النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها

240 paragraphs · vol. 2, p. 334

Page 6 of 6

  1. {يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} .

    vol. 2, p. 375
  2. {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ} .

  3. {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} .

  4. {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} .

  5. {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} .

  6. {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} .

  7. {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} .

  8. وَالتَّاسِعُ: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} في الْمَائِدَةِ.

  9. وَالْعَاشِرُ: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} .

  10. وَالْحَادِيَ عَشَرَ: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} .

  11. وَالثَّانِي عَشَرَ: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} .

  12. وَالثَّالِثَ عَشَرَ: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ} .

  13. وَالرَّابِعَ عَشَرَ: {وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} .

  14. قُلْتُ السَّائِلُ عَنِ الرُّوحِ وَعَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ مشركوا مَكَّةَ وَالْيَهُودُ كَمَا فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ لَا الصَّحَابَةُ فَالْخَالِصُ اثْنَا عَشَرَ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ.

    vol. 2, p. 376
  15. فَائِدَةٌ

    قَالَ الرَّاغِبُ: السُّؤَالُ إِذَا كَانَ لِلتَّعْرِيفِ تَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي تَارَةً بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِـ " عَنْ " وَهُوَ أَكْثَرُ نَحْوَ: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ} وَإِذَا كَانَ لِاسْتِدْعَاءِ مَالٍ فَإِنَّهُ يُعَدَّى بِنَفْسِهِ أَوْ بِمِنْ وَبِنَفْسِهِ أَكْثَرُ نَحْوَ: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ} {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} .

  16. قَاعِدَةٌ فِي الْخِطَابِ بِالِاسْمِ وَالْخِطَابِ بِالْفِعْلِ

    الِاسْمُ يَدُلُّ عَلَى الثُّبُوتِ وَالِاسْتِمْرَارِ وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى التَّجَدُّدِ وَالْحُدُوثِ وَلَا يَحْسُنُ وَضْعُ أَحَدِهِمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} و} لو {قيل: "يَبْسُطُ " لَمْ يُؤَدِّ الْغَرَضَ لِأَنَّهُ يُؤْذِنُ بِمُزَاوَلَةِ الْكَلْبِ الْبَسْطَ وَأَنَّهُ يَتَجَدَّدُ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ فَبَاسِطٌ أَشْعَرَ بِثُبُوتِ الصِّفَةِ.

  17. وَقَوْلُهُ: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ} لَوْ قِيلَ: "رَازِقُكُمْ " لَفَاتَ

    vol. 2, p. 377مَا أَفَادَهُ الْفِعْلُ مِنْ تَجَدُّدِ الرِّزْقِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَلِهَذَا جَاءَتِ الْحَالُ فِي صُورَةِ الْمُضَارِعِ مَعَ أَنَّ الْعَامِلَ الَّذِي يُفِيدُهُ مَاضٍ نَحْوَ: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} إِذِ الْمُرَادُ أَنْ يُفِيدَ صُورَةَ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَقْتَ الْمَجِيءِ وَأَنَّهُمْ آخِذُونَ فِي الْبُكَاءِ يُجَدِّدُونَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى حِكَايَةُ الْحَالِ الْمَاضِيَةَ وَهَذَا هُوَ سِرُّ الْإِعْرَاضِ عَنِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَلِهَذَا أَيْضًا عُبِّرَ بِـ " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ " وَلَمْ يَقُلْ: "الْمُنْفِقُونَ " كَمَا قِيلَ: الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُتَّقُونَ لِأَنَّ النَّفَقَةَ أَمْرٌ فِعْلِيٌّ شَأْنُهُ الِانْقِطَاعُ وَالتَّجَدُّدُ بِخِلَافِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ لَهُ حَقِيقَةً تَقُومُ بِالْقَلْبِ يَدُومُ مُقْتَضَاهَا وَكَذَلِكَ التَّقْوَى وَالْإِسْلَامُ وَالصَّبْرُ وَالشُّكْرُ وَالْهُدَى وَالْعَمَى وَالضَّلَالَةُ وَالْبَصَرُ كُلُّهَا لها مسميات حقيقة أَوْ مَجَازِيَّةٌ تَسْتَمِرُّ وَآثَارٌ تَتَجَدَّدُ وَتَنْقَطِعُ فَجَاءَتْ بِالِاسْتِعْمَالَيْنِ.

    وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: لَمَّا كَانَ الِاعْتِنَاءُ بِشَأْنِ إِخْرَاجِ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ أَشَدَّ أَتَى فِيهِ بِالْمُضَارِعِ لِيَدُلَّ عَلَى التَّجَدُّدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} .

