النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها

240 paragraphs · vol. 2, p. 334

Page 2 of 6

  1. وَفَائِدَتُهُ الدَّلَالَةُ عَلَى تَعْظِيمِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَتَفْخِيمِهِ بِأَنْ يُذْكَرَ أَوَّلًا مُبْهَمًا ثُمَّ يُفَسَّرُ.

    vol. 2, p. 341
  2. تَنْبِيهٌ

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مَتَى أَمْكَنَ الْحَمْلُ عَلَى غَيْرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ} إِنَّ اسْمَ إِنَّ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ ضَمِيرَ الشَّيْطَانِ وَيُؤَيِّدُهُ قراءة: {وَقَبِيلَهُ} بِالنَّصْبِ وَضَمِيرُ الشَّأْنِ لَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ.

  3. قَاعِدَةٌ

    جمع العاقلات لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ غَالِبًا إِلَّا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْقِلَّةِ أَوْ لِلْكَثْرَةِ نَحْوَ: {وَالْوَالِدَاتُ يرضعن} {والمطلقات يتربصن} وَوَرَدَ الْإِفْرَادُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} وَلَمْ يَقُلْ مُطَهَّرَاتٌ.

  4. وَأَمَّا غَيْرُ الْعَاقِلِ فَالْغَالِبُ فِي جَمْعِ الْكَثْرَةِ الْإِفْرَادُ وَفِي الْقِلَّةِ الْجَمْعُ وَقَدِ

    vol. 2, p. 342اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً} إِلَى أَنْ قَالَ: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} فَأَعَادَ مِنْهَا بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ عَلَى الشُّهُورِ وَهِيَ لِلْكَثْرَةِ ثُمَّ قَالَ: {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} فَأَعَادَهُ جَمْعًا عَلَى " أَرْبَعَةٍ حُرُمٍ " وهي للقلة.

  5. وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ سِرًّا لَطِيفًا وَهُوَ أَنَّ الْمُمَيَّزَ مَعَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ هُوَ مَا زَادَ عَلَى الْعَشْرَةِ لَمَّا كَانَ وَاحِدًا وُحِّدَ الضَّمِيرُ وَمَعَ الْقِلَّةِ وَهُوَ الْعَشْرَةُ فَمَا دُونَهَا لَمَّا كَانَ جَمْعًا جُمِعَ الضَّمِيرُ.

  6. قَاعِدَةٌ:
  7. إِذَا اجْتَمَعَ فِي الضَّمَائِرِ مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بُدِئَ بِاللَّفْظِ ثُمَّ بِالْمَعْنَى هَذَا هُوَ الْجَادَّةُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ} ثُمَّ قَالَ: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} أَفْرَدَ أَوَّلًا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ ثُمَّ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَكَذَا: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} .

  8. قَالَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ ولم يجيء فِي الْقُرْآنِ الْبَدَاءَةُ بِالْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} فَأَنَّثَ " خَالِصًا " حَمْلًا عَلَى مَعْنَى " مَا " ثُمَّ رَاعَى اللَّفْظَ فَذَكَّرَ فَقَالَ: {مُحَرَّمٌ} . انْتَهَى.

    قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي أَمَالِيهِ: إِذَا حُمِلَ عَلَى اللفظ الْحَمْلُ بَعْدَهُ عَلَى

    vol. 2, p. 343الْمَعْنَى وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى ضَعُفَ الْحَمْلُ بَعْدَهُ عَلَى اللَّفْظِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَقْوَى فَلَا يَبْعُدُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ بَعْدَ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَيَضْعُفُ بَعْدَ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْقَوِيِّ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَضْعَفِ.

    وَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي الْمُحْتَسَبِ: لَا يَجُوزُ مُرَاجَعَةُ اللَّفْظِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ عَنْهُ إِلَى الْمَعْنَى وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} ثُمَّ قال: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا} فقد ارجع اللَّفْظَ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَى الْمَعْنَى.

    وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِ الْعَجَائِبِ: ذَهَبَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى اللَّفْظِ بَعْدَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً} . قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ فِي كِتَابِ " لَيْسَ " : الْقَاعِدَةُ فِي " مَن " وَنَحْوِهِ الرُّجُوعُ مِنَ اللَّفْظِ إِلَى الْمَعْنَى وَمِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ وَمِنَ الْمُذَكَّرِ إِلَى الْمُؤَنَّثِ نَحْوَ: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً} {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أَجْمَعَ عَلَى هَذَا النَّحْوِيُّونَ.

    قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ الرُّجُوعُ مِنَ الْمَعْنَى إِلَى اللَّفْظِ إِلَّا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ اسْتَخْرَجَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ} ،

    vol. 2, p. 344الآية، وحد في يؤمن ويعمل ويدخله ثُمَّ جَمَعَ فِي قَوْلِهِ: {خَالِدِينَ} ثُمَّ وَحَّدَ فِي قَوْلِهِ: {أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً} فَرَجَعَ بَعْدَ الْجَمْعِ إِلَى التَّوْحِيدِ.

  9. قَاعِدَةٌ: فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ

    التَّأْنِيثُ ضَرْبَانِ: حَقِيقِيٌّ وَغَيْرُهُ فَالْحَقِيقِيُّ لَا تُحْذَفُ تَاءُ التَّأْنِيثِ مِنْ فِعْلِهِ غَالِبًا إِلَّا إِنْ وَقَعَ فَصْلٌ وَكُلَّمَا كَثُرَ الْفَصْلُ حَسُنَ الْحَذْفُ وَالْإِثْبَاتُ مَعَ الْحَقِيقِيِّ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ جَمْعًا وَأَمَّا غَيْرُ الْحَقِيقِيِّ فَالْحَذْفُ فِيهِ مَعَ الْفَصْلِ أَحْسَنُ نَحْوَ: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} فَإِنْ كَثُرَ الْفَصْلُ ازْدَادَ حُسْنًا نَحْوَ: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} .

  10. والإثبات أيضا حسن نَحْوَ: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي سُورَةِ هُودٍ.

  11. وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى تَرْجِيحِ الْحَذْفِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ اللَّهَ قَدَّمَهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.

  12. وَيَجُوزُ الْحَذْفُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ الْفَصْلِ حَيْثُ الْإِسْنَادُ إِلَى ظَاهِرِهِ فَإِنْ كَانَ إِلَى ضَمِيرِهِ امْتَنَعَ.

  13. وَحَيْثُ وَقَعَ ضَمِيرٌ أَوْ إِشَارَةٌ بَيْنَ مُبْتَدَإٍ وَخَبَرٍ أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ جَازَ فِي الضَّمِيرِ وَالْإِشَارَةِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ

    vol. 2, p. 345هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي} ، فَذُكِّرَ وَالْخَبَرُ مُؤَنَّثٌ لِتَقَدُّمِ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَذَانِكَ برهانان من ربك} ذُكِّرَ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ الْيَدُ وَالْعَصَا وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ وَهُوَ "بُرْهَانَانِ " .

  14. وَكُلُّ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ يَجُوزُ فِيهَا التَّذْكِيرُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ وَالتَّأْنِيثُ حَمْلًا عَلَى الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ: {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} وَقُرِئَ: {تَشَابَهَتْ} {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} .

  15. وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ: {جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً} .

  16. وَقَدْ سُئِلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} وَقَوْلِهِ: {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} .

  17. وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: لَفْظِيٌّ، وَهُوَ كَثْرَةُ حُرُوفِ الْفَاصِلِ فِي الثَّانِي وَالْحَذْفُ مَعَ كَثْرَةِ الْحَوَاجِزِ أَكْثَرُ وَمَعْنَوِيٌّ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ فِي قَوْلِهِ: {مَنْ حَقَّتْ} رَاجِعَةٌ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَفْظًا بِدَلِيلِ: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً} ثُمَّ قَالَ: {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأُمَمِ وَلَوْ قَالَ: ضَلَّتْ لَتَعَيَّنَتِ التَّاءُ وَالْكَلَامَانِ وَاحِدٌ وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا كَانَ إِثْبَاتُ التَّاءِ أَحْسَنَ مِنْ تَرْكِهَا لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِيمَا هُوَ مِنْ مَعْنَاهُ. وَأَمَّا {فَرِيقاً هَدَى} الْآيَةَ فَالْفَرِيقُ يُذَكَّرُ وَلَوْ قَالَ: "فَرِيقٌ

