باب من اسمه منهم عبد الله
606 paragraphs · vol. 5, p. 200
Page 2 of 16
- vol. 5, p. 222
[حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ] (٩) ، حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ، حدَّثنا محمدُ بنُ أيوبَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرٍو البَزَّارُ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
vol. 5, p. 223يحيى، حدَّثنا محمدُ بنُ بِشرٍ (١) ، حدَّثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن أبيه، أنَّ عَلِيًّا والزُّبَيرَ كانا حينَ بُويِعَ لأبي بكرٍ يَدخُلانِ على فاطمةَ فيُشاوِرانها ويَتراجَعُونِ في أمرِهم، فبلَغ ذلك عمرَ، فدخَل عليها عمرُ، فقال: يا بنتَ رسولِ اللهِ، واللهِ ما كان مِن الخلقِ أحدٌ أحَبَّ إلينا مِن أبيكِ، وما أحَدٌ أَحَبَّ إلينا بعدَه منكِ، وقد بلَغَني أنَّ هؤلاءِ النَّفرَ يَدْخُلون عليكِ، ولئِنْ بلَغَني لأَفْعَلَنَّ ولأَفْعَلَنَّ، ثُمَّ خرَج وجاءوها، فقالَتْ لهم: إنَّ عمرَ قد جاءني وحلَف لئِنْ عُدْتُم لَيَفْعَلَنَّ، وايمُ اللَّهِ لَيَفِيَنَّ بها، فانظُروا في أمرِكُم، ولا تَرْجِعوا إليَّ، فانصرَفوا فلم يَرْجِعوا حتَّى بايَعوا لأبي بكرٍ (٢) .
-
وحدَّثنا (٣) أحمدُ بنُ محمدِ [بن أحمدَ] (٤) ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ [ابن العبَّاسِ] (٤) ، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيدٍ، حدثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن عبدِ اللَّهِ بن أبي بكرٍ، أَنَّ خالدَ بنَ سعيدٍ لمَّا قَدِمَ مِن اليمنِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ تَرَبَّصَ ببيعَتِه لأبي بكرٍ شهرَينِ، ولقِي عليَّ بنَ أبي طالبٍ، وعثمانَ بنَ عَفَّانَ، فقال: يا بني عبدِ مَنَافٍ، أقَدْ طِبْتُم نَفْسًا عن أمرِكُم يَلِيه غيرُكم؟ فأمَّا أبو بكرٍ
vol. 5, p. 224فلم يَحْفَلْ بها، وأمَّا عمرُ فاضْطَغَنَها عليه، فلمَّا بعَث أبو بكرٍ خالدَ بنَ سعيدٍ أميرًا على رُبُعٍ مِن أرباعِ الشَّامِ، وكان أَوَّلَ مَن استُعمِلَ عليها، فجعَل عمرُ يقولُ: أتُؤَمِّرُه وقد قال ما قال؟! فلم يَزَلْ بأبي بكرٍ حتَّى عزَله، ووَلَّى يزيدَ بنَ أبي سفيانَ (١) .
وقال ابن أبي عَزَّةَ (٢) القُرَشِيُّ الجُمَحيُّ (٣) :
شُكْرًا لمَنْ هو بالثَّناءِ خَلِيقُ … ذهَب اللَّجَاجُ وبُويِعَ الصِّدِّيقُ
مِن بعدِ ما دَحضَتْ (٤) بسَعْدٍ نَعلُه (٥) … ورَجا رَجاءً دُونَه العَيُّوقُ (٦)
جاءَتْ به الأنصارُ عاصِبَ رأسِه … فأَتاهُمُ الصِّدِّيقُ والفاروقُ
وأبو عُبَيدةَ والذينَ إليهُمُ … نَفْسُ المُؤَمِّل للبَقاءِ تَتوقُ
كُنَّا نقولُ لها عليٌّ والرِّضا … عُمْرٌ وأَوْلاهُم بتِلكَ عَتِيقُ
فدَعَتْ قُرَيشٌ باسمِهِ فأجابَها … إنَّ المُنَوَّهَ باسمِه الموثوقُ
وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا
vol. 5, p. 225أبو بشرٍ الدُّولابيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ، قال: حدَّثنا الحُمَيديُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ كَثيرٍ (١) ، عن ابن صَيَّادٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال: لمَّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ارتَجَّتْ مَكَّةُ، فَسَمِع بذلك أبو قُحافةَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، قال: أمرٌ جَلَلٌ، فَمَن وَلي بعدَه؟ قالوا ابنُكَ، قال: فهل رَضِيتْ بذلك بنو عبدِ مَنافٍ، وبنو المُغيرةِ؟ قالوا: نعم، قال: لا مانِعَ لِما أعطَى اللَّهُ، ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعَ (٢) اللَّهُ (٣) .
