حم
3 paragraphs · vol. 1, p. 254
- الحميم: الماء الشديد الحرارة، قال تعالى:
-
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً [محمد/ ١٥] ، إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً [عمّ/ ٢٥] ، وقال تعالى:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ [الأنعام/ ٧٠] ، وقال عزّ وجل: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج/ ١٩] ، ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ [الصافات/ ٦٧] ، هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ص/ ٥٧] ، وقيل للماء الحارّ في خروجه من منبعه:
حَمَّة، وروي: «العالم كالحمّة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء» «٦» ، وسمي العَرَق حميما «٧»
- vol. 1, p. 255
على التشبيه، واستحمّ الفرس: عرق، وسمي الحمّام حمّاما، إمّا لأنه يعرّق، وإمّا لما فيه من الماء الحارّ، واستحمّ فلان: دخل الحمّام، وقوله عزّ وجل: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
[الشعراء/ ١٠٠- ١٠١] ، وقوله تعالى: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً [المعارج/ ١٠] ، فهو القريب المشفق، فكأنّه الذي يحتدّ حماية لذويه، وقيل لخاصة الرّجل: حامّته، فقيل:
الحامّة والعامّة، وذلك لما قلنا، ويدلّ على ذلك أنه قيل للمشفقين من أقارب الإنسان حزانته «١» ، أي: الذين يحزنون له، واحتمّ فلان لفلان:
احتدّ «٢» ، وذلك أبلغ من اهتمّ لما فيه من معنى الاحتمام، وأحمّ الشّحم: أذابه، وصار كالحميم، وقوله عزّ وجل: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[الواقعة/ ٤٣] ، للحميم، فهو يفعول من ذلك، وقيل: أصله الدخان الشديد السّواد «٣» ، وتسميته إمّا لما فيه من فرط الحرارة، كما فسّره في قوله: لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ [الواقعة/ ٤٤] ، أو لما تصوّر فيه من لفظ الحممة فقد قيل للأسود يحموم، وهو من لفظ الحممة، وإليه أشير بقوله: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [الزمر/ ١٦] ، وعبّر عن الموت بالحمام، كقولهم: حُمَّ كذا، أي: قدّر، والحُمَّى سمّيت بذلك إمّا لما فيها من الحرارة المفرطة، وعلى ذلك قوله صلّى الله عليه وسلم: «الحمّى من فيح جهنّم» «٤» ، وإمّا لما يعرض فيها من الحميم، أي:
العرق، وإمّا لكونها من أمارات الحِمَام، لقولهم: «الحمّى بريد الموت» «٥» ، وقيل: «باب الموت» ، وسمّي حمّى البعير حُمَاماً «٦» بضمة الحاء، فجعل لفظه من لفظ الحمام لما قيل: إنه قلّما يبرأ البعير من الحمّى. وقيل: حَمَّمَ الفرخ «٧» : إذا اسودّ جلده من الريش، وحمّم
vol. 1, p. 256وجهه: اسودّ بالشعر، فهما من لفظ الحممة، وأمّا حمحمة الفرس فحكاية لصوته «١» ، وليس من الأول في شيء.