باب أسلم

11 paragraphs · vol. 2, p. 199

  1. [٧٣] أسلمُ مولى رسولِ اللهِ ﷺ -، أبو رافعٍ (٢) ، غَلَبَتْ عليه كُنيَتُه، واختُلِفَ في اسمِه، فقيل: أسلمُ، كما ذَكَرْنا، وهو أشهرُ ما قيل فيه، وقيل: بل اسمُه إبراهيمُ، قاله ابنُ معينٍ (٣) ، وقيل: اسمُه هُرْمُزُ، فاللهُ أعلمُ.

    vol. 2, p. 199
  2. كان للعباسِ (٤) ، فوهَبه للنَّبيِّ ﷺ ، فلمَّا أسلَم العباسُ بَشَّرَ أبو رافعٍ بإسلامِه النبيَّ ﷺ فأعتَقَه، وكان قِبْطِيًّا، وقد قيل: إِنَّ أبا رافعٍ هذا كان لسعيدِ بنِ العاصِي (٥) ، فوَرِثَه عنه بَنوه، وهم ثمانيةٌ - وقد قيل: عَشَرَةٌ-

    vol. 2, p. 200فأعتَقُوه كلُّهم إلَّا واحدًا يُقالُ: إنَّه خالدُ بنُ سعيدٍ، تَمَسَّك بنصيبِه منه، وقد قيل: إنَّه إنَّما أعتَقَه منهم ثلاثةٌ، واستمسَكَ بعضُ القومِ بحِصصِهم منه، فأتَى أبو رافعٍ رسولَ اللهِ ﷺ يستعينُه على مَن لم يُعْتِقُ منهم، فكَلَّمَهم فيه رسولُ اللهِ ﷺ ، فوهَبُوه له فأعتَقه.

    وقال جريرُ بنُ حازمٍ، وأيُّوبُ السَّخْتِيانِيُّ، وعمرُو بنُ دينارٍ: إنَّ الذي تَمَسَّكَ بنصيبِه مِن أبي رافعٍ هو خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِي وحدَه، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "أعتِقْ إن شئْتَ نصيبَك" ، قال: ما أنا بفاعلٍ، قال: "فبِعْه" ، قال: ولا، قال: "فهَبْه لي" ، قال: ولا، قال: "فأنت على حقِّك منه" ، فلَبِثَ ما شاء الله، ثمَّ أَتَى خالدٌ رسولَ اللهِ ﷺ ، فقال: قد وهَبْتُ نَصِيبي منه لك يا رسولَ اللهِ، وإنَّما حمَلني على ما صنَعْتُه الغضبُ الذي كان في نفسي، فأعتَق رسولُ اللهِ ﷺ نصيبَه ذلك بعدَ قَبول الهبةِ، فكان أبو رافعٍ يقولُ: أنا مولى رسولِ اللهِ ﷺ (١) .

  3. وقد قيل: إنَّه (٢) كان لسعيدِ بنِ العاصِي إلَّا سهمًا واحدًا، فاشتَرى رسولُ اللهِ ﷺ ذلك السَّهمَ فأعتَقَه، وهذا اضطرابٌ كثيرٌ في مِلْكِ سعيدِ بنِ العاصِي له وولاءِ بنيهِ، ولا يَثْبُتُ مِن جهةِ النَّقلِ، وما رُوِيَ أنَّه

    vol. 2, p. 201كان للعباسِ فوهَبه للنّبيِّ ﷺ أولى وأصَحُّ إن شاء اللهُ؛ لأنَّهم قد أجمَعوا أنَّه مولَى رسولِ اللهِ ﷺ لا يختلِفُون في ذلك.

  4. وعَقِبُ أبي رافعٍ أشرافٌ بالمدينةِ وغيرِها عندَ الناسِ، وزَوَّجَه رسولُ اللهِ ﷺ مَولاتَه (١) ، فولَدَتْ له عُبَيدَ اللهِ بنَ أبي رافعٍ، وكانَتْ سلمَى قابلةَ إبراهيمَ ابنِ النبيِّ ﷺ ، وشَهِدَتْ معه خَيبرَ، وكان عُبَيدُ اللهِ ابنُ أبي رافعٍ خازِنًا وكاتِبًا لعليٍّ رضي الله عنه .