-
ومكَث أبو بكرٍ في خلافتِه سنَتينِ وثلاثةَ أشهُرٍ إلا خمسَ لَيالٍ، وقيل: سنَتَينِ وثلاثةَ أشهُرٍ وسبعَ ليالٍ (٤) .
وقال ابن إسحاقَ: تُوفِّي أبو بكرٍ على رأسِ سنَتينِ وثلاثةِ أشهُرٍ [واثنَتي عَشْرةَ ليلةً] (٥) مِن مُتَوَفَّى رسولِ اللَّهِ ﷺ (٦) ، وقال غيرُه: وعَشْرةِ أيَّامٍ، وقال غيرُه أيضًا: وعشرينَ يومًا، فقامَ بقِتالِ أهلِ الرِّدَّةِ،
vol. 5, p. 226وظهَر مِن فضلِ رأيِه في ذلك وشِدَّتِه - مع لينِه - ما لم يُحتسَبْ، فأظهَر اللهُ به دينَه، وقُتِل على يَدَيهِ وببركتِه كلُّ مَن ارتدَّ عن دينِ اللهِ، حتَّى ظهَر أمرُ اللهِ وهم كارِهون.
-
واختُلِفَ في السَّبَبِ الذي ماتَ منه، فذكَر الواقِديُّ أنَّه اغتَسَلَ في يومٍ باردٍ فَحُمَّ، ومَرِضَ خمسةَ عَشَرَ يومًا (١) ، وقال الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ: كان به طَرَفٌ مِنَ السُّلِّ (٢) ، ورُوِي عن سَلَّامٍ بن أَبي مُطِيعٍ أنَّه سُمَّ (٣) ، واللهُ أعلمُ.
-
واختُلِفَ أيضًا في حينِ وفاتِه؛ فقال ابن إسحاقَ: تُوفِّي يومَ الجُمُعةِ لسَبعِ (٤) ليالٍ بَقِينَ مِن جُمادَى الآخرةِ، سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ (٥) ، وقال غيرُه مِن أهلِ السِّيَرِ: إِنَّه ماتَ عَشِيَّ يومِ الاثنينِ، وقيل: ليلةَ الثُّلاثاءِ، وقيل: عَشِيَّ يومِ الثُّلاثاءِ لثَمانٍ بَقِينَ مِن جُمادَى الآخرةِ، هذا قولُ أكثرِهم.
-
وأوصَى أن تَغْسِلَه أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ زوجتُه، فغَسَلَتْه، وصلَّى عليه
vol. 5, p. 227عمرُ بنُ الخَطَّابِ، ونزَل في قبرِه عمرُ، وعثمانُ، وطلحةُ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ، ودُفِنَ ليلًا في بيتِ عائشةَ مع النبيِّ ﷺ .
-
ولا يَخْتلِفونَ أنَّ سِنَّه انتهَتْ إلى حينِ وفاتِه ثلاثا وسِتِّينَ سنةً، إلا ما لا يَصِحُّ (١) ، وأنَّه استَوفَى بخِلافتِه بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ سِنَّ رسولِ اللهِ ﷺ .
-
وكان نَقْشُ خاتمِه: نِعمَ القادِرُ اللهُ، فيما ذكَر الزُّبَيرُ بنُ بَكَّارٍ (٢) ، وقال غيرُه: كان نَقْشُ خاتمِه: عبدٌ ذَليلٌ لِرِبٍّ جَليلٍ.
-
وروَى سفيانُ بنُ حُسَيْنٍ، عن الزُّهريِّ، قال: سألَني عبدُ الملكِ بنُ مَرْوانَ، فقال: أرأيتَ هذه الأبياتَ التي تُروَى عن أبي بكرٍ؟ فقلتُ له: لم يَقُلْها، حدَّثَني عُرْوةُ، عن عائشةَ، أنَّ أبا بكرٍ لم يَقُلْ بيتَ شعرٍ في الإسلامِ حتَّى ماتَ، وأنَّه كان قد حَرَّمَ الخمرَ في الجاهِليَّةِ هو وعثمانُ، رحِمَهما اللهُ (٣) .
