القراء

76 paragraphs · vol. 1, p. 456

Page 2 of 2

  1. أما روح فهو أبو الحسن روح بن عبد المؤمن بن عبدة بن مسلم الهذلي النحوي قرأ على إمام البصرة أبي محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وكان إماما جليلا ثقة روى عنه البخاري. وتوفي سنة ٢٣٤ أربع أو خمس وثلاثين ومائتين.

    vol. 1, p. 464
  2. وأما رويس فهو أبو عبد الله محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري المعروف برويس. كان من أحذق أصحاب يعقوب. وتوفي بالبصرة سنة ٢٣٨ ثمان وثلاثين ومائتين.

  3. ١٠- خلف

    هو أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف بن ثعلب قرأ على سليم عن حمزة وعلى يعقوب بن خليفة الأعشى وعلى أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري صاحب المفضل الضبي وعلى أبان العطار وهم عن عاصم. وتوفي خلف سنة ٢٢٩ تسع وعشرين ومائتين كما سبق في ترجمة حمزة.

  4. وممن اشتهر بالرواية عنه أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي ثم البغدادي الوراق المتوفى سنة ٢٨٦ ست وثمانين ومائتين.

  5. وممن اشتهر بالرواية عنه أيضا أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي المتوفى سنة ٢٩٢ اثنتين أو ثلاث وتسعين ومائتين.

  6. تمام القراء الأربعة عشر:
  7. وهاك كلمة مختصرة عن الأربعة الذين إذا أضيفوا إلى العشرة السابقين كملت عدة القراء الأربعة عشر الذين تنسب إليهم القراءات المعروفة بالقراءات الأربع عشرة.

  8. ١١- الحسن البصري

    هو السيد الإمام الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري الغني بشهرته عن تعريفه. المتوفى سنة ١١٠ عشر ومائة.

    vol. 1, p. 465
  9. ١٢- ابن محيصن

    هو محمد بن عبد الرحمن السهمي المكي مقرئ أهل مكة مع ابن كثير. المتوفى سنة ١٢٣ ثلاث وعشرين ومائة.

  10. ١٣- يحيى اليزيدي

    هو يحيى بن المبارك بن المغيرة الإمام أبو محمد العدوي البصري المعروف باليزيدي. المتوفى سنة ٢٠٢ اثنتين ومائتين.

  11. -١٤ الشنبوذي

    هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن العباس بن ميمون أبو الفرج الشنبوذي الشطوي البغدادي. المتوفى سنة ٣٨٨ ثمان وثمانين وثلاثمائة.

  12. هؤلاء الأئمة وأضرابهم هم الذين خدموا الأمة والملة وحافظوا على الكتاب والسنة وفيهم يقول السيوطي بإتقانه: ثم لما اتسع الخرق وكاد الباطل يلتبس بالحق قام جهابذة الأمة وبالغوا في الاجتهاد وجمعوا الحروف والقراءات وعزوا الوجوه والروايات وميزوا الصحيح والمشهور والشاذ بأصول أصلوها وأركان فصلوها.

  13. فأول من صنف في القراءات أبو عبيد القاسم بن سلام ثم أحمد بن جبير الكوفي ثم إسماعيل

    vol. 1, p. 466ابن إسحاق المالكي صاحب قالون ثم أبو جعفر بن جرير الطبري ثم أبو بكر محمد بن أحمد بن عمر الدجوني ثم أبو بكر مجاهد ثم قام الناس في عصره وبعده بالتأليف في أنواعها جامعا ومفردا موجزا ومسهبا. وأئمة القراءات لا تحصى. وقد صنف طبقاتهم حافظ الإسلام أبو عبد الله الذهبي ثم حافظ القرآن أبو الخير بن الجزري اهـ.

  14. أسأل الله تعالى أن يغمر الجميع بواسع رحماته وأن يجزيهم أفضل الجزاء على خدمتهم لكتابه. آمين.

  15. حكم ما وراء العشر:
  16. وقع الخلاف أيضا في القراءات الأربع التي تزيد على العشر وتكمل الأربع عشرة: فقيل بتواتر بعضها. وقيل بصحتها. وقيل: بشذوذها إطلاقا في الكل. وقيل: إن المسألة ليست مسألة أشخاص ولا أعداد بل هي قواعد ومبادئ. فأيما قراءة تحققت فيها الأركان الثلاثة لذلك الضابط المشهور فهي مقبولة وإلا فهي مردودة. لا فرق بين قراءات القراء السبع والقراء العشر والقراء الأربعة عشر وغيرهم فالميزان واحد في الكل والحق أحق أن يتبع.

    قال صاحب الشافي: التمسك بقراء سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشروا. ووهم من قال: إنه لا تجوز الزيادة على ذلك. وذلك لم يقل به أحد اهـ بشيء من التصرف.