  5. وشَهِدَ أبو رافعٍ أُحُدًا والخندقَ وما بعدَهما من المشاهدِ، ولم يشهَدْ بدرًا، وإسلامُه قبلَ بدرٍ، إلَّا أنَّه كان مُقِيمًا بمَكَّةَ فيما ذكَروا، وكان قِبْطِيًّا.

  6. واختَلَفوا في وقتِ وفاتِه؛ فقيل: مات قبلَ قتلِ (٢) عثمانَ، وقال الواقديُّ: ماتَ أبو رافعٍ بالمدينةِ قبلَ قتلِ عثمانَ رضي الله عنه بيسيرٍ (٣) ، وقيل: ماتَ في خلافةِ عليٍّ -رجضي الله عنه-.

  7. روَى عنه ابناه عُبَيدُ (٤) اللهِ والحسنُ، وعطاءُ (٥) بنُ يسارٍ.

  8. [٧٤] أسلمُ الحبشِيُّ الأسودُ (١) ، كان مملوكًا لعامرٍ اليهوديِّ يرعَى غنمًا له.

    قال ابنُ إسحاقَ (٢) : وكان مِن حديثِه فيما بلغَني أنَّه أتَى رسولَ اللهِ ﷺ وهو مُحاصِرٌ بعضَ حصونِ خيبرَ ومعه غنمٌ له، وكان فيها أجيرًا لليهوديِّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، اعرِضْ عليَّ الإسلامَ، فعرَضه عليه فأسلَم، وكان رسولُ اللهِ ﷺ لا يحقِرُ أحدًا يَدْعوه إلى الإسلامِ ويَعْرِضُه عليه، فلمَّا أسلَم، قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ أجيرًا لصاحبِ هذه الغنمِ، وهي أمانةٌ عندي، فكيفَ أصنَعُ بها؟ قال: "اضرِبْ في وُجوهِها فسترجِعُ إلى ربِّها" ، فقام الأسودُ، فأخَذَ حَفْنةً مِن حصًى، فرمَى بها في وجوهِها (٣) ، وقال: ارجِعِي إلى صاحبِك، فواللهِ لا أصحَبُكِ (٤) أبدًا، فخرَجَت مُجتمِعَةً كأنَّ سائقًا يسوقُها، حتَّى

    vol. 2, p. 203دخَلَتِ الحِصنَ، ثمَّ تقدَّمَ إلى ذلك الحِصنِ يُقاتِلُ (١) مع المسلمينَ، فأصابَه حَجَرٌ فقتَلَه، وما صلَّى للهِ صلاةً قطُّ، فأُتِىَ به إلى رسولِ اللهِ ﷺ وقد سُجِّيَ بِشَمْلَةٍ كانَتْ عليه، فالتفَتَ إليه رسولُ اللهِ ﷺ ومعه نَفَرٌ مِن أصحابِه، ثمَّ أعرَض عنه، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، لِمَ أعرَضْتَ عنه؟ قال (٢) : "إنَّ معه الآنَ زوجتَه (٣) مِن الحُورِ العِينِ" .

    قالَ أبو عمرَ رضي الله عنه : إنَّما ردَّ الغنمَ -واللهُ أعلَمُ- إلى حِصنٍ مُصالَحٍ، أو قبلَ أن تحِلَّ الغنائمُ (٤) .

    vol. 2, p. 202
  9. [٧٥] أسلَمُ بنُ عُمَيْرةَ [بنِ أُمَيَّةَ] (٥) بنِ عامِرِ بنِ جُشَمَ بنِ حارثةَ الأنصاريُّ الحارثيُّ (٦) ، شهِدَ أُحُدًا.

  10. [٧٦] أسلَمُ بنُ بُجْرَةَ (١) الأنصاريُّ (٢) ، حديثُه في بني قُرَيظةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ضرَب عُنُقَ مَن أنبَتَ الشَّعَرَ منهم، ومَن لم يُنبِتْ جعَله في غنائمِ المسلِمينَ (٣) .

    vol. 2, p. 204
  11. إسنادُ حديثِه ضعيفٌ؛ لأنَّه بدورُ على إسحاقَ بن أبي فَروةَ، ولم يصِحَّ عندِي نَسَبُ أسلَمَ بنِ بُجْرَةَ هذا، وفي صُحبَتِه نَظَرٌ.