- vol. 5, p. 228
[١٤٣٣] عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (١) ، أمُّه وأمُّ أسماءَ واحِدةٌ؛ امرأةٌ مِن بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، [تُسمَّى قَيْلةَ] (٢) ، شهِد عبدُ اللَّهِ بنُ أبي بكرٍ الطائفَ مع رسولِ اللهِ ﷺ فرُمِى بسَهمٍ، رماه به أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ فيما ذكَر الواقِديُّ (٣) ، فدَمِلَ (٤) جُرْحُه حتَّى انتَقَضَ به فماتَ منه في أوَّلِ خلافةِ أبيه، وذلك في شوالٍ مِن سنةِ إحدَى عَشْرةَ، وكان إسلامُه قديمًا، ولم يُسمَعْ له بمَشْهَدٍ إلا شُهودَه الفتحَ وحُنَينًا والطائفَ، فاللهُ أعلمُ.
-
وكان قد ابتاعَ الحُلَّةَ التي أرادوا دَفنَ رسولِ اللهِ ﷺ فيها بسبعةِ (٥) دنانِيرَ؛ ليُكَفَّنَ فيها، فلمَّا حَضَرتْه الوفاةُ، قال: لا تُكفِّنوني فيها؛ فلو كان فيها خيرٌ لكُفِّنَ فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ودُفِن بعدَ الظُّهرِ، وصلَّى عليه أبوه، ونزَل في قبرِه عمرُ، وطلحةُ، وعبدُ الرَّحمنِ أخوه.
- vol. 5, p. 229
[١٤٣٤] عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ الجُهَنيُّ ثُمَّ الأنصاريُّ (١) ، حليفُ بني سَلِمةَ، وقال ابن إسحاقَ (٢) : هو من قُضاعةَ حليفٌ لبني نابي (٣) ، مِن بني سَلِمةَ، وقال الواقدِيُّ (٤) : هو مِن البَرْكِ بن وَبَرَةَ، أَخو كَلْبِ بن وَبَرَةَ في قُضاعةَ، حَلِيفٌ لبني سَوادٍ من بني سَلِمةَ، وقال غيرُهما: هو مِن جُهَينةَ حَليفٌ للأنصارِ، وقيل: هو مِن الأنصارِ، وقال (٥) الكَلبيُّ (٦) : [عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيسٍ صاحِبُ النبيِّ ﷺ ] (٧) ، هو عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيسِ بن أسعدَ بن حرامِ بن حبيبِ بن مالكِ بن غَنْمِ بن كعَبِ بن تَيْمِ بن نُفاثَةَ (٨) بن إياسِ (٩) بن يَربوعِ بن (١٠) البَرْكِ بن وَبَرَةَ، أخي كَلْبِ بن وَبَرَةَ، والبَرْكُ بنُ وَبَرَةَ دخَل (١١) في جُهَينةَ، قال ابن الكَلبيِّ (٦) : كان
vol. 5, p. 230عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيسٍ مُهاجِريًّا أنصارِيًّا عَقَبيًّا (١) ، وشهِد أُحُدًا وما بعدَها، يُكنَى أبا يحيى.
-
روَى عنه أبو أُمامةَ، وجابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ، وروَى عنه مِن التَّابِعِينَ بُسْرُ (٢) بنُ سعيدٍ، وبنوه: عَطِيَّةُ، وعمرٌو، وضَمْرةُ، وعبدُ اللهِ؛ بنو عبدِ اللَّهِ بن أُنَيسٍ، وهو الذي سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن ليلةِ القَدْرِ، وقال له: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي شاسِعُ الدَّارِ، فَمُرْني بلَيلَةٍ أُنزِلُ لها (٣) ، فقال: "انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعِشرينَ" (٤) ، وتُعرَفُ تلك الليلةُ بليلةِ الجُهَنيِّ بالمدينةِ، وهو أحدُ الذين كسَروا آلهةَ بني سَلِمةَ.
-
تُوفِّي سنةَ أربعٍ وخمسينَ.
