النوع الثمانون: في طبقات المفسرين
185 paragraphs · vol. 5, p. 233
Page 5 of 5
- vol. 5, p. 292
الْمُطَفِّفِينَ
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ، حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ- وَصَحَّحَهُ- وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْبًا، كَانَتْ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ مِنْهَا صَقُلَ قَلْبُهُ وَإِنْ زَادَ زَادْتَ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
- vol. 5, p. 293
الِانْشِقَاقِ
أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ" وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ ابْنِ جَرِيرٍ: "لَيْسَ يُحَاسَبُ أَحَدٌ إِلَّا عُذِّبَ" قُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً} ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالْحِسَابِ وَلَكِنْ ذَاكَ الْعَرْضُ
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: "أَنْ يَنْظُرَ فِي كِتَابِهِ فَيَتَجَاوَزُ لَهُ عَنْهُ إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ"
-
الْبُرُوجِ
أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَشَاهِدٍ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَمَشْهُودٍ يَوْمُ عَرَفَةَ" لَهُ شَوَاهِدُ
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عباس أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، صَفَحَاتُهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، قَلَمُهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ لِلَّهِ تعالى فيه في كُلَّ يَوْمٍ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ لَحْظَةٍ، يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ"
- vol. 5, p. 294
سَبَّحَ
أَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} ، قَالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ، وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} ، قَالَ: هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَالِاهْتِمَامُ بِهَا"
-
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى} قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَانَ هَذَا- أَوْ كُلُّ هَذَا- فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى"
-
الْفَجْرِ
أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ" قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: رِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ وَفِي رَفْعِهِ نَكَارَةٌ
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "الشَّفْعُ الْيَوْمَانِ وَالْوَتْرُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ فَقَالَ: "الصَّلَاةُ بَعْضُهَا شَفْعٌ وَبَعْضُهَا وَتْرٌ"
- vol. 5, p. 295
الْبَلَدِ
أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ: عتق النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ، قَالَ: أَوْ لَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ قال لا إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تُفْرَدَ بِعِتْقِهَا وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ في عتقها.
-
الشمس
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} أَفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى
أَلَمْ نَشْرَحْ
أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَتَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي
الزَّلْزَلَةِ
أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} ، قَالَ: أَتُدْرُونَ، مَا "أَخْبَارُهَا"؟
vol. 5, p. 296قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَنْ تَشَهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا.
-
الْعَادِيَاتِ
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قال: قال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّ الأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} قَالَ: "الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رَفْدَهُ"
-
أَلْهَاكُمُ
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن زيد بن أسلم مُرْسَلًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرِ عَنِ الطَّاعَةِ حَتَّى زُرْتُمُ المقابر حَتَّى يَأْتِيَكُمُ الْمَوْتُ"
-
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رُطَبًا وَشَرِبُوا مَاءً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ"
-
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قَالَ: "الْأَمْنُ وَالصِّحَّةُ"
- vol. 5, p. 297
الْهُمَزَةِ
أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله وسلم: {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ} قال مطبقة.
-
أرأيت {الماعون}
-
أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو يَعْلَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} قَالَ هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا
الْكَوْثَرِ
أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكوثر نهر أعطانيه رَبِّي فِي الْجَنَّةِ" لَهُ طُرُقٌ لَا تُحْصَى
النَّصْرِ
أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ" ، قال رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي"
- vol. 5, p. 298
الصمد
أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بُرَيْدَةَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ، قَالَ: "الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ"
-
الْفَلَقِ
أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْفَلَقُ جُبٌّ فِي جَهَنَّمَ مُغَطًّى" ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: غَرِيبٌ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ النسائي عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي، فَأَرَانِي الْقَمَرَ حِينَ طَلَعَ، وَقَالَ: "تَعَوُّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، الْغَاسِقِ إِذَا وَقَبَ"
-
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} ، قَالَ: النَّجْمُ الْغَاسِقُ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ.
-
النَّاسِ
أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خُرْطُومَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ أَيْ سَكَنَ، وَإِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ، فَذَلِكَ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ"
-
فَهَذَا مَا حَضَرَنِي مِنَ التَّفَاسِيرِ الْمَرْفُوعَةِ المصرح برفعها صحيحها وَحَسَنِهَا، ضَعِيفِهَا وَمُرْسَلِهَا وَمُعْضَلِهَا، وَلَمْ أُعَوِّلْ عَلَى الْمَوْضُوعَاتِ وَالْأَبَاطِيلِ
vol. 5, p. 299وَقَدْ وَرَدَ مِنَ الْمَرْفُوعِ فِي التَّفْسِيرِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ طِوَالٌ تَرَكْتُهَا:
أَحَدُهَا: الْحَدِيثُ فِي قِصَّةِ مُوسَى مع الخضر وفيه تفسير آيات الْكَهْفِ وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وغيره.
-
والثاني: حَدِيثُ الْفُتُونِ طَوِيلٌ جِدًّا فِي نِصْفِ كَرَّاسٍ يَتَضَمَّنُ شَرْحَ قِصَّةِ مُوسَى وَتَفْسِيرَ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ نَبَّهَ الْحُفَّاظُ مِنْهُمُ الْمِزِّيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ قَلِيلٌ صَرَّحَ بِعَزْوِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ.
-
الثَّالِثُ: حَدِيثُ الصُّورِ وَهُوَ أَطْوَلُ مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ يَتَضَمَّنُ شَرْحَ حَالِ الْقِيَامَةِ وَتَفْسِيرَ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ سُوَرٍ شَتَّى فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ وَأَبُو يَعْلَى وَمَدَارُهُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِسَبَبِهِ وَفِي بَعْضِ سِيَاقِهِ نَكَارَةٌ وَقِيلَ إنه جمعه من طرق أو أماكن مُتَفَرِّقَةٍ وَسَاقَهُ سِيَاقًا وَاحِدًا
وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ تَيْمِيَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لِأَصْحَابِهِ تَفْسِيرَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ أَوْ غَالِبِهِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ ماجة عن عمر أنه قَالَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ آيَةُ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ قَبْلَ أَنْ يُفَسِّرَهَا دَلَّ فَحْوَى الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُفَسِّرُ لَهُمْ كُلَّ مَا نَزَلَ وَأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُفَسِّرْ هَذِهِ الْآيَةَ لِسُرْعَةِ مَوْتِهِ بَعْدَ نُزُولِهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْصِيصِ بِهَا وَجْهٌ
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا كَانَ رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ يُفَسِّرُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا آيًا بَعْدَ عِلْمِهِ إِيَّاهُنَّ مِنْ جِبْرِيلَ" ، فَهُوَ
vol. 5, p. 300حَدِيثٌ مُنْكَرٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَوَّلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهَا إِشَارَاتٌ إِلَى آيَاتٍ مُشْكِلَاتٍ أُشْكِلْنَ عَلَيْهِ فَسَأَلَ اللَّهُ عِلْمَهُنَّ فأنزله إِلَيْهِ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ
وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِإِتْمَامِ هَذَا الْكِتَابِ الْبَدِيعِ الْمِثَالِ الْمَنِيعِ الْمَنَالِ الْفَائِقِ بِحُسْنِ نِظَامِهِ عَلَى عُقُودِ اللآل الْجَامِعِ لِفَوَائِدَ وَمَحَاسِنَ لَمْ تَجْتَمِعْ فِي كِتَابٍ قبله في العصور الْخَوَالِ أَسَّسْتُ فِيهِ قَوَاعِدَ مُعِينَةً عَلَى فَهْمِ الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ وَبَيَّنْتُ فِيهِ مَصَاعِدَ يُرْتَقَى فِيهَا لِلْإِشْرَافِ عَلَى مَقَاصِدِهِ وَيُتَوَصَّلُ وَأَرْكَزْتُ فِيهِ مَرَاصِدَ تَفْتَحُ مِنْ كُنُوزِهِ كُلَّ بَابٍ مُقْفَلٍ فِيهِ لُبَابُ الْعُقُولِ وَعُبَابُ الْمَنْقُولِ وَصَوَابُ كُلِّ قَوْلٍ مَقْبُولِ مَحَّضْتُ فِيهِ كُتُبَ الْعِلْمِ عَلَى تَنَوُّعِهَا وَأَخَذْتُ زُبْدَهَا وَدُرَّهَا وَمَرَرْتُ عَلَى رِيَاضِ التَّفَاسِيرِ عَلَى كَثْرَةِ عَدَدِهَا وَاقْتَطَفْتُ ثَمَرَهَا وَزَهْرَهَا وَغُصْتُ بِحَارَ فُنُونِ الْقُرْآنِ فَاسْتَخْرَجْتُ جَوَاهِرَهَا وَدُرَرَهَا وَبَقَرْتُ عَنْ مَعَادِنِ كُنُوزٍ فَخَلَّصْتُ سَبَائِكُهَا وَسَبَكْتُ فِقَرَهَا فَلِهَذَا تَحَصَّلَ فِيهِ مِنَ الْبَدَائِعِ مَا تُبَتُّ عِنْدَهُ الْأَعْنَاقُ بَتًّا وَتَجَمَّعَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ مَا تَفَرَّقَ فِي مُؤَلِّفَاتٍ شَتَّى عَلَى أَنِّي لَا أَبِيعُهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَا أَدَّعِي أَنَّهُ جَمَعَ سَلَامَةً كَيْفَ وَالْبَشَرُ مَحَلُّ النَّقْصِ بِلَا رَيْبٍ هَذَا وَإِنِّي فِي زَمَانٍ مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِيهِ مِنْ الْحَسَدِ وَغَلَبَ عَلَيْهِمُ اللُّؤْمُ حَتَّى جَرَى مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ مِنَ الْجَسَدِ.
-
وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ
طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُودِ
لَوْلَا اشْتِعَالُ النَّارِ فِيمَا جَاوَرَتْ
مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ الْعُودِ
قَوْمٌ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْجَهْلُ وطمعهم وَأَعْمَاهُمْ حُبُّ الرِّيَاسَةِ وَأَصَمَّهُمْ قَدْ نَكَبُوا
vol. 5, p. 301عَنْ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ وَنَسَوْهُ وَأَكَبُّوا عَلَى عِلْمِ الْفَلَاسِفَةِ وَتَدَارَسُوهُ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَزِيدَهُ تَأْخِيرًا وَيَبْغِي الْعِزَّ وَلَا عِلْمَ عِنْدِهِ فلا يَجِدْ لَهُ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا:
أتمسى الْقَوَافِي تَحْتَ غَيْرِ لِوَائِنَا
وَنَحْنُ عَلَى أَقْوَالِهَا أُمَرَاءُ!
-
وَمَعَ ذَلِكَ فلا ترى إلا أنوفا مشمخرة وَقُلُوبًا عَنِ الْحَقِّ مُسْتَكْبِرَةً وَأَقْوَالًا تَصْدُرُ عَنْهُمْ مفتراة مُزَوَّرَةً كُلَّمَا هَدَيْتَهُمْ إِلَى الْحَقِّ كَانَ أَصَمَّ وَأَعْمَى لَهُمْ كَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوَكِّلْ بِهِمْ حَافِظِينَ يَضْبِطُونَ أَقْوَالَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ فَالْعَالِمُ بَيْنَهُمْ مَرْجُومٌ يَتَلَاعَبُ بِهِ الْجُهَّالُ وَالصِّبْيَانُ وَالْكَامِلُ عِنْدَهُمْ مَذْمُومٌ دَاخِلٌ فِي كِفَّةِ النُّقْصَانِ
وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ السُّكُوتُ وَالْمَصِيرُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ الْبُيُوتِ وَرَدُّ الْعِلْمِ إِلَى العمل لولا مَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ الْأَخْبَارِ "مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:
ادْأَبْ عَلَى جَمْعِ الْفَضَائِلِ جَاهِدًا
وَأَدِمْ لَهَا تَعَبُ الْقَرِيحَةِ وَالْجَسَدْ
وَاقْصِدْ بِهَا وَجْهَ الْإِلَهِ وَنَفْعَ مَنْ
بَلَّغْتَهُ مِمَّنْ جَدَّ فِيهَا وَاجْتَهَدْ
وَاتْرُكْ كَلَامَ الْحَاسِدِينَ وَبَغْيَهُمْ
هَمَلًا فَبَعْدَ الْمَوْتِ يَنْقَطِعُ الْحَسَدْ
وَأَنَا أَضْرَعُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَزَّ سُلْطَانُهُ كَمَا مَنَّ بِإِتْمَامِ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُتِمَّ النِّعْمَةَ بِقَبُولِهِ وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أتباع رسوله وألا يُخَيِّبَ أَمَلَنَا فَهُوَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَمَّلَهُ وَلَا يَخْذِلُ مَنِ انْقَطَعَ عَمَّنْ سِوَاهُ وأم له
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وغفل عن ذكره الغافلون.
-
تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلواته على أشرف خلقه وتاج رسله محمد وعلى آله وصحبه وسلامه والحمد لله وحده.