حرم
4 paragraphs · vol. 1, p. 229
- vol. 1, p. 229
الحرام: الممنوع منه إمّا بتسخير إلهي وإمّا بشريّ، وإما بمنع قهريّ، وإمّا بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره، فقوله تعالى: وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ [القصص/ ١٢] ، فذلك تحريم بتسخير، وقد حمل على ذلك:
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الأنبياء/ ٩٥] ، وقوله تعالى: فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً
[المائدة/ ٢٦] ، وقيل: بل كان حراما عليهم من جهة القهر لا بالتسخير الإلهي، وقوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
[المائدة/ ٧٢] ، فهذا من جهة القهر بالمنع، وكذلك قوله
vol. 1, p. 230تعالى: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ [الأعراف/ ٥٠] ، والمُحرَّم بالشرع: كتحريم بيع الطعام بالطعام متفاضلا، وقوله عزّ وجلّ: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ [البقرة/ ٨٥] ، فهذا كان محرّما عليهم بحكم شرعهم، ونحو قوله تعالى: قُلْ: لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ...
-
الآية [الأنعام/ ١٤٥] ، وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [الأنعام/ ١٤٦] ، وسوط مُحَرَّم: لم يدبغ جلده، كأنه لم يحلّ بالدباغ الذي اقتضاه قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «أيّما إهاب دبغ فقد طهر» «١» .
-
وقيل: بل المحرّم الذي لم يليّن، والحَرَمُ: سمّي بذلك لتحريم الله تعالى فيه كثيرا مما ليس بمحرّم في غيره من المواضع «٢» .
-
وكذلك الشهر الحرام، وقيل: رجل حَرَام وحلال، ومحلّ ومُحْرِم، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ [التحريم/ ١] ، أي: لم تحكم بتحريم ذلك؟ وكلّ تحريم ليس من قبل الله تعالى فليس بشيء، نحو: وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها [الأنعام/ ١٣٨] ، وقوله تعالى: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
[الواقعة/ ٦٧] ، أي: ممنوعون من جهة الجدّ، وقوله: لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[الذاريات/ ١٩] ، أي: الذي لم يوسّع عليه الرزق كما وسّع على غيره. ومن قال: أراد به الكلب «٣» ، فلم يعن أنّ ذلك اسم الكلب كما ظنّه بعض من ردّ عليه، وإنما ذلك منه ضرب مثال بشيء، لأنّ الكلب كثيرا ما يحرمه الناس، أي: يمنعونه. والمَحْرَمَة والمَحْرُمَة والحُرْمَة، واستحرمت الماعز كناية عن إرادتها الفحل.