- vol. 5, p. 231
[١٤٣٥] عبدُ اللهِ بن أمِّ مَكتومٍ (١) ، الأعمَى القُرَشِيُّ العامِرِيُّ (٢) ، لم يختَلِفوا أنَّه من بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، واسمُ أمِّهِ أمِّ مكتومٍ، عاتِكةُ بنتُ عبدِ اللَّهِ بن عَنْكَثةَ بن عامرِ بن مخزومٍ، واختَلفوا في اسمِ أبيه؛ فقال بعضُهم: هو عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ بن الأصَمِّ، وقال آخرونَ: هو عبدُ اللَّهِ بن قيسِ بن مالكِ بن الأصَمِّ بن رَواحةَ بن صَحْرِ بن عبدِ بن مَعِيصِ بن عامِرِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ.
-
كان قديمَ الإسلامِ بمكَّةَ، وهاجَر إلى المدينةِ، واختُلِفَ في وقتِ هِجرَتِه إليها؛ فقيل: كان ممَّن قدِم المدينةَ مع مُصعَبِ بن عُمَيرٍ قبلَ رسولِ اللهِ ﷺ ، وقال الواقديُّ (٣) : قدِمها بعدَ (٤) بدرٍ بيَسيرٍ، فنزَل دارَ القُرَّاءِ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ لمَّا قدِم المدينةَ يَسْتخلِفُه عليها في أكثرِ غزواتِه.
-
وسنذكُرُ خبرَه في بابِ عمرٍو (٥) ، فإنَّ أكثرَ أهلِ الحديثِ، يقولُ:
vol. 5, p. 232اسمُ ابن أمِّ مكتومٍ عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ، وقال مُصعَبٌ الزُّبَيرِيُّ (١) : أبوه قيسُ بنُ زائدةَ بن الأصَمِّ، ولم يَقُلْ في اسمِه: عبدُ اللَّهِ ولا عمرٌو (٢) .
وقال الزُّبَيرُ (٣) : هو عمرُو بنُ قيسِ بن زائدةَ بن الأصَمِّ (٤) ، وهو قولُ موسى بن عُقبةَ (٥) .
وقال سَلَمةُ بنُ الفَضلِ (٦) ، عن ابن إسحاقَ: هو عبدُ اللَّهِ بنُ شُرَيحِ بن قيسِ بن زائدةَ بن الأَصَمِّ بن هَرِمِ (٧) بن رَواحةَ بن حُجْرِ بن عبدِ بن مَعيصِ بن عامرِ بن لؤيٍّ (٨) ، وهكذا قال عليُّ بنُ المدينيِّ، والحسينُ بن واقدٍ: ابن أمِّ مكتومٍ عبدُ اللَّهِ بنُ شُرَيحٍ (٨) .
وقال قتادةُ: هو عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ (٩) ، وأظنُّه نسبَه إلى جَدِّه، وقال
vol. 5, p. 233محمدُ بنُ سعدٍ كاتِبُ الواقديِّ (١) : أمَّا أهلُ المدينةِ فيقولون: اسمُه عبدُ اللَّهِ، وأهلُ العراقِ يقولون: اسمُه عمرٌو، قال: ثمَّ أجمَعوا (٢) على أنَّه ابن قيسِ بن زائدةَ بن الأصَمِّ.
-
[قال أبو عمرَ رضي الله عنه : لم يُجمِعوا؛ لِما ذكَرنا عن ابن إسحاقَ، وعليِّ بن المدينيِّ، [وحسينِ بن واقدٍ] (٣) ] (٤) .
قال أبو عمرَ: وكان يُؤَذِّنُ لرسولِ اللهِ ﷺ مع بلالٍ، وشهِد القادسيَّةَ فيما يقولون، وباقي خبرِه يأتي في بابِ عمرٍو (٥) .