  18. تَنْبِيهَاتٌ

    الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ بِالتَّجَدُّدِ فِي الْمَاضِي الْحُصُولُ وَفِي الْمُضَارِعِ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَكَرَّرَ وَيَقَعَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} .

    vol. 2, p. 378قَالَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ: وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْجَوَابُ عَمَّا يُورَدُ مِنْ نَحْوِ: "عَلِمَ اللَّهُ كَذَا " ، فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يَتَجَدَّدُ وَكَذَا سَائِرُ الصِّفَاتِ الدَّائِمَةِ الَّتِي يُسْتَعْمَلُ فِيهَا الْفِعْلُ وَجَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَى " عَلِمَ اللَّهُ كَذَا " وَقَعَ عِلْمُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي وَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِلْمَ فِي زَمَنٍ مَاضٍ أَعَمُّ مِنَ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى الدَّوَامِ قَبْلَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَبَعْدَهُ وَغَيْرَهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} الْآيَاتِ فَأَتَى بِالْمَاضِي فِي الْخَلْقِ لِأَنَّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ وَبِالْمُضَارِعِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْإِطْعَامِ وَالْإِسْقَاءِ وَالشِّفَاءِ لِأَنَّهَا مُتَكَرِّرَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ تَقَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.

  19. الثَّانِي: مُضْمَرُ الْفِعْلِ فِيمَا ذَكَرَ كَمُظْهَرِهِ وَلِهَذَا قَالُوا: إِنَّ سَلَامَ الْخَلِيلِ أَبْلَغُ مِنْ سَلَامِ الملائكة حيث: {قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ} فَإِنَّ نَصْبَ " سَلَامًا " إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى إِرَادَةِ الْفِعْلِ أَيْ سَلَّمْنَا سَلَامًا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مُؤْذِنَةٌ بِحُدُوثِ التَّسْلِيمِ مِنْهُمْ إِذِ الْفِعْلُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ وُجُودِ الْفَاعِلِ بِخِلَافِ سَلَامِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِدَاءِ فَاقْتَضَى الثُّبُوتَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا يَعْرِضُ لَهُ الثُّبُوتُ فَكَأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يُحَيِّيَهُمْ بِأَحْسَنِ مِمَّا حَيَّوْهُ بِهِ.

  20. الثَّالِثُ: مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ دَلَالَةِ الِاسْمِ عَلَى الثُّبُوتِ وَالْفِعْلِ عَلَى التَّجَدُّدِ وَالْحُدُوثِ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَيَانِ وَقَدْ أنكره أبو المطرف بن عمير فِي كِتَابِ التَّمْوِيهَاتِ عَلَى التِّبْيَانِ لِابْنِ الزَّمْلَكَانِيِّ وَقَالَ: إِنَّهُ غَرِيبٌ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فَإِنَّ الِاسْمَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهُ فَقَطْ أَمَّا كَوْنُهُ يُثْبِتُ الْمَعْنَى لِلشَّيْءِ فَلَا. ثُمَّ أَوْرَدَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} .

  21. وَقَوْلَهُ: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} .

    وَقَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: طَرِيقَةُ الْعَرَبِيَّةِ تَلْوِينُ الْكَلَامِ وَمَجِيءُ الْفِعْلِيَّةِ تَارَةً وَالِاسْمِيَّةِ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِمَا ذَكَرُوهُ وَقَدْ رَأَيْنَا الْجُمْلَةَ الْفِعْلِيَّةَ تَصْدُرُ مِنَ الْأَقْوِيَاءِ الْخُلَّصِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّأْكِيدِ نَحْوَ: {رَبَّنَا آمَنَّا} وَلَا شَيْءَ بَعْدَ {آمَنَ الرَّسُولُ} وَقَدْ جَاءَ التَّأْكِيدُ فِي كَلَامِ المنافقين {قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} .

    vol. 2, p. 379
  22. قَاعِدَةٌ فِي الْمَصْدَرِ

    قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: سَبِيلُ الْوَاجِبَاتِ الْإِتْيَانُ بِالْمَصْدَرِ مَرْفُوعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تسريح بإحسان} {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} وَسَبِيلُ الْمَنْدُوبَاتِ الْإِتْيَانُ بِهِ مَنْصُوبًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} وَلِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلزَّوْجَاتِ وَاجِبَةً لِاخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِي قوله: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ.

    قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ} فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَنْدُوبٌ وَالثَّانِيَ وَاجِبٌ وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ أَثْبَتُ وَآكَدُ مِنَ الْفِعْلِيَّةِ.

