باب محمد
56 paragraphs · vol. 4, p. 337
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 358
وكان عليٌّ يُثْنِي على محمدِ بن أبي بكرٍ ويُفَضِّلُه؛ لأنَّه كانَتْ له عبادةٌ واجتهادٌ، وكان ممن حضَر قتلَ عثمانَ، وقيل: إنَّه شارَك في دمِه، وقد نفَى جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ بالخبرِ أنَّه شارَك في دمِه، وأنَّه لمَّا قال له عثمانُ رضي الله عنه : لو رَآك أبوك [لم يَرْضَ (٤) ] (٥) هذا المَقامَ منك (٦) ، خرَج عنه وترَكه، ثمَّ دخَل عليه مَن قَتَله، وقيل: إنَّه أشارَ على مَن كان معه فقَتَلوه.
-
وروَى أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، قال: حدَّثنا
vol. 4, p. 359كِنانةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ، وكان شهِد يومَ الدَّارِ أنَّه لم يَنْدَ (١) محمدُ بن أبي بكرٍ مِن دمِ عثمانَ بشيءٍ، قال محمدُ بنُ طلحةَ: فقلتُ لكِنانةَ: فلِمَ قيل: إنَّه قتَله؟ فقال: مَعَاذَ اللهِ أن يكونَ قتَله؛ إنَّما دخَل عليه، فقال له عثمانُ: يا ابنَ أخي، لستَ بصاحِبي، وكَلَّمَه بكلامٍ، فخرَج ولم يَنْدَ (٢) مِن دمِه بشيءٍ، فقلتُ لكِنانةَ: فمَن قتَله؟ قال: رجلٌ مِن أهلِ مصرَ يُقالُ له: جَبَلةُ بنُ الأَيْهَمِ (٣) .
-
[١٠٠٢] محمدُ بنُ طَلْحةَ بن عُبَيدِ اللهِ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٤) ، المعروفُ بالسَّجَّادِ، أُمُّه حَمْنَةُ (٥) بنتُ جَحْشٍ أَختُ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، أَتَى به أبوه إلى النَّبيِّ ﷺ ، فمسَح رأسَه وسَمَّاه محمدًا، وكَنَّاه بأبي القاسمِ؛ وقد قيل: كُنْيتُه أبو سليمانَ، والصحيحُ أبو القاسمِ.
-
روَى يزيدُ بنُ هارونَ، عن أبي شيبةَ إبراهيمَ بن عثمانَ، عن محمدِ
vol. 4, p. 360ابن عبدِ الرحمنِ مَوْلَى آلِ طلحةَ، عن عيسى بن طَلْحةَ، قال: حدَّثَتْني ظِئْرُ محمدِ بن طَلْحةَ، قالَتْ: لَمَّا وُلِد محمدُ بنُ طلحةَ أَتَيْنا به النبيَّ ﷺ ، فقال: "ما سَمَّيْتُمُوه؟ " ، قلنا: محمدًا، قال: "هذا سَمِيِّي (١) ، وكُنْيَتُه أبو القاسمِ" (٢) .
-
ومَن قال: كُنْيتُه أبو سليمانَ، احْتَجَّ بما رُوِي عن محمدِ بن زيدِ بن المُهاجرِ بن قُنْفُذٍ (٣) ، قال: لَمَّا وُلِد محمدُ بنُ طَلْحَةَ أتَى به أبوه طَلْحةُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقال: "سَمِّهِ (٤) محمدًا" ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أُكَنِّيهِ أبا القاسمِ؟ فقال؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا أجمَعُهما له، هو أبو سليمانَ" (٥) .
-
ورُوِي عن محمدِ بن زيدِ بن المُهاجِرِ بن قُنْفُذٍ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ، قال: لمَّا وَلَدَتْ حَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ محمدَ بنَ طَلْحةَ بن عُبَيدِ اللهِ جاءَتْ به إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمَّاه محمدًا، وكَنَّاه أبا سليمانَ (٦) .
vol. 4, p. 361وقال راشدُ (١) بنُ حفصٍ الزُّهْرِيُّ: أدرَكتُ أربعةً مِن أبناءِ أصحابِ النبيِّ ﷺ كلُّهم يُسَمَّى محمدًا، ويُكنَى أبا القاسمِ؛ محمدَ بنَ عليٍّ، ومحمدَ بنَ أبي بكرٍ، ومحمدَ بنَ طَلْحةَ، ومحمدَ بنَ سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ (٢) .