-
[١٤٣٦] عبدُ اللهِ بنُ الأرقمِ بن عبدِ يَغوثَ بن وهبِ بن عبدِ مَنافِ بن زُهْرةَ بن كِلابٍ القُرَشِيُّ الزُّهرِيُّ (٦) ، أسلَم عامَ الفتحِ، وكتَب للنبيِّ ﷺ ، ثم لأبي بكرٍ، واسْتَكْتَبه أيضًا عمرُ، واستَعمَلَه على بيتِ المالِ [وعثمانُ بعدَه، وذكَر مالكٌ، عن زيدِ بن أسلمَ، أنّ عمرَ ولَّى] (٧)
- vol. 5, p. 234
[عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ على بيتِ المالِ (١) ، وقال خليفةُ بنُ خيَّاطٍ (٢) : لم يَزلْ عبدُ اللهِ بنُ الأرقَمِ على بيتِ المالِ] (٣) خلافةَ عمرَ كلَّها وسِنينَ (٤) مِن خلافةِ عثمانَ حتى اسْتَعفاه مِن ذلك فأعفَاه.
-
وذكَر (٥) محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبَيرِ، عن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيرِ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ استَكْتَبَ عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ، فكان يُجِيبُ عنه الملوكَ، وبلَغ مِن أمانتِه عندَه أنَّه كان يأمُرُه أَنْ يَكتُبَ إلى بعضِ الملوكِ، فيَكتُبُ، ويأمُرُه أنْ يُطَيِّنَه ويَخْتِمَه، وما يَقْرؤُه لأمانتِه عندَه، وقال ابن إسحاقَ: كان زيدُ (٦) [بنُ ثابتٍ] (١) يَكتُبُ الوحيَ ويَكتُبُ إلى الملوكِ أيضًا، وكان إذا غابَ عبدُ اللهِ بنُ الأرقمِ وزيدُ بنُ ثابتٍ واحتاجَ أن يَكتُبَ إلى بعضِ أمراءِ الأجنادِ أو الملوكِ أو إلى إنسانٍ بقَطِيعَةٍ أمَر مَن حضَر أَنْ يَكتُبَ له (٧) .
- vol. 5, p. 235
وروَى ابن القاسمِ، عن مالكٍ، قال: بلَغني أنَّه ورَد على رسولِ اللهِ ﷺ كتابٌ، فقال: "مَن يُجِيبُ عنِّي؟ " ، فقال عبدُ اللهِ بنُ الأرقمِ: أنا، فأجابَ عنه وأتَى به إليه، فأعجَبه وأنفَذَه، وكان عمرُ حاضِرًا فأعجَبَه ذلك مِن عبدِ اللهِ بن الأَرقَمِ، فلم يَزَلْ ذلك له في نفسِه يقولُ: أصابَ ما أرادَه رسولُ اللهِ ﷺ ، فلمَّا ولِي عمرُ استعْمَله على بيتِ المالِ (١) .
-
وروَى ابن وهبٍ، عن مالكٍ، قال: بلَغَني أنَّ عثمانَ (٢) أجازَ (٣) عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ، وكان له على بيتِ المالِ بثلاثينَ ألفًا، فأبَى أَنْ يَقبَلَها، هكذا قال مالكٌ (٤) .
-
وروَى سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، أنَّ عثمانَ استعْمَل عبدَ اللهِ بنَ الأرقمِ على بيتِ المالِ، فأعطَاه عثمانُ ثلاثَمائةِ درهمٍ، فأبَى عبدُ اللهِ أنْ يأخُذَها، وقال: إنَّما عمِلتُ للهِ، وإنَّما أجرِي على اللهِ (٥) ، وروَى أشهَبُ، عن مالكٍ، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ كان يقولُ: ما رأيتُ أحدًا (٦) أخشَى للهِ مِن عبدِ اللهِ بن الأرقمِ (٧) ، قال:
vol. 5, p. 236وقال عمرُ لعبدِ اللهِ بن الأرقمِ: لو كان لك مِثلُ سابقةِ القومِ ما قَدَّمْتُ عليك أحدًا (١) .
-
[١٤٣٧] عبدُ اللهِ بن أمِّ حرامٍ أبو أُبَيٍّ (٢) الأنصارِيُّ (٣) ، وأمُّه أمُّ حرامٍ هي زوجُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ، يُعرَفُ برَبِيبِ (٤) عُبادةَ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا، قد صَلَّى القِبْلتَينِ مع النبيِّ ﷺ ، وهو عبدُ اللَّهِ بنُ عمرِو (٥) بن قيسِ بن زيدِ بن سَوادِ بن مالكِ بن غَنْمِ بن النَّجَّارِ، وبعضُهم يقولُ فيه: عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ بْنُ أُمِّ حرامٍ، وهو خطأٌ مِن قائلِه؛ وإِنَّما هو أبو أُبَيٍّ (٦) .
