه قال: إنَّما السُّهولةُ للحِمارِ (٢) - قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ: فما زالتْ تلك الحُزُونةُ تُعرفُ فِينا حتى اليومَ (١) .

    وقال أهلُ النَّسَبِ: في ولدِه حُزونةٌ وسُوءُ خُلُقٍ، معروفٌ ذلك فيهم لا يكادُ يُعدَمُ منهم، وكان سعيدُ بنُ المسيَّبِ رُبَّما أنشَد (٣) :

    وعِمرانَ بنَ مَخْزومٍ فَدَعْهُم … هناك السِّرُّ والحَسَبُ اللُّبَابُ

    [٥٧٨] الحُوَيرثُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خلفِ بنِ مالكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حارثةَ بنِ غِفَارِ بنِ مُلَيلٍ الغِفَارِيُّ (٤) ، هو آبِي اللَّحمِ (٥) ، قيل له ذلك فيما ذكَر ابنُ الكلبيِّ؛ لأنَّه أبَى أن يأكلَ ما ذُبِحَ على الأنصابِ (٦) ، قُتِل

    vol. 3, p. 448يومَ حُنَينٍ شهيدًا، وذلك سنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ (١) .

  20. [٥٧٩] حَرِيزٌ، أو أبو حَرِيزٍ (٢) ، هكذا رُوِي على الشَّكِّ، أتَى النَّبِيَّ ﷺ بمِنًى وهو يخطُبُ، قال: فوضَعتُ يَدِي على ضَبَّةِ (٣) راحلتِه

    vol. 3, p. 449فإذا مَسْكُ ضائِنةٍ (١) .

  21. [٥٨٠] حُزابَةُ بنُ نُعَيمِ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ الضُّبَيبِ الضِّبَابيُّ (٢) ، أسلَم عامَ تبوكَ.

  22. [٥٨١] حَمْنَنُ بنُ عوفِ بنِ عبدِ عوفِ بنِ عبدِ الحارثِ بن زُهْرةَ بنِ كِلابٍ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ (٣) ، أخو عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال الزبيرُ (٤) : لم يُهاجِرْ ولم يدخُلِ المدينةَ، وعاشَ في الجاهليةِ ستِّينَ سنةً، وفي الإسلامِ سِتِّينَ سنةً، وأوصَى حَمْنَنٌ والأسودُ ابنا عوفٍ إلى عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ، قال: وفي موتِ حَمْنَنٍ يقولُ القائلُ (٥) :

    فَيَا عَجَبًا إذ لم تُفَتَّقْ عُيُونُها (٦) … نساءُ بني عوفٍ وقد ماتَ حَمْنَنُ

    [٥٨٢] حزمُ بنُ أبي كعبٍ الأنصاريُّ (٧) ، ذكَر البخاريُّ في

    vol. 3, p. 450"التاريخِ" ، قال (١) : حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا طالبُ بنُ حبيبٍ، قال: سمِعتُ عبدَ الرحمنِ بنَ جابرٍ، عن حزمِ بنِ أبِي كعبٍ أنَّه مَرَّ بمعاذِ بنِ جَبَلٍ وهو يؤُمُّ في المغربِ فَطَوَّلَ، فانصرَفَ، فذُكِرَ حَزمٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فقال (٢) : أَحسَنتُ صَلاتِي، فقال: "يا معاذُ لا تَكُنْ فَتَّانًا" (٣) .

    قال البخاريُّ (٤) : ويُقالُ: عن أبِي داودَ، عن طالبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جابرٍ، عن أبيه، أنَّ حزمَ بنَ أبي كعبٍ صَلَّى خلفَ معاذٍ فَطَوَّلَ مُعاذٌ، الحديثَ.

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : وفي غيرِ هذه الروايةِ أنَّ صاحبَ مُعاذٍ اسمُه حَرَامُ (٥) بنُ أبي كعبٍ.

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : قد ذكَرناه فيما تقدَّم، [والحمدُ للهِ] (٦) .

  23. [٥٨٣] حَيْدَةُ ووَرْدانُ ابنا مُحَرِّمِ (١) بنِ مَخْرَمَةَ بنِ قُرْطِ بنِ جَنَابٍ (٢) ، مِن بني العَنْبَرِ بنِ عمرِو بنِ تميمٍ، لهما صُحبةٌ، قاله (٣) الطبريُّ (٤) .

    vol. 3, p. 451
  24. قَدِمَا على النَّبِيِّ ﷺ فأسلَما ودَعا لهما.