    vol. 2, p. 346ضَلُّوا " لَكَانَ بِغَيْرِ تَاءٍ وَقَوْلُهُ: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ} فِي مَعْنَاهُ فجاء غير تَاءٍ وَهَذَا أُسْلُوبٌ لَطِيفٌ مِنْ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ أَنْ يَدَعُوا حُكْمَ اللَّفْظِ الْوَاجِبَ فِي قِيَاسِ لُغَتِهِمْ إِذَا كَانَ فِي مَرْتَبَةِ كَلِمَةٍ لَا يَجِبُ لَهَا ذَلِكَ الْحُكْمُ.

  18. قَاعِدَةٌ: فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ

    اعْلَمْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَقَامًا لَا يَلِيقُ بِالْآخَرِ أَمَّا التَّنْكِيرُ فَلَهُ أَسْبَابٌ:

    أَحَدُهَا: إِرَادَةُ الْوَحْدَةِ، نَحْوَ: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} أَيْ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ} .

  19. الثَّانِي: إِرَادَةُ النَّوْعِ، نَحْوَ: {هَذَا ذِكْرُ} أَيْ نَوْعٌ مِنَ الذِّكْرِ {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} أَيْ نَوْعٌ غَرِيبٌ مِنَ الْغِشَاوَةِ لَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بِحَيْثُ غَطَّى مَا لَا يُغَطِّيهِ شَيْءٌ مِنَ الْغِشَاوَاتِ {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} أَيْ نَوْعٍ مِنْهَا وَهُوَ الِازْدِيَادُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ الْحِرْصَ لَا يَكُونُ عَلَى الْمَاضِي وَلَا عَلَى الْحَاضِرِ.

  20. وَيَحْتَمِلُ الْوَحْدَةَ وَالنَّوْعِيَّةَ مَعًا قَوْلُهُ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} أَيْ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ مِنْ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَاءِ وَكُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الدَّوَابِّ مِنْ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ النُّطَفِ.

  21. الثَّالِثُ: التَّعْظِيمُ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُعَيَّنَ وَيُعْرَفَ، نَحْوَ: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ} أَيْ بِحَرْبٍ أَيِّ حَرْبٍ {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} {وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} {سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} {أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} .

    vol. 2, p. 347
  22. الرابع: التكثير، نحو: {أَإِنَّ لَنَا لَأَجْراً} أَيْ وَافِرًا جَزِيلًا.

  23. وَيَحْتَمِلُ التَّعْظِيمَ وَالتَّكْثِيرَ مَعًا، نَحْوَ: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ} أَيْ رُسُلٌ عِظَامٌ ذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ.

  24. الْخَامِسُ: التَّحْقِيرُ بِمَعْنَى انْحِطَاطِ شَأْنِهِ إِلَى حَدٍّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَرَّفَ نَحْوَ: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّاً} أَيْ ظَنًّا حَقِيرًا لَا يُعْبَأُ بِهِ وَإِلَّا لَاتَّبَعُوهُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْدَنُهُمْ بِدَلِيلِ: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} {مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} أَيْ مِنْ شَيْءٍ حَقِيرٍ مَهِينٍ ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ} .

  25. السَّادِسُ: التَّقْلِيلُ نَحْوَ: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} أَيْ رِضْوَانٌ قَلِيلٌ مِنْهُ أَكْبَرُ مِنَ الْجَنَّاتِ لِأَنَّهُ رَأْسُ كُلِّ سَعَادَةٍ.

  26. قَلِيلٌ مِنْكَ يَكْفِينِي وَلَكِنْ

    قَلِيلُكَ لَا يُقَالُ لَهُ قَلِيلُ

    وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} أَيْ لَيْلًا قَلِيلًا أَيْ بَعْضَ لَيْلٍ.

  27. وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ التَّقْلِيلَ رَدُّ الْجِنْسِ إِلَى فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ لَا تَنْقِيصُ فَرْدٍ

    vol. 2, p. 348إِلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَجَابَ فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّيْلَ حَقِيقَةٌ فِي جَمِيعِ اللَّيْلَةِ بَلْ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا يُسَمَّى لَيْلًا.