-
مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أكرِموا الخُبزَ" (٧) .
-
[١٤٣٨] عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بن خَلَفٍ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٨) ، أسلَم
vol. 5, p. 237عامَ الفتحِ، وقُتِل يومَ الجملِ.
-
[١٤٣٩] عبدُ اللهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ بن المُغيرةِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ (١) بن مخزومٍ (٢) ، أخو أمِّ سَلَمةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، أمُّهُ عاتِكةُ بنتُ عبدِ المطَّلِبِ بن هاشمٍ، يُقالُ لأبيه أبي أُمَيَّةَ: زادُ الرَّكبِ (٣) ، وزعَم ابن الكلبيِّ أنَّ أزوادَ الرَّكبِ (٣) ثلاثَةٌ: زَمعةُ بنُ الأسودِ بن (٤) المطَّلِبِ بن عبدِ مَنافٍ، قُتِل يومَ بدرٍ كافِرًا، ومُسافِرُ بنُ أبي عمرِو بن (٥) أُمَيَّةَ، وأبو أُمَيَّةَ بنُ المغيرةِ المخزوميُّ هو أشهرُهم بذلك، هكذا قال ابن الكَلبيِّ (٦) ، والزُّبَيرُ (٧) ، قالا: وإِنَّما سُمُّوا أَزْوادَ الرَّكْبِ (٣) ؛ لأنَّهم كانوا إذا سافَر معهم أحدٌ كان زادُه عليهم، وقال مصعبٌ، والعَدَويُّ: لا تَعرِفُ قُريشٌ زادَ الرَّكْبِ (٣) إلا أبا أُمَيَّةَ بنَ المُغِيرَةِ وحدَه (٨) .
- vol. 5, p. 238
وكان عبدُ اللَّهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ شديدًا على المسلمِينَ مُخالِفًا مُبغِضًا، وهو الذي قال: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ (١) لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ إلى ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ [الإسراء: ٩١ - ٩٣] ، وكان شديدَ العَداوةِ لرسولِ اللهِ ﷺ ، ثمَّ إِنَّه خرَج مُهاجِرًا إلى النبيِّ ﷺ ، فلَقِيَه بالطَّريقِ بينَ السُّقْيا والعَرْجِ (٢) ، وهو يُريدُ مَكَّةَ عامَ الفتحِ، فَتَلَقَّاه فأعرَض عنه رسولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً بعدَ مرَّةٍ، فدخَل إلى أختِه وسألَها أنْ تَشْفَعَ له، فشَفَعَتْ له أختُه أمُّ سَلَمةَ، وهي أُختُه لأبيه، فشَفَّعَها رسولُ اللَّهِ ﷺ فيه، فأسلَم وحَسُنَ إسلامُه، وشهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ فتحَ مَكَّةَ مُسلِمًا، وشهِد حُنَينًا والطَّائِفَ، ورُمِي يومَ الطَّائفِ بسَهْمٍ فقَتَله، ومات يومَئذٍ، وهو الذي قال له المُخَنَّثُ (٣) في بيتِ أمِّ سَلَمَةَ: يا عبدَ اللَّهِ، إِنْ فتَح اللهُ عليكم الطَّائفَ غدًا فإِنِّي أَدُلُّكَ على ابنةِ (٤) غَيْلانَ؛ فَإِنَّها تُقبِلُ بأربعٍ، وتُدبِرُ بثَمانٍ (٥) .
-
وزعَم مُسلِمُ (٦) بنُ الحَجَّاجِ أنَّ عُروَةَ بنَ الزُّبَيرِ روَى عنه أنَّه رأى
vol. 5, p. 239النبيَّ يُصلِّي في بيتِ أمِّ سَلَمةَ في ثوبٍ واحدٍ، مُلْتَحِفًا به، مُخالِفًا بينَ طَرَفَيهِ (١) ، وذلك غلطٌ؛ وإنَّما الذي روَى عنه عُروةُ ابنُه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ (٢) اللهِ بن أبي (٣) أُمَيَّةَ (٤) .
-
[١٤٤٠] عبدُ اللهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ بن وهبٍ (٥) ، حليفُ بني أسدِ بن عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ، وابنُ أختِهم، قُتِل بخَيبَرَ شهيدًا، ذكره الواقديُّ (٦) ، ولم يَذكُرُه ابن إسحاقَ.