  23. قَاعِدَةٌ فِي الْعَطْفِ
  24. هُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
  25. عَطْفٌ عَلَى اللَّفْظِ: وَهُوَ الْأَصْلُ وَشَرْطُهُ إِمْكَانُ تَوَجُّهِ الْعَامِلِ إِلَى الْمَعْطُوفِ.

  26. وَعَطْفٌ عَلَى الْمَحَلِّ: وَلَهُ ثلاث شُرُوطٍ:
  27. أَحَدُهَا: إِمْكَانُ ظُهُورِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فِي لصحيح فَلَا يَجُوزُ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَعَمْرًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَرَرْتُ زَيْدًا.

  28. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ بِحَقِّ الْأَصَالَةِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا الضَّارِبُ زَيْدًا وَأَخِيهِ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُسْتَوْفِيَ لِشُرُوطِ الْعَمَلِ الْأَصْلُ إِعْمَالُهُ لَا إِضَافَتُهُ.

  29. الثَّالِثُ: وُجُودُ الْمُحْرِزِ أَيِ الطَّالِبِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَجُوزُ " إِنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا قَاعِدَانِ " لِأَنَّ الطَّالِبَ لِرَفْعِ عَمْرٍو هُوَ الِابْتِدَاءُ وَهُوَ قَدْ زَالَ بِدُخُولِ " إِنَّ " .

  30. وَخَالَفَ فِي هَذَا الشَّرْطِ الْكِسَائِيُّ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} الْآيَةَ وَأُجِيبُ بِأَنَّ خَبَرَ " إِنَّ " فِيهَا مَحْذُوفٌ أَيْ مَأْجُورُونَ أَوْ آمِنُونَ. وَلَا تَخْتَصُّ مُرَاعَاةُ الْمَوْضِعِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي اللَّفْظِ زَائِدًا. وَقَدْ أَجَازَ الْفَارِسِيُّ فِي قَوْلِهِ: {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ هَذِهِ.

  31. وَعَطْفُ التَّوَهُّمِ: نَحْوَ: "لَيْسَ زَيْدٌ قَائِمًا وَلَا قَاعِدٍ " بِالْخَفْضِ عَلَى تَوَهُّمِ دُخُولِ الْبَاءِ فِي الْخَبَرِ. وَشَرْطُ جَوَازِهِ صِحَّةُ دُخُولِ ذَلِكَ الْعَامِلِ الْمُتَوَهَّمِ وَشَرْطُ حُسْنِهِ كَثْرَةُ دُخُولِهِ هُنَاكَ. وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْعَطْفُ فِي الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ:

    بَدَا لِي أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى

    وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا

    vol. 2, p. 381وَفِي الْمَجْزُومِ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِ أَبِي عَمْرٍو: {لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ} خَرَّجَهُ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى التَّوَهُّمِ لِأَنَّ مَعْنَى: "لَوْلَا أَخَّرْتَنِي فَأَصَّدَّقَ" وَمَعْنَى أَخِّرْنِي أَصَّدَّقْ وَاحِدٌ وَقِرَاءَةُ قُنْبُلٍ: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ} خَرَّجَهُ الْفَارِسِيُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْ الْمَوْصُولَةَ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ.

  32. وَفِي الْمَنْصُوبِ فِي قِرَاءَةِ حَمْزَةَ وَابْنِ عَامِرٍ: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} بِفَتْحِ الْبَاءِ لِأَنَّهُ عَلَى مَعْنَى {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} .

    وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ} إِنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا} وَهُوَ إِنَّا خَلَقْنَا الْكَوَاكِبَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ.

    وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قِرَاءَةِ: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} إِنَّهُ عَلَى مَعْنَى " أَنْ تُدْهِنَ " .

  33. وَقِيلَ فِي قِرَاءَةِ حَفْصٍ: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ} بِالنَّصْبِ إِنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى لَعَلِّي أَنْ أَبْلُغَ لِأَنَّ خَبَرَ لَعَلَّ يَقْتَرِنُ بِأَنْ كَثِيرًا، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ} إِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ: "لِيُبَشِّرَكُمْ وَيُذِيقَكُمْ " .

