النوع التاسع والثلاثون: في معرفة الوجوه والنظائر
205 paragraphs · vol. 2, p. 144
Page 1 of 6
- vol. 2, p. 144
صَنَّفَ فِيهَا قَدِيمًا مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَابْنُ الدَّامِغَانِيِّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْمِصْرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ وَآخَرُونَ.
-
فَالْوُجُوهُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي عِدَّةِ مَعَانٍ كَلَفْظِ الْأُمَّةِ وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِي هَذَا الْفَنِّ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ " مُعْتَرَكُ الْأَقْرَانِ فِي مُشْتَرَكِ الْقُرْآنِ " .
-
وَالنَّظَائِرُ كَالْأَلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ. وَقِيلَ: النَّظَائِرُ فِي اللَّفْظِ وَالْوُجُوهُ فِي الْمَعَانِي وَضُعِّفَ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَكَانَ الْجَمْعُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهُمْ يَذْكُرُونَ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ اللَّفْظَ الَّذِي مَعْنَاهُ وَاحِدٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فَيَجْعَلُونَ الْوُجُوهَ نَوْعًا لِأَقْسَامٍ وَالنَّظَائِرَ نَوْعًا آخَرَ.
-
وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ تَنْصَرِفُ إِلَى عِشْرِينَ وَجْهًا وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْبَشَرِ.
-
وَذَكَرَ مُقَاتِلٌ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا: "لَا يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهًا كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً " .
قُلْتُ: هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا وَلَفْظُهُ: "لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْهِ " : وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَرَى اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْمِلَهُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَضَادَّةٍ وَلَا يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ.
- vol. 2, p. 145
وَأَشَارَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْإِشَارَاتِ الْبَاطِنَةِ وَعَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّفْسِيرِ الظَّاهِرِ
، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تَفْقَهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا " .
قَالَ حَمَّادٌ: فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: "حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا " أَهُوَ أَنْ يَرَى لَهُ وُجُوهًا فَيَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ هَذَا.
-
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَرْسَلَهُ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَيْهِمْ فَخَاصِمْهُمْ وَلَا تُحَاجَّهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ ذُو وُجُوهٍ وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَّةِ " .
-
وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُمْ فِي بُيُوتِنَا نَزَلَ قَالَ: صَدَقْتَ وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ تَقُولُ وَيَقُولُونَ وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصًا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ بِالسُّنَنِ فَلَمْ تَبْقَ بِأَيْدِيهِمْ حُجَّةٌ.
-
وَهَذِهِ عُيُونٌ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا النَّوْعِ.
-
مِنْ ذَلِكَ:
{الْهُدَى} : يَأْتِي على تسعة عَشَرَ وَجْهًا:
بِمَعْنَى الثَّبَاتِ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} .
- vol. 2, p. 146
وَالْبَيَانِ: {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} .
-
وَالدِّينِ: {إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} .
-
وَالْإِيمَانِ: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً} .
-
والدعاء: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} ، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} .
-
وَبِمَعْنَى الرِّسْلِ وَالْكُتُبِ: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً} .
-
والمعرفة: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} .
-
وَبِمَعْنَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} .
-
وَبِمَعْنَى الْقُرْآنِ: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} .
-
وَالتَّوْرَاةِ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} .
-
والاسترجاع: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} .
-
وَالْحُجَّةِ: {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} أَيْ لَا يَهْدِيهِمْ حُجَّةً.
-
وَالتَّوْحِيدِ: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ} .
-
والسنة: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ، {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} .
- vol. 2, p. 147
وَالْإِصْلَاحِ: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} .
-
وَالْإِلْهَامِ: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} ، أَيْ أَلْهَمَهُمُ الْمَعَاشَ.
-
وَالتَّوْبَةِ: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} .
-
وَالْإِرْشَادِ: {أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} .
-
وَمِنْ ذَلِكَ:
" السُّوءُ " : يَأْتِي عَلَى أَوْجُهٍ:
الشِّدَّةِ: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} .
-
والعقر: {وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} .
-
وَالزِّنَى: {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً} ، {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} .
-
وَالْبَرَصِ: {بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} .
-
وَالْعَذَابِ: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ} .
-
وَالشِّرْكِ: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} .
-
والشدة: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ} .
- vol. 2, p. 148
{وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ} .
-
والذنب: {يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} .
-
وَبِمَعْنَى: بِئْسَ {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} .
-
والضر: {وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ، {وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} .
-
وَالْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ: {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} .
-
وَمِنْ ذَلِكَ:
" الصَّلَاةُ " تَأْتِي عَلَى أَوْجُهٍ:
الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ} .