-
وقُتِل محمدُ بنُ طَلْحةَ يومَ الجَمَلِ مع أبيه، وكان هَوَاه فيما ذكَروا مع عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه ، وكان عليٌّ قد نَهَى عن قتلِه في ذلك اليومِ، وقال: إيَّاكم وصاحبَ البُرْنُسِ (٣) ، ويروَى أن عليًّا مَرَّ به وهو قتيلٌ يومَ الجملِ، فقال: هذا السَّجَّادُ ورَبِّ الكعبةِ، هذا الذي قتَله بِرُّه بأبيهِ، يَعْنِي أن أباه أكرَهه على الخُرُوج في ذلك اليومِ، وكان طَلْحةُ قد أمَره أن يَتَقَدَّمَ للقتالِ، فَتَقَدَّمَ، ونَثَلَ دِرْعَه بينَ رِجْلَيهِ، وقامَ عليها، وجَعَلَ كُلَّما حَمَلَ عليه رجلٌ، قال: نَشَدْتُك بحاميمَ، حَتَّى شَدَّ (٤) عليه رجلٌ فقَتَلَه، [وأنشَأ] (٥) يقولُ:
وأشعثَ قَوَّامِ بآياتِ رَبِّه … قليلِ الأَذَى فيما تَرَى العينُ مُسْلِمٍ
vol. 4, p. 362ضَمَمْتُ إليه بالقناةِ قَمِيصَه (١) … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِ
على غيرِ ذَنْبٍ غيرَ أَنْ ليس تابِعًا … عليًّا ومَن لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَظْلِمِ (٢)
يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قبلَ التَّقَدُّمِ
وفي روايةٍ أُخرَى:
خَرَقتُ له بالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِه … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللفَمِ
والبيتُ الرابعُ:
ينُاشِدُني حامِيمَ والرُّمْحُ شارِعُ *
يُقالُ: قتَله رجلٌ مِن بَنِي أَسَدِ بن خُزَيمةَ يُقال له: كعبُ بنُ مُدْلِجٍ، وقيل: بل قتَله شَدَّادُ بنُ معاويةَ العَبْسِيُّ، وقيل: بل قتَلَه الأَشْتَرُ، وقيل: بل قتَله عصامُ بنُ مُقْشَعِرٍّ النَّصْرِيُّ، وهو قولُ أكثرِهم، وهو الذي يقولُ:
وأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآيَاتِ رَبِّه … قليلِ الأَذَى فيما تَرَى العَيْنُ مُسْلِمٍ
دَلَفتُ له بالرُّمْحِ من تحتِ نَحْرِه … فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَيْنِ وللفَمِ
شَكَكتُ إليه بالسِّنَانِ قَمِيصَه … فأَذرَيتُه عَن ظَهْرِ طَرْفٍ مُسَوَّمِ
أَقَمْتُ له في دَفْعِه الخيلَ صُلْبَه … بِمِثْلِ قُدَامَى النَّسْرِ حَرَّانَ لَهْذَمِ (٣)
على غيرِ شَيءٍ غيرَ أَنْ ليس تابِعًا … عَلِيًّا ومَن لا يَتْبَعِ الحَقَّ يَظْلِمِ
يُذَكِّرُني حامِيمَ لَمَّا طَعَنتُه … فَهَلَّا تَلَا حَامِيمَ قبلَ التَّقَدُّمِ (٤)
- vol. 4, p. 363
ورُوِّينا عن محمدِ بن حاطبٍ، قال: لَمَّا فَرَغْنَا مِن قتالِ يومِ الجَمَلِ قامَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، والحسنُ بنُ عليٍّ، وعَمَّارُ بنُ ياسرٍ، وصَعْصَعَةُ بن صُوحانَ، والأَشْتَرُ، ومحمدُ بنُ أبي بكرٍ، يَطوفُون في القَتْلَى، فأبصَر الحسنُ بنُ عليٍّ قتيلًا مكبوبًا على وجهِه، فأَكَبَّه على قَفَاه، فقال: إِنَّا لله وإنَّا إليه راجِعونَ، هذا فرعُ قُرَيشٍ واللهِ، فقال له أبوه (١) : ومن هو يا بُنَيَّ؟ قال محمدُ بنُ طَلْحةَ، فقال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، إن كان ما علِمتُه لشابًّا صالحًا، ثم قعدَ كئِيبًا حَزِينًا، فقال له الحسنُ (٢) : يا أَبَتِ قد كنتُ أَنْهَاكَ عن هذا المَسِيرِ، فَغَلَبَكَ على رأيكِ فلانٌ وفلانٌ، قال: قد كان ذلك يا بُنَيَّ، فَلَوَدِدتُ أَنِّي مِتُّ قبلَ هذا بعشرينَ سنةً (٣) .