  34. تَنْبِيهٌ

    ظَنَّ ابْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَهُّمِ الْغَلَطُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو حَيَّانَ وَابْنُ هِشَامٍ بَلْ هُوَ مَقْصِدٌ صَوَابٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ جَوَّزَ الْعَرَبِيُّ فِي ذِهْنِهِ مُلَاحَظَةَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَعَطَفَ مُلَاحِظًا لَهُ لَا أَنَّهُ غَلِطَ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا كَانَ الْأَدَبُ أَنْ يُقَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ: إِنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى.

    vol. 2, p. 382
  35. مَسْأَلَةٌ

    اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ عَطْفِ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَعَكْسِهِ فَمَنَعَهُ الْبَيَانِيُّونَ وَابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُصْفُورٍ وَنَقَلَهُ عَنِ الْأَكْثَرِينَ وَأَجَازَهُ الصَّفَّارُ وَجَمَاعَةٌ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} فِي سُورَةِ الصَّفِّ.

    وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْأُولَى: لَيْسَ الْمُعْتَمَدُ بِالْعَطْفِ الْأَمْرَ حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ مُشَاكِلٌ بَلِ الْمُرَادُ عَطْفُ جُمْلَةِ ثَوَابِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى جُمْلَةِ ثَوَابِ الْكَافِرِينَ.

  36. وَفِي الثَّانِيَةِ: إِنَّ الْعَطْفَ على " تؤمنون " لِأَنَّهُ بِمَعْنَى " آمَنُوا " وَرُدَّ بِأَنَّ الْخِطَابَ بِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَبِـ " بَشِّرْ " لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبأن الظاهر في " تؤمنون " إِنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلتِّجَارَةِ لَا طَلَبٌ.

    وَقَالَ السَّكَّاكِيُّ: الْأَمْرَانِ مَعْطُوفَانِ عَلَى " قل " مقدرة قيل: "يَا أَيُّهَا " وَحَذْفُ الْقَوْلِ كَثِيرٌ.

  37. مَسْأَلَةٌ

    اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ عَطْفِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الْفِعْلِيَّةِ وَعَكْسِهِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْمَنْعِ وَقَدْ لَهِجَ بِهِ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ كَثِيرًا. وَرَدَّ بِهِ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِتَحْرِيمِ أَكْلِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} فَقَالَ: هِيَ حُجَّةٌ لِلْجَوَازِ لَا لِلتَّحْرِيمِ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ عَاطِفَةً لِتَخَالُفِ الْجُمْلَتَيْنِ بِالِاسْمِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَلَا لِلِاسْتِئْنَافِ لِأَنَّ أَصْلَ الْوَاوِ أَنْ تَرْبِطَ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا فَبَقِيَ أَنْ تَكُونَ لِلْحَالِ فتكون جملة الحال مُقَيَّدَةً لِلنَّهْيِ وَالْمَعْنَى لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ فِسْقًا وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ الْأَكْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِسْقًا وَالْفِسْقُ قَدْ فَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} فَالْمَعْنَى لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ إِذَا سُمِّيَ عَلَيْهِ غَيْرُ اللَّهِ وَمَفْهُومُهُ فَكُلُوا مِنْهُ إِذَا لَمْ يُسَمَّ عَلَيْهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى.

    قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَوْ أُبْطِلَ الْعَطْفُ بِتَخَالُفِ الْجُمْلَتَيْنِ بِالْإِنْشَاءِ وَالْخَبَرِ لَكَانَ صَوَابًا.

    vol. 2, p. 383
  38. مَسْأَلَةٌ

    اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيِ عَامِلَيْنِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ سِيبَوَيْهِ الْمَنْعُ وَبِهِ قَالَ الْمُبَرِّدُ وَابْنُ السَّرَّاجِ وَابْنُ هِشَامٍ وَجَوَّزَهُ الْأَخْفَشُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَالزَّجَّاجُ وَخُرِّجَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ

    vol. 2, p. 384اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ،فِيمَنْ نَصَبَ " آيَاتٍ " الْأَخِيرَةَ.

  39. مَسْأَلَةٌ

    اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْجَارِّ فَجُمْهُورُ الْبَصْرِيِّينَ عَلَى الْمَنْعِ وَبَعْضُهُمْ وَالْكُوفِيُّونَ عَلَى الْجَوَازِ وَخَرَّجَ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} .

    وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} : إِنَّ الْمَسْجِدَ مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ " بِهِ " وَإِنْ لَمْ يُعَدِ الْجَارُّ.

    قَالَ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ جَوَازُ ذَلِكَ لِوُرُودِهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرًا نَظْمًا وَنَثْرًا قَالَ: وَلَسْنَا مُتَعَبَّدِينَ بِاتِّبَاعِ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ بَلْ نَتَّبِعُ الدليل.

  40. تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث

    وأوله النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي الْمُحْكَمِ والمتشابه