حق

12 paragraphs · vol. 1, p. 246

  1. أصل الحَقّ: المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقّه «٢» لدورانه على استقامة.

    vol. 1, p. 246
  2. والحقّ يقال على أوجه:
  3. الأول: يقال لموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحقّ «٣» ، قال الله تعالى: وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ «٤» ، وقيل بعيد ذلك: فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [يونس/ ٣٢] .

  4. والثاني: يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كلّه حق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق، وقال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً [يونس/ ٥] ، إلى قوله: ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ [يونس/ ٥] ، وقال في القيامة: وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [يونس/ ٥٣] ، ولَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ [البقرة/ ١٤٦] ، وقوله عزّ وجلّ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [البقرة/ ١٤٧] ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [البقرة/ ١٤٩] .

  5. والثالث: في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنّة والنّار حقّ، قال الله تعالى: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ [البقرة/ ٢١٣] .

  6. والرابع: للفعل والقول بحسب ما يجب وبقدر ما يجب، وفي الوقت الذي يجب، كقولنا:

    فعلك حقّ وقولك حقّ، قال تعالى: كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ [يونس/ ٣٣] ، وحَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ [السجدة/ ١٣] ، وقوله عزّ وجلّ: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ [المؤمنون/ ٧١] ، يصح أن يكون المراد به الله تعالى، ويصحّ أن يراد به الحكم الذي هو بحسب مقتضى الحكمة. ويقال: أَحققْتُ كذا، أي: أثبتّه حقا، أو حكمت بكونه حقا، وقوله

    vol. 1, p. 247تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ [الأنفال/ ٨] فإحقاق الحقّ على ضربين.

  7. أحدهما: بإظهار الأدلّة والآيات، كما قال تعالى: وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً [النساء/ ٩١] ، أي: حجة قوية.

  8. والثاني: بإكمال الشريعة وبثّها في الكافّة، كقوله تعالى: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [الصف/ ٨] ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [التوبة/ ٣٣] ، وقوله: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ

    [الحاقة/ ١] ، إشارة إلى القيامة، كما فسّره بقوله: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ [المطففين/ ٦] ، لأنه يحقّ فيه الجزاء، ويقال: حَاقَقْتُهُ فَحَقَقْتُهُ، أي خاصمته في الحقّ فغلبته، وقال عمر رضي الله عنه: (إذا النساء بلغن نصّ الحقاق فالعصبة أولى في ذلك) «١» .

  9. وفلان نَزِقُ الحِقَاق: إذا خاصم في صغار الأمور «٢» ، ويستعمل استعمال الواجب واللازم والجائز نحو: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ

    [الروم/ ٤٧] ، كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ [يونس/ ١٠٣] ، وقوله تعالى:

    حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ

    [الأعراف/ ١٠٥] ، قيل معناه: جدير، وقرئ:

  10. حَقِيقٌ عَلى «٣» قيل: واجب، وقوله تعالى:
  11. وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة/ ٢٢٨] ، والحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثبات ووجود، كقوله صلّى الله عليه وسلم لحارث: «لكلّ حقّ حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟» «٤» ، أي: ما الذي ينبئ عن كون ما تدّعيه حقّا؟

  12. وفلان يحمي حقيقته، أي: ما يحقّ عليه أن يحمى. وتارة تستعمل في الاعتقاد كما تقدّم، وتارة في العمل وفي القول، فيقال: فلان لفعله حقيقة: إذا لم يكن مرائيا فيه، ولقوله حقيقة: إذا لم يكن مترخّصا ومتزيدا، ويستعمل في ضدّه المتجوّز والمتوسّع والمتفسّح، وقيل: الدنيا باطل، والآخرة حقيقة، تنبيها على زوال هذه

    vol. 1, p. 248وبقاء تلك، وأمّا في تعارف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة «١» . والحِقُّ من الإبل: ما استحقّ أن يحمل عليه، والأنثى: حِقَّة، والجمع: حِقَاق، وأتت النّاقة على حقّها «٢» ، أي: على الوقت الذي ضربت فيه من العام الماضي.