  28. وَعَدَّ السَّكَّاكِيُّ مِنَ الْأَسْبَابِ أَلَّا يُعْرَفَ مِنْ حَقِيقَتِهِ إِلَّا ذَلِكَ وَجَعَلَ مِنْهُ أَنْ تَقْصِدَ التَّجَاهُلَ وَأَنَّكَ لَا تُعَرِّفُ شَخْصَهُ كَقَوْلِكَ: هَلْ لَكَ فِي حَيَوَانٍ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ يَقُولُ: كَذَا! وَعَلَيْهِ مِنْ تَجَاهُلِ الْكُفَّارِ: {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ} كَأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ.

  29. وَعَدَّ غَيْرُهُ مِنْهَا قَصْدَ الْعُمُومِ بِأَنْ كَانَتْ سِيَاقِ النَّفْيِ نَحْوَ: {لَا رَيْبَ فيه} {فلا رفث} الْآيَةَ.

  30. أَوِ الشَّرْطِ، نَحْوَ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} .

  31. أَوِ الِامْتِنَانِ، نَحْوَ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} .

  32. وَأَمَّا التَّعْرِيفُ فَلَهُ أَسْبَابٌ فَبِالْإِضْمَارِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ التَّكَلُّمِ أَوِ الْخِطَابِ أَوِ الْغَيْبَةِ.

  33. وَبِالْعَلَمِيَّةِ لِإِحْضَارِهِ بِعَيْنِهِ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ ابْتِدَاءً بِاسْمٍ مُخْتَصٍّ بِهِ نَحْوَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} .

  34. أَوْ لِتَعْظِيمٍ أَوْ إِهَانَةٍ، حَيْثُ عِلْمُهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَمِنَ التَّعْظِيمِ ذِكْرُ يَعْقُوبَ بِلَقَبِهِ إِسْرَائِيلَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَدْحِ وَالتَّعْظِيمِ بِكَوْنِهِ صَفْوَةَ اللَّهِ أَوْ سَرِيَّ اللَّهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي مَعْنَاهُ فِي الْأَلْقَابِ وَمِنَ الْإِهَانَةِ: قَوْلُهُ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} وَفِيهِ أَيْضًا نُكْتَةٌ أُخْرَى وَهِيَ الْكِنَايَةُ عَنْ كَوْنِهِ جَهَنَّمِيًّا.

  35. وَبِالْإِشَارَةِ لِتَمْيِيزِهِ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ بِإِحْضَارِهِ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ حِسًّا نَحْوَ: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} .

    vol. 2, p. 349
  36. وَلِلتَّعْرِيضِ بِغَبَاوَةِ السَّامِعِ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ لَهُ الشَّيْءُ إِلَّا بِإِشَارَةِ الْحَسِّ وَهَذِهِ الْآيَةُ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَلِبَيَانِ حَالِهِ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فَيُؤْتَى فِي الْأَوَّلِ بِنَحْوِ هَذَا وَفِي الثَّانِي بِنَحْوِ: ذَلِكَ، وَأُولَئِكَ.

  37. وَلِقَصْدِ تَحْقِيرِهِ بِالْقُرْبِ كَقَوْلِ الْكُفَّارِ: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً} {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً} وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ}

  38. وَلِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ بِالْبُعْدِ، نَحْوَ: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} ذَهَابًا إِلَى بُعْدِ دَرَجَتِهِ.

  39. وَلِلتَّنْبِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِأَوْصَافٍ قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ جَدِيرٌ بِمَا يَرِدُ بَعْدَهُ مِنْ أَجْلِهَا نَحْوَ: {أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

  40. وَبِالْمَوْصُولِيَّةِ لِكَرَاهَةِ ذِكْرِهِ بِخَاصِّ اسْمِهِ إِمَّا سَتْرًا عَلَيْهِ أَوْ إِهَانَةً لَهُ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَيُؤْتَى بِالَّذِي وَنَحْوِهَا مَوْصُولَةً بِمَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ نَحْوَ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا} .