-
روَى عنه ابنُه إبراهيمُ بنُ محمدِ بن طَلْحةَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلي.
وقال سيفٌ (٤) : ادَّعَى قتلَ محمدِ بن طَلْحةَ جماعةٌ؛ منهم
vol. 4, p. 364[المُكَعْبِرُ الأسَديُّ، والمُكَعْبِرُ الضَّبِّيُّ] (١) ، وغِفَارُ (٢) بنُ المُسَعَّرِ (٣) النَّصريُّ (٤) .
-
[١٠٠٣] محمدُ بنُ عمرِو بن حَزْمٍ الأنصارِيُّ (٥) ، وُلِد في سنة عشرٍ مِن الهجرةِ بِنَجْرانَ، وأبوه عاملٌ لرسولِ الله ﷺ عليها، وقيل: وُلِد قبلَ وَفَاةِ رسولِ اللهِ ﷺ بسنتَيْنِ، سَمَّاه أبوه محمدًا، وكَنَّاه أبا سليمانَ، وكتَب بذلك إلى رسولِ الله ﷺ ، فكتَب إليه رسولُ اللهِ ﷺ : "سَمِّهِ محمدًا، وكَنِّهِ أبا عبدِ الملكِ" ، ففعَل (٦) ، فلا تَكادُ تَجِدُ في آلِ عمرِو بن حزمٍ مولودًا يُسمَّى محمدًا إلا وكنيتُه أبو عبدِ الملِك.
-
وكان محمدُ بنُ عمرِو بن حزمٍ فَقِيهًا، روَى عنه جماعةٌ مِن أهلِ المدينةِ، ويَرْوِي عن أبيه وغيرِه مِن الصحابةِ، ورُوِي عنه أيضًا أنَّه قال: كنتُ أتكَنَّى أبا القاسمِ عندَ أخوالي بني ساعِدةَ، فَنَهَوْني، فحَوَّلتُ كُنيَتي إلى أبي عبدِ الملِك.
-
قُتِل يومَ الحَرَّةِ وهو ابن ثلاثٍ وخمسينَ سنةً، وكانتِ الحَرَّةُ سنةَ
vol. 4, p. 365ثلاثٍ وستينَ، ويُقالُ: إنَّه قُتِل يومَ الحَرَّةِ مَعَ محمدِ بن عمرِو بن حَزْمٍ ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا مِن أهلِ بيتِه (١) .
-
يُقالُ: إِنَّه كان أَشَدَّ الناسِ على عثمانَ رضي الله عنه المُحَمَّدُونَ: محمدُ بنُ أبي بكرٍ، ومحمدُ بنُ أبي حُذيفةَ، ومحمدُ بنُ عمرِو بن حزمٍ.
-
[١٠٠٤] محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ أبو عَتِيقٍ القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ (٢) ، أدرَك النبيَّ ﷺ هو وأبوه وجَدُّه وأبو جَدِّه أبو قُحافَةَ أربعتُهم، وليسَتْ هذه المَنْقَبةُ لغيرِهم، ذكَر البخارِيُّ (٣) ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ شَيْبَةَ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّهِ (٤) بن عبدِ الرحمنِ بن القاسمِ، قال: قال موسى بنُ عُقْبَةَ: ما نعلَمُ أحدًا في الإسلامِ أدرَكوا هُم وأبناؤُهُم النبيَّ ﷺ أربعةٌ إلا هؤلاءِ الأربعةَ: أبو قُحافةَ، وابنُه أبو بكرٍ، وابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ، وابنُه أبو عَتِيقِ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرِ بن أبي قُحافةَ، قال عبدُ الرحمنِ بنُ شَيْبَةَ: واسمُ أبي عَتِيقٍ محمدٌ (٥) .
- vol. 4, p. 366
[١٠٠٥] محمدُ بنُ زيدٍ (١) ، روَى عن النبيِّ ﷺ أَنَّه أُهدِيَ إليه لحمُ صَيْدٍ وهو مُحرِمٌ (٢) ، روَى عنه عطاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ (٣) .
- vol. 4, p. 367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .