بسم الله الرحمن الرحيم

10 paragraphs · vol. 1, p. 107

  1. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، سمعت أبي يقول: قال لي أمير المؤمنين هارون الرشيد: دلني على رجل من أهل المدينة من قريش له فضل منقطع. قال قلت له: عمارة بن حمزة بن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب. قال: فأين أنت عن ابن عمك الزبير بن خبيب؟ قال قلت له: إنما سألني عن الناس، ولو سألتني عن أسطوان من أساطين المسجد قلت لك: الزبير بن خبيب! وكان الزبير وفد على أمير المؤمنين المهدي، ومعه أخوه المغيرة ابن خبيب صاحباً له ومتوصلاً به، فأمر أمير المؤمنين المهدي للزبير بن خبيب بسبعمئة دينار، فأنصرف إلى المدينة، وأبي المغيرة أن ينصرف، فأعطاه مئة دينار وأقام المغيرة، وتسببت له صحبة العباس بن محمد. ثم طلبه أمير المؤمنين المهدي من العباس بن محمد، فصار إليه، وكانت له به خاصة. ثم وفد الزبير بن خبيب على أمير المؤمنين هارون الرشيد حين ولي الخلافة، فأعطاه أربعة آلاف دينار.

    vol. 1, p. 107
  2. حدثنا الزبير قال، وحدثني أبو غزية قال: جرى صلح بين

    vol. 1, p. 108عبد الله بن عمرو بن أبي صبح، وبين حاتم بن مدرك السلمي، فقال حاتم:

    دَعَاني أبو عمرٍو إلى الله دعوةً ... أصابَ بها ما في فؤادي ولا يَدْرِي

    إلى حَلَقٍ من خير مَنْ وَطِئ الحَصاَ ... وفي روضةٍ بينَ الأساطين والقبْرِ

    فتُبْنَا وأشهدناَ الزُّبَيْرَ وإن نَعُدْ ... بنَقْضٍ فما منه تَوْبَةٍ آخرَ الدَّهرِ

    قال أبو غزية: يريد الزبير بن خبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير.

  3. وأبنه ثابت بن الزبير بن خبيب، وكان يتبدى بالرائع، فزاره فُلَيْح بن إسماعيل بن جعفر بن أبي كبير، فقال فُلَيْح:

    vol. 1, p. 109عنَّيْتنا يا ثابتَ بن الزُّبيْر ... جَشَّمْتَنا جَوْبَ حِرَارٍ وعُورْ

    سَقْيًا لجَدَّيك وجَدَّيهْماَ ... ومن له جَدٌ كمِثْلِ الزَّبيْرْ

    وحمل الحديث عن الزبير بن خبيب.

  4. وتوفي الزبير بن خبيب بوادي القرى في ضيعة له، وهو أبن أربع وسبعين سنة.

  5. وأما المغيرة بن خبيب، فكان لطيفاً بأمير المؤمنين المهدي، ولاه عطاء أهل المدينة، وكان يوليه القسوم، وأعطاه ألف فريضة يضعها حيث شاء، ففرضه مشهور بالمدينة.

  6. حدثنا الزبير قال، وحدثني يونس بن عبد لله بن سالم الخياط، قال: لما أعطى أمير المؤمنين المهدي المغيرة بن خبيب ألف فريضة يضعها حيث شاء، جاءه أبي عبد الله بن سالم فقال له:

    ألفٌ تَدُورُ عَلَى يَدٍ لمُمَدَّحِ ... ما سُوقُ مادحِهِ لَدَيْه بكاسِدِ

    الظنُّ منِّي لو فرضتَ لواحدٍ ... في الأعْجمِينَ خَصَصْتَنيِ بالواحِدِ

    قال: فقال له المغيرة: أيهما أحب إليك، أفرض لك أو لأبنك يونس؟ قال: أنا شيخ كبير هامة اليوم أو غد، أفرض لأبني يونس. قال: ففرض لي في خمسين ديناراً. قال: فلما خرجت الأعطية الثلاثة على يدي أبي بكر بن عبد الله الزبير في ولاية أمير المؤمنين الرشيد، قال لي خليفة هرثمة وخليفة أيوب ابن أبي سمير، وهما يعرضان أهل ديوان العطاء: أنت من هذيل، ونراك قد كتبت مع آل الزبير، فنردك إلى فرائض هذيل، خمسة عشر ديناراً. فقال لهما أبو بكر ابن عبد الله الزبيري: إنما جعلتما لتتبعا ولا تبتدعا، أمضياه وأعطياه. فأعطياني مئة دينار وخمسين ديناراً.

    vol. 1, p. 110
  7. حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن محمد قال: قسم أمير المؤمنين المهدي قسماً على يد المغيرة بن خبيب سنة أربع وستين ومئة، فأصاب مشيخة بني هاشم، أكثرهم خمسة وستون ديناراً، وأقلهم خمسة وأربعون ديناراً، ومشيخة القرشيين، أكثرهم خمسة وأربعون ديناراً، وأقل القرشيين سبعة وعشرون ديناراً، ومشيخة الأنصار، أكثرهم سبعة وعشرون ديناراً، وأقل الأنصار سبعة عشر ديناراً، والعرب أكثر من الموالى، ولا أدري كم أعطوا، ومشيخة الموالى خمسة عشر ديناراً، وأقل الموالى على الشبر: السداسي ستة دنانير، والخماسي خمسة دنانير، والرباعي اقلهم، أربعة دنانير.

    vol. 1, p. 111
  8. وكان عدد الناس الذين اكتتبوا ثمانين ألف إنسان.

    قال: وقال المغيرة بن خبيب: ربما رأيت الإنسان الهيئ قد قصر به نقيبه وكتبه في غير نظرائه، فأعطيه من مالي، حتى غرمت مالاً.

  9. حدثنا الزبير قال، حدثني يونس بن عبد الله بن سالم الخياط قال: لما خرج هذا القسم جاء أبي عبد الله بن سالم إلى مغيرة بن خبيب فقال له:

    يا ابنَ خُبَيْبٍ أخِّروا قَسْمَكُم ... وراجعُوا فِيهِ ولا تُوهَمُوا

    أحِبُّ أنْ تُؤْتَى بِه أرْضُنَا ... فيُوضَعَ المالُ ولا يُقْسَمُ

    داينْتُ فيه الناسَ طُرًّا مَعاً ... أطْرُقُهُمْ ليلاً إذَا نَوَّموا

    رَهَنْتُه هَذا وهَذا وَذَا ... وكُلُّهُم بالرَّهْنِ لا يعْلَمُ

    vol. 1, p. 112وكُلُّهُم يَرْهُنُه مُعْصِمٌ ... يَرجُو السَّلاَماتِ ولَنْ يَسْلَمُوا

    مُغِيرَ لو تَسْمَع ياذا النَّدَى ... لَجَّتَهُمْ حَوْلِى إذَا خيَّموا

    وصَّيح الأضجمُ فيهم، فذا ... يصيحُ أو يلكُزُ أو يَلْطِمُ

    لقلتَ أهلُ الشَّرْقِ والغَرْبِ قد ... عَجُّوا إلى الله وقد أحْرَمُوا

    قال: فلما قال:

    يرجوا السلامات ولن يسلموا

    قال المغيرة: فعل الله بك وفعل إن سلموا! يا فلان، اذهب إلى الذي يعطي القسم فقل له يعطيه قسمه. فأعطاه خمسة عشر ديناراً.

  10. حدثنا الزبير قال، وحدثني أن أباه قال يمدح المغيرة بن خبيب:

    يا بَنِي نَوْفَلٍ هنيئاً هَنَا كُمْ ... طِيبُ أعْراقكم وبِرُّ المغيرة

    ولقد خصَّكُمْ بنَفْعٍ ورَفْعٍ ... حين نال الغِنَى وعَمَّ العشيرةْ

    أصلَحَ الله بالمِغيرَة ما قَدْ ... كَدَّحَتْ منكُمُ السِّنُونُ العَسِيرَةْ

    vol. 1, p. 113وأنشدني أيضاً لأبيه يمدح المغيرة بن خبيب:

    مُغِيرَ قد أصبَحْتَ مَلْجَأ من لَجاَ

    فكُلُّ مَنْ رجّاكَ لاقَى ما رَجاَ

    لاقى تَبَاشِيراً ولاقَى فَرَجاَ

    هذا وثوْبايَ مَعاً قد انْهَجاَ

    إِليهما النَّاظِرُ يلقَى حَرَجاَ

    تَهَتَّكاَ وانسَحَقاَ وانسَحَجاَ

    لَوْ نُقِضاَ وغُزِلاَ ما نُسِجاَ

    وقال بعض المدنيين يمدح المغيرة بن خبيب:

    إذا كنتَ مُرْتادَ الكرام لوُدِّهِمْ ... وللرِّفْدِ يوماً فابْدَ بابن خُبَيْبِ

    يُجِبْكَ فتًى لا يُعْسِرُ الدَّهرَ جارُهُ ... أغرُّ عَرِيقٌ مَنْجبٌ لِنَجِيبِ

    وأقطعه أمير المؤمنين المهدي عيوناً رغاباً بإضم من ناحية المدينة، مها عين يقال لها النِّيقُ وأُلات الحب، وأعطاه أموالاً عظاماً، ربما أعطاه

    vol. 1, p. 114في المرة الواحدة ثلاثين ألف دينار، ويعطيه المسك والعنبر الكثير، ولاثياب الفاخرة من ثياب الخاصة.

    قال: وسمعت أصحابنا يزعمون أن المغيرة بن خبيب أعتق أم ولده صغيرة ثم تزوجها، فأصدقها عنه أمير المؤمنين المهدي مكوك لؤلؤ. وهي أم أبنه يحيى.

    قال: ولما توفي المغيرة بن خبيب عن صغيرة، ورثته ثمن ما ترك. ثم مات ابنها يحيى بن المغيرة فورثته. فتزوجها يونس بن خبيب بن ثابت بن عبد الله ابن الزبير، ثم توفى عنها فورثته. ثم تزوجها يوسف بن خبيب بن ثابت، فأولدها جارية، ثم توفى عنها فورثته. وفيها يقول بعض المدنيين:

    أفْنَتْ صَغِيرةُ آلَ الزّبيرِ ... بيومِ نِكَاحٍ ويومٍ حَزَنْ