-
[١٤٤١] عبدُ اللهِ بنُ أبي حَدْرَدٍ الأَسْلَميُّ (٧) ، يُكنَى أبا محمدٍ،
vol. 5, p. 240تُوفِّي سنةَ إحدَى وسبعِينَ، واختُلِفَ في اسمِ أبي حَدْرَدٍ، وقد ذكرنا ذلك في موضعِه مِن هذا الكتابِ (١) .
-
[١٤٤٢] عبدُ اللهِ بنُ أبي أُمامةَ أسعدَ بن زُرارةَ الأَنصارِيُّ (٢) ، روَى عن النبيِّ ﷺ ، وقد تقدَّمَ نسبُه في بابِ أبيه (٣) ، روَى عنه أبو كَبيرٍ (٤) الأنصارِيُّ (٥) .
- vol. 5, p. 241
[١٤٤٣] عبدُ اللهِ بنُ أنسٍ أبو (١) فاطمةَ الأَسَدِيُّ (٢) ، روَى عنه زُهْرةُ بنُ مَعْبَدٍ أبو عَقِيلٍ.
-
[١٤٤٤] عبدُ اللهِ بنُ أَقْرَمَ (٣) بن زيدٍ الخُزاعِيُّ (٤) ، معدودٌ في أهلِ المدينةِ، روَى عنه ابنُه عُبَيدُ (٥) اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بن أقرَمَ (٣) .
-
[١٤٤٥] عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفَى الأسْلَمِيُّ - واسمُ أبي أوْفَى عَلقَمَةُ - بنُ خالدِ بن الحارثِ بن أبي أُسَيْدِ بن رفاعةَ بن ثَعْلبةَ بن
vol. 5, p. 242هَوَازنَ بن أسلمَ بن أفصَى بن حارثةَ بن عمرِو بن عامرٍ (١) ، هو أخو زيدِ بن أبي أَوْفَى، يُكنَى أبا معاويةَ، وقيل: أبا إبراهيمَ، وقيل: أبا محمدٍ.
-
شهِد الحُدَيبيةَ وخيبرَ (٢) وما بعدَ ذلك مِن المشاهدِ، ولم يَزَلْ بالمدينةِ حتى قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ ، ثمَّ تَحوَّلَ إلى الكوفةِ، وهو آخِرُ مَن بقِيَ بالكوفةِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، مات سنةَ سبعٍ وثمانينَ بالكوفةِ، وكان ابتَنَى بها دارًا في أسلمَ، وكان قد كُفَّ بَصَرُه، وقيل: بل ماتَ بالكوفةِ سنةَ سِتٍّ وثمانينَ (٣) .
-
وذكَر أحمدُ بنُ حنبلٍ (٤) ، عن يزيدَ بن هارونَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، قال: رأيتُ على ساعدِ عبدِ اللَّهِ بن أَبي أَوفَى ضَرْبةً، فقلتُ: ما هذه؟ فقال: ضُرِبتُها يومَ حُنَينٍ، فقلتُ: أشهِدتَ معه حُنَينًا؟ قال: نعم، وقبلَ ذلك.
vol. 5, p. 243قال: وحدَّثنا عمرُو (١) بنُ الهيثمِ أبو قَطَنٍ، حدَّثنا شُعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن ابن أبي أوفَى، قال: كان أصحابُ الشَّجَرةِ ألفًا وأربعَمائةٍ، وكانَتْ أسلَمُ ثُمُنَ المهاجِرينَ يومَئذٍ (٢) .
-
[١٤٤٦] عبدُ اللهِ بنُ الأسودِ السَّدوسيُّ (٣) ، قال قتادةُ: هاجَر مِن ربيعةَ أربعةٌ: بَشِيرُ (٤) ابن الخَصَاصِيَةِ، وعمرُو بنُ تَغْلِبَ (٥) ، وعبدُ اللهِ بن الأسودِ (٦) ، والفُراتُ بنُ حَيَّانَ (٧) .
-
حديثُه عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه دَعا لهم بالبركةِ في التَّمرِ (٨) ، مَخْرَجُ
vol. 5, p. 244حديثِه عن ولدِه، وقيل: إنَّه وفَد على النبيِّ ﷺ في وفدِ بني سَدُوسٍ.