فذلكة المبحث
4 paragraphs · vol. 2, p. 172
- vol. 2, p. 172
لقد انتهى بنا هذا المبحث كما ترى إلى حقائق مهمة اعتقد أنها إذا روعيت بإنصاف أزالت خلاف المختلفين في هذا الموضوع أو جعلته خلافا لفظيا لا يليق أن يكون مثارا لجدال ولا مجالا لنزاع فترجمة القران حرفية كانت أو تفسيرية غير تفسيره بلغة عربية أو أجنبية وتفسير القرآن بلغة أجنبية يساوي ترجمة التفسير العربي للقران الكريم وترجمة القران بالمعنى العرفي العام لا بد لتحقيقها من الوفاء بجميع معاني القران ومقاصده سواء أكانت ترجمه حرفية أم تفسيرية وما الفرق بين الحرفية والتفسيرية إلا شكلي هو مراعاة ترتيب الأصل ونظامه في الأولى دون الثانية وترجمه القران مشترك لفظي بين معان أربعة منها ما اتفقوا على جوازه وهو ترجمته بمعنى تبليغ ألفاظه وترجمته بمعنى تفسيره بلغة عربية ومنها ما يجب أن يتفقوا على منعه وهو ترجمته بمعنى نقله إلى لغة أجنبية مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده ومنها ما اختلف فيه ولكن الأدلة متضافرة على جوازه وهو ترجمته بمعنى تفسيره بلغة أجنبية مع استيفاء شروط التفسير والترجمة فيه ومع التحفظات التي أبديناها وأبدتها لجنة التفسير الأزهرية من قبل.
- vol. 2, p. 173
وتعجبني لهذه المناسبة كلمة للزركشي في كتابه البحر المحيط أسوقها إليك في الختام إذ قال:
مسألة لا يجوز ترجمة القرآن بالفارسية وغيرها بل يجب قراءته على هيئته التي يتعلق بها الإعجاز لتقصير الترجمة عنه ولتقصير غيره من الألسن عن البيان الذي خص به دون سائر الألسن قال الله تعالى: بلسان عربي مبين هذا لو لم يكن متحدى بنظمه وأسلوبه وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي المتحدي بنظمه فأحرى ألا تجوز بالترجمة بلسان غيره ومن هنا قال القفال في فتاويه عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية قيل له فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن قال ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله.
-
وفرق غيره بين الترجمة والتفسير فقال يجوز تفسير الألسن بعضها ببعض لأن التفسير عبارة عما قام في النفس من المعنى للحاجة والضرورة والترجمة هي إبدال اللفظة بلفظة تقوم مقامها في مفهوم المعنى للسامع المعتبر لتلك الألفاظ فكأن الترجمة إحالة فهم السامع على الاعتبار والتفسير تعريف السامع بما فهم المترجم وهذا فرق حسن اهـ.
-
أحسن الله لنا الخاتمة وجمعنا جميعا على الحق والرشد وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} .