النوع الأول: في معرفة المكي والمدني
132 paragraphs · vol. 1, p. 36
Page 4 of 4
- vol. 1, p. 69
وَفِي كَامِلِ الْهُذَلِيِّ كُلُّ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ فَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
vol. 1, p. 70وَقَالَ الدِّيرِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
وَمَا نَزَلَتْ كَلَّا بِيَثْرِبَ فَاعْلَمَنْ
وَلَمْ تَأْتِ فِي الْقُرْآنِ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى
وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ نِصْفَهُ الْأَخِيرَ نَزَلَ أَكْثَرُهُ بِمَكَّةَ وَأَكْثَرُهَا جَبَابِرَةٌ فَتَكَرَّرَتْ فِيهِ عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالتَّعْنِيفِ لَهُمْ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَمَا نَزَلَ مِنْهُ فِي الْيَهُودِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِيرَادِهَا فِيهِ لِذِلَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ ذَكَرَهُ الْعِمَّانِيُّ.
-
فَائِدَةٌ
أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَزَلَ الْمُفَصَّلُ بِمَكَّةَ فَمَكَثْنَا حِجَجًا نَقْرَؤُهُ لَا يَنْزِلُ غَيْرُهُ.
-
تَنْبِيهٌ
قَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَوْجُهِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ حَبِيبٍ الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ وَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَتَرْتِيبُ نُزُولِ ذَلِكَ وَالْآيَاتُ الْمَدَنِيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَالْآيَاتُ الْمَكِّيَّاتُ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ وَبَقِيَ أَوْجُهٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا النَّوْعِ ذَكَرَ هُوَ أَمْثِلَتَهَا فَنَذْكُرُهُ.
-
مِثَالُ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَحُكْمُهُ مدني: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} الآية، نزل بِمَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. وَقَوْلُهُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} كَذَلِكَ.
vol. 1, p. 71قُلْتُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فِي آيَاتٍ أُخَرَ.
-
وَمِثَالُ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَحُكْمُهُ مَكِّيٌّ سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ مُخَاطِبَةً لِأَهْلِ مَكَّةَ. وَقَوْلُهُ فِي النَّحْلِ: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا} إِلَى آخِرِهَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ مُخَاطِبًا بِهِ أَهْلَ مَكَّةَ وَصَدْرُ بَرَاءَةٍ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ خِطَابًا لِمُشْرِكِي أَهْلِ مَكَّةَ.
-
وَمِثَالُ مَا يُشْبِهُ تَنْزِيلَ الْمَدَنِيِّ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ قَوْلُهُ فِي النَّجْمِ: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} فَإِنَّ الْفَوَاحِشَ كُلُّ ذَنْبٍ فِيهِ حَدٌّ وَالْكَبَائِرُ كُلُّ ذَنْبٍ عَاقِبَتُهُ النَّارُ وَاللَّمَمُ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ حَدٌّ وَلَا نَحْوُهُ.
-
وَمِثَالُ مَا يُشْبِهُ تَنْزِيلَ مَكَّةَ فِي السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ قَوْلُهُ: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً} وَقَوْلُهُ فِي الْأَنْفَالِ: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ} الآية.
-
وَمِثَالُ مَا حُمِلَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ سُورَةُ يُوسُفَ وَالْإِخْلَاصِ.
قلت: وسبح كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ.
-
وَمِثَالُ مَا حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} وَآيَةُ الرِّبَا وَصَدْرُ بَرَاءَةٍ وَقَوْلُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} الْآيَاتِ.
- vol. 1, p. 72
وَمِثَالُ مَا حُمِلَ إِلَى الْحَبَشَةِ: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} الْآيَاتِ.
قُلْتُ: صَحَّ حَمْلُهَا إِلَى الرُّومِ.
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يُمَثَّلَ لِمَا حُمِلَ إِلَى الْحَبَشَةِ بِسُورَةِ مَرْيَمَ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَرَأَهَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
-
وَأَمَّا ما نزل بِالْجُحْفَةِ وَالطَّائِفِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْحُدَيْبِيَةِ فَسَيَأْتِي فِي النَّوْعِ الَّذِي يَلِي هَذَا وَيُضَمُّ إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ وَعُسْفَانَ وَتَبُوكٍ وَبَدْرٍ وَأُحُدٍ وَحِرَاءَ وَحَمْرَاءِ الْأَسَدِ.