    وقال الكواشي: كل ما صح سنده واستقام وجهه في العربية ووافق خط المصحف الإمام فهو من السبعة المنصوصة. يريد السبعة الأحرف في الحديث النبوي المعروف ثم قال: وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن انحصار القراءات المشهورة في مثل ما في التيسير والشاطبية اهـ.

  17. وهذا رأي قريب من الصواب لولا أنه لم يقصر نظره على ما هو الواقع القائم بيننا اليوم من القراءات ولم يطبق الحكم ولم يفصله فيه بل ساق الكلام عاما كما ترى.

    vol. 1, p. 467
  18. والتحقيق هو ما ذهب إليه أبو الخير بن الجزري من أن القراءات العشر التي بين أيدينا اليوم متواترة دون غيرها. قال في منجد المقرئين ما يفيد أن الذي جمع في زمننا هذه الأركان الثلاثة أي في ذلك الضابط المشهور مع ملاحظة إبدال شرط صحة الإسناد بتواتره هو قراءة الأئمة العشرة التي أجمع الناس على تلقيها بالقبول. أخذها الخلف عن السلف إلى أن وصلت إلى زماننا. فقراءة أحدهم كقراءة الباقين في كونها مقطوعا بها. أما قول من قال: إن القراءات المتواترة لا حد لها فإن أراد القراءات المعروفة في زماننا فغير صحيح لأنه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء القراءات العشر. وإن أراد ما يشمل قراءات الصدر الأول فمحتمل.

  19. ثم إن غير المتواتر من القراء على قسمين:

    القسم الأول ما صح سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ووافق العربية والرسم. وهذا ضربان ضرب استفاض نقله وتلقته الأمة بالقبول كما انفرد به الرواة وبعض الكتب المعتبرة أو كمراتب القراء في المد ونحو ذلك فهذا صحيح مقطوع به وبأنه منزل من عند الله على النبي صلى الله عليه وسلم من الأحرف السبعة. وهذا الضرب يلحق بالقراءة المتواترة وإن لم يبلغ مبلغها لأنه من قبيل أخبار الآحاد التي احتفت بها قرائن تفيد العلم. والضرب الثاني لم تتلقه الأمة بالقبول ولم يستفض. وهذا فيه خلاف العلماء: منهم من يجوز القراءات والصلاة به ومنهم من يمنع القراءة بما وراء العشر منع تحريم لا كراهة. قال ابن السبكي في جمع الجوامع: ولا تجوز القراءة بالشاذ: والصحيح أن ما وراء العشر فهو شاذ وفاقا للبغوي والشيخ الإمام. ويريد بالشيخ الإمام والده مجتهد العصر أبا الحسن علي بن عبد الكافي السبكي.

  20. القسم الثاني من القراءة الصحيحة ما وافق العربية وصح سنده وخالف الرسم كالذي يرد عن طريق صحيح من زيادة ونقص وإبدال كلمة بأخرى مما جاء عن أبي الدرداء وعمر وابن مسعود وغيرهم فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه وإن كان إسنادها صحيحا. فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا في غيرها. قال الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد: وقال مالك إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه. وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوما شذوا لا يعرج عليهم.

    vol. 1, p. 468
  21. وحكى ابن عبد البر الإجماع أيضا على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ.

    وقال ابن الجزري: قال أصحابنا من الشافعية وغيره: لو قرأ بالشاء في صلاته بطلت صلاته إن كان عالما. وإن كان جاهلا لم تبطل ولكن لا تحسب له تلك القراءة.

  22. واتفق علماء بغداد على تأديب الإمام ابن شنبوذ واستتابته على قراءته وإقرائه بالشاذ. ذلك كله فيما صح فيه النقل والعربية ولكنه خالف الرسم.

  23. أما ما لم يصح فيه نقل فهو أقل من أن يسمى شاذا ولو وافق العربية والرسم. بل هو قراءة مكذوبة يكفر متعمدها.

  24. حكى المحقق ابن الجزري ان استفتاء رفع من العجم إلى دمشق في حدود الأربعين والستمائة صورته: هل تجوز القراءة بالشاذ؟ وهل يجوز أن يقرأ القارئ عشرا كل آية بقراءة ورواية؟. فأجاب عليه الإمامان: أبو عمرو بن الصلاح وأبو عمرو بن الحاجب.

  25. أما ابن الصلاح فقال: يشترط أن يكون المقروء به تواتر نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآنا واستفاض نقله كذلك. وتلقته الأمة بالقبول كهذه القراءات السبع لأن المعتبر

    vol. 1, p. 469في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر وتمهد في الأصول. فما لم يوجد فيه ذلك كما عدا السبع أو كما عدا العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة في الصلاة وخارج الصلاة وممنوع من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك وواجب على من قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يقوم بواجب ذلك. وإنما نقلها من نقلها من العلماء لفوائد فيها تتعلق بعلم العربية لا للقراءة بها. هذا طريق من استقام سبيله. -ثم قال- والقراءة الشاذ ما نقل قرآنا من غير تواتر ولا استفاضة متلقاة بالقبول من الأمة كما اشتمل عليه المحتسب لابن جنى وغيره. وأما القراءة بالمعنى من غير أن ينقل قرآنا فليس ذلك من القراءات الشاذة أصلا. والمجترئ على ذلك مجترئ على عظيم وضال ضلالا بعيدا فيعزر ويمنع بالحبس ونحوه ولا يخلى ذو ضلالة ولا يحل ذلك للمتمكن من ذلك إمهاله. ويجب منع القارئ بالشاذ وتأثيمه بعد تعريفه وإن لم يمتنع فعليه التعزير بشرطه.