  25. [٥٨٤] حُمْرانُ بنُ جابرٍ الحَنَفِيُّ اليَمامِيُّ (٥) ، له صحبةٌ، وهو أحدُ

    vol. 3, p. 452الوفدِ السَّبعةِ مِن بني حَنيفةَ.

  26. [٥٨٥] الحُرُّ بنُ قيسِ بنِ حِصنِ بنِ حُذيفةَ بنِ بدرٍ الفَزَارِيُّ (١) ، ابنُ أخي عُيَينةَ بنِ حصنٍ، كان أحدَ الوفدِ الذين قدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ مِن فَزارَةَ مَرْجِعَه مِن تبوكَ.

  27. روَى سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزهريِّ، قال: كان جُلَساءُ عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه أهلَ القرآنِ شبابًا وكهولًا، قال: فجاء عُيينةُ [بنُ حِصْنٍ] (٢) الفَزارِيُّ، وكان له ابنُ أخٍ مِن جُلَساءِ عمرَ يُقالُ له: الحُرُّ بنُ قيسٍ، فقال لابنِ أخيه: ألَا تُدخِلُني على هذا الرجلِ؟ فقال: إنِّي أخافُ أن تَتَكلَّمَ بكلامٍ لا ينبغِي، فقال: لا أفعلُ، فأدخَله على عمرَ، فقال: يا ابنَ الخطابِ، واللهِ ما (٣) تَقْسِمُ بالعدلِ، ولا تَعطِي الجَزْلَ، فغضِب عمرُ غضبًا شديدًا حتى هَمَّ أن يُوقِعَ به، فقال ابنُ أخيه: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ اللهَ تعالى يقولُ في كتابِه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ

    vol. 3, p. 453وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] ، وإِنَّ هذا مِنَ الجاهِلِينَ، قال: فَخَلَّى عنه عمرُ، وكان وقَّافًا عندَ كتابِ اللهِ عز وجل (١) .

  28. والحُرُّ بنُ قيسٍ هذا هو المذكورُ في حديثِ الزهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّه تَمَارَى هو والحُرُّ بنُ قيسٍ في صاحبِ موسى الذي سألَ لقاءَه، فَمَرَّ بهما أُبَيُّ بنُ كعبٍ فَحَدَّثَهما بقصةِ موسى والخَضِرِ.

  29. حَدَّثَ به عن الزهريِّ الأوزاعيُّ (٢) ويونسُ بنُ يزيدَ (٣) .

  30. وقد ذكَر (٤) الطبريُّ: الحُرَّ بنَ مالكٍ مِن بني جَحْجَبَى، شهِد

    vol. 3, p. 454أُحُدًا، وقد ذكَرَناه في حينِ ذكَرنا جَزْءَ بنَ مالكٍ في الجيمِ فيما تقدَّم، فلولا الاختلافُ فيه لجعَلْنا الحُرَّ في بابٍ.

  31. [٥٨٦] حُمَيلُ بنُ بَصْرَةَ أبو بَصْرَةَ الغِفَارِيُّ (١) ، ويُقالُ: حَمِيلٌ وجَمِيلٌ، والصوابُ حُمَيلٌ، كذلك قال عليُّ بنُ المَدِينيِّ، وزعَم أنَّه سألَ بعضَ ولدِه عن ذلك، فقال: حُمَيلٌ، وجَعَل ما عَدَاه تَصْحيفًا.

    قال عليُّ بنُ المَدِينيِّ: سألتُ شيخًا مِن بني غِفَارٍ، فقلتُ: جميلَ بنَ بَصْرَةَ، تَعْرفُه؟ فقال: صَحَّفتَ صاحِبَك (٢) ، واللهِ، إنَّما هو حُمَيلُ بنُ بَصْرَةَ، وهو جَدُّ هذا الغلامِ، لغلامٍ كان معه (٣) ، وكذلك قال فيه زيدُ بنُ أسلمَ: حُمَيلٌ (٤) .

  32. روَى عن أبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ هذا أبو هُرَيرةَ.

  33. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا زكريَّا بنُ يحيى النَّاقِدُ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ، عن

    vol. 3, p. 455محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ مُجَبِّرٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ أسلمَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيرةَ أنَّه خرَج إلى الطُّورِ لِيُصَلِّيَ فيه، ثمَّ أقبَل فَلَقِيَ حُمَيلًا الغِفَارِيَّ، فقال له حُمَيلٌ: مِن أين جِئتَ؟ قال: مِن الطُّورِ، قال: أمَا إنِّي لو لَقِيتُكَ لم تَأتِه، ثم قال لأبي هُرَيرةَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا تُضْرَبُ أَكبَادُ الإبلِ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ، ومَسجِدِي هذا، ومسجدِ بيتِ المَقدِسِ" (١) .

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : هذا يشهدُ بِصِحةِ (٢) قولِ مَن قال في هذا الحديثِ عن أبي هُرَيرةَ: فلَقِيتُ أبا بَصْرَةَ (٣) ، ومَن قال فيه: فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بنَ أبي بَصْرَةَ، فليس بشيءٍ، وقد أوضَحْنا ذلك في بابِ بَصْرَةَ، والحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين (٤) .

  34. [٥٨٧] حَيُّ (١) بنُ جاريةَ (٢) الثَّقَفِيُّ (٣) ، أسلَم يومَ الفتحِ، وقُتِلَ يومَ اليمامةِ شَهِيدًا، هذا قولُ الطبريِّ (٤) ، وفي روايةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: وممن قُتِلَ يومَ اليمامةِ حِيُّ (٥) بنُ حارثةَ مِن ثَقِيفٍ، قال الدَّارَقُطنيُّ (٦) : كذا ضَبَطْناه بكسرِ الحاءِ مُمَالٌ في "كتابِ ابنِ إسحاقَ" روايةَ (٧) إبراهيمَ بنِ سعدٍ.

    قال أبو عمرَ رضي الله عنه : هكذا قال: ابنُ حارثةَ، بالحاءِ والثاءِ.

    vol. 3, p. 456
  35. [٥٨٨] حُبَيشُ بنُ خالدِ بنِ مُنْقِذِ بنِ ربيعةَ (٨) - وقيل: حُبَيشُ بنُ خالدِ بنِ ربيعةَ (٩) ، لا يَذْكُرون مُنْقِذًا، ويَنْسِبونَه: حُبَيشُ بنُ خالدِ بنِ ربيعةَ بنِ

    vol. 3, p. 457أَصْرَمَ بنِ ضُبَيسِ بنِ حِزَامِ (١) بنِ حُبْشِيَّةَ (٢) بنِ سلولَ بنِ كعبِ بنِ عمرٍو الخُزَاعِيُّ الكَعْبِيُّ، حَلِيفُ بني مُنْقِذِ.

  36. يُكنَى أبا صخرٍ، وهو صاحِبُ حديثِ أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ (٣) ، لا أعلمُ له حديثًا غيرَه، وأبوه خالدٌ يُقال له: الأشعرُ (٤) ، يُعرفُ بذلك، وحُبَيشٌ هذا هو أخو أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّةِ، واسمُها عاتِكةُ بنتُ خالدٍ، وأخوهما خُوَيلدُ بنُ خالدٍ.

  37. [وقد نسَبَه بعضُهم، فقال: ابنُ] (٥) خالدِ بنِ خُليفِ (٦) بنِ مُنْقِذِ بنِ

    vol. 3, p. 458ربيعةَ بنِ أَصرَمَ بنِ ضُبَيسِ بنِ حَرامِ (١) بنِ حُبْشِيَّةَ (٢) بنِ كعبِ بنِ عمرٍو، وهو أبو خُزاعةَ.

  38. وكان إبراهيمُ بنُ سعدٍ يقولُ فيه: خُنَيسُ بنُ خالدٍ، بالخاءِ المعجمةِ، ويَرْوِيه عن ابنِ إسحاقَ، وكذلك رواه سلمةُ عن ابنِ إسحاقَ، وقاله غيرُه أيضًا، والأكثرُ يقولون: حُبَيشٌ، واللهُ أعلمُ (٣) .

    قال موسى بنُ عقبةَ: وقُتِل (٤) يومَ الفتحِ كُرْزُ بنُ جابرٍ وحُبَيشُ بنُ خالدٍ، قال: وخالدٌ يُدْعَى الأشعرَ (٥) .

    وقال غيرُه: يُقالُ لِحُبَيشٍ هذا أو (٦) لأبيه (٧) : قَتِيلُ البَطْحاءِ (٨) .

  39. [٥٨٩] حُبْشِيُّ بنُ جُنَادَةَ السَّلُولِيُّ (١) ، يُكنَى أبا الجَنوبِ، مَعْدودٌ في الكُوفيِّين.

    vol. 3, p. 459
  40. روَى عنه الشعبيُّ، وأبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، وابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ حُبْشِيٍّ.