باء
1 paragraph · vol. 1, p. 158
- vol. 1, p. 158
أصل البَوَاء: مساواة الأجزاء في المكان، خلاف النّبو الذي هو منافاة الأجزاء. يقال:
مكان بَوَاء: إذا لم يكن نابيا بنازله، وبَوَّأْتُ له مكانا: سوّيته فَتَبَوَّأَ، وبَاءَ فلان بدم فلان يَبُوءُ به أي: ساواه، قال تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً [يونس/ ٨٧] ، وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
[يونس/ ٩٣] ، تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ [آل عمران/ ١٢١] ، يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ [يوسف/ ٥٦] ، وروي أنه: (كان عليه السلام يتبوّأ لبوله كما يتبوّأ لمنزله) «١» وبَوَّأْتُ الرمح: هيأت له مكانا، ثم قصدت الطعن به، وقال عليه السلام: «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النّار» «٢» ، وقال الراعي في صفة إبل:
٧٧-
لها أمرها حتى إذا ما تبوّأت ... بأخفافها مأوى تبوّأ مضجعا
«٣» أي: يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكانا موافقا للرعي طلب الراعي لنفسه متبوّأ
vol. 1, p. 159لمضجعه. ويقال: تَبَوَّأَ فلان كناية عن التزوّج، كما يعبّر عنه بالبناء فيقال: بنى بأهله. ويستعمل البَوَاء في مراعاة التكافؤ في المصاهرة والقصاص، فيقال: فلان بواء لفلان إذا ساواه، وقوله عزّ وجلّ: باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
[الأنفال/ ١٦] ، أي: حلّ مبّوأ ومعه غضب الله، أي: عقوبته، وقوله: بِغَضَبٍ في موضع حال، كخرج بسيفه، أي: رجع، لا مفعول نحو: مرّ بزيد. واستعمال (باء) تنبيها على أنّ مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله، فكيف غيره من الأمكنة؟ وذلك على حدّ ما ذكر في قوله:
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [آل عمران/ ٢١] ، وقوله: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [المائدة/ ٢٩] أي: تقيم بهذه الحالة. قال:
٧٨-
أنكرت باطلها وبؤت بحقّها
«١» وقول من قال: أقررت بحقها فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ «٢» . والبَاءَة كناية عن الجماع. وحكي عن خلف الأحمر «٣» أنه قال في قولهم: حيّاك الله وبيّاك:
إنّ أصله: بوّأك منزلا، فغيّر لازدواج الكلمة، كما غيّر جمع الغداة في قولهم: آتيه الغدايا والعشايا «٤» .