  26. وإذا شرع القارئ بقراءة ينبغي ألا يزال يقرأ بها ما بقي للكلام تعلق بما ابتدأ به. وما خالف هذا فمنه جائز وممتنع. وعذر المرض مانع من بيانه بحقه. والعلم عند الله تعالى. اهـ.

  27. وأما ابن الحاجب فقال: لا يجوز أن يقرأ بالقراءة الشاذة في صلاة ولا غيرها عالما كان بالعربية أو جاهلا. وإذا قرأ بها قارئ فإن كان جاهلا بالتحريم عرف به وأمر بتركها وإن كان عالما أدب بشرطه وإن أصر على ذلك أدب على إصراره وحبس إلى أن يرتدع عن ذلك. وأما تبديل آتنا بأعطنا وسولت بزينت ونحوه فليس هذا من الشواذ وهو أشد تحريما والتأديب عليه أبلغ والمنع منه أوجب اهـ.

  28. فذلكة البحث.

    vol. 1, p. 470
  29. يخلص لنا من هذا البحث بعد تحقيق وجوه الخلاف فيه أمور مهمة يجدر بنا أن نوليها الالتفات والانتباه الخاص:

    أولها - أن القراءة لا تكون قرآنا إلا إن كانت متواترة لأن التواتر شرط في القرآنية.

  30. ثانيها - أن القراءات العشر الذائعة في هذه العصور متواترة على التحقيق الآنف. وإذن هي قرآن. وكل واحدة منها يطلق عليها أنها قرآن.

  31. ثالثها - أن ما وراء القراءات العشر مما صحت روايته آحادا ولم يستفض ولم تتلقه الأمة بالقبول شاذ وليس بقرآن وإن وافق رسم المصحف وقواعد العربية.

  32. رابعها - أن ركن صحة الإسناد المذكور في ضابط القرآن المشهور لا يراد بالصحة فيه مطلق صحة بل المراد صحة ممتازة تصل بالقراءة إلى حد الاستفاضة والشهرة وتلقي الأمة لها بالقبول حتى يكون هذا الركن بقرينة الركنين الآخرين في قوة التواتر الذي لا بد منه في تحقق القرآنية. كما فصلنا ذلك من قبل.

  33. خامسها - أن القراءة قد تكون متواترة عند قوم غير متواترة عند آخرين. والمأمور به ألا يقرأ المسلم إلا بما تواتر عنده ولا يكتفي بما روي له آحادا وإن كان متواترا عند الراوي له كما رد الشافعي رواية مالك مع صحتها لمخالفتها ما تواتر عنده. ولا تنس ما قاله ابن الجزري في ذلك آنفا.

  34. سادسها - أن هذا الذي روي من طريق الآحاد المحضة ولم يصل إلى حد الاستفادة والشهرة هو أصل الداء ومثار كثير من الشبهات والخلاف. أما الشبهات فقد مر عليك منها نماذج وأما الخلافات فقد شاهدت منها في هذا البحث ما شاهدت وستشاهد ما تشاهد وإني أسترعي نظرك إلى أمرين:

    vol. 1, p. 471أولهما - أن طريق الآحاد المحضة هذا هو الذي فتح باب المطاعن لبعض الأئمة في بعض الروايات الواردة في القراءات السبع كابن جرير الطبري الذي ذكر في تفسيره شيئا من ذلك وألف كتابا كبيرا في القراءات وعللها وضمنه بعض تلك المطاعن.

  35. وثانيهما - أن وجود هذه الروايات على ندرتها جعل البعض يشتط ويسرف فسحب حكمها على الجميع وقال: إن القراءات السبع وغيرها كلها قراءة آحاد. وهذا قول في نهاية الإسفاف والخطر أما إسفافه فلأنه لا يليق مطلقا أن يسحب حكم الأقل الضئيل على الأكثر الجليل وأما خطره فلأنه يؤدي إلى نقض تواتر القرآن أو إلى عدم وجود القرآن الآن ما دام القرآن مشروطا فيه التواتر ولا تواتر على رأيهم. ولا يعقل أن يكون القرآن المفروض فيه التواتر موجودا على حين أن وجوه قراءاته كلها غير متواترة ضرورة أنه لا يتحقق قرآن بدون أوجه للقراءة.

  36. ذلك ما وصلنا إليه بعد إعادة النظر في هذا الموضوع. والحمد لله الذي هدانا لهذا {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} .